المقالات والفرق – سعد بن عبد الله القمي

المقالات والفرق

سعد بن عبد الله الأشعري القمي


[ 1 ]

كتاب المقالات والفرق


[ 2 ]

بسم الله الرّحمن الرّحيم ١ ـ الحمد لله المتوحّد بالقدم والازليّة ، الّذي ليس له غاية في دوامه ، ولا له أوليّة في أزليّته ، انشأ صنوف البريّة ، لا من اصول كانت معه بديّة ، جلّ عن اتّخاذ الصاحبة والأولاد ، وتعالى عن مشاركة الانداد ، هو الباقي بغير مدّة ، والمنشئ لا باعوان ، لم يحتج فيما ذرأ إلى محاولة التفكير ، ولا مزاولة مثال ولا تقدير ، احدث الخلق على صنوف من التخطيط والتصوير ، لا برؤية ولا ضمير ، سبق علمه في جميع الأمور ، ونفذت مشيّته في كلّ ما يكون في الازمنة والدهور ، تفرد بصنعة الأشياء فاتقنها بلطائف التدبير ، فسبحانه من لطيف خبير ، ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير ، لا تدركه الابصار ولا يلحقه غاية ولا مقدار ، لا يعزب عنه خافية من السرائر ، ممّا تنطوى عليه القلوب وتجنّه الضمائر ، ليس له في خليقته ممايل (١). [ا ١ ف] ٢ ـ [أمّا بعد ، فان فرق الامة كلّها المتشيعة وغيرها اختلفت في الإمامة في كلّ عصر ووقت كلّ إمام بعد وفاته وفي عصر حياته منذ قبض الله محمّدا صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد ذكرنا في كتابنا هذا ما يتناهى إلينا من فرقها وآرائها واختلافها وما حفظنا ممّا روى لنا من العلل الّتي من أجلها تفرقوا واختلفوا وما عرفنا في ذلك من تاريخ الاوقات وبالله التوفيق ومنه العون. قبض رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في شهر ربيع الاول سنة عشر من الهجرة وهو ابن ثلاث


ـ(١) هذه خطبة كتاب «المقالات والفرق واسماؤها وصنوفها والقابها» تصنيف سعد بن عبد الله ابى خلف الاشعرى ، اعنى كتابنا هذا ، ولكن النسخة ناقصة من هذا الموضع وقد سقطت منها بعض الاوراق. فان ما ادرجناه فى هذا الكتاب بعد هذا الموضع إلى آخر العدد «٣٤» هو مما نقلناه عن كتاب «فرق الشيعة» للنوبختى طبع النجف (المصحح)ـ


[ 3 ]

وستّين سنة ، وكانت نبوّته عليه‌السلام ثلاثا وعشرين سنة ، وأمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤى بن غالب ، فافترقت الامّة ثلاث فرق : ٣ ـ فرقة منها سميت الشيعة. وهم شيعة عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام (١). ومنهم افترقت صنوف الشيعة كلّها. ٤ ـ وفرقة منهم ادّعت الإمرة والسلطان ، وهم الأنصار ودعوا إلى عقد الامر لسعد بن عبادة الخزرجي. ٥ ـ وفرقة مالت إلى بيعة أبي بكر بن أبي قحافة وتأوّلت فيه ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لم ينصّ على خليفة بعينه ، وانه جعل الامر إلى الامّة تختار لانفسها من رضيته ، واعتلّ قوم منهم برواية ذكروها أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أمره في ليلته الّتي توفّى فيها بالصلاة ، فجعلوا ذلك الدليل على استحقاقه ايّاه ، وقالوا رضيه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لامر ديننا ورضيناه لامر دنيانا ، وأوجبوا له الخلافة بذلك فاختصمت هذه الفرقة وفرقة الانصار وصاروا إلى سقيفة بنى ساعدة ومعهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة الثقفي وقد دعت الأنصار إلى العقد لسعد بن عبادة الخزرجي والاستحقاق للامر والسلطان فتنازعوا هم والانصار في ذلك حتّى قالوا منا أمير ومنكم أمير فاحتجت هذه الفرقة عليهم بان النبيّ عليه‌السلام : قال : الأئمّة من قريش ، وقال بعضهم انه قال : الإمامة لا تصلح إلّا في قريش فرجعت فرقة الأنصار ومن تابعهم إلى أمر أبي بكر غير نفر يسير مع سعد بن عبادة ومن اتّبعه من أهل بيته ، فانه لم يدخل في بيعته حتّى خرج إلى الشام (٢) مراغما لابي بكر وعمر فقتل هناك بحوران قتله الروم وقال آخرون قتلته الجن فاحتجّوا بالشعر المعروف وفي روايتهم انّ الجن قالت : قد قتلنا سيّد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه (٣) بسهمين فلم نخطئ فؤاده


ـ(١) واتبعوه ولم يرجعوا إلى غيره ومنها افترقت (خ ـ ل). (٢) الشام فى زمان عمر مراغما له (خ ـ ل). (٣) فى الاصل ضربناه وفى كتاب المعارف ص ١٣٣ ورميناه وهو اشبه


[ 4 ]

وهذا قول فيه بعض النظر لأنّه ليس في التعارف انّ الجنّ ترمى بني آدم بالسهام فتقتلهم ، فصار مع أبي بكر السواد الاعظم والجمهور الأكثر فلبثوا معه ومع عمر مجتمعين عليهما راضين بهما. ٦ ـ وقد (١) كانت فرقة اعتزلت عن أبي بكر فقالت لا تؤدى الزكاة إليه حتى يصح عندنا (٢) لمن الأمر ومن استخلفه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ونقسم الزكاة بين فقرائنا وأهل الحاجة منّا. ٧ ـ وارتد قوم فرجعوا عن الاسلام ، ودعت بنو حنيفة إلى نبوّة مسيلمة وقد كان ادعى النبوّة في حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فبعث أبو بكر إليهم الخيول عليها خالدين الوليد بن المغيرة المخزومي فقاتلهم وقتل مسيلمة وقتل من قتل ورجع من رجع (٣) منهم إلى أبي بكر فسمّوا أهل الردّة. ٨ ـ ولم يزل هؤلاء جميعا على أمر واحد حتّى نقموا على عثمان بن عفّان امورا احدثها ، وصاروا (٤) بين خاذل وقاتل إلّا خاصة أهل بيته وقليلا من غيرهم حتى قتل ، فلمّا قتل بايع الناس عليّا عليه‌السلام فسمّوا الجماعة ، ثم افترقوا بعد ذلك. (٥) فصاروا ثلاث فرق : ٩ ـ فرقة اقامت على ولاية عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام. ١٠ ـ وفرقة منهم اعتزلت مع سعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقّاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب ومحمّد بن مسلمة الانصارى واسامة بن زيد بن حارث الكلبي مولى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فان هؤلاء اعتزلوا عن علي عليه‌السلام وامتنعوا من محاربته والمحاربة معه بعد دخولهم في بيعته والرضا به فسموا المعتزلة وصاروا اسلاف المعتزلة إلى آخر الابد ، وقالوا : لا يحلّ قتال على ولا القتال معه : وذكر بعض أهل العلم ان الاحنف


ـ(١) وامتنعت فرقة من اعطاء الزكاة إليهما فقالت لا نؤدى الزكاة (خ ـ ل). (٢) لنا انه لمن الامر (خ ـ ل). (٣) ورجع من لم يقتل منهم (خ ـ ل). (٤) فصار المسلمون (خ ـ ل). (٥) بعد ذلك الى أربعة : فرقة (خ ـ ل)ـ


[ 5 ]

ابن قيس التميمي اعتزل بعد ذلك في خاصة قومه من بنى تميم لا على التديّن بالاعتزال لكن على (١) طلب السلامة من القتل وذهاب المال وقال لقومه : واعتزلوا الفتنة أصلح لكم. ١١ ـ وفرقة خالفت عليّا عليه‌السلام وهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام وعائشة بنت أبي بكر ، فصاروا إلى البصرة فغلبوا عليها وقتلوا عمال علي عليه‌السلام واخذوا المال فسار إليهم على عليه‌السلام فقتل طلحة والزبير وهزموا ، وهم أصحاب الجمل. ١٢ ـ وهرب منهم قوم فصاروا إلى معاوية بن أبي سفيان ، ومال (٢) معهم أهل الشام وخالفوا عليا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان ، والزموا عليا وأصحابه دمه ، ثمّ دعوا إلى معاوية وحاربوا عليا عليه‌السلام ، وهم أهل صفّين. ١٣ ـ ثمّ خرجت فرقة ممّن كان مع على عليه‌السلام ، وخالفته بعد تحكيم الحكمين بينه وبين معاوية وأهل الشام وقالوا : لا حكم إلّا لله ، وكفّروا عليا عليه‌السلام وتبرّءوا منه وأمّروا عليهم ذا الثدية ، وهم المارقون ، فخرج علي عليه‌السلام فحاربهم بالنهروان فقتلهم وقتل ذا الثدية فسمّوا الحرورية لوقعة حروراء ، وسموا جميعا الخوارج ، ومنهم افترقت فرق الخوارج كلّها. ١٤ ـ فلمّا قتل على (٣) التقت الفرقة الّتي كانت معه والفرقة الّتي كانت مع طلحة والزبير وعائشة فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان إلّا القليل منهم من شيعته ومن قال بامامته بعد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وهم السواد الاعظم وأهل الحشو واتباع الملوك واعوان كل من غلب اعنى الّذين التقوا مع معاوية فسمّوا جميعا «المرجئة» لانّهم تولّوا المختلفين جميعا وزعموا ان أهل القبلة كلّهم مؤمنون باقرارهم الظاهر


ـ(١) طلبا لسلامة الحياة وصون المال لا للدين وقال لقومه (خ ـ ل). (٢) وأمالوه مع أهل الشام إلى حرب على وطلب دم عثمان (خ ـ ل). (٣) ولما قتل على عليه‌السلام بسيف ابن ملجم المرادى من منهزمى الخوارج ، اتفقت بقية الناكثين والقاسطين وتبعة الدنيا على معاوية فسموا المرجئة وزعموا ان اهل القبلة كلم مؤمنون ورجئوا إليهم جميعا المغفرة ولم يبق مع ابنه الحسن الا القليل من الشيعة (خ ـ ل)ـ


[ 6 ]

بالايمان ورجوا لهم جميعا المغفرة ، وافترقت (المرجئة) بعد ذلك فصارت إلى (اربع فرق). ١٥ ـ (فرقة) منهم غلوا في القول وهم (الجهمية) أصحاب «جهم بن صفوان» وهم مرجئة أهل خراسان. ١٦ ـ (وفرقة) منهم الغيلانية أصحاب (غيلان بن مروان) وهم مرجئة أهل الشام. ١٧ ـ (وفرقة) منهم (الماصرية) أصحاب (عمرو (١) بن قيس الماصر) وهم مرجئة أهل العراق منهم «أبو حنيفة» ونظراؤه. ١٨ ـ (وفرقة) منهم يسمون (الشكاك) و (البترية) أصحاب الحديث منهم (سفيان بن سعيد الثورى) و (شريك بن عبد الله) و (ابن أبي ليلى) و (محمّد بن ادريس الشافعي) و (مالك بن أنس) ونظراؤهم من أهل الحشو والجمهور العظيم وقد سمّوا (الحشوية). ١٩ ـ فقالت (٢) أوائلهم في الامامة : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من الدنيا ولم يستخلف على دينه من يقوم مقامه في لمّ الشعث ، وجمع الكلمة ، والسعى في امور الملك والرعيّة ، واقامة الهدنة ، وتأمير (٣) الامراء ، وتجييش الجيوش ، والدفع عن بيضة الاسلام ، وردع المعاند ، وتعليم الجاهل ، وانصاف المظلوم ، وجوّزوا فعل هذا الفعل لكلّ إمام اقيم بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله. ٢٠ ـ ثمّ اختلف هؤلاء فقال بعضهم : على الناس ان يجتهدوا آراءهم في نصب الامام وجميع حوادث الدين والدنيا إلى اجتهاد الرأى ، وقال بعضهم : الرأى باطل


ـ(١) كذا فى النسخ المخطوطة والمشهور عمر. (٢) لانهم قالوا بحشو الكلام مثل ان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله مات ولم يستخلف من يجمع الكلمة ويحفظ الدين ويرشد الامة ويدفع عن بيضة الاسلام ويعدل فى الاحكام ونحو ذلك من شطط الكلام وجوزوا ذلك لكل امام قام بعد النبي فى الاسلام ، ثم اختلف هؤلاء (خ ـ ل). (٣) وتاجير الامر (فى الاصل)ـ


[ 7 ]

ولكنّ الله عزوجل أمر الخلق أن يختاروا الامام بعقولهم (١). ٢١ ـ وشذت طائفة من المعتزلة عن قول اسلافها فزعمت انّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله نصّ على صفة الامام ونعته ولم ينصّ على اسمه ونسبه ، وهذا قول احدثوه قريبا. ٢٢ ـ وكذلك قالت جماعة من أهل الحديث هربت حين عضها (٢) حجاج الامامية ولجأت إلى أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله نص على أبي بكر بامره ايّاه بالصّلاة ، وتركت مذهب اسلافها في أنّ المسلمين بعد وفاة الرّسول صلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا : رضينا لدنيانا بإمام رضيه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لديننا. ٢٣ ـ واختلف اهل الاهمال في إمامة الفاضل والمفضول ، فقال أكثرهم : هي جائزة في الفاضل والمفضول ، اذا كانت في الفاضل علّة تمنع من إمامته ، ووافق سائرهم (٣) أصحاب النصّ على انّ الامامة لا تكون الا للفاضل المتقدّم. ٢٤ ـ واختلف الكلّ في الوصيّة ، فقال أكثر أهل الاهمال : توفّى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ولم يوص إلى أحد من الخلق ، فقال بعضهم قد اوصى على معنى انّه اوصى الخلق بتقوى الله عزوجل. ٢٥ ـ ثمّ اختلفوا جميعا في القول بالامامة واهلها فقالت (البترية) وهم أصحاب (الحسن بن صالح بن حىّ) ومن قال بقوله انّ عليّا عليه‌السلام هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله واولاهم بالامامة ، وان بيعة أبي بكر ليست بخطإ ، ووقفوا في عثمان وثبتوا حزب علي عليه‌السلام ، وشهدوا على مخالفيه بالنار ، واعتلّوا بانّ عليّا عليه‌السلام سلم لهما ذلك فهو بمنزلة رجل كان له على رجل حقّ فتركه له. ٢٦ ـ وقال (سليمان بن جرير الرقي) ومن قال بقوله انّ عليّا عليه‌السلام كان


ـ(١) من انفسهم (خ ـ ل). (٢) عضها حجاج وهؤلاء المهملة قالوا باهمال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الامامة ويقابلهم المستعملة ، قالوا باستعمال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إماما لامامته (خ ـ ل). (٣) ووافق اكثرهم مع المستعملة فى أن الامامة (خ ـ ل)ـ


[ 8 ]

الامام وان بيعة أبي بكر وعمر كانت خطأ ولا يستحقّان اسم الفسق عليها من قبل التأويل لانهما تاوّلا فأخطئا ، وتبرءوا من عثمان فشهدوا عليه بالكفر ومحارب علي عليه‌السلام عندهم كافر. ٢٧ ـ وقال «ابن التمار» ومن قال بقوله ، إنّ عليّا عليه‌السلام كان مستحقّا للامامة وإنّه أفضل الناس بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وإنّ الأمة ليست بمخطئة خطأ اثم في توليتها أبا بكر وعمر ولكنّها مخطئة بترك (١) الافضل ، وتبرّءوا من عثمان ومن محارب علي عليه‌السلام وشهدوا عليه بالكفر. ٢٨ ـ وقال (الفضل الرقاشي) و (ابو شمر) (٢) و (غيلان بن مروان) و (جهم بن صفوان) ومن قال بقولهم من المرجئة ، إن الإمامة يستحقها كل من قام بها إذا كان عالما بالكتاب والسنة انّه لا تثبت الإمامة إلّا باجماع (٣) الامّة كلّها. ٢٩ ـ وقال أبو حنيفة وسائر المرجئة : لا تصلح الامامة إلّا في قريش ، كل من دعا منها إلى الكتاب والسنة والعمل بالعدل وحبت إمامته ووجب الخروج معه وذلك للخبر الّذي جاء عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله انّه قال : الائمّة من قريش. ٣٠ ـ وقالت الخوارج كلّها الا «النّجدية» منهم : الإمامة تصلح في افناء (٤) الناس ، كلّهم من كان منهم قائما بالكتاب والسنة عالما بهما ، وإنّ الإمامة تثبت بعقد رجلين. ٣١ ـ وقالت «النجدية» من الخوارج : الامّة غير محتاجة إلى إمام ولا غيره ، وإنّما علينا وعلى الناس ان نقيم كتاب الله عزوجل فيما بيننا. ٣٢ ـ وقالت «المعتزلة» : انّ الامامة يستحقها كل من كان قائما بالكتاب


ـ(١) وتركوا الافضل (خ ـ ل). (٢) وابن شمر (خ ـ ل). (٣) باجتماع الامة (خ ـ ل). (٤) في أمناء الناس (خ ـ ل)ـ


[ 9 ]

والسنة ، فإذا اجتمع قرشي ونبطي وهما قائمان بالكتاب والسنة ولّينا القرشيّ ، والامامة لا تكون الا باجماع الامة واختيار ونظر. ٣٣ ـ وقال «ضرار بن عمرو» : إذا اجتمع قرشي ونبطي ولّينا النبطى وتركنا القرشي ، لانه اقل عشيرة واقل عددا فاذا عصى الله واردنا خلعه كانت شوكته اهون ، وإنّما قلت ذلك نظرا للاسلام. ٣٤ ـ وقال ابراهيم النظام ومن قال بقوله : الامامة تصلح لكلّ من كان قائما بالكتاب والسنة لقول الله عزوجل إن أكرمكم عند الله اتقاكم (٤٩ : ١٣) وزعموا انّ الناس لا يجب عليهم فرض الامامة إذا هم اطاعوا الله واصلحوا سرائرهم وعلانيتهم فانّهم لن يكونوا كذا إلّا وعلم الامام قائم باضطرار يعرفون عينه (١) فعليهم اتّباعه ولن يجوز أن يكلّفهم الله عزوجل معرفته (٢) ولم يضع عندهم علمه فيكلفهم المحال (٣). ٣٥ ـ وقالوا في عقد المسلمين الامامة لابي بكر : انّهم قد أصابوا (٤) ذلك وانه كان اصلحهم في ذلك الوقت ، واعتلّوا في ذلك بالقياس وبخبر تاوّلوه ، فاما القياس (٥) فانّهم قالوا إنّا وجدنا الانسان لا يتعمّد أن يذلّ نفسه لرجل (٦) ويوجب طاعته وقبول امره ويلزم نفسه اتّباعه في كلّ ما قال من ثلاثة طرق (٧) ، امّا أن يكون رجل له عشيرة تعينه على استعباد الناس ، او رجل عنده مال فيذلّ الناس له لماله او


ـ(١) علمه. (خ ـ ل) (٢) قد انتهت هنا الصفحات المنقولة من كتاب النوبختى من ـ صحيفة ٢ إلى ـ صحيفة ١١. (٣) «ولا عندهم علمه فيكلفهم المحال» وهذه العبارة هى ما جاءت فى اوّل الصحيفة الثانية من نسخة سعد بن عبد الله ، وبعد هذا نقلنا الكتاب كما جاء فى نسخة كتابه «المقالات» وذكرنا فى الحواشى الاختلاف بين كتابى سعد بن عبد الله والنوبختى (المصحح). (٤) قد اصابوا لانه كان (خ ـ ل) ، قد اصابوا فى ذلك (النوبختى ص ١١). (٥) اصلحهم فى ذلك الوقت بالقياس والخبر اما القياس (النوبختى ص ١١) (٦) لما وجد ان الانسان لا يعمد إلى الذل لرجل (النوبختى ص ١١). (٧) الا من ثلاث طرق (النوبختى ص ١١)ـ


[ 10 ]

دين برز (١) فيه على الناس ، فلما وجدنا أبا بكر اقلّهم عشيرة وافقرهم علمنا انّه قدم للدين ، وامّا الخبر فلما وجدنا اجماع الناس عليه ورضاهم بامامته وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله «لم يكن الله (٢) ليجمع أمّتي على ضلال». [ب ١ ف [. ولو كان اجتماع الامّة عليه خطأ ، لكان في ذلك فساد الصّلاة وابطال جميع الفرائض وهم (٣) الحجّة علينا بعد النبي صلّى الله عليه ، وهذه علة يعتلّ بها جميع المعتزلة والمرجئة (٤). ٣٦ ـ وزعم عمرو بن عبيد وضرار بن عمرو وواصل بن عطاء وهم اصول المعتزلة فقال «عمرو بن عبيد» ، ومن قال بقوله : ان عليا كان اولى بالحق من غيره. وقال ضرار بن عمرو لست ادرى ايّهما افضل وايهما كان اهدى أعليّ أم طلحة والزبير ، وقال واصل بن عطا كان مثل عليّ ومن خالفه مثل المتلاعنين لا يدرى (٥) من الصّادق منهما ومن الكاذب واجمعوا على ان يتولّوا القوم في الجملة وان احد الفريقين ضال لا شك من اهل [ا٢ ف]. النار ، وان عليا وطلحة والزبير ، لو شهدوا بعد اقتتالهم على درهم لم يجيزوا شهادتهم ، وان انفرد عليّ مع رجل من عرض الناس اجازوا شهادته ، وكذلك طلحة والزبير ، وزعموا انهم يسمّونهم باسم الايمان على الامر الاول ما اجتمعوا ، فإذا لم يجتمعوا واحدا منهم على الانفراد مؤمنا ، ولم يجيزوا شهادتهم (٦). ٣٧ ـ واما (البترية) اصحاب الحديث اصحاب الحسن بن صالح بن حي وكثير النوا وسالم بن ابى حفصة والحكم بن عتيبة (٧) وسلمة بن كهيل و


ـ(١) او عنده دين يرد (خ ـ ل). (٢) لم يكن الله تبارك وتعالى (النوبختى ص ١٢). (٣) كذا فى الاصل ، وابطال القرآن وهو الحجة علينا (النوبختى ص ١٢). (٤) وهذه علة المعتزلة والمرجئة باجمعهم (النوبختى ص ١٢). (٥) فى الاصل : لا يدرأ (٦) لم يجيزوا شهادته (النوبختى ص ١٣). (٧) عيينة (خ ـ ل)ـ


[ 11 ]

ابو المقدام (١) ثابت الحداد ومن قال بقولهم ، فانهم دعوا إلى ولاية عليّ ثم خلطوها بولاية ابي بكر وعمر واجمعوا جميعا أن عليا خير القوم جميعا وافضلهم. وهم مع ذلك يأخذون باحكام أبي بكر وعمر ويرون المسح على الخفّين وشرب النبيذ المسكر واكل الجدى (٢). واختلفوا في حرب على ومحاربة [ف ٢ ب] من حاربه. ٣٨ ـ فقالت الشيعة والزيدية ومن المعتزلة ابراهيم النظام وبشر بن المعتمر ومن قال بقولهم (٣) إن عليا عليه‌السلام كان مصيبا في حربه طلحة والزبير وغيرهما وإن جميع من قاتل عليا وحاربه كان على خطأ ووجب (٤) على الناس محاربتهم مع على والدليل عندهم على ذلك قول الله في كتابه فقاتلوا الّتي تبغى حتى تفيء إلى امر الله (٥) ، فقد وجب قتالهم لبغيهم عليه لانهم ادّعوا ما ليس لهم وما لم يكونوا أولياءه من الطلب بدم عثمان وبغوا عليه (٦) بنكثهم بيعته بعد ما بايعوا طائعين وقتلهم من قتلوا من أوليائه من المسلمين بالبصرة ظلما وعدوانا ، فوجبت محاربتهم على المسلمين حتى على المسلمين حتى يفيئوا إلى امر الله ويرجعوا إلى بيعته وقد قال الله : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، (٧) واعتلّوا أيضا بقول الله وإن نكثوا أيمانهم. [ا٤ ف] من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر إنهم لا ايمان لهم (٨) واعتلّوا بالخبر عن علي عليه‌السلام في قوله : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال للزبير بن العوّام وهو يكلّم عليا : لتقاتلنه وأنت له ظالم ، فقد قاتلهم ووجب قتالهم


ـ(١) ابى المقدام (النوبختى ص ١٣). (٢) واكل الجرى (النوبختى ص ١٣) وهو الصحيح. (٣) ومن قال بقولهما من المرجئة ابو حنيفة وابو يوسف وبشر المريسى ومن قال بقولهم ان عليا (النوبختى ص ١٤). (٤) ويجب (خ ـ ل). (٥) القرآن ٤٩ : ٩ (٦) فبغوا عليه (النوبختى ص ١٤). (٧) القرآن ٤٨ : ١٠. (٨) القرآن ٩ : ١٢


[ 12 ]

٣٩ ـ وقال بكر بن اخت عبد الواحد ومن قال بقوله : إن عليا وطلحة والزبير مشركون منافقون ، وهم مع ذلك جميعا في الجنة ، لقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اطلع (١) الله على اهل بدر فقال (٢) اصنعوا ما شئتم فقد (٣) غفرت لكم. ٤٠ ـ وقال بقية المعتزلة ضرار بن عمر (٤) ومعمر وابو الهذيل العلاف وبقية المرجئة : انا نعلم أن احدهما مصيب والاخر مخطئ (٥) فنحن نتولى كل واحد منهم على الانفراد ولا نتولاهم على الاجتماع وعلتهم في ذلك أن كل [ف ٣ ب] واحد منهم قد ثبتت ولايته وعدالته باجماع فلا يزول عنه العدالة الا باجماع. ٤١ ـ وقالت الحشوية وابو بكر الاصم ومن قال بقوله (٦) : إن عليا وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم ، وإن المصيبين هم الذين قعدوا عنهم ، وإنّهم يتولّونهم جميعا ويبرءون من حربهم ويردّون امرهم إلى الله (٧). ٤٢ ـ واختلفوا في تحكيم الحكمين ، فقالت الخوارج الحكمان كافران ، وكفر على صلى‌الله‌عليه‌وآله حين حكمهما ، واعتلّوا بقول الله : ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون (٨) ، وبقوله : فقاتلوا الّتي تبغى حتى تفيء إلى امر الله (٩) ، وترك القتال وقد أمر به كفر (١٠). ٤٣ ـ وقالت الشيعة (١١) إن عليا كان مصيبا في تحكيمه لما أبى اصحابه عليه


ـ(١) ربما اطلع (خ ـ ل) ، اطلع الله عزوجل (النوبختى ص ١٤). (٢) فقال لهم (خ ـ ل). (٣) قد غفرت (النوبختى ص ١٥). (٤) ضرار بن عمرو (النوبختى ص ١٥). (٥) مخطئ بلا تعيين (خ ـ ل). (٦) بقولهم (النوبختى ص ١٥). (٧) الى الله عزوجل (النوبختى ص ١٥). (٨) القرآن ٥ ، ٤٧. (٩) القرآن ٤٩ ، ٩. (١٠) فتركه القتال كفر (النوبختى ص ١٦). (١١) وقالت الشيعة والمرجئة وابراهيم وبشر بن المعتمر (النوبختى ص ١٦)ـ


[ 13 ]

إلّا التحكيم وامتنعوا من القتال لانه أبى. [a٤ F]عليهم واعلمهم أنه خطأ إلّا من اجل التحكيم لا يجوز بين المسلمين وبين المشركين ، ولكنه لا يجوز بين امام المسلمين واهل البغى عليه والنكث (١) والقاسطين من الامم ، واعلمهم أن رفعهم المصاحف ودعاءهم إلى كتاب الله مكر منهم وحيلة لرفع الحرب فى تلك الحال ، اذ (٢) قد كانوا شارفوا القتال والغلبة فكان ذلك منهم مكيدة واحتيالا (٣) ، فلما ابوا عليه وامتنعوا من المحاربة ورأى أنهم سيخذلونه إن امتنع من ذلك اجابهم على كره منه ، ودعاهم إلى أن يحكم بينه وبينهم عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، فأبوا أن يفعلوا فقالوا لا نحكم ولا نرضى إلّا بأبي موسى عبد الله بن قيس الاشعرى ، فحكمه عند ذلك نظرا للمسلمين ليتألفهم رأفة بهم وامرهما واشترط عليهما أن يحكما بكتاب الله ويحييا ما احيا الكتاب ويميتا ما أمات [ف٤ ب]. ويتبعا الحق ، فخالفا ذلك ومالا إلى الطليق بن الطليق ومن لعنه رسول الله ولعن اباه ومن لم يزل هو وابوه حربا لله ولرسوله ، وتركا خير الامة واعلمها وافضل المجاهدين ، واوّل الامة ايمانا بالله وانصرهم لله ولرسوله وللاسلام ، فهما اللذان أخطئا وكفرا واصاب علي عليه‌السلام في فعله لما اضطر إلى ذلك. ٤٤ ـ وقالت المرجئة وابراهيم النظام وبشر بن المعتمر ومن قال بقولهم : إن عليا كان مصيبا في تحكيمه لمّا أبى (٤) اصحابه عليه إلّا التحكيم وامتنعوا من القتال ، وأنه كان في ذلك ناظرا (٥) للمسلمين متألفا لهم وأمرهما أن يحكما بكتاب الله وينظرا للمسلمين ، والاسلام ، فخالفا وحكما بخلاف الحق فهما اللذان أخطئا واصاب على في تحكيمه ، واعتلوا بان رسول الله وادع اهل مكة [ا ٥ ف]. وردّ


ـ(١) فى الاصل : المكث. (٢) فى الاصل : ان. (٣) فى الاصل : احتيال. (٤) كذا فى الاصل والصحيح ، ابى. (٥) فنظر للمسلمين ليألفهم (النوبختى ص ١٦)ـ


[ 14 ]

أبا جندل سهيل بن عمرو وهو مسلم إلى المشركين ، يحجل في قيوده وبتحكيمه عليه‌السلام (١) سعد بن معاذ فيما بينه وبين بنى قريظة والنضير من اليهود. ٤٥ ـ وقال أبو بكر الاصم وأصحابه نفس خروجه خطأ وتحكيمه خطأ وأن أبا موسى أصاب حين خلعه حتى يجتمع الناس على امام. ٤٦ ـ وقال سائر المعتزلة : كل مجتهد مصيب ، وقد اجتهد على رحمة الله عليه واصاب ولا نتهمه في فعله (٢) ولا في دينه ونظره للاسلام واهله فهو محق مصيب. ٤٧ ـ وقالت الحشوية نحن لا نتكلم في هذا الشيء ونرد امرهم إلى الله فان يكن حقا فالله اولى به حقا كان او باطلا وأعلم ونتولاهم جميعا على الامر الاول. ٤٨ ـ وشذت فرقة من بينهم يقال لها الكاملية (٣) فاكفرت عليا عليه‌السلام وجميع اصحاب رسول الله ، [ب٥ ف] أكفروا عليا بتركه الوصية وتخليته الولاية وتركه القتال على ما عهد إليه رسول الله ، وزعموا انّه اسلم بعد كفره لما حارب معاوية وقاتله واسلم كل من قاتل معه وكفر الباقون ، واكفروا الصحابة بقعودهم عن الحق ، واخراجهم عليا عن حقّه وولايته ، ووقوفهم عليه وتركهم نصرته ، فالجميع عندهم كفار وعلي ثابت راجع إلى الاسلام ، وكذلك من قاتل معه معاوية ومن تبعه. ٤٩ ـ وكل هذه الصنوف والفرق الّتي ذكرنا من أهل الارجاء والاعتزال والخوارج وغيرهم ، مختلفون فيما بينهم فرقا (٤) يطول ذكرها وعددها ، ناقمون بعضهم (٥) على بعض في التوحيد والامامة والاحكام والفتيا (٦) والسير وجميع فنون


ـ(١) وحكم (خ ـ ل). (٢) فى قوله (النوبختى ص ١٦). (٣) هذه الفرقة لم تذكر فى النوبختى اصلا. (٤) فرقا كثيرة (النوبختى ص ١٧). (٥) يؤتمون بعضهم (النوبختى ص ١٧). يأتمون (خ ـ ل). (٦) والفتوى (النوبختى ص ١٧)ـ


[ 15 ]

الدين ، يبرأ بعضهم (١) من بعض ويكفر بعضهم بعضا ، اكثر ما عندهم إذ سمّوا أنفسهم الجماعة. [ف٦ ا] يعنون (٢) انهم مجتمعون على ولاية من وليهم من الولاة برأ كان او فاجرا ، فسموا الجماعة (٣) علي غير معنى الاجتماع على الدين (٤) ، بل صحيح معناهم معنى الافتراق. فجميع اصول الفرق كلها الجامعة لها أربعة فرق : الشيعة والمرجئة والمعتزلة والخوارج. ٥٠ ـ فاول الفرق الشيعة وهي فرقة عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه المسمون شيعة (٥) على في زمان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده معروفون بانقطاعهم إليه والقول بامامته ، منهم المقداد بن الاسود الكندي ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفارى وعمار بن ياسر المذحجى ، المؤثرون طاعته. المؤتمون به ، وغيرهم ممّن وافق مودته مودة عليّ بن أبي طالب ، وهم اوّل من سمّوا (٦) باسم التشيع من هذه الامّة ، لأنّ اسم التشيع (٧) قديم ، شيعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والأنبياء عليهم‌السلام [ب٦ ف]. فلمّا قبض الله نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله افترقت فرقة الشيعة فصاروا في الامامة ثلث فرق. ٥١ ـ فرقة منهم قالت انّ عليّ ابن أبي طالب امام ومفروض الطاعة (٨) من الله ورسوله بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بوجوب على الناس (٩) القبول منه والاخذ منه لا يجوز


ـ(١) ينكر بعضهم (النوبختى ص ١٧). (٢) يعنون بذلك (النوبختى ص ١٧). (٣) بالجماعة (النوبختى ص ١٧). (٤) على دين (النوبختى ص ١٧). (٥) بشيعة على (النوبختى ص ١٧). (٦) من سمى (النوبختى ص ١٧). (٧) الشيعة (خ ـ ل). (٨) مفترض الطاعة (النوبختى ص ١٨). (٩) واجب على الناس (النوبختى ص ١٨)


[ 16 ]

لهم غيره من اطاعه اطاع الله ومن عصاه عصى الله لما أقامه رسول الله علما لهم واوجب إمامته وموالاته وجعله اولى بهم منهم بانفسهم والّذي وضع عنده من العلم ما يحتاج إليه الناس من الدين والحلال والحرام وجميع منافع دينهم ودنياهم ومضارها وجميع العلوم كلها جليلها (١) ودقيقها واستودعه ذلك كلّه واستحفظه ايّاه وانّه استحق الامامة ومقام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لعصمته وطهارة مولده وسبقه (٢) وعلمه وشجاعته وجهاده وسخائه وزهده وعدالته في رعيته وان. [ا٧ ف] النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله نص عليه واشار إليه ، باسمه ونسبه ، وعينه وقلد الامة إمامته واقامه ونصبه لهم علما ، وعقد له عليهم إمرة المؤمنين ، وجعله وصيّه وخليفته ووزيره في مواطن كثيرة (٣) ، اعلمهم انّ منزلته منه منزلة هارون من موسى ، إلّا انّه لا نبي بعده (٤) ، واذ جعله نظير نفسه في حياته ، وانّه اولي بهم بعده ، كما كان هو صلى‌الله‌عليه‌وآله أولى بهم منهم بأنفسهم ، إذ جعله (٥) في المباهلة كنفسه ، بقول الله : وانفسنا وأنفسكم (٦) ، ولقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لبني وليعة : لتنتهن بابني وليعة او لا بعثن إليكم رجلا كنفسى يعصاكم بالسيف ، مقام النبيّ (٧) صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يصلح من بعده إلّا لمن هو كنفسه ، والامامة من اجلّ الامور بعد الرسالة (٨) ، إذ هي فرض من اجل فرائض الله. فاذا لا يقوم الفرائض ولا يقبل الا بامام عدل. [ب ٧ ف] وقالوا انه لا بدّ مع ذلك من ان تكون تلك الامامة دائمة جارية في عقبه الى يوم القيمة ، تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله ، ثم في ولد ولده منها يقوم


ـ(١) جليها (خ ـ ل). (٢) سابقته (خ ـ ل). (٣) مثل غدير خم وغيره (النوبختى ص ١٩). (٤) فهذا دليل إمامته ولا معنى الا النبوة والامامة (النوبختى ص ١٩). (٥) إذ جعله نظير نفسه فى انه اولى بهم منهم بانفسهم فى حياته (النوبختى ص ١٩). (٦) القرآن ٣ : ٥٤. (٧) فمقام النبي (النوبختى ص ١٩) (٨) بعد النبوة (النوبختى ص ١٩)ـ


[ 17 ]

مقامه ابدا ، رجل منهم معصوم من الذنوب ، طاهر من العيوب ، تقيّ نقى (١) ، مبرأ من الآفات والعاهات في الدين والنسب والمولد ، يؤمن منه العمد والخطأ والزلل ، منصوص عليه من الامام الّذي قبله مشار إليه بعينه واسمه. الموالى له مؤمن ناج ، والمعادى له كافر هالك ، والمتخذ دونه وليجة ضال مشرك ، وان الامامة جارية في عقبه على هذا السبيل ما اتصل امر الله ونهيه ولزم العباد التكليف. فلم تزل هذه الفرقة ثابتة قائمة لازمة لامامته وولايته على ما ذكرنا ووصفنا الى ان قتل صلوات الله عليه وقتل في شهر رمضان ضربه [ا٨ ف] عبد الرحمن بن ملجم المرادى لعنه الله ليلة تسع عشرة ، وتوفى في ليلة احدى وعشرين ، ليلة الاحد سنة اربعين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وكانت (٢) إمامته ثلاثين سنة ، وخلافته اربع سنين وتسعة اشهر ، وأمه فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف رحمة الله عليها ، وهو اوّل هاشمى ولده هاشم (٣) وروى بعض الرواة عن جعفر بن محمد وغيره انه قتل وهو ابن خمس وستين سنة وهو اصح القولين وابينهما. ٥٢ ـ وفرقة قالت ان عليا رحمة الله عليه كان اولى الناس بعد رسول الله بالناس ، (٤) لفضله وسابقته وقرابته وعلمه ، وهو افضل الناس كلهم بعده واشجعهم واسخاهم واورعهم وازهدهم واعلمهم ، واجازوا مع ذلك خلافة ابى بكر وعمر ، رأوهما اهلا (٥) لذلك المكان والمقام [ب ٨ ف]. احتجوا في ذلك بان زعموا ان عليا سلم لهما الامر ورضى بذلك وبايعهما طائعا غير مكره وترك حقه لهما ، فنحن راضون كما رضى المسلمون له (٦) ولمن


ـ(١) مأمون رضى (النوبختى ص ١٩). (٢) فكانت (النوبختى ص ٢٠). (٣) اوّل هاشمى ولد بين هاشميين (النوبختى ص ٢٠). (٤) برئاسة الناس (خ ـ ل). (٥) إمامة ابى بكر وعمر وعدوهما (النوبختى ص ٢٠) ، وقالوا كانا اهلا (خ ـ ل). (٦) كما رضى الله المسلمين له (النوبختى ص ٢٠)ـ


[ 18 ]

تابع لا يحل لنا غير ذلك ، ولا يسع احد (١) الا ذلك ، وان ولاية ابى بكر صارت رشدا وهدى لتسليم على صلى الله عليه له ذلك ورضاه ولو لا رضاه وتسليمه لكان ابو بكر مخطئا ضالا هالكا وهم اوائل البترية. ٥٣ ـ وخرجت من هذه الفرقة فرقة فقالوا على بن ابى طالب افضل الناس بعد رسول الله لقرابته وسابقته وعلمه ، ولكن كان جائزا للناس ان يولّوا عليهم غيره اذا كان الوالى الّذي يولونه محوس (٢) احب على ذلك أم كرهه فولايته الوالى الّذي ولوا على انفسهم برضا منهم رشد وهدى وطاعة لله ، وولايته وطاعته واجبة من الله فاذا اجتمعت الامة [ا ٩ ف ] على ذلك وتوالت ورضيت به فقد ثبتت إمامته واستوجب الخلافة ، فمن خالفه من قريش وبنى هاشم على كان او غيره (٣) من الناس ، فهو كافر ضال هالك. ٥٤ ـ وفرقة منهم يسمون الجارودية اصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر بن زياد الاعجمى ، فقالوا بتفضيل على ، ولم يروا مقامه لاحد سواء ، وزعموا ان من رفع (٤) عليا عن هذا المقام فهو كافر ، وان الامة كفرت وضلت في تركها بيعته ، ثم جعلوا الامامة بعده في الحسن بن على ثم في الحسين بن على ثم هى شورى بين اولادهما ، فمن خرج منهم وشهر سيفه ودعا الى نفسه فهو مستحق للامامة ، (٥) وهاتان الفرقتان هما المنتحلتان (٦) امر زيد بن على بن الحسين وامر زيد بن الحسن بن الحسن بن على ومنهما تشعبت فرق (٧) الزيدية


ـ(١) ولا يسع منا احدا (النوبختى ص ٢٠) ، هنا احدا (خ ـ ل). (٢) كذا فى الاصل ، مجزئا (النوبختى ص ٢١) ، مجربا (خ ـ ل). (٣) عليا كان او غيره (النوبختى ص ٢١). (٤) من دفع (النوبختى ص ٢١). (٥) فهو الامام (النوبختى ص ٢١). (٦) هما اللتان ينتحلان امر (النوبختى ص ٢١). (٧) صنوف الزيدية (النوبختى ص ٢١)ـ


[ 19 ]

وزعمت هذه الفرق ان الامر كان [ب٩ ف] بعد رسول الله لعلى صلى الله عليه ، ثم للحسن ، ثم للحسين نص من رسول الله ووصية منه إليهم ، واحدا بعد واحد ، فلما مضى الحسين بن على صارت في رجلين من اولادهما الى على بن الحسين والحسن بن الحسن ، لا تخلوا من احدهما الا انهم يعلمون ايّا من اى ، وان الامامة بعد هما في اولادهما ، فمن ادعاها من ولد الحسين بن على ومن ولد على بن الحسين وزعم انها لولد الحسين بن على دون ولد الحسن بن الحسن ، فان إمامته باطل وانه ضال مضل هالك ، ان من اقرّ من ولد الحسين والحسن ان الامامة تصلح في ولد الحسن والحسين ومن رضوا به واتفقوا عليه وبايعوه جاز ان يكون إماما ، ومن انكر ذلك منهم وجعلها في ولد احد منهما لا يصلح للامامة ، وهو عند هم خارج من الدين وكذلك قولهم فيمن ادعاها [ا٠١ ف] فمن ذلك الحسن بن على ، على هذا الوجه ، وزعموا ان الامامة صارت بعد النص من رسول الله وبعد مضى (١) ان الحسين بن على لا يثبت الا باختيار ، ولد الحسن والحسين واجماعهم على رجل منهم ورضاهم به وخروجه بالسيف ، وانه قد يجوز ان يكون منهم ائمة عداد في وقت واحد ولكنهم ائمة دعاة الى الامام الرضا منهم ، وان الامام الّذي إليه الاحكام والعلوم يقوم مقام رسول الله وهو صاحب الحكم في الدار كلها وهو الّذي يختار جميعهم ويرضون به ويجمعون على ولايته ، وجميع فرق الزيدية مذاهبهم في الاحكام والفرائض والمواريث مذاهب العامة. فلما قتل على صلوات الله عليه افترقت الامة التى (٢) اثبتت له الامامة من الله ورسوله فرضا (٣) واجبا فصاروا فرقا ثلاثة. ٥٦ ـ فرقة منها قالت [ب٠١ ف] ان عليا لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الارض ويسوق العرب بعصاه ويملأ الارض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا، وهى


ـ(١) كذا فى الاصل! (٢) افترقت التى (النوبختى ص ٢١). (٣) انها فرض من الله عزوجل ورسوله (النوبختى ص ٢١)ـ


[ 20 ]

اوّل فرقة قالت في الاسلام بالوقف بعد النبي من هذه الامة ، واوّل من قال بينهما (١) بالغلو وهذه الفرقة تسمى السبائية اصحاب عبد الله بن سبأ ، وهو عبد الله بن وهب الراسبى الهمدانى وساعده على ذلك عبد الله بن حرس وابن اسود ، (٢) وهما من اجلّة اصحابه ، وكان اوّل من اظهر الطعن على ابى بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم ، وادّعى انّ عليا عليه‌السلام امره بذلك ، وان التقية لا تجوز ولا يحل ، فاخذه على فسأله عن ذلك فاقر به وامر بقتله ، فصاح الناس إليه (٣) من كل ناحية يا امير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو الى حبكم اهل البيت والى ولايتك (٤) والبراءة من اعدائك (٥) ، فسيّره (٦) على الى المدائن ، وحكى [ا١١ ف] جماعة من اهل العلم : ان عبد الله بن سبأ كان يهوديا فاسلم ووالى عليا ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصى موسى (٧) بهذه المقالة ، فقال في اسلامه بعد وفاة رسول الله (٨) صلى الله عليه في على بمثل ذلك ، وهو اوّل من شهد بالقول (٩) بفرض إمامة على بن ابى طالب ، واظهر البراءة من اعدائه وكاشف مخالفيه واكفرهم ، فمن هاهنا (١٠) قال من خالف الشيعة ان اصل الرفض مأخوذ من اليهودية ، ولما بلغ ابن سبأ واصحابه نعى على وهو بالمدائن وقدم عليهم راكب فسأله الناس ، فقال ما خبر امير المؤمنين قال ضربه اشقاها ضربة قد يعيش الرجل من اعظم منها ويموت


ـ(١) منها (النوبختى ص ٢٢). (٢) كذا فى الاصل. (٣) عليه (خ ـ ل). (٤) ولايتكم (خ ـ ل). (٥) اعدائكم (خ ـ ل). (٦) فصيره (النوبختى ص ٢٢). (٧) بعد موسى (النوبختى ص ٢٢). فى يوشع بن نون وصى موسى بالغلو (الكشى ص ٧١) (٨) بعد وفاة النبي (النوبختى ص ٢٢). (٩) من شهر القول (النوبختى ص ٢٢). (١٠) فمن هناك (النوبختى ص ٢٢)ـ


[ 21 ]

من وقتها ، ثم اتصل خبر موته فقالوا الّذي نعاه كذبت يا عدو الله لو جئتنا والله بدماغه (١) ضربة. [ب١١ ف] فاقمت على قتله سبعين عدلا ما صدقناك ، ولعلمنا انّه لم يمت ولم يقتل ، وانه لا يموت حتّى يسوق العرب بعصاه ، ويملك الارض ، ثمّ مضوا من يومهم حتّى اناخوا بباب على فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه ، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده ، سبحان الله ما علمتم انّ أمير المؤمنين قد استشهد قالوا انّا لنعلم انّه لم يقتل ولا يموت حتّى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما فادهم بحجته وبرهانه وانّه ليسمع النجوى ويعرف تحت الديار العتل (٢) ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام ، فهذا مذهب السبائية ومذهب الحربية وهم أصحاب عبد الله بن عمر بن الحرب الكندى في علي عليه‌السلام ، وقالوا بعد ذلك في على انّه إله العالمين وانّه توارى عن [ا ٢١ ف] خلقه سخطا منه عليهم وسيظهر. ٥٧ ـ وفرقة قالت بامامة محمّد بن عليّ بن أبي طالب ابن الحنفية بعد على ابنه لانه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون اخويه الحسن والحسين عليهم‌السلام ، فسمّوا الكيسانية وهم المختارية ، وإنّما سمّوا بذلك لان رئيسهم الّذي دعاهم إلى ذلك المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وكان لقبه كيسان (٣) وهو الّذي طلب بدم الحسين بن علي وثأره حتّى قتل قتلته ومن قدر عليه ممّن حاربه (٤) ، وقتل عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وادعى (٥) انّ محمّد بن الحنفيّة أمره بذلك ، وانّه الامام بعد أبيه ، وإنّما لقب المختار كيسان بصاحب شرطته المكنى (٦) أبا عمره (٧) وكان يحلف (٨) السائب


ـ(١) كذا فى النوبختى ص ٢٢ ، فى الاصل : بدعائمه. (٢) كذا فى الاصل ، لعل : المقفل. (٣) يلقب كيسان (النوبختى ص ٢٣). (٤) حتى قتل من قتله وغيرهم من قتل (النوبختى ص ٢٣). (٥) ادعا : فى الاصل. (٦) المكنا : فى الاصل. (٧) المكنى بابى عمرة (النوبختى ص ٢٣) ، ابو عمرو (خ ـ ل). (٨) كذا فى الاصل ، ولعل كان يسمى


[ 22 ]

ابن مالك الاسعدي (١) وكان اسمه وكان اشد افراطا في القول والفعل والقتل من [ب٢١ ف] المختار (٢) ، وكان يقول انّ [المختار وصى] محمّد بن الحنفية وعامله (٣) ويكفّر من تقدم عليا ويكفر أهل صفين وأهل الجمل ، وكان المختار لا يكفر من تقدم عليا ويكفر أهل صفين وأهل الجمل ، وكان (٤) يزعم أبو عمره كيسان بن عمران جبريل يأتي المختار بالوحى من عند الله ، فيخبره بذلك ولا يراه ، وقال انّه يوحى إليه وان جبرئيل وميكائيل ينزلان عليه بالوحي ، وقال بعض العلماء والرواة انّه سمّى كيسان بكيسان مولى على ابن أبي طالب ، وهو الّذي حمله على الطلب بدم الحسين ابن علي ودلّه على قتلته ، وكان صاحب سره ومؤامراته (٥) والغالب على أمره. ٥٨ ـ فاصحاب أبى عمره من المختارية يزعمون انّهم اليوم في التيه لا إمام لهم ، ولا قيّم ولا مرشد ، لانّ عليّا كان أوصى إلى الحسن وأوصى الحسن إلى الحسين وأوصى الحسين إلى محمّد بن [ا٣١ ف] الحنفيّة فكان العلم والمقنع في دار التقيّة فلمّا اذنب ذلك الذنب الّذي عاقبه الله من اجله وأخرجه من داره ومن بين أصحابه وأهله حتّى أوغله في جبل وعر وغار مظلم ، كما أهبط آدم من الجنّة إلى الارض عقوبة له على معصيته ، وكما عاقب ذا النون حتّى قذف به في بطن الحوت في البحر فكانت تلك عقوبته إذا كان إماما على سبيل عقوبة الأنبياء والرسل المقرّبين ، فلمّا أراد الله إخراجه إلى ذلك الشعب وإيلاجه في ذلك الكهف وحضره الامر والحجّة الرسول نبذ الامر إلى ابنه عبد الله أبي هاشم ، وقد كان في علمه انّه لا يعقب فيتم الحجة بنسله ، ولكن لم يكن بحضرته على بن الحسين ولا الحسن بن الحسن، وعلم أنّ


ـ(١) لم يذكر هذا الاسم فى (النوبختى ص ٢٣). (٢) جدا (النوبختى ص ٢٣). (٣) ان محمد بن الحنفية وصى على بن أبى طالب وانه الامام وان المختار قيمه وعامله (النوبختى ص ٢٣). (٤) وكان يزعم ان جبرئيل عليه‌السلام يأتى المختار بالوحى عند الله (النوبختى ص ٢٣). (٥) ومؤامرته (النوبختى ص ٢٤)ـ


[ 23 ]

ذلك عقوبة من الله لسكله (١) من سلطانه في نفسه وفي ولده بر كونه إلى عبد [ب٣١ ف] الملك بن مروان الجبار وبيعته له وكانت الامامة وديعة عند الامام الصامت أبي هاشم إذ غيب الله الامام الناطق ، فلمّا مات أبو هاشم ولم يعقب ولم يوص بها إلى أحد من رهطه ، لانّ الله تبارك وتعالى اراد ان يعيدها إلى محمّد بن الحنفية بعد تمام العقوبة والمدة وقدر الاستحقاق ، كما اخرج ذا النون في حبسه واعاده الى عزّ نبوته ، والناس اليوم في التيه يدخلون فيما يخرجون منه ويخرجون ممّا يدخلون فيه لا يعرفون حجّة من غيره ولا حقا من شبهة ولا يقينا من خبرة حتّى يبعث الله الامام العالم محمّد المكنى (٢) بابي القاسم على رغم الراغم والدهر المتفاقم فيملك الارض جميعا ويقطعها من حماية قطعا وهكذا لفظهم. وقالوا في على قولا عظيما شنعا جاوزوا فيه [ب١٤ ا] قول عبد الله بن سبأ وعبد الله بن حرس وابن سويد ، وسنأتى على تمام مقالتهم في موضع حاجتنا إليه ولا قوة إلّا بالله. ٥٩ ـ وفرقة لزمت القول بامامة الحسن بن على بعد ابيه إلّا شرذمة منهم (٣) فانه لما وادع الحسن بن على معاوية واخذ منه المال الّذي بعث به إليه (٤) على الصلح ازروا على الحسن وطعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته وشكوا فيها ودخلوا في مقالة جمهور الناس ، وبقى سائرهم (٥) على القول بامامته إلى أن قتل صلوات الله عليه عند شخوصه عن محاربة معاوية ، فانه لما انتهى إلى مظلم ساباط وثب عليه رجل من بنى اسد يقال له الجراح بن سنان فاخذ بلجام دابته ، ثم قال : الله اكبر اشركت


ـ(١) كذا فى الاصل ، لعل لتنكيله. (٢) المكنا : فى الاصل. (٣) شرذمة منهم خالفوه عند صلحه مع معاوية فآذوه يدا ولسانا والتى لزمته قالت بامامة اخيه (خ ـ ل). (٤) وصالح معاوية الحسن (النوبختى ص ٢٤). (٥) سائر اصحابه (النوبختى ص ٢٤)ـ


[ 24 ]

كما اشرك ابوك من قبل فطعنه بمغول في اصل فخذه فقطع الفخذ إلى العظم واعتنقه الحسن [ب٤١ ف] فخرّا جميعا ، واجتمع الناس على الجراح فطئوه حتى قتلوه ثم حملوا الحسن على سرير قد اثخنته الجراحة ، فاتوا به المدائن ، فلم يزل يعالج بها في منزل سعد بن مسعود الثقفى حتى صحت جراحته قليلا وخف بعض ما كان به ، ثم انصرف إلى المدينة فلم يزل جريحا من طعنته سقيما في جسمه ، كاظما لغيظه متجرعا لريقه على الشجار والاذى من اهل دعوته حتى توفى رحمة الله عليه (١) في آخر صفر من سنة سبع واربعين ، وهو ابن خمس واربعين سنة وستة اشهر ، وقال بعض الرواة انه توفي وهو ابن ثمان واربعين سنة في خلافة معاوية بالمدينة ، وكان مولده للنصف من شهر رمضان في سنة بدر سنة اثنين بعد الهجرة ، وقال بعضهم انّه ولد سنة ثلاث من الهجرة في شهر رمضان في سنة بدر. [ا٥١ ف] وكانت إمامته ست سنين وخمسة اشهر ، وأمه فاطمة بنت رسول الله ، وأمها خديجة بنت خويلد بن اسد بن عبد العزى ابن قصى بن كلاب. ٦٠ ـ فنزلت هذه الفرقة القائلة بامامته بعد وفاته (٢) إلى القول بامامة اخيه الحسين بن على فلم تزل على ذلك حتى قتل وقتل في خلافة (٣) يزيد بن معاوية لعنه الله ، قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص (٤) في ولاية ابن مرجانة عبيد الله بن زياد ، وكان عامل يزيد بن معاوية على الكوفة والعراق (٥) والبصرة ، وذلك حين اقبل الحسين من مكة يريد الكوفة عند ما كتب إليه مسلم بن عقيل ببيعة الناس له ، فلما


ـ(١) عليه‌السلام (النوبختى ص ٢٤) (٢) بعد ابيه (النوبختى ص ٢٥) (٣) فى ايام (النوبختى ص ٢٥) (٤) قتله عبيد الله بن زياد الّذي يقال له ابن ابى سفيان وهو ابن مرجانة (النوبختى ص ٢٥) (٥) على العراقين الكوفة والبصرة (النوبختى ص ٢٥)ـ


[ 25 ]

علم عبيد الله بن زياد باقباله وجه إليه خيلا إلى البادية (١) ، فاستقبله فلم يزل معه حتى نزل كربلاء (٢) فبعث عبيد الله حينئذ إليه عمر بن سعد بن أبي وقاص [ب٥١ ف] في خيل عظيمة وأمره بمحاربته (٣) فحاربه فقتله عمر بن سعد ، وقتل معه جميع اصحابه ، وقتل بكربلاء يوم الاثنين يوم عاشوراء لعشر ليال خلون من المحرم سنة أحدى وستين ، وهو ابن ست وخمسين سنة وخمسة اشهر ، وقال بعض الرواة عن جعفر بن محمّد : أنه توفي وهو ابن سبع وخمسين سنة : وأمه فاطمة بنت رسول الله وكانت إمامته ثلاث عشر سنة (٤) وعشرة اشهر وخمسة عشر يوما. ٦١ ـ فلما قتل الحسين حارت فرقة من اصحابه وقالوا قد اختلف علينا فعل الحسن وفعل الحسين ، لانه ان كان الّذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية وتسليمه الخلافة له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة انصار الحسن وقوته فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة. [ف١٦ ا] انصار الحسين وضعفهم وكثرة اصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعا خطأ باطل غير واجب لان الحسين كان اعذر في القعود عن محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن في القعود عن محاربة معاوية وان كان ما فعله الحسين بن على حقا واجبا صوابا من مجاهدته يزيد بن معاوية حتى قتل وقتل ولده واهل بيته واصحابه ، فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد والعدّة خطأ باطل ، فشكّوا لذلك في إمامتهما فدخلوا في مقالة العوام ومذاهبهم وبقى سائر الناس اصحاب الحسين على القول بامامته حتى مضى ، فلما مضى افترقوا بعده ثلاث فرق : ٦٢ ـ فرقة قالت بامامة محمّد بن على بن أبي طالب ابن الحنيفة وزعمت انه لم


ـ(١) فوجه إليه إلى البادية الجيوش (النوبختى ص ٢٥) (٢) فلم يزالوا ماضين حتى وردوا كربلاء (النوبختى ص ٢٥) (٣) وجعله على محاربته (النوبختى ص ٢٥) (٤) ست عشرة سنة (النوبختى ص ٢٥)ـ


[ 26 ]

يبق بعد الحسن والحسين احد اقرب إلى أمير المؤمنين على بن أبي طالب من محمّد ابن الحنفية فهو اولى الناس بالامامة كما كان الحسين [ب٦١ ف] اولى بها بعد الحسن من ولد الحسن ، فمحمد هو الامام بعد الحسين. ٦٣ ـ وفرقة قالت ان محمّد بن الحنفية هو الامام المهدى وهو وصى على (١) ليس لاحد من اهل بيته ان يخالفه ولا يخرج عن إمامته ولا يشهر سيفه إلّا باذنه ، وانّما خرج الحسن إلى معاوية محاربا له باذنه ، ووادعه وصالحه باذنه ، وخرج الحسين إلى قتال يزيد بن معاوية ، باذنه ، ولو خرجا بغير اذنه هلكا وضلا ، ومن خالف محمّد بن الحنفية من اهل بيته وغيرهم فهو كافر مشرك ، وان محمّد بن الحنفية استعمل المختار بن أبي عبيدة الثقفى على العراقين بعد قتل الحسين ، وامره بالطلب بدم الحسين وثأره وقتل قتلته ، وطلبهم حيث كانوا ، وسمّاه كيسان لكيسه ، وما عرف (٢) من قيامه ومذهبه (٣) وهم المختارية الخلّص ويدعون الكيسانية (٤) وهم الحربية اصحاب عبد الله بن عمرو بن الحرب الكندى وهم يقولون [ا٧١ ف] بالتناسخ ويزعمون ان الامامة جرت في على ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في ابن الحنفية ومعنى ذلك ان روح الله صارت في النبي وروح النبي صارت في على وروح على صارت في الحسن وروح الحسن صارت في الحسين وروح الحسين صارت في محمّد بن


ـ(١) على بن ابى طالب (النوبختى ص ٢٦) (٢) ولما عرف (النوبختى). (٣) ومذهبه فيهم (النوبختى ص ٢٧) (٤) والظاهر انه قد سقطت هنا سطور من المتن ونحن اضفنا من كتاب النوبختى : فلما توفى محمد بن الحنفية بالمدينة فى المحرم سنة احدى وثمانين وهو ابن خمس وستين سنة عاش فى زمان ابيه اربعا وعشرين سنة وبقى بعد ابيه احدى واربعين سنة وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن يربع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنفية بن تيم [الحطيم ـ خ ل] بن على بن بكر بن وائل وإليها كان محمد ينسب وتفرق اصحابه فصاروا ثلاث فرق فرقة قال ان محمد بن الحنفية هو المهدى سماه على عليه‌السلام مهديا لم يمت ولا يموت ولا يجوز ذلك ولكنه غاب ولا يدرى اين هو وسيرجع ويملك الارض ولا امام بعد غيبته إلى رجوعه وهم أصحاب ابن كرب ويسمون الكربية (النوبختى ص ٢٧)ـ


[ 27 ]

الحنفية وروح ابن الحنفية صارت في ابنه أبي هاشم وروح أبي هاشم انتسخت في عبد الله بن عمرو بن الحرب ، فهو الامام إلى خروج محمّد بن الحنفية من الشعب وكلهم يقول بالتناسخ ويزعمون ان الصلاة في اليوم والليلة خمس عشرة صلاة كل صلاة سبع عشرة ركعة وكلهم لا يصلون. ٦٤ ـ وزعمت فرقة من الكيسانية ان عليا في السحاب وان تأويل قول الله هل ينظرون إلّا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة (١) انما يعنى [ب٧١ ف] ذلك عليا فكانوا على هذا زمانا توافق الحربية البيانية في ذلك ، ثم خالفوهم ورجعوا عن قولهم في ذلك في الله عزوجل ولزموا قولهم في تناسخ الارواح في النبي وعلى والحسن والحسين وابن الحنفية وأبي هاشم. ٦٥ ـ وفرقة قالت ان محمّد بن الحنفية هو المهدى سماه ابوه على مهديا ، (٢) ولا يجوز ان يكون مهديان : مهدى في ايام ابن الحنفية ومهدى بعد ذلك ، وانما المهدى هو واحد وهو ابن الحنفية وانما غاب فلا يدرى اين هو وسيرجع ويملك الارض ، ولا امام بعد غيبته إلى رجوعه وهم الكربية اصحاب أبى كرب. وبعضهم يزعم ان عبد الله بن محمّد بن الحنفية فيه روح ابيه وانه حي لم يمت وان المغيب في جبال رضوى هو عبد الله بن محمّد لا الأب وانه يملك الارض وانه انما غيب وجعل بين [ا٨١ ف]اسدين ونمرين عقوبة اصابته لاتيانه عبد الملك بن مروان ، وهم من اصناف المختارية. ٦٦ ـ وزعم صنف منهم انهم أربعة اسباط يعنون الائمة بهم يسقا (٣) الخلق الغيث ويقاتل العدو ويظهر الحجة ويموت الضلالة ، من تبعهم لحق ومن تاخر عنهم محق ، وإليهم المرجع وهم كسفينة نوح من دخلها صدق ونجا ، ومن تأخر


ـ(١) القرآن. ٢ ، ٢٠٦. (٢) لم يمت ولا يموت ولا يجوز ذلك (النوبختى ص ٢٧). (٣) كذا ، والاصح : يسقى


[ 28 ]

عنها غرق وهوا (١)، وزعموا ان عليا قال عند زوال التقية عنه في اوّل خطبة خطبها «ألا انّ عترتى واطايب ارومتى احلم الناس صغارا واعلمهم كبارا ألا وان اهل بيت من علم الله علمنا ومن قول الله سمعنا ان تتبعوا اثرنا تهتدوا ببصائرنا وان تدبروا عنا يهلككم الله بايدينا معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها محق ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن وبنا يخلع الله ربقة الغلّ [ب٨١ ف]من اعناقكم الا وبنا تفتح ، وبنا تختم ، لانكم إلّا فلا يرغبن من عنى إلّا على نفسه (٢). ٦٧ ـ وقال اصحاب ابن حرب أيضا الاسباط أربعة وهم الائمة يؤمن عليهم الخلاف بالعهد (٣) والخطأ والزلل ، فسبط سبط ايمان وأمن وهو على ، وسبط سبط نور وتسنيم وهو الحسن وسبط سبط حجة ومصيبة وهو الحسين وسبط هو الّذي يبلغ الاسباب ويركب السحاب ويزجى الرياح وينفخ المد ويسد باب الروم ويقيم اود الحكم ويبلغ الارض السابعة ويقرب منه الحق ويناعق (٤) الجور ، وهو المهدى المنتظر محمّد بن عليّ بن الحنفية امام الحق ، فلما لم يروا من ذلك شيئا في حياته ومات عيانا قالوا لم يمت ولكنه وضع ذلك مثلا لئلا يدركه الطالب كما وضع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّا عليه‌السلام في موضعه وأباته [ا٩١ ف] في مضجعه ومضى مهاجرا ، فغيّبه الله في جبل رضوى بين اسدين ونمرين تؤنسه الملائكة ويحرسه النمران ولذلك قال كثيّر بن عبد الرحمن الشاعر وكان ممن قال بامامته في ذلك العصر لما طال عليه أمره وذلك قبل اختلافهم فيه وهو شعر مشهور له بخبر (٥) عن الاسباط وعنه : ألا ان الائمة من قريش ولاد الحق (٦) أربعة سواء


ـ(١) كذا ، والاصح : هوى (٢) كذا فى الاصل! (٣) كذا فى الاصل والاصح بالعمد والخطأ. (٤) كذا ، لعل : وينأى عن الجور. (٥) كذا ، والاصح يخبر عن الاسباط. (٦) ولاة الحق (الفرق بين الفرق ص ٢٩)ـ


[ 29 ]

على والثلاثة من بنيه هم الاسباط ليس لهم خفاء (١) وسبط (٢) سبط ايمان وبر وسبط غيّبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى يعود الخيل (٣) يقدمها اللواء مغيب (٤) لا يراعيهم سنينا برضوى عنده عسل وماء (٥) وله أيضا فيه : ما متّ يا مهدىّ يا ابن المهتدى أنت الّذي نرضى به ونرتجى أنت ابن خير الناس من بعد النبي أنت امام الحق لسنا نمترى يا ابن على سرو من مثل [ف١٩ ب] على فسر بنا مصاحبا لا ننثنى حتى نجاوز ذات كرب وبلى فثمّ أقبل جارك الله العلى بين لنا وانصح لنا يا ابن الوصى بين لنا من ديننا ما نبتغى وكان الطفيل بن عامر بن واثلة الكنانى منهم وفيه يقول : اخواننا شيعتنا لا تعتدوا انى زعيم لكم ان ترشدوا وان تنالوا شرفا وتسعدوا وآزروا المهدى كيما تهتدوا محمّد الخيرات يا محمّد أنت الامام السيد المسوّد لا ابن الزبير السامرى المخلد لا والّذي نحن إليه نعمد (٦)ـ


ـ(١) ليس بهم خفاء (الفرق ص ٢٩). (٢) فسبط (الفرق ص ٢٩). (٣) يقود الخيل (الفرق ص ٢٩). (٤) يغيب لا يرى فيهم زمانا (الفرق ص ٢٩). (٥) قابل كتاب الاغانى ٨ : ٣٢ والمسعودى «مروج الذهب» (طبعة مصر ١٣٠٣) ٢ : ٧٣ و «العقد الفريد» لابن عبد ربه ج ١ : ٢٥٣. (٦) وجاءت هذه الابيات فى الفرق بين الفرق كذلك. يا اخوتى يا شيعتى لا تبعدوا ووازروا المهدى كيما تهتدوا محمد الخيرات يا محمد انت الامام الطاهر المسدد لا ابن الزبير السامرى الملحد ولا الّذي نحن إليه نقصد (مختصر الفرق بين الفرق ص ٥٠)ـ


[ 30 ]

واعتلوا في أن الاسباط أربعة بان قالوا : ان القدر والنباهة والعز والنبوّة من ولد يعقوب بن إسحاق عليهما‌السلام في أربعة وصار الباقون اسباطا بهم ، فكانوا هم الأنبياء والملوك ولم يكن للباقين قدر إلّا بهم وهم لاوى ويهودا ويوسف. [ا٠٢ ف] وابن يامين وصار الباقون اسباطا بنباهة اخوتهم ، كالرجل يصير شريفا بشرف أخيه وابنه ومولاه وابن عمه ، لان يهودا ولد داود وسليمان وفيها الملك الّذي لا يشبهه ملك مع النبوة ومريم بنت عمران أم المسيح ورأس الجالوت ، وهو الملك بعد الأنبياء والرسل ، وولد لاوى موسى وهارون وعزير وجوقيال (١) والياس واليسع واورميا (٢) والخضر ، هؤلاء ولد هارون ومن ولدهم ملوك وانبياء ، ومنهم آصف بن برخيا صاحب عرش بلقيس ، ومن ولد يوسف يوشع بن نون ومن ولد ابن يامين طالوت الّذي ذكره الله في كتابه. قالوا فبنو هاشم اسباط والامامة والخلافة والملك في أربعة وذلك قول الله تبارك وتعالى : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) ، (٣) فالكلام [ب٠٢ ف] يكون رمزا ومثلا وكناية ووحيا ، فالتين على ، والزيتون الحسن ، وطور سنين الحسين ، وهذا البلد الامين محمّد بن الحنفية ، وانما اقسم بهم لانهم الائمة والجلة وعمد الاسلام وقوامه ، وقد علم انهم سيظلمون أماكنهم وحقوقهم ، فأقسم بهم ليدل على تفضيله اياهم ، وليزيد في ذكرهم اذ كانوا في دار التقية ولم يفعل ذلك بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وان كان احق بالتعظيم ، لان كلمته كانت العالية وكان في دار العلانية وكانوا هم إلى التقوية والمادة احوج ولم يكن الله ليضع التين الماكول والزيتون المعصور بهذا الموضع من الشرف والقدر لانهما لا يفهمان الاحسان فيسدى ذلك إليهما وليسا بعظيمين في العقول كالسماء والعرش فيجوز ذلك عليهما فانما ذلك على وولده وانما [ا١٢ ف] جعل البلد الامين محمّد بن الحنفية لانه كان آخرهم في الوصية رابع أربعة وانه


ـ(١) كذا في الاصل والصحيح : حزقيال. (٢) كذا فى الاصل والصحيح : ارميا. (٣) القرآن ٩٥ : ١


[ 31 ]

يخرج من البلد الامين ويملكها في عدد اهل بدر فيقتل الجبابرة ويهدم دمشق معه رايات سود ورجال كالاسود ، فاذا خرج من الغار تقدّمه الاسد وتأخره النمران فيجعل الّذين كانوا حراسه في الغار من الملائكة على ميمنته ويجعل شيعته الّذين معه وملائكة اهل بدر على ميسرته ، ثم يصعد إلى السماء ويرقى في الهواء فيسلّ سيفا دون عين الشمس فيطمسها ويكورها وهو قول الله : اذا الشمس كورت (١) وهو سيف من شق صاعقة ولم يكن على ظهر الارض سيف من صاعقة غيره وبه ضرب الناس المثل وقد سخر له فيه ما سخر لموسى عليه‌السلام في عصاه فيهزّه دون قرن الشمس يراه جميع اهل الارض واهل السماء الا ابليس ثم [ب١٢ ف] ينزل إلى الارض فيملكها ، كما ملك سليمان ابن داود وذو القرنين في العدل ، فيخصب الناس حتى يتركوا البيع والادخار ، وآية خروجه كثرة الانداء وسقوط العواصف ويرى قبل ذاك العصفور والحية في جحر واحد وعش واحد ، فاذا ملك هدم مدينة دمشق حجرا حجرا ، ثم يعود في عمق الارض حتى اذا بلغ الماء الاسود والجوّ الازرق صاح به صائح بسمع الثقلين قد شفيت واشتفيت ، فيمسك عند ذلك ، ويعود إلى البلد الامين ، وقد اخصبت الارض وانصف الظالم من نفسه وانتصف المظلوم ، وكانوا يزعمون ان مكثه في الغار ستون سنة فقط ، فلما مضت الستون ولم يروا اشياء كان مفزعهم إلى تاويل اقبح من دعواهم فقال شاعرهم في ذلك : (٢) لحانا الناس فيك وفنّدونا وبادونا العداوة [ا٢٢ ف] والخصاما فقالوا والمقال لهم عريض أترجون امرأ لقى الحماما وظل مجاورا والناس اكل لريب الدهر اصداء وهاما فاعييناهم إلّا امتساكا بحبلك يا ابن خولة واعتصاما


ـ(١) القرآن ٨١ : ١ (٢) وردت ابيات من هذه القصيدة فى الاغانى ج ٨ ص ٣٢ وفى عيون الاخبار لابن قتيبة (طبعة دار الكتب المصرية) ج ٢ ص ١٤٤ وفى المنتظم لابن الجوزى عند ذكره من توفى فى سنة ١٧٩ وفى تذكرة خواص الامة فى معرفة الائمة لسبط ابن الجوزى طبعة النجف ص ٣٠٣ وفى بحار الانوار ج ٩ ص ١٦٦ ـ ١٧٢ ـ ١٧٣ و ٦١٧ وفى كتاب البدء والتاريخ ج ٥ ص ١٢٨


[ 32 ]

فكان جوابنا لهم جهلتم وخبتم والّذي خلق الأناما لقد أمسى المجاور (١) شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما الا حيّ المقيم بشعب رضوى واهل (٢) له بمنزلة السلاما وقل يا بن الوصيّ (٣) فدتك نفسي اطلت بذلك الجبل المقاما اضرّ بمعشر والوك منا وسمّوك الخليفة والإماما وعادوا فيك اهل الارض طرا (٤) مقامك عنهم سبعين عاما لقد أمسى بمودق شعب رضوى (٥) إمام عادل يتلو إماما وما ذاق ابن خولة طعم موت ولا وارت له ارض عظاما وإن له به لمقيل صدق واندية تحدّثه كراما (٦) هدانا الله إذ حزتم لرشد [ب٢٢ ف] به وعليه نحتسب التماما (٧) تمام مودّة المهديّ حتّى نرى راياته تجري نظاما ترى راياته بالشام سودا وبين النقع تحسبها قتاما فيهدم ما بنى الاحزاب فيه ويلقى أهله منه غراما جزاء بالّذي عملوا وتفني جبابرهم وتنتقم انتقاما ٦٨ ـ وكان حمزة بن عمارة البربري منهم وكان من أهل المدينة ففارقهم وادعى انّه نبيّ وانّ محمّد بن الحنفيّة هو الله (٨) وإن حمزة هو الإمام والنبيّ وانّه ينزل


ـ(١) لقد امسى بجانب شعب رضوى (النوبختى ص ٣٠). (٢) واهد له (النوبختى ص ٣٠). (٣) الاقل للامام (تذكرة الخواص). (٤) وعدوا اهل هذا الارض طرا (تذكرة الخواص). (٥) بمورق شعب رضوى (الاغانى ، تذكرة الخواص ، عيون الاخبار). (٦) تراجعه الملائكة (فى سائر الصادر) الكراما (تذكرة الخواص ، عيون الاخبار) الكلاما (الاغانى) (٧) به ولديه نلتمس التماما (تذكرة الخواص). (٨) ادعى (النوبختى)ـ


[ 33 ]

عليه سبع أسباب (١) من السماء فيفتح بهنّ الأرض ويملكها فتبعه على ذلك أناس من (٢) أهل المدينة وأهل الكوفة ولعنه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين وبرئ منه وكذّبه وبرأت منه الشيعة وتبعه (٣) على رأيه رجلان من نهد من أهل الكوفة يقال لاحدهما كابد (٤) والآخر بيان بن سمعان (٥). ٦٩ ـ وكان بيان تبّانا يبيع التبن بالكوفة [a٣٢ F] ثمّ ادّعى ان محمّد بن عليّ بن الحسين أوصى إليه فاخذه خالد بن عبد الله القسرى فقتله وصلبه مدة ، ثمّ احرقه واخذ معه خمسة عشر رجلا من أصحابه فشدّهم في اطبان القصب (٦) وصبّ عليهم النفط في مسجد الكوفة وألهب فيهم النار ، فأفلت منهم رجل فخرج فيشتد (٧) ثم التفت (٨) فرأى أصحابه تأخذهم فكرّ راجعا فألقى نفسه في النار فاحترق معهم (٩) وكان يقول هو وأصحابه إنّ الله تبارك وتعالى يقول يشبه الانسان وهو يفنى ويهلك جميع جوارحه إلا وجهه ، وتأولوا في ذلك قول الله : كلّ شيء هالك إلّا وجهه (١٠)ـ


ـ(١) سبعة اسباب (النوبختى ص ٢٨). (٢) ناس من (النوبختى ص ٢٨). (٣) فاتبعه (النوبختى ص ٢٨). (٤) صائد (النوبختى ص ٢٨) وهو الاصح. (٥) وللآخر بيان ولكان (النوبختى ص ٢٨). (٦) كذا فى الاصل ، فشدهم باطناب القصب (النوبختى ص ٢٨). (٧) يشتد (ظ) (٨) فخرج بنفسه ثم التفت (النوبختى ص ٢٨). (٩) الى ان القى نفسه فى النار فاحترق معهم (النوبختى ص ٢٨). (١٠) القرآن : ٢٨ : ١٨٨


[ 34 ]

٧٠ ـ وكان حمزة بن عمارة نكح ابنتهما (١) وأحلّ جميع المحارم وقال : من عرف الإمام فليصنع ما شاء فلا اثم عليه ، فاصحاب أبي كرب (٢) واصحاب حمزة وأصحاب صائد. [ب٣٢ ف] وبيان ، ينتظرون رجوعهم ورجوع الماضين (٣) من اسلافهم ويزعمون ان محمّد بن الحنفية يظهر نفسه بعد الاستتار عن خلقه فينزل الأنبياء (٤) ويكون فيها بين المؤمنين فهذا معنى الآخرة عندهم (٥). ٧١ ـ وزعمت البيانية أصحاب بيان بن سمعان ان الوصيّة لعبد الله بن محمّد بن الحنفية بعد غيبة أبيه وانّها وصية استخلاف على الخلق كما استخلف رسول الله على المدينة عليا وغيره عند خروجه منها في غزواته ، لا استخلاف بعد موت وإنّه حجّة على الخلق ، وعلى الناس تقديمه وطاعته. وزعموا ان أبا هاشم لما قال انا الوصى على بني هاشم وسائر الناس طاعتي فرض واجب اردنا قتله ، فلمّا رأى انكارنا ما ادّعاه وانكار الناس ذلك دعا ربّه ان يعطيه آية وقال اللهم ان كنت صادقا فلتقع الزهرة [ا٤٢ ف] في كفى فسقطت في كفه ولقد نظرناها انّها (٦) في حقّه (٧) توقد وإن مكانها من السماء فارغ ما فيه كوكب ولا دونه. وذكرت ان أبا شجاع الحارثى قال له حين دخل عليه الجوسق وفيه خطاطيف كثيرة وخفافيش ان كنت صادقا فأت بآية اجعل الخفاش كاسيا بائضا والخطاف امرط


ـ(١) نكح ابنته (النوبختى ص ٢٨). (٢) ابن كرب (النوبختى ص ٢٨). (٣) رجوع اصحابه ويزعمون (النوبختى ص ٢٩). (٤) ينزل الى الدنيا (النوبختى ص ٢٩). (٥) وهذه آخرتهم (النوبختى ص ٢٩). (٦) غير مقروء فى الاصل. (٧) كذا ولعل فى حقه


[ 35 ]

ولودا فدعا ربه فجعلهما كذلك ، وانّه لم يزل من ذلك الخفاش والخطاطيف بقية إلى ان خرج السودان ، قالوا فاستغرب (١) أبو شجاع ضحكا ، تعجبا وسرورا فضحك لضحكه أبو هاشم ثمّ بصق في وجهه فملأ وجهه درا منظوما (٢) قالوا وشكا إليه الخلوف وضعف الباه فتفل في لهاته ففاح منه كلطيمة العطار ونفخ في احليله فكان يجامع في الليل مائة امرأة. وزعموا ان أبا هاشم قال انّ الوصيّة إليه ما دام حيا فاذا مات رجعت إلى أصلها [ب٤٢ ف] يعني إلى أبيه ، وقال بعضهم انّه جعل الوصيّة عند موته يعنون محمّد بن الحنفية إلى أبي هاشم ، وامره إذا مات ان يردّها إلى عليّ بن الحسين بن على لانه علم انّه يموت ولا يعقب فهي راجعة إلى عليّ بن الحسين من قبل عبد الله بن محمّد. ٧٢ ـ وفرقة منهم غشيها من الشك والارتياب ما نبذت الامامة ، ورجعت عن القول الاول حائرة ضالّة إلى القول بانّه لا امام بعد ابن الحنفية وان ابن الحنفية حي لم يمت مقيم بجبال رضوى. ٧٣ ـ وخرجت فرقة منها إلى القول بامامة بيان بن سمعان النهدى ، وادعى بيان ان أبا هاشم أوصى إليه فاستجابت له طائفة ممّن قال بامامة ابن الحنفية. ٧٤ ـ وطائفة منهم ادعت انّ إمامة عبد الله بن عمرو بن الحرب الكندىّ الشاميّ بعد أبي هاشم ، وانه أوصى إليه وان روح أبي هاشم انتسخت فيه ، وكان أبوه عمرو بن الحرب زنديقا مشهورا بذلك وكان من أهل [ا ٥٢ ف] المدائن. ٧٥ ـ وفرقة قالت انّ محمّد بن الحنفيّة حي لم يمت وهو (٣) مقيم بجبال رضوى بين مكّة والمدينة ، تغذوه الاراوى (٤) تغد وعليه وتروح يشرب (٥) من البانها ويأكل


ـ(١) فى الاصل ، فاستقرب. (٢) فى الاصل : منضوما. (٣) وانه مقيم (النوبختى ص ٢٩). (٤) تغدوه الابارى (خ ـ ل) ، تغذوه الارام (النوبختى ص ٢٩). (٥) فيشرب من البانها (النوبختى ص ٢٩)ـ


[ 36 ]

من لحومها ، عن يمينه أسد وعن يساره أسد ، يحفظانه إلى اوان خروجه (١) وقيامه لانه (٢) عندهم الامام المنتظر ، الّذي بشّر له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله انه يملأ الارض قسطا وعدلا فثبتوا على ذلك حتى فنوا وانقرضوا إلّا قليلا من ابنائهم (٣) ، منهم السيد محمّد (٤) بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري الشاعر ، وهو الّذي يقول فيه : يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى حتّى يرى لحمي (٥) وأنت قريب يا ابن الوصيّ ويا سمّى محمّد وكنّيه نفسي عليه تذوب لو غاب عنا عمر نوح ايقنت منا النفوس بأنّه سيئوب (٦) وله فيه : يا شعب رضوى ان فيك لطيبا من آل أحمد [ب ٥٢ ف] طاهرا مغمودا هجر الأنيس وحل طلا باردا فيه يراعى أنمرا وأسودا ثمّ رجع عن هذه المقالة واظهر توبته وقال في توبته ورجوعه


ـ(١) ومجيئه وقيامه (النوبختى ص ٢٩). (٢) وقال بعضهم عن يمينه اسد وعن يساره نمر وهو عندهم (النوبختى ص ٢٩). (٣) وهم احدى فرق الكيسانية (النوبختى ص ٢٩). (٤) السيد اسماعيل بن محمد (النوبختى ص ٢٩). (٥) حتى تخفى (خ ـ ل) ، حتى متى تحمى (النوبختى ص ٢٩). (٦) ورد البيت الاول والثالث فى بحار الانوار للمجلسى طبع طهران ج ٩ ص ٦١٧ مع خلاف فى اللفظ والبحر هكذا : ايا شعب رضوى ما لمن لك لا يرى فحتى متى تخفى وانت قريب فلو غاب عنا عمر نوح لا يقنت منا النفوس بانه سيئوب وقد جاء فى مروج الذهب للمسعودى هذه الابيات : يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى؟ والى متى؟ وكم المدى يا ابن الرسول وانت حتى ترزق (راجع مروج الذهب ج ٣ ص ٢٥ ـ ٢٧ أيضا ، تذكرة الخواص ص ٣٠٤)ـ


[ 37 ]

تجعفرت باسم الله والله أكبر (١) ، ٧٦ ـ وفرقة من البيانية زعمت ان الامام القائم المهدي هو ابن هاشم (٢) وقد مات ويرجع فيقوم بامر الناس ويملك الارض ولا وصيّ بعده ، وغلوا فيه وقالوا : ان أبا هاشم نبّأ بيانا عن الله فبيان نبي وتأوّلوا في ذلك قول الله (هذا بيان للناس) (٣) وادّعى بيان بعد وفاة أبي هاشم النبوّة فكتب إلى جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين يدعوه إلى نفسه والاقرار بنبوته ويقول له : «اسلم تسلم وترتق في سلّم وتنج وتغنم فانّك لا تدري اين يجعل الله النبوّة والرسالة وما على الرسول إلّا البلاغ ، وقد اعذر من انذر» فأمر محمّد بن على رسول بيان [ا٦٢ ف] فاكل قرطاسه الّذي جاء به (٤) وكان اسم رسوله عمر بن أبي عفيف (٥) الازدى ، وكان يقول في التوحيد بالتشبيه قولا


ـ(١) وقد روى قوم ان السيد ابن محمد رجع عن قوله هذا وقال بامامة جعفر بن محمد عليه‌السلام ، وقال فى توبته ورجوعه فى قصيدة اولها : تجعفرت باسم الله والله اكبر ، وكان السيد يكنى أبا هاشم (النوبختى) وردت ستة ابيات من هذه القصيدة فى روضات الجنات للخوانسارى ص ٢٩ ، وبعضها فى بحار الانوار ج ٩ ص ١٧٣ وج ١١ ص ٢٥٠ وراجع الاغانى ج ٧ ص ٥ : تجعفرت باسم الله والله اكبر وايقنت ان الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت داينا به ونهانى سيد الناس جعفر فقلت له هبنى تهودت برهة والا فدينى دين من يتنصر فلست بغال ما حييت وراجعا الى ما عليه كنت اخفى واضمر ولا قائلا قولا لكيسان بعدها وان عاب جهال مقالى واكبروا ولكنه عنى مضى لسبيله على احسن الحالات يقفى ويؤثر (٢) كذا والصحيح : ابو هاشم (٣) القرآن : ٣ / ١٣٨ (٤) فاكله الرسول فمات فى الحال (الشهرستانى ص ١١٣) ، وقتل بيان على ذلك وصلب (النوبختى). (٥) عمرو بن ابى عفيف (خ ـ ل)ـ


[ 38 ]

عظيما سمع الله عزوجل يقول : كلّ شيء هالك الا وجهه (١) ، فكان يعتقد انّ الله جسم ويوهم نفسه انّ كلّه يفنى ويبقى وجهه. ٧٧ ـ وفرقة منهم قالت انّ محمّد بن الحنفيّة مات والامام بعده عبد الله ابنه (٢) ، وهو اكبر ولده وإليه اوصى أبوه (٣) وقادوا الامامة في ولده وهم الهاشميّة الخالصة» وغلوا فيه وقالوا : انّه يحيى الموتى ، فلمّا توفّى أبو هاشم عبد الله بن محمّد تفرق اصحابه فرقا : (٤) ٧٨ ـ فرقة : قالت ان عبد الله بن محمّد مات واوصى إلى أخيه عليّ بن محمّد بن الحنفيّة ، وكانت أمّه قضاعيّة تسمّى أمّ عثمان بنت أبي جدير بن عنزه (٥) بن معيب (٦) بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن جعل بن عمرو بن جشم [ب٦٢ ف] بن ذبيان (٧) بن هذم بن همنم (٨) بن ذهل بن هى (٩) يلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ، وانّ الّذين ذكروا انّه اوصى إلى محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس (١٠) غلطوا في الاسم ، فاوصى عليّ ابن محمّد إلى ابنه الحسن بن على وأمه أم ولد ، واوصى الحسن إلى ابنه عليّ بن الحسن وأمه لبانة بنت أبي هاشم (١١) بن محمّد بن الحنفيّة. واوصى عليّ بن الحسين إلى ابنه


ـ(١) القرآن ٢٨ / ٨٨ (٢) عبد الله بن محمد ابنه وكان يكنى أبا هاشم (النوبختى ص ٣٠) (٣) وإليه اوصى ابوه فسميت هذه الفرقة الهاشمية بابى هاشم (النوبختى ص ٣٠) (٤) تفرق اصحابه اربع فرق (النوبختى ص ٣١) (٥) عبده (النوبختى) ، غبره (خ ـ ل) (٦) معتب بن الجد بن العجلان (النوبختى ص ٣١) (٧) جشم بن ودم بن ذبيان (النوبختى ص ٣١) ، جشم بن دينار بن روم بن هيثم (خ ـ ل) (٨) ذبيان بن هميم (النوبختى ص ٣١) (٩) ذهل بن هنى (النوبختى ص ٣١) (١٠) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (النوبختى ص ٣١) (١١) ابى هاشم عبد الله بن محمد (النوبختى ص ٣١)ـ


[ 39 ]

الحسن بن علي ، وأمه عليّة بنت عون بن محمّد بن الحنفيّة والوصيّة عندهم والامامة في ولد محمّد بن الحنفية (١) لا يخرج إلى غيرهم ، ومنهم زعموا يكون القائم المهدى وهم الكيسانية الخلّص الّذين غلبوا على هذا الاسم وهذه الفرقة خاصة تسمى المختارية. ٧٩ ـ الا انّها شذّت منهم فرقة (٢) فقطعوها بعد ذلك (٣) من عقبه وزعموا ان الحسن مات ولم يوص إلى أحد ، فلا وصىّ بعده ولا إمام حتّى يكون (٤) محمّد بن الحنفية وهو القائم المهدى ، ٨٠ ـ وفرقة [ا٧٢ ف] قالت اوصى أبو هاشم (٥) إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ، الخارج بالكوفة ، وأمه أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب ، وهو يومئذ غلام صغير ، فدفع الوصية إلى صالح بن مدرك وامره ان يحفظها حتّى يبلغ عبد الله بن معاوية ، فدفعها إليه ، فلما بلغ دفعها إليه ، فهو الامام الوصيّ ، وهو عالم بكلّ شيء ، وغلوا (٦) فيه وقالوا : ان الله نور وهو في عبد الله بن معاوية (٧) ومالت فرقة من الحربية إليهم فهم كلهم غلاة ، يقولون من عرف الامام فليصنع ما شاء ، ويسمّون كلهم الحربية. وعبد الله بن معاوية هو الّذي خرج باصبهان الّذي قتله أبو مسلم في حبسه (٨). ٨١ ـ وفرقة قالت اوصى أبو هاشم (٩) إلى محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العباس


ـ(١) والوصية عندهم فى ولد محمد بن الحنفية لا تخرج الى غيرهم (النوبختى ص ٣١) (٢) الا انه خرجت منهم فرقة (النوبختى ص ٣١) (٣) فقطعوا الامامة بعد ذلك (النوبختى ص ٣١) (٤) حتى يرجع (النوبختى ص ٣٢) (٥) ابو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية (النوبختى ص ٣٢) (٦) حتى غلوا فيه (النوبختى ص ٣٢) (٧) وهؤلاء اصحاب عبد الله بن الحارث فهم يسمون الحارثية ، وكان ابن الحارث هذا من اهل المدائن فهم كلهم غلاة يقولون : من عرف الامام فليصنع ما شاء (النوبختى ص ٣٢) (٨) فى جيشه (النوبختى ص ٣٣) (٩) عبد الله بن محمد بن الحنفية (النوبختى ص ٣٣)ـ


[ 40 ]

ابن عبد المطلب وأمه [ب٧٢ ف] العالية العباس بن عبد المطلب ، لانه مات عندهم (١) بارض الشراة بالشام ، والوصية إلى ابنه (٢) عليّ بن عبد الله ابن العباس ، وذلك ان محمّد بن علي كان صغيرا عند وفاة أبي هاشم وامره ان يدفعها إليه اذا بلغ ، فلمّا ادرك دفعها إليه ، فهو الامام وهو الله وهو العالم بكلّ شيء ، فمن عرفه فليصنع ما شاء ، وهؤلاء غلاة الروندية (٣) ، فاختصم اصحاب عبد الله بن معاوية واصحاب محمّد بن عليّ بن عبد الله في وصية أبي هاشم ، فرضوا منهم يكنى بابي رياح وكان من رءوسهم وعلمائهم ، فشهدوا (٤) ان أبا هاشم (٥) اوصى إلى محمّد بن عليّ بن عبد الله (٦) ، فرجع جل أصحاب عبد الله بن معاوية إلى القول بامامة محمّد بن علي ، وقويت الروندية (٧) بهم ، فهؤلاء يدعون الرياحية من الروندية. وكان سبب ادّعاء عبد الله [ا٨٢ ف] بن معاوية الوصية والامامة ان الحربية أصحاب عبد الله بن عمرو بن الحرب افترقوا فيه لما ادّعى وصيّة أبي هاشم وان روحه تحوّلت فيه ، وانّ الامامة تدور مع الوصية وتثبت بها ، كما ثبتت إمامة عليّ بن أبي طالب بوصية رسول الله إليه ، فكان وصيا لذلك دون العباس بن عبد المطلب وسائر الناس من بني هاشم ، فصاروا فرقتين : ٨٣ ـ فرقة صدقته على ما ادّعى من وصيّة أبي هاشم وفرقة كذبته وذلك انه يعلم ما في الارحام ويعلم الغيب ، ومواضع الكنوز وحدوث الدول ، وإنّه سيملك فبينا هو يوما في منزل رجل بالمدائن وكبراء اصحابه معه إذ دق جلواز الباب وكان صاحب المنزل وعده


ـ(١) عنده (النوبختى ص ٣٣) (٢) الى ابيه (النوبختى ص ٣٣) وهو الصحيح. (٣) فى بعض النسخ «الزيدية» ولعل الصحيح الروندية (٤) فشهد ان (النوبختى ص ٣٣) (٥) أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية (النوبختى ص ٣٣) (٦) محمد بن على بن العباس (النوبختى ص ٣٣) وهو الخطأ والصحيح محمد بن على بن عبد الله بن عباس (٧) الزيدية (خ ـ ل)ـ


[ 41 ]

حاجة ولم يعرف عبد الله بن عمرو الامر فوثب فزعا وقال دعيتم اناكب الشيطان فخرجوا [ب ٨٢ ف] جميعا وطفر هو إلى دار رجل فاندقّت ساقه فخرج صاحب الرجل إلى الرجل ، ثم خرج إليهم فقال لا بأس ، فرجع بعضهم وهرب الباقون فقيل لعبد الله أنت كيف تكون إماما كيف تعلم الغيب وما في الارحام وانّك ستملك مع هذه الغفلة ، وهذا العقل؟ فكذبوه ثمّ اجتمع امرهم على ان يخرجوا إلى المدينة يلتمسون إماما من بني هاشم إذا كان لا بد لهم من إمام ، فبيناهم بالمدينة متحيرين إذ اتى آت عبد الله بن معاوية فاخبره خبرهم فارسل إليهم ، فلمّا دخلوا عليه قربهم وانتسب لهم واخبرهم بصفتهم وما قدموا له ورغّبهم ان هذا امر علمه بذاته وطبعه ، فقبلوا قوله وصدّقوه وادعوا إمامته ، وانّه وصّى أبي هاشم ثم ادعى ان روح الله تحولت في آدم كما قالت طائفة من النصارى في عيسى بن مريم [ا٩٢ ف] وأن تلك الروح لم يزل تتحول حتى صارت فيه وانّه يحيى الموتى ، وانّما اطمعه في تصديقهم اياه ما وقف عليه من تصديقهم لابن الحرب ، وكان هو من أبين الناس وأنصحهم وأخطبهم وأشعرهم فقبلوه وجعلوه إماما ، ودعوا إليه ، فكان اوّل ما شرح لهم تحريم الختان ، وقال ان المختتن راغب عن خلق الله ولو لا ان الشعر والظفر ميتان وعلى الحي مفارقة الميت ما قلمنا ظفرا ولا اخففنا شعرا ، وزعم ان الناس لا يزالون يولدون ويموتون ابدا والآخرة هى السماء لمن صار إليها بالعمل الصالح ، والأرض بطن الحوت لمن صار إليها بالعمل السيّئ وزعموا انّه احلّ لهم الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وتأولوا في ذلك قول الله : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ب ٩٢ ف] جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (١وإن هذه الآية ناسخة لما قبلها من قوله (حرمت علیکم المیتة والدم ولحم الخنزير) (٢) ولكان ما حرم شيئا من ذلك


ـ(١) القرآن : ٥ ـ ٩٦ (٢) القرآن : ٥ : ٣


[ 42 ]

٨٤ ـ وزعمت فرقة منهم انهم لم ذلك من هذه الآية ولكنهم زعموا ان للفرض حد او الامتحان نهاية إذا بلغها العبد سقطت عنه المحنة وذلك ان العبد إذا صلح وطهر وخلص وفارق الادناس ولم يأخذ الامور على الاهواء لم يجز امتحانه ولم يحسن في الحكمة اختباره ، كما ان امتحان الذهب الابريز المصفّى بالخل والنار خطأ ، فكذلك امتحان الطاهر النظيف الخالص يكون خطأ ، وإنّما يجوز أن يكون العبد ممتحنا ما دام عند ربّه ملطخا ممزجا فلذلك يختبر ويفتش فاما اذا نقى وهذب فكلّ حرام على غيره حلال له وهذا قول [ا٠٣ ف] قد قال به نساك البصريين مثل همام وحرب النجار وعبد السلام السرّوطي ، وقد كان حيّا (١) أبو الاسود قد قال به زمانا فلمّا رجع من سنجان (٢) إلى البصرة تركه. ٨٥ ـ ولقولهم بهذه المذاهب حديث يطول به الكتاب ، ولهم في ذلك اعلال كثير ، وقد قالوا في عبد الله بن معاوية وما ادّعاه من تناسخ الارواح غير ذلك اشعارا كثيرة قال بعض اصحابه : يرى الله منك تلاقى العيون وعار ببدنك (٣) لم يخلق يعنى ان ما لاقاه المبصر منك مخلوق والروح التى فيك غير مخلوقة. وقال : وان شئت انطقت صمّ الجبال بعزّ وان شئت لم تنطق في اشعار لهم ـ كثيرة. ٨٦ ـ واصحاب عبد الله بن معاوية يتسمّون المعاويّة ويزعمون ان الارواح تتناسخ فان روح الله جل وعزّ عن ذلك كانت [ب٠٣ ف] في آدم على مقالة فرقة من النصارى ، وزعمت ان الأنبياء كلها الهة ينتقل الروح من واحد الى واحد ، حتى صارت في محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم في على ثم في محمّد بن الحنفية ، ثم في ابنه ابى هاشم ، ثم فيه


ـ(١) كذا فى الاصل ، لعلها كانت حكى (٢) كذا فى الاصل ولعلها «سنجار» بالكسر ثم السكون مدينة مشهوره من نواحى الجزيرة فى لحف جبل بينها وبين الموصل ثلاثة ايام (مراصد الاطلاع) (٣) ـ ن ـ ل : بيدلك


[ 43 ]

وزعموا ان الدنيا لا تفنى ابدا واستحلّوا الزنا وإتيان الرجال في ادبارهم. ٨٧ ـ فلما قتل ابو مسلم عبد الله بن معاوية في حبسه (١) افترق اصحابه فرقا (٢) : ففرقة منهم ثبتت على إمامة ابن الحرب والقول بالغلوّ (٣) والتناسخ والأظلة والدور وادّعوا ان هذه المقالات كان يرويها جابر بن عبد الله الانصارى وجابر بن يزيد الجعفي وان مذهبهما كان هذا ، وابطلوا جميع الفرائض والشرائع والسنن (٤). ٨٨ ـ وفرقة قالت انه مات واوصى الى المغيرة بن سعيد الكوفي ، فقالوا بامامته ثم قالوا بنبوته. ٨٩ ـ وفرقة [ا ١٣ ف] منهم قالت بامامة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن ابى طالب ، الى ان قتله عيسى بن موسى بن [محمّد بن] على بن عبد الله بن العباس ، فلما قتل قال بعض اصحابه انه لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملأ الارض عدلا ، وزعموا ان الّذي خرج بالمدينة وقتل انه كان شيطانا تمثّل في صورة محمّد بن عبد الله ، واعتلّوا في القول بامامته بان أبا جعفر محمّد بن الحسين دلّهم عليه وبشّرهم به في علامات وروايات ذكروها : ان القائم الامام يواطئ اسمه اسم النبي واسم ابيه اسم ابى النبي ، وانه لا امام حتى يخرج فانه المهدى ، ولكنه قد استخلف ابنه حتى يخرج ، وكذّبوا المغيرة بن سعيد واصحابه. ٩٠ ـ وقالت الفرقة التى ادّعت إمامة المغيرة بن سعيد : انّ عبد الله بن معاوية


ـ(١) في جيشه (خ ـ ل) (٢) افترقت فرقته بعده ثلاث فرق ، وقد كان مال الى عبد الله بن معاوية شذاذ صنوف الشيعة برجل من اصحابه يقال له عبد الله بن الحارث وكان زنديقا من اهل المدائن فابرز لاصحاب عبد الله فادخلهم في الغلو والقول بالتناسخ والأظلة والدور واسند ذلك الى جابر بن عبد الله الانصارى (النوبختى) (٣) فاخرج من شيعة عبد الله جمعا الى الغلو (خ ـ ل) (٤) فخدعهم بذلك حتى ردهم عن جميع الفرائض والشرائع والسنن وادعى ان هذا مذهب جابر بن عبد الله وجابر بن يزيد رحمهما‌الله ، فانهما قد كانا من ذلك بريئين. (النوبختى ص ٣٥)ـ


[ 44 ]

اوصى إليه لما قتل المغيرة بامامة بكر القتات (١). [b١٣ F] الهجرى وانه اوصى إليه فيقول على ذلك عصرا حتى ظهروا منه على الكذب واستحلال الاموال وجوّزها لنفسه دونهم ، فرجعوا على القول بامامته وادّعوا ان الامام عبد الله بن المغيرة بن سعيد بعد ابيه. ٩١ ـ وفرقة قالت ان عبد الله معاوية حىّ لم يمت وانه الوصى وإليه يرجع الامر وإن طاعته مفروضة ، وانه مقيم في جبل (٢) اصبهان ولا يموت ابدا حتى يخرج ويقود نواصى الخيل الى رجل من بنى هاشم من ولد على وفاطمة فاذا سلّمها إليه مات حينئذ (٣) لانه القائم المهدى الّذي بشّر به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (٤). ٩٢ ـ وفرقة قالت (٥) قد مات ولم يوص الى احد وليس بعده امام ، فتاهوا فصاروا مذبذبين بين صنوف الشيعة وفرقها لا يرجعون الى احد فهذه فرق الكيسانية [a٢٣ F] والحربية والمغيرية ومنهم تفرقت فرق الحوميسية (٦) والمغيرية ، كلها يزعم ان على بن أبي طالب وبنيه الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية هم علماء بما كان وما هو كائن ، وان طاعة كل رجل منهم فرض ، ثم ان الامر بعدهم انتقل الى محمّد بن على أبي جعفر ، فهو صاحب الامر وطاعته فرض. ٩٣ ـ ومنهم من السبائية كان بدو الغلوّ (٧) في القول ، حتى قالوا ان الائمة آلهة وملائكة وانبياء ورسل ، وهم الذين تكلموا في الاظلة (٨) والتناسخ في


ـ(١) بكر الامور الهجرى القتات (الفرق بين الفرق ص ١٤٨) (٢) في جبال (النوبختى ص ٢٥) (٣) فسيموت حينئذ (النوبختى ص ٣٥) (٤) انه يملك الارض ويملؤها قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا (النوبختى ص ٣٥) (٥) قالت ان عبد الله بن معاوية (النوبختى ص ٣٥) (٦) كذا في الاصل ، الخرمدينية (النوبختى ص ٣٦) (٧) ومنهم كان بدء الغلو في القول (النوبختى ص ٣٦). (٨) بالاظلة (النوبختى ص ٣٦)ـ


[ 45 ]

الارواح والدور والكور في هذه الدار وابطال القيامة والبعث والحساب والجنة والنار ، وزعموا ان لا دار إلّا الدنيا ، وان القيامة انما هى خروج الروح من بدن ودخوله في بدن آخر (١) ان خيرا فخير ، وان شرا فشر ، مسرورون في هذه الابدان او معذبون فيها من كان منها معذبا فالابدان هى الجنات. [ب٢٣ ف] وهى النيران منقولون في الاجسام الانسية المنعمة في حياتهم ، ومنقولون في الردية (٢) المشوّهة من كلاب ، وقردة ، وخنازير ، وحيات ، وعقارب ، وخنافس ، وجعلان ، وغير ذلك من الدواب والانعام على قدر اعمالهم : محولون من بدن الى بدن معذبون فيها هكذا (٣) فهى جهنمهم ونارهم ، وذلك على ما يكون منهم من عظيم الذنوب وكبائرها في انكارهم لأئمتهم ومعصيتهم لهم ، انما يسقط الابدان ويخرب ، اذا هى مساكنهم فتتلاشى الابدان وتفنى وترجع الروح في قالب اخر منعّم او معذب ، وهذا معنى الرجعة عندهم ، وانّما الابدان قوالب ومساكن بمنزلة الثياب التى يلبسها الناس فتبلى وتتمزق وتطرح ويلبس غيرها وبمنزلة البيوت يعمرها الناس فاذا تركوا وعمروا غيرها خربت والثواب والعقاب على الارواح دون [ا٣٣ ف] الابدان وتأولوا في ذلك قول الله. (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) (٤وقوله : ما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلّا امم أمثالكم (٥وقوله (وإن من امة الا خلافيها نذير) (٦) فجميع الطير والدوابّ والسباع كانوا امما اناسا خلت فيهم نذر من الله ، واتّخذ عليهم بهم الحجّة ، من كان (٧) منهم صالحا مقرّا بما يدعوه من مذاهبهم


ـ(١) غيره (النوبختى ص ٣٦). (٢) في الاجسام الردية (النوبختى ص ٣٦). (٣) هكذا ابدا لأبد فهى (النوبختى ص ٣٦). (٤) القرآن ٨٢ : ٨. (٥) القرآن ٦ : ٣٨. (٦) القرآن ٣٥ : ٢٤. (٧) فمن كان (النوبختى ص ٣٧)ـ


[ 46 ]

جعل الله روحه بعد وفاته وخراب قالبه وهدم مسكنه في بدن (١) صالح ، فأكرمه ونعّمه ، ومن كان منهم كافرا عاصيا نقل روحه إلى بدن خبيث مشوّه يعذّبه فيه في الدنيا (٢) واهانه وجعله (٣) في اقبح صورة ، ورزقه انتن رزق واقذره ، وتأوّلوا في ذلك قول الله (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ) (٤) ، فكذب الله [ب٣٣ ف] هؤلاء وردّ عليهم قولهم لمعصيتهم إيّاه فقال : (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) (٥) وهو النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (ولا تحاضّون على طعام المسكين) (٦) وهو الامام الوصى (وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا) (٧) لا تخرجون حق الامام مما رزقكم واجرى لكم. ٩٤ ـ ومنهم فرقة تسمّى المنصوريّة أصحاب أبي منصور ، وكان رجلا من أهل الكوفة من عبد القيس ، وكان له فيها دار وكان منشأه بالبادية وكان اميّا لا يقرأ ، وهو الّذي ادعى انّ الله عرّج به إليه ، وأدناه منه ، وكلّمه ، ومسح يده ، على رأسه وقال له بالفرسية (٨) يا پسر ، أي يا بني (٩) وذكر انه نبي رسول ، وان الله اتّخذه خليلا ، كما اتّخذ إبراهيم خليلا ، وادعى بعد وفاة محمّد بن علي بن الحسين : انّه فوّض إليه


ـ(١) الى بدن (النوبختى ص ٣٧). (٢) بالدنيا (النوبختى ص ٣٧). (٣) وجعل قالبه (النوبختى ص ٣٧). (٤) القرآن ٨٩ : ١٥ ـ ١٦. (٥) القرآن (٨٩ : ١٨). (٦) القرآن (٨٩ : ١٩). (٧) القرآن (٨٩ : ١٩). (٨) ومسح على راسه وقال له بالفارسية يا پسر (الكشى ص ١٩٦) ، وقال له بالسريانى (النوبختى ص ٣٨) كلمه بالسريانية (خ ـ ل). (٩) ثم قال له اى بنى (خ ـ ل)ـ


[ 47 ]

اموره ، وجعله وصيّه من بعده ، ثم ترقّى به الامر إلى أن قال كان عليّ بن أبي طالب نبيا رسولا ، وكذلك الحسن [ا٤٣ ف] والحسين ، وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن على ، وأنا بعدهم نبي رسول ، والنبوة والرسالة في ستة من ولدي يكون بعدى (١) آخرهم المهدى القائم ، وكان خنّاقا يأمر اصحابه بخنق من خالفهم ، وقتلهم بالاغتيال ، وجعل لهم خمس ما يأخذون من الغنيمة ، ويقول من خالفكم كافر (٢) مشرك فاقتلوه ، فان الله يقول : اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم (٣) ، وهذا جهاد خفيّ ، وزعم ان جبرئيل يأتيه بالوحى من عند الله وان الله بعث محمّدا بالتنزيل ، وبعثه يعنى نفسه بالتأويل ، وان منزلته من رسول الله منزلة يوشع بن نون من موسى بن عمران ، وانه الّذي يقيم الامر بعده ، فطلبه خالد بن عبد الله (٤) القسرى ، فأعياه ثم ظفر به يوسف بن عمر الثقفي ، وصلبه ، ثم ظفر عمر الخناق بابنه الحسين بن أبي منصور ، وقد تنبأ وادعى مرتبة ابيه وجبيت. [ب٤٣ ف] إليه الاموال ، وتابعه على رأيه ومذهبه بشر كثير ، وقالوا بنبوته ، فبعث به إلى المهدى محمّد بن أبي جعفر المنصور وقتله المهدى وصلبه بعد ان اقرّ بذلك ، واخذ منه مالا عظيما ، وطلب أصحابه طلبا شديدا ، فظفر (٥) بجماعة منهم فقتلهم وصلبهم. ٩٥ ـ وزعمت المنصورية ان آل محمّد هم السماء ، والشيعة هم الأرض وزعموا ان قول الله : وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم (٦) ، انّه انّما يريد الّذين لا يؤمنون بالعيان من المغيرية ، وزعموا ان الكسف الساقط هو أبو منصور. وزعمت المنصورية ان اوّل خلق خلقه الله عيسى ، ثمّ عليّ بن أبي طالب ، فهما أفضل


ـ(١) كذا ، يكونون بعدى انبياء (النوبختى ص ٣٨). (٢) فهو كافر (النوبختى ص ٣٨). (٣) القرآن (٩ : ٦). (٤) خالد بن عبد الله (النوبختى وهذا هو الصحيح ص ٣٩). (٥) وظفر (النوبختى ص ٣٩). (٦) القرآن (٥٢ : ٤٤)ـ


[ 48 ]

من خلوص خلقه (١) ، وان الناس ممزوجون من نور وظلمة ، واستحلّت جميع ما حرّم الله ، وقالوا لم يحرّم الله علينا شيئا تطيب به أنفسنا وتقوى [ا٥٣ ف] به اجسادنا على قول المجوس في نكاح الامهات والبنات ، وانما نحن بستان الله امرنا ان لا ننسى بستانه ، أبطلوا المواريث والطلاق والصلاة والصيام والحج ، وزعموا ان هذه اسماء رجال. ٩٦ ـ فلمّا قتل افترق أصحابه فرقتين ، فقالت طائفة : الامام بعده الحسين بن أبي منصور ، وقالت الاخرى انّما كان ابو منصور مستودعا صاحب الاسباط ، ولكن الامامة في محمّد بن عبد الله بن حسن ، وليس له ان يتكلّم ، لانه الامام الصامت حتّى يقوم الامام الناطق. ٩٧ ـ فهذه كلها من صنوف الغلاة (٢) غير انّهم مختلفون في مذاهبهم من التناسخ فان اصحاب عبد الله بن معاوية يزعمون انهم يتعارفون في انتقالهم في كل جسد صاروا فيه على ما كانوا عليه ، مع نوح صلى‌الله‌عليه‌وآله في السفينة ، ومع الأنبياء في ازمانهم (٣) ومع النبيّ صلّى الله عليه في عصره وزمانه [ب ٥٣ ف] ويسمّون انفسهم باسماء اصحاب النبي ، يزعمون أن ارواحهم فيهم يتأوّلون في ذلك قول على بن ابى طالب (٤) «ان الارواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» فنحن نتعارف كما قال (٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله. ٩٨ ـ وقال بعضهم بالتناسخ وبنقل الارواح مدة ووقتا وهو ان كل دور في الابدان الانسيّة الحية فهو عشرة آلاف سنّة ، ثم تحول في غير هذه الابدان الانسية وذلك للمؤمنين خاصة ، فتحول في الدواب الفره مثل الافراس العتاق والشهارى والنجائب


ـ(١) كذا في الاصل ولعل : خلق من خلقه. (٢) فهؤلاء صنوف الغالية (النوبختى ص ٣٩). (٣) ومع كل نبى في عصره وزمانه (خ ـ ل). (٤) وقد روى أيضا عن النبي (ص النوبختى ص ٣٩.) (٥) كما قال على عليه‌السلام وكما روى عن النبي (النوبختى ص ٣٩)ـ


[ 49 ]

وغيرها مما يكون لمواكب الملوك والخلفاء على قدر اديانهم وطاعتهم لانبيائهم وأئمّتهم فيحسن إليها في علوفاتها وامساكها وتحليتها (١) بالديباج والوشى وغير ذلك من الجلال والبراقع النظيفة المرتفعة والسروج والمراكب المحلّاة بالذهب والفضّة وكذلك ما كان [ا ٦٣ ف] منها لاوساط الناس والعوام ، فانّما ذلك على ايمانهم ومعرفتهم بمن افترضت عليهم طاعته وولايته ، فيمكث في ذلك الانتقال الف سنة (٢) وانما يفعل الله ذلك بهم امتحانا لهم لكى لا يدخلهم العجب فيزول (٣) بذلك عنهم طاعتهم ومعرفتهم. واما الكفار والمشركون والمنافقون والعصاة والمعذّبون لانبيائهم وائمّتهم فينتقلون في الاجسام والابدان المشوّهة الموحشة الممسوخة القبيحة عشرة آلاف سنة ما بين الفيل والجمل وما هو اكثر منهما الى البقّة الصغيرة ينتقلون في هذه المدة من حال الى حال ، من حال الفيل والجمل الى حال البقّة ، وتأوّلوا في ذلك قول الله عزوجل : لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط (٤) فقالوا نحن نعلم (٥) ان الجمل و [ما] هو في خلق الجمل وما كان مثله من الخلق لا يقدر ولا يمكن ان يلج الجمل في سمّ الخياط (٦) [ب٦٣ ف] وقول الله تبارك وتعالى لا يكذّب ولا تبديل له ولا بد من أن يكون ولا يكون أن يدخل الفيل والجمل وما اشبههما في سمّ الخياط إلّا بنقصان (٧) خلقه وتغييره ونسخه من حالة إلى حالة وتصغيره في كلّ دور حتّى يرجع كل واحد منهما إلى حدّ البقّة الصغيرة فيدخل حينئذ في سمّ الخياط فاذا


ـ(١) وتجليتها (النوبختى ٤). (٢) ثم تحول إلى الابدان الإنسية عشرة آلاف سنة (النوبختى ص ٤٠). (٣) فتزول (النوبختى ص ٤٠). (٤) القرآن ٧ : ٣٩. (٥) ما هو في خلق الجمل (النوبختى ص ٤٠). (٦) ان يلج في سم الخياط (النوبختى ص ٤٠). (٧) ولا يتهيأ الا بنقصان (النوبختى ص ٤٠)ـ


[ 50 ]

خرج من سمّ الخياط (١) دخل الجنّة ، أي ردّ في الأبدان الانسيّة الف سنة فصار في الخلق الفقير (٢) المحتاج وكلّف الاعمال والتعب وطلب المعاش والمكسب بالمشقّة والنّصب فمن (٣) دبّاغ وحجّام وكنّاس وغير ذلك من الصناعات والاعمال المذمومة القذرة وذلك على قدر تكذيبهم ومعاصيهم لأئمّتهم ، فينسخون في هذه الاجسام الانسيّة بهذه الحال ويمتحنون بالايمان بالأئمّة والأنبياء والرسل وبمعرفتهم وطاعتهم فلا يؤمنون حتّى يروا العذاب الاليم ، فهم في هذا الحال الف سنة [ا٧٣ ف] ثمّ يردّون بعد ذلك إلى الأمر الاوّل عشرة الف (٤) سنة فهذه حالتهم أبد الآبدين ودهر الداهرين ، هذه قبيلتهم (٥) وهذا بعثهم ونشورهم وهذه جنتهم ونارهم ، وهذا معنى الرجعة والكرّات عندهم ، لا رجوع بعد الموت وإنّما ينتقلون في هذه القوالب فهي لهم بمنزلة البيوت والمساكن ثمّ يفنى ويخرب ويتلاشى ولا يعود ولا يردّ أبدا. ٩٩ ـ وقالت الزيدية كلّها والمغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد لا ننكر (٦) لله قدرة ولا نؤمن (٧) بالرجعة والكرّات ولا نكذب (٨) بها وإن شاء أن يفعل فعل. ١٠٠ ـ فقالت الكيسانية يرجع الناس في أجسادهم (٩) وابدانهم الّتي كانوا عليها ويرجع محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وجميع النبيين فيؤمنون بمحمّد وينصرونه ، ويرجع على عليه‌السلام فيقتل معاوية وآل أبي سفيان ويهدم دمشق ويفرق البصرة ويحرقها. ١٠١ ـ واما اصحاب [ب ٧٣ ف] أبى الخطاب (١٠) محمّد بن أبي زينب الأجدع


ـ(١) ردّ الى الابدان الانسية (النوبختى ص ٤٠). (٢) الضعيف (النوبختى ص ٤٠). (٣) فبين (النوبختى ص ٤٠). (٤) عشرة آلاف (النوبختى ص ٤٠). (٥) كذا فى الاصل ، وفى (النوبختى ص ٤٠) : هذه قيامتهم. (٦) لا ننكر (النوبختى ص ٤٠). (٧) لا نؤمن (النوبختى ص ٤١). (٨) لا نكذب (النوبختى ص ٤١). (٩) فى اجسامهم (النوبختى ص ٤١). (١٠) جاء ذكر أبى الخطاب ومقالته فى هذا الكتاب أكثر تفصيلا من فرق الشيعة للنوبختى (ص ٤٢)ـ


[ 51 ]

الاسدي ومن قال بقولهم ، فانّهم زعموا انّه لا بدّ من رسولين في كلّ عصر ولا تخلو الأرض منهما : واحد ناطق وآخر صامت ، فكان محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ناطقا وعلى صامتا ، وتأوّلوا في ذلك قول الله : ثمّ أرسلنا رسلنا تترى (١) ، ثمّ ارتفعوا عن هذه المقالة إلى ان قال بعضهم هما آلهة ، وتشاهدوا بالزور ، ثمّ إنّهم افترقوا لما بلغهم أن جعفر بن محمّد عليه‌السلام لعنهم ولعن أبا الخطاب وبرئ منه ومنهم ، فصاروا أربع فرق ، وكان أبو الخطّاب يدّعى ان جعفر بن محمّد قد جعله قيّمه ووصيّه من بعده وأنّه علّمه اسم الله الأعظم ، ثمّ تراقى إلى ان ادّعى النبوّة ، ثمّ ادّعى الرسالة ، ثمّ ادّعى انّه من الملائكة وانّه رسول الله إلى أهل الأرض والحجّة عليهم ، وذلك بعد دعواه أنّه جعفر بن محمّد [ا٨٣ ف] وانّه يتصوّر في أي صورة شاء ، وذكر بعض [الخطابية انّ رجلا سأل] (٢) جعفر بن محمّد عن مسألة وهو بالمدينة فاجابه فيها ثم انصرف إلى الكوفة فسأل أبا الخطاب عنها فقال له أو لم تسألنى عن هذه المسألة بالمدينة فاجبتك فيها؟ ١٠٢ ـ ففرقة منهم قالت : إن جعفر بن محمّد هو الله وان أبا الخطاب نبيّ مرسل أرسله جعفر وأمر بطاعته ، واباحوا المحارم (٣) كلّها من الزّنا واللّواط والسّرقة وشرب الخمور وتركوا الصّلاة والزّكاة والصوم (٤) والحجّ ، وأبا حوا الشهادات (٥) بعضهم لبعض ، وقالوا من سأله اخوه في دينه ان يشهد له على مخالفه فليصدّقه وليشهد له بكلّ ما سأله وإن ذلك فرض واجب عليه ، فان لم يفعل فقد ترك اعظم فريضة من فرائض الله بعد المعرفة ، ومن ترك فريضة فقد كفر واشرك وجعلوا الفرائض الّتي [ب ٨٣ ف] [فرض الله تعالى (٦)] رجالا سمّوهم وانّهم امروا بمعرفتهم وولايتهم


ـ(١) القرآن ٢٣ : ٤٤. (٢) كان بياض فى الاصل واضفنا هذه العبارة بالقرينة (٣) وأحلوا المحارم من الزنا والسرقة وشرب الخمر (النوبختى ص ٤٢). (٤) والصيام (النوبختى ص ٤٢). (٥) واباحوا الشهوات (النوبختى ص ٤٢). (٦) كان بياض فى الاصل فاضفنا هذه العبارة بالقرينة


[ 52 ]

ـ[وجعلوا] (١) المعاصي (٢) رجالا امروا بالبراءة منهم ولعنهم واجتنابهم وتأوّلوا على ما استحلّوا من ذلك قول الله جلّ وعزّ : يريد الله ليخفّف عنكم (٣) ، وقالوا خفف عنا بابى الخطاب ، ووضعت عنّا به الاغلال والآصار ، يعنون [الصلاة] (٤) والزكاة والحج والصيام وجميع الاعمال ، فمن عرف الرسول النبي الامام فذلك عنه موضوع ، فليصنع ما احبّ. ١٠٣ ـ وفرقة منهم قالت ان بزيعا وكان حائكا من حاكة الكوفة ، هو نبي رسول مثل أبي الخطاب وشريكه ارسله جعفر بن محمّد وجعله شريك ابى الخطاب في النبوّة والرسالة كما اشرك الله بين موسى وهارون عليهما‌السلام ، فلمّا بلغ ذلك برئ من بزيع وأصحابه وبرئ منهم جماعة أصحاب أبي الخطاب. ١٠٤ ـ وفرقة منهم قالت ان السري الاقصم نبي رسول [ا ٩٣ ف] مثل ابي الخطاب ارسله جعفر فهو رسوله وقال انّه قوى امين ، وهو موسى الرسول القوى الامين ، وفيه تلك الروح الّتي كانت في موسى ومعه عصاه وبراهينه ، وزعموا ان جعفر أهو الاسلام والاسلام هو السلم (٥) والسلم هو الله ونحن بنو الاسلام ، كما قالت اليهود : نحن ابناء الله واحباؤه (٦) ، وقد قال رسول الله لسلمان : سلمان ابن الاسلام ، فدعوا الناس إلى نبوة السرى ورسالته وصلّوا وصاموا وحجّوا لجعفر وأبوابه (٧) ، فقالوا : لبيك يا جعفر لبّيك ، وامر السرى وأصحابه ان يتبرّءوا من نوح وابراهيم وموسى وعيسى ويكونون بهم (٨) عليه‌السلام وان يظهروا بينهم الجفوة


ـ(١) كان بياض فى الاصل فاضفنا هذه الكلمة بالقرينة. (٢) والفواحش والمعاصى (النوبختى ص ٤٢). (٣) القرآن ٤ : ٢٧. (٤) (النوبختى ص ٤٣). (٥) السلام. (النوبختى ص ٤٣). (٦) القرآن : ٥ : ٢٠. (٧) وحجوا لجعفر بن محمد ولبوا له (النوبختى ص ٤٤). (٨) كذا فى الاصل ، ولعله يكذبون بهم


[ 53 ]

١٠٥ ـ وفرقة منهم قالت جعفر بن محمّد هو الله وانّما هو نور يدخل في أبدان الأوصياء فيحلّ فيها فكان ذلك النور في جعفر ثمّ خرج منه فدخل في ابي الخطاب وصار [F٣٩ b] جعفر من الملائكة ، ثمّ خرج من أبي الخطّاب وصار في معمر (١) بن الاحمر بيّاع الطعام فصار أبو الخطاب من الملائكة ، فمعمر هو الله ، فخرج من البيان يدعو (٢) إلى معمر انّه الله (٣) وصلّى وصام وأحلّ الشهوات كلّها ما حلّ منها ، وما حرّم وليس عنده شيء محرّم ، وقال لم يخلق الله هذا إلّا لخلقه فكيف يكون محرّما فاحلّ الزنا والسرقة والخمر (٤) والربا والدم ولحم الخنزير ونكاح جميع ما حرّمه الله في كتابه من الامهات والبنات والاخوات ونكاح الرّجال ، ووضع عن أصحابه غسل الجنابة ، وقال كيف يغتسل الإنسان من نطفة خلق منها؟ وكيف يجب ذلك؟ وزعم ان كلّ شيء فرضه الله في القرآن وحرّمه وأحلّه فإنّما هو رجال فخاصمه (٥) قوم من الشيعة ، فقال لهم ان اللذين زعمتم انّهما صارا من الملائكة [a٠٤ F] يبرءان من معمر وبزيع ويشهدان عليهما انّهما شيطانان كافران وقد لعناهما ، فقالوا ان اللذين زعمتم انهما عندكم جعفر وابو الخطاب يصدّان الناس عن الحق ، وجعفر وابو الخطاب ملكان عظيمان عند الاله الاعظم إله السماء ومعمر إله الارض وهو مطيع لا له السّماء يعرف فضله وقدره ، فقالوا لهم كيف يكون هذا ومحمّد صلوات الله عليه لم يزل مقرّا انه (٦) عبد الله وان الله إلهه وآله الخلق اجمعين وهو إله واحد وهو ربّ السماء والارض وإلههما ، وآله من فيهما لا إله غيره ، قالوا : انّ محمّدا كان يوم قال هذا عبدا رسولا وكان الّذي أرسله أبو طالب ، وكان النور الّذي هو الله في عبد


ـ(١) فدخل فى معمر وصار ابو الخطاب (النوبختى ص ٤٤). (٢) فخرج ابن اللبان يدعو (النوبختى ص ٤٤). (٣) قال انه الله عزوجل (النوبختى ص ٤٤). (٤) وشرب الخمير (النوبختى ص ٤٤). (٥) كذا في النوبختى ص ٤٤ ، ولكن فى الاصل «فخاصمهم». (٦) بانه (النوبختى ص ٤٥)ـ


[ 54 ]

المطّلب (١) ثمّ صار في ابي طالب ثمّ صار في محمّد ثمّ صار في على فهم آلهة [ب٠٤ ف] كلهم قالوا وكيف يكون هذا ، وقد دعا محمّد أبا طالب إلى الإسلام والايمان به وامتنع أبو طالب من ذلك ، وقد قال محمّد : إنّي مستوهبه من ربّى وانّه واهبه لى ، قالوا ان محمّدا وأبا طالب كانا يسخران بالناس ، قال الله : فان تسخروا منا فانّا نسخر منكم كما تسخرون (٢) ، وقالوا يسخرون منهم سخر الله منهم (٣) ، وهو أبو طالب وهو الله ، فلمّا فات خرجت (٤) تلك الرّوح فسكنت في محمّد ، فكان هو الله وكان عليّ بن أبى طالب هو الرسول ، فلمّا مضى محمّد خرجت تلك الروح فصارت في على ، فلم تزل تتناسخ في واحد بعد واحد حتى صارت في معمر ، وكان معمر قد أخذهم بالسجود له من دون الله. ١٠٦ ـ والمعمرية يزعمون ان قوالب هذه الروح وبيوتها لا تموت ولا تفنى ولا تخرب ولا تتلاشى ولكنها تتحول ملائكة وانهم يرفعون [ا ١٤ ف] إلى السماء ، ولا يموتون ، يرفعون بأبدانهم وأرواحهم وإنما يوقعون الاسماء على الابدان والقوالب ولا يسمّون الروح الا باسمين : الله والخالق ، وما سواها فهى أسماء الابدان والبيوت التي تسكنها هذه الروح. ١٠٧ ـ والبزيعية كلّها يزعم ان كلّما يقذف في قلوبهم فهو وحى ، وانه يوحى إليهم وتأوّلوا في ذلك قول الله وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله (٥) ، فاذن الله وحيه. ١٠٨ ـ وتأول الخطابية قول الله : امّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت ان اعيبها (٦) لكى لا تعطب أهلها ، ان السفينة أبو الخطاب وانّ


ـ(١) كذا فى النوبختى ص ٤٥ ولكن فى الاصل عبد الملك. (٢) القرآن ١١ : ٣٨. (٣) القرآن ٩ : ٨٠. (٤) فلما مضى ابو طالب خرجت الروح (النوبختى ص ٤٥). (٥) القرآن ١٠ : ١٠٠. (٦) القرآن ١٨ : ٨٠


[ 55 ]

المساكين أصحابه وان الملك الّذي وراءهم عيسى بن موسى العباسى ، وهو الّذي قتل أبا الخطاب ، وان أبا عبد الله أراد ان يعيبنا بلعنه ايانا في الظاهر وفي الباطن عنا (١) اضدادنا ومن خالفنا [b١٤ F] وتأوّلوا في ذكره أبا الخطاب انه عنى قتادة بن رماغة (٢) البصرى فقيه أهل البصرة ، وكان قتادة يأتى أبا جعفر وأبا عبد الله ، وكان يكنّى بابى الخطاب فتأوّل أبو الخطّاب وأصحابه انه الذي لعنه أبو عبد الله ، وان أبا عبد الله يلبّس على أصحابه ليزيدهم ضلالا وتيها. فاخبر ابو عبد الله بذلك فقال والله ما عنيت إلّا محمّد بن مقلاص بن أبى زينب الاجدع البرّاد عبد بني اسد فلعنه الله ولعن اصحابه ولعن الشاكّين فيه ولعن من قال انى اضمر وابطن غيرهم ، ولعن الله من وقف على ذلك وبرئ منه. ١٠٩ ـ وكان المغيرة بن سعيد وبيان بن سمعان وبزيع وصائد قد نصبوا انفسهم انبياء وآل محمّد صلّى الله عليه أربابا خالقين وزعموا انهم أبواب [ا٢٤ ف] وصلاة وانهم يرون جعفر بن محمّد ربّا وخالقا في ملكوته وعظمته بخلاف ما تراه الشيعة المقصّرة فانهم يرونه بوادى ولا يدركه بالنورانية الاهم إذ كانوا انبياء وصفوة وان من لم يكن من صفوته يدركه بالبشرية اللحمانية الدموية يلتبس على أهل الجحود لربوبيته من مقصرة الشيعة ، وحكوا عن أبى الخطاب انه قال رأيت أبا عبد الله في الحجر جالسا ، فقلت له : يا سيدى أرنى نفسك في عظمتك وملكوتك ، فقال : له : أولم تؤمن ، قال بلى ، ولكن ليطمئنّ قلبى ، قال فبسط يده على الارض فاذا السماوات والارضون والخلائق في قبضته ، ثم قال فانّى ركن الحجر الأسود فاذا البيت قد رفعه على اصبعه في الهواء ، واذا من حوله قردة وخنازير وإذا موضع البيت بحيرة قطران اسود ثمّ ردّه كما كان ، وقال [ب ٢٤ ف] هذا مركز الشيطان ومأوى ابليس. ١١٠ ـ فاصناف الغلاة المتقدمة السبائية وهم اصحاب عبد الله بن سبأ الراسبى


ـ(١) كذا فى الاصل والظاهر عنى (٢) والصحيح: قتادة بن دعامة


[ 56 ]

ثمّ الكيسانية ، ثمّ الحربية اصحاب عبد الله بن عمرو بن الحرب ، ثمّ الحمزية اصحاب حمزة بن عمارة البربرى وكان من اهل المدينة ، فمن المغيرة اصحاب المغيرة بن سعيد ثمّ البيانية والصائدية وهم اصحاب بيان بن سمعان وصائد المهديين (١) ، ثمّ الخطابية أصحاب ابى الخطاب محمّد بن مقلاص الاسدى ، ثم العبائية (٢) وهم اصحاب بشار الشعيرى ، ثم البشيوية (٣) وهم اصحاب محمّد بن بشير. ١١١ ـ والمخمسة هم اصحاب ابى الخطاب ، وانما سموا المخمسة لانهم زعموا انّ الله جلّ وعزّ هو محمّد وانّه ظهر في خمسة اشباح وخمس صور مختلفة ظهر في صورة محمّد وعلى وفاطمة والحسن والحسين ، وزعموا ان أربعة [ا٣٤ ف] من هذه الخمسة تلتبس لا حقيقة لها والمعنى شخص محمّد وصورته لانه اوّل شخص ظهر وأوّل ناطق نطق ، لم يزل بين خلقه موجودا بذاته يتكون في أى صورة شاء ، يظهر نفسه لخلقه في صور شتّى من صورة الذكران والاناث والشيوخ والشباب والكهول والاطفال ، يظهر مرّة والدا ومرّة ولدا وما هو بوالد ولا بمولود ويظهر في الزوج والزوجة ، وانّما اظهر نفسه بالانسانيّة والبشرانية لكى يكون لخلقه به انس ولا يستوحشوا ربّهم. وزعموا ان محمّدا كان آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى ، لم يظلّ ظاهرا في العرب والعجم ، وكما انّه في العرب ظهر كذلك هو في العجم ظاهر في صورة غير صورته في العرب ، في صورة الاكاسرة والملوك الّذين ملكوا الدنيا وانّما معناهم محمّد لا غيره تعالى الله [ب ٣٤ ف] عن ذلك علوا كبيرا. وانه كان يظهر نفسه لخلقه في كلّ الادوار والدهور ، وانه تراءى لهم بالنورانية فدعاهم الى الاقرار بوحدانيته ، فأنكروه ، فتراءى لهم من باب النبوّة والرّسالة فانكروه ، فتراءى لهم من باب الامامة فقبلوه ، فظاهر الله عزوجل عندهم الامامة ، وباطنه الله الّذي معناه محمّد يدركه من كان من صفوته


ـ(١) كذا فى الاصل والصحيح : النهديين. (٢)»» ، العلبائية (الكشى ص ١٣١) ، العلبانية (الشهرستانى ص ١٣٤). (٣)»» ، والصحيح «البشيرية اصحاب محمد بن بشير» (الكشى ٢٩٧)ـ


[ 57 ]

بالنّورانية ومن لم يكن من صفوته بدرجة بالبشرانية اللحمانية الدموية ؛ وهو الامام وانّما هو بغير جسم وبتبديل اسم فصيّروا كل الأنبياء والرسل والاكاسرة والملوك من لدن آدم الى ظهور محمّد صلّى الله عليه مقامهم مقام محمّد ، وهو الربّ وكذلك الائمة من بعده مقامهم مقام محمّد صلّى الله عليه ، وكذلك فاطمة زعموا انها هى محمّد وهى الرب وجعلوا [ا٤٤ ف] سورة التوحيد لها (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (١) ، انّها واحدية مهدية (لَمْ يَلِدْ) الحسن وَلَمْ يُولَدْ) «الحسين (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) كذلك نزلهم في خديجة أمّ سلمة من بين ازواجه ، انّه كان يظهر في صورة الزوج والزوجة ، كما ظهر في الوالد والولد ، وان كلّ من كان من الأوائل مثل أبى الخطاب ، وبيان وصائد ، والمغيرة ، وحمزة بن عماره وبزيع ، والسري ، ومحمّد بن بشير ، هم انبياء ابواب بتغيير الجسم وتبديل الاسم ، وان المعنى واحد وهو سلمان وهو الباب الرسول يظهر مع محمّد في كلّ حال من الاحوال ، في العرب والعجم فهذه الأبواب يظهر مع محمّد ابدا في اى صورة ظهر وظهروا فأقاموا معه الابواب ، والايتام ، والنجباء ، والنقباء ، والمصطفين ، والمختصّين ، والممتحنين ، والمؤمنين ، فمعنى الباب هو سلمان وهو رسول [ب٤٤ ف] محمّد متصل به ومحمّد الربّ ، ومعنى اليتيم المقداد سمّى يتيما لقربه من الباب وتفرده بالاتصال بهما ، وهما يتيمان يتيم صغير ويتيم كبير فالكبير المقداد ، والصغير أبو ذر ، وزعموا ان من عرف هؤلاء بهذه المعانى فهو مؤمن ممتحن ، موضوع عنه جميع الشرائع ، والاستعباد محلّل مباح له جميع ما حرّم الله في كتابه وعلى لسان نبيّه ، وإن هذه المحرّمات رجال ونساء من أهل الجحود والانكار الّتي اقرّوا هم به ، وإنّ جميع ما أمر الله به من صلاة وزكاة وحج وصوم وعبادة هى الآصار والاغلال ، فهى على أهل الجحود دونهم عقوبة لهم ، وان المحرّمات من الزّنا والخمر والرّبا والسرقة واللواط وكلّ الكبائر ، وكذلك الوضوء وغسل الجنابة والتيمّم فكل ذلك اجتناب رجال ونساء وتوليتهم فاذا حرمت [ا٥٤ ف] على نفسك توليتهم واجتنابهم فقد اجتنبت ما حرّم الله عليك ، وأبا حوا الفروج


ـ(١) القرآن ١١٢ : ٢


[ 58 ]

كلها وابطلوا النكاح والطلاق ، وزعموا أن النكاح باطنه مواصلة اخيك المؤمن ، فاذا وصلته فقد نكحته ، والصداق ان تطلع أخاك المؤمن على ما عندك من العلم والمعرفة ، والطلاق ان تعتزل اضدادك المقصّرة ولا تطلعهم على امرك ، وان المرأة بمنزلة الريحانة النابتة تقلعها اذا اشتهيت فاذا شممتها حييت بها أخاك المؤمن. وجعلوا امتحان الناس بينهم على آيات من كتاب الله تأوّلوها فيما يمتحن به بعضهم بعضا ويمتحنون بها المسترشد الطالب لمذاهبهم قول الله في الدين يا أيّها الّذين آمنوا اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمّى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل (١) ، فاذا جاء [ب٥٤ ف] مسترشد فلا تطلعه على أمرك حتّى تأنس منه رشدا ، وتأوّلوا في ذلك قول الله : ولا تؤتوا السّفهاء اموالكم الّتي جعل الله لكم قياما (٢) ، إلى قوله : فان آنستم منهم رشدا (٣) فانبذ إليه الشيء فهو الكاتب بالعدل ، فاذا عرفت منه صحّة الطلب وآنست منه الرشد فخذ رهانه كما قال الله : فرهان مقبوضة فان آمن بعضكم بعضا فليؤدّ الّذي ائتمن امانته وليتّق الله ربّه ولا يبخس منه شيئا (٤) ، والرهان أن يشرب الخمر على الاستحلال لها فاذا شرب فاعرض عليه معرفة باطن الصلاة فاذا عرف باطن الصلاة وهو معرفة الولى واقرّ (٥) به فاعرض عليه المؤاساة فان هو جعلك شريكه في جميع ما يملكه وانّه ليس بشيء من ملكه اولى عنك فأخرج إليه الوعاء وليخرج إليك وعاءه فليطأ ما [ا٦٤ ف] عندك ولتطأ ما عنده فان لم يكن له أهل أو بنت أو اخت أو قرابة ذات رحم فذلك هو الرّهان المقبوضة ، فاتّق الله ربّك حينئذ ولا تبخسه دينا ولا دنيا فهو اخوك وشريكك. ١١٢ ـ وقال هؤلاء بالتناسخ على خلاف غيرهم من الغلاة وذلك انهم زعموا


ـ(١) القرآن ٢ : ٢٨٢. (٢) القرآن ٤ : ٤. (٣) القرآن ٤ : ٥. (٤) القرآن ٢ : ٢٨٣. (٥) كذا ، والصحيح : اقرار به


[ 59 ]

ان أرواح من جحد أمرهم يجرى في كل الانشاء (١) في الانسانية وغير الانسانيّة ، وانّما يجرى في كلّ ذى روح وفي جميع ذى المأكولات والمشروبات والملبوسات والمنكوحات ، وفي كلّ رطب ويابس ، حتى لا يبقى في السموات والأرضين دواب ولا ساكن ولا متحرّك الا جرت فيه الارواح ، حتى النجوم والكواكب فاذا جرى في ذلك كلّه صار جمادا صخرة او مدرة او حديدا ، وتأوّلوا في ذلك قول الله : قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا ممّا يكبر في [ب ٦٤ ف] صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الله الّذي ، (٢) خلقكم (٣) ، فذلك عندهم جهنم يعذب بذلك ابد الآبدين. ١١٣ ـ وزعموا أنّ المؤمن العارف منهم لا ينتقل روحه في شيء من الأشياء ، وإنّ روح المؤمن منهم ألبس سبعة أبدان بمنزلة سبعة أقمصة يكون للإنسان ، فمتى تعدّى من قميص فيقمّص آخر ، وزعموا ان الايمان سبع درجات فالدرجة السابعة الارتقاء إلى معرفة الغاية فيكشف الغطاء حتى تراه بالنورانية ، وان المؤمن يلبس في كلّ دور قميصا ، وهو قالب غير القالب الاول ، والدور عشرة آلاف سنة وهي سبعة ادوار ، والسبعة إذا دار هو كور ، والكور سبعون الف سنة ، ففى سبعين الف سنة يصير عارفا فيكشف له الغطاء ويرفع عنه التلبيس فيدرك الله الّذي هو محمّد بذاته بالنورانية لا بالبشرية اللحمانية [ا ٧٤ ف] تعالى الله عمّا يقولون لعنهم الله. ١١٤ ـ واما العلبائية وهم اصحاب بشّار الشعيرى لعنهم الله فقالوا : ان عليا هو الربّ الخالق ظهر بالعلوية الهاشمية ، وأظهر وليّه وعبده ورسوله بالمحمدية ، فوافقوا المخمسة في أربعة اشخاص شخص على وفاطمة والحسن والحسين ، والحقيقة شخص عليّ لأنّه اوّل هذه الاشخاص في الامامة ، وأنكروا شخص محمّد وزعموا أن محمّدا عبد لعلى ، وعليّ الرب واقاموا محمّدا مقام ما اقامت المخمّسة سلمان ، وجعلوه رسولا لمحمّد ، ووافقوهم في الإباحات والتعطيل والتناسخ والعلبائية سمّتها


ـ(١) كذا ، والصحيح فى كل الانسان. (٢) القرآن : ١٨ : ٥٠. (٣) فى القرآن ١٧ : ٥٠ فطركم اوّل مرة


[ 60 ]

المخمّسة علبائية ، وزعموا ان بشار الشعيرى لمّا أنكر ربوبية محمّد وجعلها في على وجعل محمّدا عبدا لعلى وانكر رسالة سلمان مسخ في صورة [ب٧٤ ف] طير يقال له علبا يكون في البحر ، لعنهم الله جميعا فلذلك سموهم العلبائية. ١١٥ ـ واما الّذين قالوا بالحلول من الكيسانية والحربية فانّهم زعموا : أنّ الله حالّ في أجسام الائمة وانّه حلّ في محمّد بن الحنيفة ثمّ في عبد الله ابنه ثمّ انتقل فتحوّل في عبد الله بن معاوية بن جعفر بن ابى طالب. وصنف منهم زعموا ان الله القديم عزوجل هو على وفاطمة والحسن والحسين معنى واحدا ، هو الربّ الخالق خلق لنفسه ظروفا فاسكنها ، وبيوتا حلّ فيها ، فهذه الاشخاص الاربعة هى الظروف والبيوت ، والساكن الحالّ فيها هو محمّد ، وهو الرب وكذلك محمّد اللحمانى الدمانى ، هو ظرف والناطق منه الله القديم وظاهره محمّد ، ووافقوا المخمّسة والعلبائية في التناسخ والاباحات والتعطيل [ا ٨٤ ف] للفرائض والشرائع. ١١٦ ـ واما البشرية اصحاب محمّد بن بشير فانّهم قالوا أيضا بالحلول وزعموا : ان جلّ من انتسب إلى محمّد فهم بيوت وظروف ، وان محمّدا هو الربّ حلّ في كل ما انتسب إليه ، وانّه لم يلد ولم يولد ، وانه محتجب في هذه الحجب. ١١٧ ـ واما المخمسة أصحاب أبى الخطاب وبشار الشعيرى فانهم زعموا ان كلّ من انتسب إلى انّه من آل محمّد فهو مبطل وفي نسبه مفتر على الله كاذب وانهم الذين قال الله فيهم وجعلهم يهودا ونصارى بقوله : وقالت اليهود والنصارى نحن ابناء الله واحباؤه قل فلم يعذّبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممّن خلق (١) أمير المؤمنين فهم من خلقه كاذبين فيما ادّعوه من نسبهم اذ كان محمّد عندهم ، وعلى هو الربّ والربّ لا يلد ولم يولد ، تعالى الله ربنا عمّا يصفون. ١١٨ ـ واما الّذين قالوا بالتفويض [ب ٨٤ ف] فانّهم زعموا انّ الواحد الازلى


ـ(١) القرآن ٥ : ٢١


[ 61 ]

أقام شخصا واحدا كاملا لا زيادة فيه ولا نقصان ، ففوض إليه التدبير والخلق ، فهو محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وسائر الائمّة ، ومعناهم واحد والعدد يلبس وابطلوا الولادات ، واسقطوا عن أنفسهم طلب الواحد الازلى الّذي أقام هذا الواحد الكامل ، الّذي فوّض إليه وهو محمّد ، وانّه الّذي خلق السموات والأرضين ، والجبال والانس والجن والعالم بما فيه. وزعموا انّه لا يجب عليهم معرفة القديم الازليّ وإنّما كلّفوا معرفة محمّد وانّه الخالق المفوض إليه ، خلق الخلق وانّ هذه الاسماء الّتي يسمّى الله بها ، ويسمّى به في كتابه اسماء المخلوقين المفوّض إليهم فان القديم الازليّ خلقهم ولم يخلق شيئا غيرهم ، فهذه الاسماء ساقطة عن القديم مثل الله الواحد الصمد [ا ٩٤ ف] القاهر الخالق البارئ الحيّ الدائم. ١١٩ ـ وصنف منهم أقاموا الصلاة وشرائع الدين مقام التأديب ، وألزموا ذلك أنفسهم فى الخلأ والملأ وجعلوا عبادتهم لمحمّد وعلى ، وان جميع ما فعلوه من ذلك فمنزلته منزلة اللباس سترا عليهم ، يستترون به من الأعداء. ١٢٠ ـ وصنف منهم زعموا ان ذلك انّما يجب على المقصّرة إذ لم يقرّوا بأن محمّدا هو الخالق البارئ المنشئ المفوّض إليه خلق الخلق ، فلمّا أبوا ذلك الزموا الاعمال وهي الاغلال والآصار ، والزموا ذلك عقوبة وتأوّلوا قول الله : فان (١) لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (٢) فذلّلوا بالركوع والسجود والخضوع للجدران. ١٢١ ـ وفرقة من الغلاة لعنهم الله اظهروا دعوة التشيّع واستبطنوا المجوسية فزعموا : ان سلمان رحمة الله [ب٩٤ ف] عليه هو الرب ، وان محمّدا داع إليه ، وان سلمان لم يزل يظهر نفسه لاهل كل دين ، وذهبوا في جميع الأشياء مذهب المجوس من شقّ طرفى الثوب ، وشدّ الزنانير ، وزعمت ان رسول الله حيث كان يشدّ حجر المجاعة على


ـ(١) فاذ لم تفعلوا القرآن ٥٨ : ١٣. (٢) القرآن ٥٨ : ١٣


[ 62 ]

بطنه إنّما كان مذهبه في ذلك الكستج تعالى الله عن ذلك وعمّا يصفون. ١٢٢ ـ وحكى محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين عن يونس بن عبد الرحمن ان الغلاة يرجعون على اختلافهم إلى مقالتين هما أصلهم في التوحيد. فاحدى المقالتين انّهم يقولون ان الله يتراءى لمن شاء فيما شاء كيف شاء في عدله ، اذ يرى من نفسه ما يرى من خلقه ، فلم يجز ان يتراءى لهم إلّا في مثل ما يعرفونه ، لكى يكونوا آنسين بهم ، ولما يدعوهم إليه اسرع فلقوله اقبل فيريهم في مرأى العين نفسه إنسانا وليس هو بانسان من جهة اقتداره على ما أراهم نفسه به. والمقالة [أ٠٥ ڤ] الثانية انّهم قالوا : انّه في ذاته وكنهه (١) روح القدس ساكن في مسكون فيه ، والمسكون حجابه ولا يوجد أبدا إلّا بصفته ، وصفة غيره ، غير انّه في وقت احتجابه على خلقه لم يجد بدّا من أن يتغيّر عن ذاته وهيأته بآلة معروفة جسدانيّة ، والدليل على ذلك أنّه لا نطق معروف معقول إلّا بجسد معروف فمن ادرك الله بغير الله فقد ادركه ، واعتلّوا في ذلك بأن قالوا هو ظاهر من باطن ، كما وصف نفسه انّه الظاهر الباطن ، فروح القدس باطنه والظاهر الجسم المضاف إليه المستعمل الّذي هو نعت له في وقت حاجة الخلق إليه ، لانّه سبب ولا يدرك لطيفه إلّا لسبب معروف ، ومن السبب يكون التسبّب فسبب الولد من التسبّب أي من البدن لا من الروح ، فروح القدس ساكن باطن ، والظاهر الجسم المضاف إليه فالذي [ب ٠٥ ڤ] يلهو ويأكل ويشرب وينام ويسقم ويألم هو الجسم وروح القدس لا يلهو ولا يألم ولا يولد تعالى الله عزوجل عن ذلك وعمّا يصفون علوّا كبيرا. ١٢٣ ـ وأمّا محمد بن بشير فان محمّد بن عيسى بن عبيد حكى أن يونس بن عبد الرحمن اخبره ان محمّد بن بشير لما مضى أبو الحسن موسى بن جعفر ووقفت (٢) الواقفة عليه ، جاء محمّد بن بشير وكان صاحب شعبذة ومخاريق فادّعى انّه يفعل بالتوقف(٣)ـ


ـ(١) لعله مصحف عن كيفيته أو كينونته. (٢) وتوقف عليه الواقفة (الكشى ص ٢٩٧). (٣) فادعى إنه يقول بالتوقف على موسى بن جعفر (الكشى)ـ


[ 63 ]

وانّ موسى بن جعفر هو الله كان ظاهرا بين الخلق يراه الخلق جميعا ، يتراءى لاهل النور بالنور ، ولاهل الكدورة بالكدورة ، بمثل خلقهم بالانسانيّة والبشرية ، واللحمانية ، ثم حجب الخلق جميعا عن ادراكه وهو قائم بينهم كما كان (١) غير انهم محجوبون عنه وعن اداركه كالّذي كانوا يدركونه ، وأنكروا إمامة أبي الحسن الرضا [ا ١٥ ف] وكذّبوا دعوته في الامامة ، ووقف محمّد بن بشير ومن تابعه على رؤية موسى بن جعفر ، وادعى انّه غير محجوب عن رؤيته ، وانّه يراه في كلّ وقت ويشافهه بالأمر والنّهي ، وانّه يراه كلّ من شاء محمّد بن بشير ، وادّعى في نفسه النبوّة واتى بشعبذة كان يستعملها ، ومخاريق احسنها ، فمالت بذلك إليه طائفة وصدّقوه وقالوا بنبوّته ، وكان يدخل أصحابه البيت ويقول لهم أريكم صاحبكم فقيم لها شخصا على صورة ابي الحسن لا ينكرون منه شيئا (٢) ، حتّى أضلّ خلقا كثيرا ، واقدموا على أبي الحسن الرضا في نفسه وكذلك كلّ من انتسب إلى انّه من آل محمّد. ١٢٤ ـ ووافقوا المخمّسة والعلبائية (٣) في الاباحات وتعطيل الفرائض والسنن فلم يكن بينهم فرق أكثر من انّهم أنكروا أبا الحسن الرضا وانكروا نبوّة أبي الخطّاب وغيره ممّن ادّعى النبوّة من الغلاة [ب ١٥ ف] ١٢٥ ـ وصنف منهم قالوا بالحلول ، وزعموا انّ كلّ من انتسب الى انه من آل أحمد (٤) برّا كان أو فاجرا فالله حالّ فيه ، وهم جميعا مساكنه لأنّهم الحجب وأبطلوا ولاداتهم ، وزعموا انّ ذلك تلبيس وان محمّدا وعليّا لم يلدا ولم يولدا. ١٢٦ ـ وقالت الخطابية بتحليل المحارم وتأولوا في ذلك يريد الله ليخفّف عنكم (٥) فقالوا خفف عنّا بأبي الخطّاب وأباحوا الامّهات والبنات والاخوات


ـ(١) وهو قائم فيهم موجود كما كان (الكشى) (٢) وكان عنده صورة قد عملها واقامها شخصا كانه صورة أبى الحسن من ثياب حرير وقد طلاها بالادوية وعالجها بحيل عملها فيها حتى صارت شبيه صورة انسان وكان يطويها فاذا أراد الشعبذة نفخ فيها فاقامها فيريهم من طريق الشعبذة انه يكلمه ويناجيه (الكشى ص ٢٩٩) (٣) وفى الكشى ص ٢٩٨ : المجسمة والعلياوية. (٤) كذا فى الاصل ولعله : كل من انتسب الى آل محمد. (٥) القرآن ٤ : ٢٧


[ 64 ]

والاولاد ، والذكران ، والاناث ، لانفسهم ولاخوانهم ، وابطلوا ، الولادات ، والانساب وقالوا هم الّذين كانوا من قبل يردّون كرّة بعد كرة ، وتأولوا في ذلك قول الله : بل هم في لبس من خلق جديد (١) ، وقوله : وللبسنا عليهم ما يلبسون (٢) ، وزعموا ان الاسباب من التوالد والنكاح كلّها تلبيس. ١٢٧ ـ فهذه فرق اهل الغلوّ ممّن انتحل التشيع والى الجو مدينية والمرتكية (٣) [a ٢٥ F] والزندقية والدهرية مرجعهم جميعا لعنهم الله وكلّهم متفقون على نفى الربوبية عن الله الجليل الخالق تبارك وتعالى وعمّا يصفون علوّا كبيرا. واثباتها في بدن مخلوق ما وقف (٤) ، على انّ الأبدان مساكن لله (٥) ، وان الله نور ينتقل في هذه الابدان تعالى عن ذلك ، إلّا انّهم يختلفون (٦) في رؤسائهم الّذين يتولّونهم وكلّهم يبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا ثمّ انّ الشيعة العبّاسيّة افترقت ثلث فرق وهي الروندية (٧). ١٢٨ ـ ففرقة منهم يسمون المسلمية وهم أصحاب أبي مسلم عبد الرّحمن بن مسلم قالوا بامامته بعد قتله وزعموا انّه حتى وانّه لم يمت ولم يقتل ، ودانوا بالاباحات وترك جميع الفرائض وجعلوا الإيمان المعرفة لامامهم فقط (٨) وإلى أصلهم رجعت جميع فرق الحرمية (٩) [b ٢٥ F] وجلّ مذاهبهم مذاهب المجوس. ١٢٩ ـ وفرقة اقامت على ولاية اسلافها ومذاهبهم وولاية أبي مسلم سرّا وهم


ـ(١) القرآن ٥٠ : ١٥. (٢) القرآن ٦ : ٩. (٣) إلى الخرمدينية والمزدكية والزنديقية (النوبختى ص ٤٦). (٤) فى بدن مخلوق مئوف (النوبختى ص ٤٦). (٥) مسكن لله (النوبختى ص ٤٦). (٦) مختلفون (النوبختى ص ٤٦). (٧) ثم ان العباسية افترقت فرقا منها : الروندية وهم ثلاثة الاولى : الهريرية وهم خلص الروندية ، والثانية الرزامية والثالثة الابامسلمية. (خ ل) (٨) فسموا الخرمدينية (النوبختى ص ٤٧). (٩) الخرمية (النوبختى ص ٤٧)ـ


[ 65 ]

الرزامية أصحاب رزام بن (١) وأصلهم الكيسانيّة (٢). ١٣٠ ـ وفرقة منهم يقال لهم الهريريّة أصحاب أبي هريرة الروندي وهم العبّاسية الخلّص الّذين اثبتوا الامامة بعد رسول الله للعباس بن عبد المطّلب وثبتت على ولاية اسلافها الأول (٣) سرّا وكرهت ان تشهد على اسلافها بالكفر وهم مع ذلك يتولّون أبا مسلم ويعظّمونه ، وهم الذين غلوا في القول في العبّاس وولده. ١٣١ ـ وفرقة منهم قالت انّ محمّد بن الحنفيّة كان الامام بعد أبيه على (٤) فلمّا مات أوصى إلى ابنه أبي هاشم عبد الله بن محمّد فأوصى أبو هاشم إلى محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب لانّه مات عنده بالشام بأرض الشراة فوصى محمّد [بن عليّ] بن [ا٣٥ ف] عبد الله إلى ابنه إبراهيم بن محمّد المسمّى بالامام ، وهو أول من عقدت له الامامة والخلافة من ولد العبّاس ، وإليه دعا أبو مسلم ، ومات ولم يملك ولم يظهر أمره ، فاوصى إلى أخيه أبي العبّاس عبد الله بن محمّد ، وهو أوّل من ملك واستخلف من ولد العبّاس بن عبد المطّلب ، فلمّا توفّى أبو العبّاس أوصى إلى أخيه أبي جعفر عبد الله بن محمّد ، فسمّى المنصور وهو المعروف بأبي الدوانيق ، فلمّا مضى المنصور أوصى إلى ابنه المهدى محمّد بن أبي جعفر (٥) واستخلفه بعده ، فردّهم المهدى عن اثبات الامامة لمحمد بن الحنفيّة وابنه أبي هاشم واثبت الامامة بعد رسول الله للعبّاس بن عبد المطّلب ، ودعاهم إليها وأخذ بيعتهم عليها ، وقال : كان العبّاس عمّه ووارثه واولى الناس به ، وانّ أبا بكر وعمر وعثمان وعلى وكلّ من [ب٣٥ ف] دخل في الخلافة وادّعى الإمامة بعد رسول الله مغاصبين ، متوثبين ، مغلبين ، بغير


ـ(١) محذوف فى الاصل ولعله رزام بن سابق او سائق. (٢) واصلهم مذهب الكيسانية (النوبختى ص ٤٧). (٣) اسلافها الاولى (النوبختى ص ٤٨). (٤) على بن أبى طالب (النوبختى ص ٤٨). (٥) المهدى محمد بن عبد الله (النوبختى ص ٤٨)ـ


[ 66 ]

حقّ ، وكفّروا جميعهم سرّا وكرهوا كشف ذلك واعلانه ، وذكروا انّ الاختيار من الامّة للامام باطل خطأ ، وانّها لا تجوز إلّا بعقد وعهد من الماضي إلى من يرتضيه ويستخلفه بعده ، فكان المهدي أوّل من عقد الامامة والخلافة على أصحابه وأوليائه والامّة ، للعبّاس بن عبد المطّلب بعد رسول الله ، وأمّ العبّاس نثيلة (١) بنت جناب بن كليب بن ملك (٢) بن عمرو بن عامر بن يدمياه بن الصحّان (٣) ، وهو عامر بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النّمر بن قاسط ، ثمّ عقدها بعد العبّاس لعبد الله بن العبّاس وأمّه (٤) وأمّ الفضل وقثم وعبيد الله وعبد الرحمن ولد العبّاس [و] أمّ الفضل اسمها لبانة بنت الحرث بن جون بن بحير بن (٥) [ا٤٥ ف] الهرم بن ذويبة (٦) بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة ، ثمّ عقدها بعده لعليّ بن عبد الله بن العبّاس المعروف بالسجاد وكان متعبدا ناسكا زاهدا وأمه زرعة بنت مسرعة (٧) بن معديكرب بن وليعة بن (٨) معاوية بن عمرو بن حجب آكل المرار (٩) بن الحارث بن عمرو بن معاوية بن الحارث (١٠) بن معاوية من كندة. ثمّ عقدها بعده لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب. ثم عقدها بعده لابراهيم بن محمّد المسمّى بالامام وأمّه أمّ ولد يقال لها فاطمة. ثمّ عقدها بعد إبراهيم لاخيه عبد الله بن محمّد أبي العبّاس المسمّى (١١) وأمّه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديّان بن قطن


ـ(١) نتيله (النوبختى ص ٤٩). (٢) مالك (النوبختى). (٣) عامر بن زيد بن مناة بن الضحيان (النوبختى). (٤) كذا فى الاصل والواو زائد. (٥) الحارث بن حزن بن بجير بن (النوبختى ص ٤٩). (٦) رويبة (النوبختى ص ٤٩). (٧) مشرح [خ ل ـ شريح] (النوبختى ص ٤٩). (٨) خ ل ـ شرحبيل. (٩) عمرو بن حجر بن الولادة [خ ل ـ المدار بن الحارث] بن عمرو. (١٠) الحارث بن معاوية بن كندة (النوبختى). (١١) كذا فى الاصل ولعله يريد المسمى بالسفاح


[ 67 ]

بن زياد بن الحارث بن ملك (١) بن ربيعة بن كعب بن الحرث بن كعب. ثمّ عقدها [ب٤٥ ف] من أبي العبّاس لابنه (٢) عبد الله المنصور ، وأمّه أمّ ولد يقال لها سلامة البربرية د وكان أبو العبّاس جعل ولاية عهده لأخيه أبي جعفر المنصور ، ثمّ لابن أخيه عيسى بن موسى بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ، فخالفه عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس ، فادّعى الإمامة ووصية أبي العبّاس ، فقاتله أبو مسلم فهزمه وهرب وتوارى بالبصرة فاخذ (٣) بعد ذلك بامان ، وهو صاحب عبد الله بن المقفع الزنديق ، وقد كان [اعطى] المنصور لعبد الله بن على عمّه فيما روى سبعين امانا كلها يردّها عبد الله بن المققّع ويقول له هذا ينتقض عليك ويبطل من مكان كذا وكذا ، فلمّا ضجر المنصور وطال عليه امره كتب إلى يزيد بن معاوية المهلّبي وهو عامله على البصرة بعد ما وقف على أمر ابن المقفع وانّه [ا ٥٥ ف] صاحبه ، وكان متواريا مخافة المنصور وما بلغه عنه يقسم بالله وبالايمان المغلظة لإن لم يطلب عبد الله بن المقفع ولم يقتله ليقتلنّه ومن بقى من أهل بيته من آل المهلّب ، فطلبه يزيد بن معاوية فظفر به واراد حمله إلى المنصور ، فقتل نفسه ، قال بعضهم انّه شرب سمّا وقال بعضهم انّه خنق نفسه. فلمّا قتل ابن المقفّع قتل عبد الله بن علي أوّل امان ورد عليه ، وظهر فحمل إلى المنصور فحبسه في بيت ثمّ هدمه عليه فقتله ، وقال بعضهم بل بعث إليه وهو نائم ثمّ وضع على وجهه شيئا فأخذ بنفسه حتّى مات ، وقال بعضهم انّه سمّه في طعامه فقتله فلمّا اطمأنّت الخلافة للمنصور واستوى امره وقتل أبا مسلم ركبوا (٤) ابنه محمّدا سمّاه المهدي ، وبايع له وقدّمه على عيسى بن موسى وجعل عيسى بن موسى بعده وليّ عهد واعطى عيسى على ذلك [ب٥٥ ف] عشرين الف الف درهم(٥)ـ


ـ(١) مالك (النوبختى ص ٤٩). (٢) وهذا غلط والصحيح : لاخيه كما جاء فى (النوبختى ص ٤٩). (٣) فاخذه بعد ذلك (النوبختى ص ٤٩). (٤) وكبر ابنه محمد بن عبد الله سماه (النوبختى ص ٥٠). (٥) عشرين الف درهم (النوبختى ص ٥٠)ـ


[ 68 ]

١٣٢ ـ فافترقت حينئذ شيعته واضطربت ، فأنكرت ما كان منه ، وأبوا قبول بيعة المهدي وتقديمه على عيسى بن موسى ، وقالوا لاصحابهم : من أين جاز لكم (١) ان تبايعوا المهدي وتقدّموه على عيسى بن موسى ، وتؤخّروا من ولّاه أبو العبّاس وعقد له العهد بعد المنصور ، فقالوا من قبل أمر أمير المؤمنين المنصور لنا بذلك ، وهو الامام الّذي افترض الله علينا طاعته. قالوا فانّ أبا العبّاس كان مفترض الطاعة قبله من الله ، أمر ببيعة أبي جعفر وبيعة عيسى بن موسى بعده ، وإنّما ثبتت إمامة أبي جعفر وبيعته علينا وعليكم بأمر أبي العبّاس وطاعته. فكيف جاز لكم تأخير من قدّمه وتقديم المهدي بين يديه قالوا انّما الطاعة للامام ما دام حيا فاذا مات وقام غيره كان [ا ٦٥ ف] الامر امر القائم ما دام حيا. قالوا أفرأيتم ان مات أمير المؤمنين المنصور والمهدى حىّ ، وعيسى بن موسى حىّ فانكر الناس امر أمير المؤمنين في بيعة المهدي كما انكرتم أنتم أمر أبي العبّاس في بيعته عيسى بن موسى هل يجوز ذلك؟ قالوا لا يجوز ذلك وقد بويع له. قالوا كيف جاز لكم ان تؤخروا عيسى وتقدموا من لم (٢) تكونوا بايعتم له؟ قالوا فان عيسى بن موسى باع ذلك بيعا ورضى به فرضينا له ما رضى لنفسه ، فرجع منهم لهذا القول قوم وقالوا : هذه حجّة تلزمنا ، وثبت الباقون على إمامة عيسى بن موسى وبيعته وأنكروا إمامة المهدى وأجروها في ولد عيسى بن موسى إلى اليوم وأم عيسى بن موسى أم ولد. فلمّا حضرت المهدي الوفاة عقد الخلافة لابنه موسى وسماه الهادي وجعل ابنه هارون بعده وسمّاه الرشيد وأسقط [ب٦٥ ف] عيسى بن موسى وأمّ المهديّ أمّ موسى (٣) بنت منصور بن عبد الله بن شهر (٤) بن يزيد بن وارد بن معديكرب بن الوارع (٥) بن ذي


ـ(١) متابعة المهدى (النوبختى) خ ل : مبايعة المهدى. (٢) وتقدموا المهدى ولم تكونوا (النوبختى ص ٥١). (٣) وأم المهدى أم موسى (النوبختى ص ٥١). (٤) شمر (النوبختى). (٥) الوازع (النوبختى)ـ


[ 69 ]

عيش بن ولح بن وصاة (١) بن عبد الله بن سميع بن الحارث بن زيد بن الغوث بن سعد بن العوف بن عدي بن ملك (٢) بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو (٣) بن قيس بن معاوية بن حشم (٤) بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن (٥) …. بن أيمن بن الهميسع بن العويحج (٦) ، وهو حمير بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان. وأمّ موسى الهادي وهارون الرشيد أمّ ولد يقال لها الخيزران. ١٣٣ ـ ومن العباسية فرقتان (٧) قالتا بالغلوّ في ولد العبّاس فرقة منهما تسمّى الهاشمية وهم في الأصل أصحاب أبي هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفية [ا ٧٥ ف] قالت ان الامام عالم يعلم كلّ شيء وهو بمنزلة الرّسول في جميع اموره ومن لم يعرفه لم يعرف الله وليس بمؤمن بل هو كافر مشرك ، وقالوا الامامة عن أبي هاشم من ولد ابن العبّاس (٨). ١٣٤ ـ وفرقة قالت الامام عالم بكلّ شيء وهو يعلم كلّ شيء (٩) ويحيي ويميت ، وأبو مسلم نبىّ مرسل يعلم الغيب أرسله أبو جعفر المنصور وهو (١٠) من الروندية أصحاب عبد الله بن الراوندي (١١) ، وشهدوا ان المنصور هو الله : وهو يعلم سرّهم ونجواهم وأعلنوا القول بذلك ودعوا إليه ، فبلغ ذلك المنصور فامر بطلبهم فاخذ منهم جماعة


ـ(١) وتح بن وصاه (النوبختى). (٢) مالك بن زيد بن سدد (النوبختى ص ٥١). (٣) خ ل : عمر. (٤) جشم (النوبختى). (٥) عريب بن زهير بن ايمن (النوبختى). (٦) العرنجج (النوبختى). (٧) يشجب (النوبختى). (٨) فرقتان (النوبختى ص ٥١). (٩) عن أبى هاشم إلى ولد العباس (النوبختى ص ٥٢). (١٠) وهو الله عزوجل (النوبختى). (١١) وهم من الروندية (النوبختى)ـ


[ 70 ]

فاقرّوا بذلك فاستتابهم ، وأمرهم بالرجوع عن هذا القول والتوبة منه ، فأبوا أن يرجعوا (١) عن ذلك وقالوا (٢) هو ربّنا وهو يفنينا شهداء وكما شاء ، كما قتل من قتل من شاء من أنبيائه ورسله وأوليائه على يدي من شاء من خلقه وأمات [ب٧٥ ف] بعضهم بالهدم والغرق وأنواع الآفات والبلايا ، وسلّط عليهم السباع وقبض ارواح بعضهم فجأة ، وبالعلل وكيف شاء ، وذلك له أن يفعل ما يشاء بخلقه لا يسأل عمّا يفعل. فثبتوا على ذلك إلى اليوم وادّعوا ان اسلافهم مضوا على ذلك ولكنّهم كتموه عن الناس وكان كتمانهم ذلك ذنبا منهم يتوب الله عليهم منهم وليس ذلك يخرجهم من الايمان ، ولا من طاعة إمامهم لانّهم تأوّلوا في فعلهم امرا من التقية أخطئوا فيه وهو يرحمهم. ١٣٤ ـ وأمّا الشيعة العلوية الّذين قالوا بفرض الامامة لعليّ بن أبي طالب من الله ورسوله ، فانّهم ثبتوا على إمامته ثمّ إمامة الحسن ابنه من بعده ، ثمّ إمامة الحسين من بعد الحسن ، ثم افترقوا بعد قتل الحسين رحمة الله عليه فرقا. ١٣٥ ـ فنزلت فرقة منهم إلى القول بامامة ابنه عليّ بن الحسين يسمّى [ا٨٥ ف] بسيّد العابدين ، وكان يكنى بأبي محمّد ويكنى بأبي بكر وهي كنيته الغالبة عليه ، فلم تزل مقيمة على إمامته حتّى توفّى رحمة الله عليه بالمدينة في المحرم في أوّل سنة أربع وتسعين ، وهو ابن خمس وخمسين سنة ، وكان مولده في سنة ثمان وثلثين وقال بعض الرواة عن جعفر بن محمّد انّه توفّى وهو ابن سبع وخمسين سنة وأربعة عشر يوما وأمّه أمّ ولد يقال لها سلافة وكانت سبيّة وكان اسمها قبل ان تسبى جهانشاه وهي ابنة يزدجرد بن شهريار بن كسرى بن هرمز ، وكان يزدجرد (٣) آخر ملوك فارس ، وكانت إمامته ثلثا وثلثين سنة. ١٣٦ ـ وفرقة قالت انقطعت الامامة بعد الحسين إنّما كانوا ثلاثة أئمّة مسمّين


ـ(١) وفى حاشية المتن : «فقتلهم وصلبهم ثم احرقهم وابى بقيتهم ان يرجعوا. (٢) وقالوا المنصور ربنا وهو يقتلنا (النوبختى ص ٥٣). (٣) شهريار بن كسرى ابرويز بن هرمز (النوبختى ص ٥٤)ـ


[ 71 ]

بأسمائهم استخلفهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأوصى إليهم وجعلهم حججا على الناس [ب٨٥ ف] وقوّاما بعده واحدا بعد واحد ، فقاموا بواجب الدين وبيّنوه للناس حتى استغنوا عن الامام بما أوصلوا إليهم من علوم رسول الله ، فلا يثبتون إمامة لاحد بعدهم وثبّتوا رجعتهم لا لتعليم الناس امور دينهم ، ولكن لطلب الثأر وقتل أعدائهم والمتوثبين عليهم الآخذين حقوقهم وهذا معنى خروج المهدى عندهم وقيام القائم. ١٣٧ ـ وفرقه قالت ان الامامة صارت بعد مضىّ الحسين في ولد الحسن والحسين في جميعهم فهي فيهم خاصة دون سائرهم من ولد على هم كلّهم (١) فيها شرع سواء لا يعلمون أيّا من أيّ ، فمن قام منهم ودعا إلى نفسه وجرّد سيفه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة عليّ بن أبي طالب موجوبة إمامته من الله على أهل بيته وسائر الناس كلّهم ، وإن كانت دعوته و [ا ٩٥ ف] خطبه للرضا عليه‌السلام من آل محمّد فهو الامام ، فمن تخلّف عنه عند قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع أهل بيته وجميع الخلق فهو كافر ، ومن ادّعى منهم الامامة وهو قاعد في بيته مرخى عليه ستره فهو كافر مشرك ضالّ هو وكلّ من اتّبعه على ذلك وكلّ من قال بامامته ودان بها ، وهؤلاء فرقة من فرق الزيدية يسمّون السرحوبية ويسمّون الجارودية ، وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر وإليه نسبت الجارودية ، وأصحاب أبي خلد الواسطي (٢) يزيد بن (٣) وأصحاب فضيل بن الزبير الرسان. ١٣٨ ـ ومن الزيدية فرقة تسمّى الصباحية وهم أصحاب الصباح المزنى وأمرهم أن يعلنوا البراءة من أبي بكر وعمر وانّ يقرّوا بالرجعة. ١٣٩ ـ وفرقة منهم تسمّى اليعقوبية وهم أصحاب يعقوب بن عدى انكروا [ب ٩٥ ف] الرجعة ، ولم يؤمنوا بها ولم يتبرّءوا ممّن اقرّ بها ولم يتبرّءوا من أبي بكر وعمر ، وكان الّذي سمىّ أبا الجارود سرحوبا محمّد بن عليّ بن الحسين ، وذكر ان سرحوبا


ـ(١) وهم كلهم (النوبختى ص ٥٤). (٢) أبى خالد الواسطى (النوبختى ص ٥٥). (٣) كذا فى الاصل ، واسمه يزيد (النوبختى ص ٥٥)ـ


[ 72 ]

شيطان اعمى يسكن البحر. وكان أبو الجارود مكفوفا أعمى البصر أعمى القلب لعنه الله. ١٤٠ ـ فالتقى هؤلاء مع الفرقتين اللتين قالتا انّ عليا أفضل الناس بعد النبي فصاروا جميعا مع زيد بن عليّ بن الحسين عند خروجه بالكوفة ، فقالوا بامامته فسمّوا كلّهم في الجملة الزيديّة إلّا انّهم مختلفين (١) فيما بينهم في القرآن والسنن والشرائع والفرائض والأحكام والسير. وذلك انّ السرحوبية قالت الحلال حلال آل محمّد والحرام حرامهم والاحكام احكامهم وعندهم جميع ما جاء به محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله كلّه كاملا (٢) عند صغيرهم وكبيرهم الصغير (٣) [ف ٦٠ ا] منهم والكبير في العلم سواء لا لا يفضل الكبير منهم الصغير من كان منهم في الخرق والمهد إلى أكبرهم سنا. ١٤١ ـ وقال بعضهم ان من ادّعى ان من كان في المهد منهم والخرق وليس علمه مثل علم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فهو كافر بالله مشرك لا يحتاج (٤) أحد منهم أن يتعلّم منهم (٥) ولا من غيرهم من الخلق علما ، العلم ينبت في صدورهم كما ينبت الزرع بالمطر فالله قد علّمهم بلطفه كيف شاء. وانّما قالوا بهذه المقالة كراهة ان يلزموا الامامة بعضهم دون بعض فينتقض قولهم انّ الامامة صارت فيهم جميعا فهم فيها شرع سواء إلّا انّه لا يستحقّ أحد منهم فرضا على الإمامة والسمع والطاعة حتّى يظهر نفسه ويدعو الناس إليه بالسيف ، فاذا لم يفعلوا فهم كلّهم في الجملة ليسوا علماء. وهم مع ذلك لا يأثرون عن أحد (٦) منهم علما ينتفع به إلّا ما يروونه عن أبي [ب ٠٦ ف] جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين


ـ(١) كذا ، والصحيح مختلفون (النوبختى ص ٥٥). (٢) كلهم كامل (النوبختى). (٣) والصغير (النوبختى ص ٥٥). (٤) وليس يحتاج (النوبختى ص ٥٥). (٥) من أحد منهم (النوبختى ص ٥٦). (٦) لا يروون عن أحد منهم (النوبختى ص ٥٦)ـ


[ 73 ]

وابنه أبي عبد الله جعفر بن محمّد ، وأحاديث قليلة عن زيد بن عليّ بن الحسين ، واحرفا يسيرة (١) عن عبد الله بن حسن (٢) ليس ممّا قالوه ، وادّعوه في أيديهم شيء أكثر من دعوى محالة كاذبة لأنّهم وصفوهم بأنّهم يعلمون كلّ شيء يحتاج إليه الامّة من أمر دينهم ودنياهم ومنافعها ومضارّها بغير تعليم. ١٤٢ ـ وأمّا سائر فرقهم فانّهم وسعوا الأمر فقالوا العلم مبثوث مشترك فيهم وفي عوام الناس فهم والعوام من الناس فيه سواء ، فمن أخذ منهم أو من واحد منهم علما لدين أو دنيا ممّا يحتاج إليه أو أخذه من غيرهم من العوام فموسّع ذلك له ، فان لم يوجد عندهم ولا عند غيرهم ممّا يحتاج إليه من علم دينهم فجائز للناس الاجتهاد والاختيار (٣) والقول بآرائهم ، وهذا [ا ١٦ ف] قول الزيديّة الأقوياء منهم والضعفاء. ١٤٣ ـ فامّا الضعفاء منهم فسمّوا العجلية وهم أصحاب هارون بن سعيد العجلي ، وفرقة منهم يسمون البترية وهم أصحاب كثير النوا (٤) ، والحسن بن صالح بن حي ، وسالم بن أبي حفصة ، والحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل ، وأبي المقدام ثابت الحداد ، وهم الّذين دعوا الناس إلى ولاية على وخلّطوها بولاية أبي بكر وعمر وهي عند العامّة أفضل هذه الانصاب (٥) ، وذلك انّهم يفضّلون عليّا ويثبتون ولاية (٦) أبي بكر وعمر ، وينتقضون عثمان وطلحة والزبير ، ويرون الخروج مع كلّ من خرج من بطون ولد على (٧) بن أبي طالب ، يذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف والنهى


ـ(١) وأشياء يسيرة (النوبختى ص ٥٦). (٢) عن عبد الله بن الحسن المحض (النوبختى ص ٥٦). (٣) والاختبار (خ ـ ل). (٤) كثير النواء (النوبختى ص ٥٧). (٥) كذا فى الاصل ، افضل هذه الاصناف (النوبختى ص ٥٧). (٦) إمامة (النوبختى ص ٥٧). (٧) مع كل من ولد على (النوبختى ص ٥٧)ـ


[ 74 ]

عن المنكر ويثبتون لكلّ من خرج من والامامة عند خروجه لا يقصدون في الامامة قصد رجل بعينه حتى يخرج ، وكل [ب ١٦ ف] ولد على عندهم على السواء من أى بطن كان. ١٤٤ ـ وأمّا الاقوياء منهم ، فهم أصحاب أبى الجارود ، وأصحاب أبي خالد الواسطي ، وأصحاب فضيل الرسان ، ومنصور بن أبي الأسود. ١٤٥ ـ فامّا الزيدية الّذين يدعون الحصينية (١) ، فانّهم يقولون من دعا إلى طاعة الله من آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله فهو إمام مفترض الطاعة ، وكان عليّ بن أبي طالب إماما في وقت ما دعا الناس واظهر أمره ، ثمّ كان بعده الحسين إماما عند خروجه وقبل ذلك وانّه كان مجانبا لمعاوية وليزيد بن معاوية حتّى قتل. ثمّ زيد بن عليّ بن الحسين المقتول بالكوفة وأمّه أم ولد ، ثمّ يحيى بن زيد بن علي المقتول بخراسان ، وأمه ريطة بنت أبى هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة ، ثمّ ابنه الآخر عيسى بن زيد وأمه أم ولد. ثمّ محمّد بن عبد الله بن حسن (٢) وأمّه [ا ٢٦ ف] هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ ، ثمّ من دعا إلى طاعة الله من آل محمّد فهو إمام. ١٤٦ ـ وامّا المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد فانّهم نزلوا معهم إلى محمّد بن عبد الله بن حسن (٣) ونزلوه وثبتوا إمامته (٤) ، فلمّا قتل صاروا لا إمام لهم ولا وصى ولم يثبتوا (٥) لاحد إمامة بعده. ١٤٧ ـ وأمّا الّذين اثبتوا الامامة لعليّ بن أبى طالب ثم للحسن ابنه ثم للحسين ثم لعلى بن الحسين ، فانّهم نزلوا بعد وفاة عليّ بن الحسين إلى القول


ـ(١) كذا فى الاصل : الحسينية (النوبختى ص ٥٨). (٢) محمد بن عبد الله بن الحسن (النوبختى ص ٥٩). (٣) الحسن (النوبختى). (٤) وتولوه واثبتوا إمامته (النوبختى ص ٥٩). (٥) ولا يثبتون (النوبختى)ـ


[ 75 ]

بامامه ابنه أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين باقر العلم وأقاموا على إمامته إلى ان توفّي رضوان الله عليه إلّا نفرا يسيرا ، فإنّهم سمعوا رجلا منهم يقال له عمر بن الرياح (١) زعم انّه سأل أبا جعفر عن مسألة فاجابه فيها بجواب [ب٢٦ ف] ثمّ عاد إليه في عام آخر فزعم انّه سأله (٢) تلك المسألة بعينها فاجابه فيها بخلاف الجواب الاوّل ، فقال لابى جعفر : هذا خلاف ما اجبتني فيه في هذه المسألة عامك الماضى (٣) ، فذكر انّه قال له ان جوابنا ربما خرج على وجه التقيّة ، فشك (٤) في أمره وإمامته فلقي رجلا من أصحاب أبي جعفر يقال له محمّد بن قيس فقال له : انّي سألت أبا جعفر عن مسألة فاجابني فيها بجواب ثم سألته عنها في عام آخر فاجابني فيها بخلاف جوابه الاوّل ، فقلت له لم فعلت ذلك؟ فقال فعلته للتقيّة ، وقد علم الله انّى ما سألته إلّا وانا صحيح العزم على التديّن بما يفتيني به وقبوله والعمل به فلا وجه لإتيانه (٥) إيّاي ، وهذه حالى ، فقال له محمّد بن قيس فلعله حضرتك (٦) من اتقاه فقال ما حضر مجلسه في واحدة من الحالتين (٧) غيري ولكن جوابيه [ا٣٦ ف] جميعا خرجا على وجه التبخيت ولم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله ، فرجع عن إمامته وقال لا يكون إماما من يفتي بالباطل على شيء من الوجوه ولا في حال من الاحوال ، ولا يكون إماما من يفتي تقيّة بغير ما يجب عند الله ، ولا من يرخى ستره ويغلق بابه ، ولا يسع الامام إلّا الخروج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فمال إلى بسببه (٨) بقول البترية ، ومال معه نفر يسير


ـ(١) قيل انه كان أولا يقول بامامة أبى جعفر ثم انه فارق هذا القول وخالف أصحابه مع عدة يسيرة تابعوه على ضلالته فانه زعم انه … (الكشى ص ١٥٥). (٢) ثم عاد إليه فى عام آخر فسأله (النوبختى ص ٦٠). (٣) العام الماضى (النوبختى ص ٦٠). (٤) فشكك فى امره (النوبختى). (٥) لاتقائه (النوبختى). (٦) حضرك (النوبختى ٦٠). (٧) من المسألتين (النوبختى ٦٠). (٨) كذا ، فحال بسببه إلى قول (النوبختى ٦١)ـ


[ 76 ]

١٤٨ ـ وبقي سائر أصحاب أبى جعفر محمد بن على على القول بامامته حتّى توفّى في ذي الحجّة سنة أربع عشرة ومائة وهو ابن خمس وستّين سنة (١) واشهر ، ودفن بالمدينة في القبر الّذي دفن فيه أبوه عليّ بن الحسين وكان مولده في سنة تسع وخمسين ، وقال بعضهم انّه توفّى في سنة سبع عشرة (٢) ومائة وهو ابن ثلث وستّين سنة [b ٣٦ F] وأمّه أمّ عبد الله بنت الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وأمّها أمّ ولد يقال لها صافية ، وكانت إمامته احدى وعشرين سنة ، وقال بعضهم كانت إمامته أربعا وعشرين سنة. ١٤٩ ـ فلمّا توفّى أبو جعفر افترقت فرقته (٣) فرقتين فرقة منها قالت بامامة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن حسن بن (٤) عليّ بن أبي طالب الخارج بالمدينة المقتول بها ، وزعموا أنّه القائم المهدي ، وأنّه الامام ، وانكروا قتله وموته ، وقالوا هو حي لم يمت مقيم في جبل يقال لها الطمية (٥) ، وهو الجبل الّذي في طريق مكّة نجد الحائر (٦) على يسار الطريق (٧) ، فهو عندهم مقيم فيه حتّى يخرج ، لانّ رسول الله قال : القائم المهدى اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبي. وقد كان اخوه إبراهيم بن عبد الله خرج بالبصرة ودعا إلى إمامة أخيه محمّد واشتدت شركته (٨) فبعث إليه أبو [a ٤٦ F] جعفر المنصور الخيل وقتل بعد حروب كثيرة كانت بينهم. ١٥٠ ـ وكان المغيرة بن سعيد قال بهذا القول لما توفّى أبو جعفر محمّد بن علي


ـ(١) ابن خمس وخمسين سنة (النوبختى). (٢) تسع عشرة ومائة (النوبختى ٦١). (٣) اصحابه (النوبختى ص ٦٢). (٤) الحسن بن الحسن (النوبختى). (٥) يقال له العلمية (النوبختى) (٦) كذا ، ونجد الحاجز (النوبختى) والصحيح الحاجر. (٧) وانت ذاهب إلى مكة وهو الجبل الكبير (النوبختى ٦٢). (٨) كذا ، واشتدت شوكته (النوبختى ص ٦٢)ـ


[ 77 ]

واظهر المقالة بذلك فبرئت منه الشيعة شيعة (١) جعفر بن محمّد ورفضوه ولعنوه فزعم أنّهم رافضة ، وانه هو الّذي سماهم بهذا الاسم. ونصب بعض أصحاب المغيرة (٢) إماما ، وزعم انّ الحسين بن علي أوصي إليه ، ثمّ أوصي إليه علي بن الحسين ، ثمّ زعموا انّ أبا جعفر (٣) أوصي إليه ، فهو الامام إلى أن يخرج المهدي ، وانكروا إمامة جعفر ، وقالوا : لا إمام في بني على بعد أبي جعفر محمّد بن علي ، وانّ الامامة في المغيرة (٤) إلى خروج المهدي ، وهو محمّد بن عبد الله بن حسن (٥) ، وهو حىّ لم يقتل ولم يمت فسموه هؤلاء المغيرية باسم المغيرة بن سعيد مولى خالد بن عبد الله القسرى ثمّ تراقى في الأمر بالمغيرية إلى [ب٤٦ ف] ان زعم أنّه رسول نبي ، وإنّ جبرئيل يأتيه بالوحي من عند الله ، فأخذه خالد بن عبد الله فسأله عن ذلك فأقرّ به ، ودعا خالد إليه فاستتابه فأبى ان يرجع عن ذلك فقتله وصلبه ، وكان يدّعى بانّه يحيى الموتى ، ويقول بالتناسخ وكذلك قول أصحابه إلى اليوم. ١٥١ ـ وفرقة من المغيرية يقال لها المهديّة ينتسبون إلى ابن الحنفية انّه المهدي ، زعمت انّ الله تبارك وتعالى عن مقالتهم في صفة رجل على رأسه تاج وان له عزوجل اعضاء على عدد أبي جياد (٦) ، فالالف القدم تعالى الله عن ذلك. وقالوا إنّما نسميه خالقا حين خلق ، ورازقا حين رزق ، وعالما حين علم فلمّا خلق الخلق طار الاسلام فوقع على الرأس فوق التاج ، وذلك قوله سبّح اسم ربّك الأعلى (٧). ١٥٢ ـ وامّا الفرقة الاخرى من أصحاب أبي [ا ٥٦ ف] جعفر محمّد بن على فنزلت


ـ(١) اصحاب جعفر بن محمد (النوبختى ص ٦٣). (٢) المغيرة المغيرة (النوبختى). (٣) محمد بن على (النوبختى). (٤) فى المغيرة بن سعيد (النوبختى). (٥) الحسن (النوبختى ص ٦٣). (٦) كذا ، ولعله مصحف عن : ابجاد او ابجد اى الحروف الابجدية. (٧) القرآن ، ٨٧ : ١


[ 78 ]

إلى القول [بامامة أبى عبد الله جعفر] بن محمّد فلم يزل يأتيه على إمامته أيّام حياته [غير نفر منهم يسير] (١) فانّهم لما أشار جعفر بن محمّد إلى إمامة ابنه إسماعيل بن [جعفر] ثمّ مات إسماعيل في حياة أبيه رجع بعضهم عن إمامته (٢) وقالوا : كذبنا جعفر ولم يكن إماما ، لانّ الامام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون ، وحكوا عن جعفر انّه قال إنّ الله بدا له في إمامة إسماعيل فأنكروا البداء والمشية من الله ، وقالوا هذا باطل لا يجوز ، ومالوا إلى مقالة البترية ، ومقالة سليمان بن جرير. ١٥٣ ـ وسليمان بن جرير هو الّذي قال لاصحابه لهذا السبب (٣) انّ أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين ، ولم يظهروا معها (٤) من أئمّتهم على كذب أبدا وهما القول : بالبداء واجازة التقية ، فاما البداء فانّ أئمّتهم لمّا احلوا أنفسهم من شيعتهم محلّ الأنبياء من رعيّتها [ب٥٦ ف] [في العلم فيما كان ويكون والأخبار] (٥) يكون في غد وقالوا لشيعتهم انّه [سيكون في غد] (٥) وفي غابر الأيّام كذا وكذا ، فان جاء ذلك الشيء على ما قالوه ، قالوا لهم : ألم نعلّمكم انّ هذا يكون فنحن نعلّم من قبل الله ما علمته الأنبياء ، وبيننا وبين الله مثل تلك الاسباب الّتي علمت الأنبياء بها عن الله ما علمت ، وإن لم يكن ذلك الشيء الّذي قالوا إنّه يكون على ما قالوه ، قالوا (٦) : بدا الله في ذلك فلم يكوّنه. وأمّا التقية فانّه لما كبرت (٧) على أئمتهم مسائل شيعتهم في الحلال والحرام وغير ذلك من صنوف أبواب الدين ، فأجابوهم فيها وحفظ عنهم شيعتهم جواب ما سألوه عنه وكتبوه ودوّنوه ، ولم يحفظ أئمتهم تلك الاجوبة لتقادم العهد وتفاوت


ـ(١) بياض فى الاصل وقد اضفناه من النوبختى ص ٦٣. (٢) رجعوا عن إمامته (النوبختى ص ٦٤). (٣) بهذا السبب (النوبختى). (٤) لا يظهرون معهما (النوبختى ص ٦٤). (٥) بياض فى الاصل اضفناه من النوبختى ص ٦٥. (٦) قالوا لشيعتهم بد الله (النوبختى ص ٦٥). (٧) لما كثرت (النوبختى ص ٦٥)ـ


[ 79 ]

الأوقات ، لان مسائلهم لم ترد في يوم واحد ولا في شهر واحد بل في سنين متباعدة وشهور متباينة (١) [ب٦٦ ف] وأيّام متفاوتة واوقات متفرّقة ، فوقع في أيديهم في المسألة الواحدة عدّة اجوبة مختلفة متضادّة ، وفي مسائل مختلفة اجوبة متفرّقة (٢) فلمّا وقفوا على ذلك منهم ردّوا إليهم هذا الاختلاف والتخليط في جواباتهم ، وسألوهم عنه وأنكروه عليهم ، وقالوا : من أين جاء هذا الاختلاف وكيف جاز ذلك قالت لهم أئمتهم إنّما اجبنا بهذا للتقيّة ولنا ان نجيب بما اجبنا وكيف شئنا ، لأنّ ذلك إلينا ونحن اعلم (٣) بما يصلحكم وما فيه بقاؤنا وبقاءكم وكفّ عدوّنا وعدوّكم عنا وعنكم ، فمتى يظهر من هؤلاء على كذب؟ ومتى يعرف (٤) حقّ من باطل؟ فمال إلى سليمان بن جرير لهذا القول جماعة من أصحاب أبى جعفر وتركوا القول بإمامة جعفر. ١٥٤ ـ فلمّا توفّى أبو عبد الله جعفر بن محمّد افترقت بعده شيعته ستّ فرق ، وتوفّى [ب ٦٦ ف] بالمدينة في شوّال سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهو ابن خمس وستّين سنة ، وكان مولده في سنة ثلاث وثمانين ، ودفن في القبر الّذي دفن فيه أبوه وجده (٥) ، وكانت إمامته أربعا وثلثين سنة الأشهرين (٦) ، وأمّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر بن قحافة ، وأمّها اسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر. ١٥٥ ـ ففرقة منها قالت ان جعفر بن محمّد حيا (٧) لم يمت ولا يموت حتّى يظهر ويلى أمر الناس ، وهو القائم المهدي ، وزعموا أنّهم رووا عنه انّه قال ان رأيتم


ـ(١) واشهر متباينة (النوبختى ص ٦٦). (٢) اجوبة متفقة (النوبختى ص ٦٦). (٣) كذا ، ونحن نعلم (النوبختى ص ٦٦). (٤) ومتى يعرف لهم (النوبختى ص ٦٦). (٥) فى البقيع (النوبختى ص ٦٦). (٦) غير شهرين (النوبختى). (٧) كذا ، حي لم يمت (النوبختى ص ٦٧)ـ


[ 80 ]

رأسي يدهده عليكم (١) من جبل فلا تصدّقوا (٢) فانى انا صاحبكم ، وأنّه قال لهم ان جاءكم من يخبركم عنى انّه مرّضني وغمّسني وغسلني وكفّنني ودفنني فلا تصدّقوا (٢) ، فانّي صاحبكم صاحب السيف. وهذه الفرقة تسمى الناووسية سمّيت بذلك لرئيس كان لهم (٣) يقال له فلان [ا ٧٦ ف] بن الناووس. ١٥٦ ـ وفرقة زعمت ان الامام بعد جعفر (٤) ابنه إسماعيل بن جعفر ، وانكرت موت إسماعيل في حياة أبيه ، وقالوا كان ذلك يلتبس (٥) على الناس لانّه خاف عليه نفسه عنهم (٦) وزعموا انّ إسماعيل لا يموت حتّى يملك الأرض ويقوم بامور الناس (٧) ، وانّه هو القائم لانّ أباه أشار إليه بالامامة بعده وقلّدهم ذلك له ، واخبرهم انّه صاحبهم (٨) ، والامام لا يقول إلّا الحقّ ، فلمّا اظهر موته علمنا انّه قد صدق وانه القائم لم يمت ، وهذه الفرقة هم الإسماعيلية الخالصة ، وأم إسماعيل وعبد الله ابنى جعفر فاطمة بنت الحسن (٩) بن الحسن بن على بن أبي طالب ، وأمّها (١٠) اسماء بنت عقيل بن أبي طالب. ١٥٧ ـ وفرقة ثالثة زعمت انّ الامام بعد جعفر ، محمّد بن إسماعيل بن جعفر ، وأمه أمّ ولد وقالوا انّ الأمر كان لإسماعيل في حياة أبيه فلمّا توفّى قبل [ب ٧٦ ف] أبيه جعل جعفر بن محمّد الأمر لمحمّد بن إسماعيل وكان الحقّ له ، ولا يجوز غير


ـ(١) رأسى قد اهوى عليكم من جبل (النوبختى). (٢) فلا تصدقوه (النوبختى). (٣) من اهل البصرة يقال له فلان بن فلان الناووس (النوبختى ص ٦٧). (٤) جعفر بن محمد (النوبختى ص ٦٧). (٥) كان ذلك على جهة التلبيس (النوبختى). (٦) لانه خاف فغيبه عنهم (النوبختى). (٧) بامر الناس (النوبختى (ص ٦٧). (٨) انه صاحبه (النوبختى ص ٦٨). (٩) بنت الحسين بن الحسن (النوبختى). (١٠) وأمها أمّ حبيب بنت عمر بن على بن ابى طالب وأمها اسماء بنت عقيل (النوبختى ص ٦٨)ـ


[ 81 ]

ذلك لانّها لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد حسن وحسين ، ولا يكون إلّا في الاعقاب ، ولم يكن لاخوة إسماعيل عبد الله وموسى في الامامة حقّ كما لم يكن لمحمّد بن الحنفية فيها حقّ مع علي بن الحسين وأصحاب هذه المقالة يسمون المباركية برئيس لهم كان يسمى المبارك مولى إسماعيل بن جعفر. ١٥٨ ـ اما الإسماعيلية الخالصة فهم الخطابية أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن أبي زينب الاسدي الاجدع لعنه الله ، وقد دخلت منهم فرقة في فرقة محمّد بن إسماعيل واقرّوا بموت إسماعيل في حياة أبيه وكانت الخطابية الرؤساء منهم قتلوا مع أبي الخطاب ، وكانوا قد لزموا المسجد بالكوفة واظهروا التعبد ولزم كلّ رجل منهم اسطوانة ، وكانوا يدعون الناس إلى أمرهم سرّا فبلغ خبرهم [ا ٨٦ ف] عيسى بن موسى بن على بن عبد الله (١) بن العباس وكان عاملا لأبي جعفر المنصور على الكوفة ، وانّهم (٢) قد اظهروا الاباحات ودعوا الناس إلى نبوّة أبي الخطاب ، وانهم مجتمعون في مسجد الكوفة قد لزموا الاساطين يرون الناس انّهم لزموها للعبادة ، فبعث إليهم رجلا من أصحابه في خيل ورجّالة ليأخذهم ويأتيه بهم فامتنعوا عليه وحاربوه ، وكانوا سبعين رجلا ، فقتلهم جميعا ولم يفلت منهم أحد إلّا رجل واحد اصابته جراحات فسقط بين القتلي فعدّ فيهم ، فلمّا جنّ اللّيل خرج من بينهم فتخلّص ، وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقّب بأبي خديجة ، وذكر بعد ذلك انّه قد تاب ورجع (٣) وكان ممّن يروى الحديث ، وكانت بينهم حرب شديدة بالقصب والحجارة والسكاكين كانت مع بعضهم وجعلوا القصب مكان الرماح وقد كان أبو [ب ٨٦ ف] الخطاب قال لهم قاتلوهم فان قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح وسائر السلاح ورماحهم وسيوفهم وسلاحهم لا يضرّكم ولا يعمل فيكم ولا يحتك (٤) في أبدانكم ، فجعل


ـ(١) عيسى بن موسى بن محمد بن عبد الله (النوبختى ص ٦٩). (٢) فبلغه انهم (النوبختى ص ٦٩). (٣) قد مات ورجع (النوبختى ص ٧٠). (٤) ولا تخل فيكم (النوبختى ص ٧٠)ـ


[ 82 ]

يقدمهم عشرة عشرة للمحاربة ، فلمّا قتل منهم نحو ثلثين رجلا صاحوا إليه يا سيدنا ما ترى ما يحلّ بنا من هؤلاء القوم؟ ولا ترى قصبنا يعمل فيهم ولا يؤثر ، وقد يكسر كلّه؟ وقد عمل فينا وقتل من برئ منّا (١). فذكر رواة العامة انّه قال لهم يا قوم ان كان بدا الله فيكم فما ذنبى. وقال رواة الشيعة انّه قال لهم يا قوم قد بليتم وامتحنتم واذن في قتلكم وشهادتكم ، فقاتلوا على دينكم واحسابكم ولا تعطوا بأيديكم (٢) فتذلّوا ، مع انّكم لا تتخلّصون من القتل فموتوا كراما اعزاء واصبروا ، فقد وعد الله الصابرين أجرا عظيما. وأنتم الصابرون ، فقاتلوا حتّى قتلوا عن آخر هم [ا ٩٦ ف] واسر أبو الخطّاب فاتى به عيسى بن موسى فأمر بقتله فضربت عنقه في في دار الرزق على شاطئ الفرات وأمر بصلبه وصلب أصحابه فصلبوا ثمّ أمر بعد مدّة باحراقهم فاحرقوا ، وبعث برءوسهم إلى المنصور فأمر بها فصلبت (٣) على مدينة بغداد ثلاثة أيّام ثمّ احرقت. فلمّا فعل ذلك بهم قال بعض أصحابه انّ أبا الخطّاب لم يقتل ولا أسر ولا قتل احد من أصحابه وإنّما لبس على القوم وشبّه عليهم لأنّه وأصحابه إنّما حاربونا (٤) من أبي عبد الله جعفر بن محمّد ، وانّهم خرجوا متفرّقين من أبواب المسجد ولم يرهم أحد ولم يجرح منهم أحد ، واقبل القوم على قتلهم بعضهم بعضا على انهم يقتلون أصحاب أبي الخطّاب وهم يقتلون أنفسهم حتّى جنّ عليهم اللّيل فلمّا اصبحوا نظروا في القتلى فوجدوهم كلّهم منهم ولم يجدوا من [ب٩٦ ف] أصحاب أبي الخطّاب فيهم قتيلا ولا جريحا ولا وجدوا منهم أحدا. وهذه الفرقة هي الّتي قالت انّ أبا الخطّاب كان نبيّا مرسلا أرسله جعفر


ـ(١) كذا ، من ترى (النوبختى). (٢) ولا تعطوا بلدتكم (النوبختى ص ٧٠). (٣) فصلبها على باب مدينة بغداد (النوبختى ص ٧٠). (٤) انما حاربوا بامر ابى عبد الله (النوبختى ص ٧٠)ـ


[ 83 ]

ثمّ (١) انّه صيّره بعد (٢) حدث هذا الأمر من الملائكة ، ثمّ خرج بعد ذلك جماعة ممّن قالت بمقالته من أهل الكوفة وغيرهم إلى محمّد بن إسماعيل بن جعفر فقالوا بامامته وأقاموا عليها وهم صنوف من الغلاة. ١٥٩ ـ وفرق كثيرة افترقوا بعد قتل أبي الخطّاب على مقالات كثيرة واختلفوا في رئاسات أصحابهم ومذاهبهم ، حتّى تراقى بعضهم إلى القول بربوبيّته وانّ الروح الّتي صارت في آدم ومن بعده من أولى العزم من الرسل صارت فيه. ١٦٠ ـ وقالت فرقة منهم ان روح جعفر بن محمّد تحوّلت عن جعفر في أبي الخطّاب ثمّ تحوّلت بعد غيبة أبي الخطّاب ومصيره في الملائكة في محمّد بن إسماعيل [ا ٠٧ ف] ثمّ ساقوا الامامة على هذه الصفة في ولد محمّد بن إسماعيل. ١٦١ ـ وتشعبت بعد ذلك فرقة منهم من المباركية ممّن قال بامامة محمّد بن بن إسماعيل تسمى القرامطة سمّيت بذلك لرئيس كان لهم من أهل السواد من الانباط كان يلقب بقرمطوية (٣) وكانوا في الاصل على مقالة المباركية ثمّ خالفوهم وقالوا : لا يكون بعد محمّد غير سبعة أئمة : على وهو امام رسول والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمّد ، ومحمّد بن إسماعيل بن جعفر ، وهو الإمام القائم المهدي وهو رسول ، وهؤلاء رسل أئمة ، وزعموا انّ النبيّ عليه‌السلام انقطعت عنه الرسالة في حياته في اليوم الّذي أمر فيه بنصب علي بن أبي طالب للناس بغدير خمّ فصارت الرسالة في ذلك اليوم إلى أمير المؤمنين وفيه ، واعتلّوا في ذلك [ب ٠٧ ف] بخبر تأوّلوه وهو قول رسول الله ، «من كنت مولاه فعلي مولاه» وانّ هذا القول منه خروج من الرسالة والنبوّة وتسليم منه ذلك لعلي بن أبي طالب بامر الله ، وانّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بعد ذلك صار تابعا لعلي (٤) محجوجا به ، فلمّا


ـ(١) جعفر بن محمد (النوبختى ص ٧١). (٢) بعد ذلك حين حدث (النوبختى ص ٧١). (٣) كذا ، فى البحار نقلا من كتاب الفصول للشيخ المفيد وما فى بعض النسخ «قرموطية» (٤) صار مأموما لعلى (النوبختى ص ٧٣)ـ


[ 84 ]

مضى أمير المؤمنين صارت الامامة والرسالة في الحسن ، ثمّ صارت من الحسن في الحسين ، ثمّ صارت في علي بن الحسين ، ثمّ في محمّد بن علي ثمّ كانت في جعفر بن محمّد ، ثمّ انقطعت عن جعفر في حياته فصارت في إسماعيل بن جعفر كما انقطعت الرسالة عن محمّد في حياته ، ثمّ انّ الله بدا له في إمامة جعفر وإسماعيل فصيرها عزوجل في محمّد بن إسماعيل ، واعتلّوا في ذلك بخبر رووه عن جعفر بن محمّد انّه قال «ما رأيت مثل بداء بدا لله في إسماعيل» (١) وزعموا أنّ محمّد بن إسماعيل حىّ لم يمت وانّه غائب مستتر [a١٧ F] في بلاد الروم وانّه القائم المهدي ومعني القائم عندهم انّه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة وينسخ بها شريعة محمّد ، وانّ محمّد بن إسماعيل من اولى العزم وأولو العزم عندهم سبعة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد وعلي ومحمّد بن إسماعيل ، على معنى ان السموات سبع ، والأرضين سبع ، وإنّ الانسان بدنه سبع ، يداه ورجلاه وظهره وبطنه وقلبه ، وإنّ رأسه سبع عيناه واذناه ومنخراه وفمه وفيه لسانه وفمه بمنزلة صدره الّذي فيه قلبه ، والائمة سبع كذلك وقلبهم محمّد بن إسماعيل ، وأولو العزم سبع ، واعتلوا في نسخ شريعة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله وتبديلها باخبار رووها عن جعفر بن محمّد انّه قال لو قام قائمنا علمتم القرآن جديدا ، وانّه قال «انّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء». ونحو ذلك من أخبار [b ١٧ F] القائم وزعموا : انّ الله جعل لمحمّد بن إسماعيل جنة آدم ومعناها عندهم الاباحة للمحارم وجميع ما خلق في الدنيا ، وهو قول الله : فكلا منها رغدا حيث شئتما» (٢) يعنى محمّد بن إسماعيل واباه إسماعيل (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) (٣) ، موسى (٤) بن جعفر بن محمّد وولده من بعده من ادعى منهم الامامة ، وزعموا أنّ محمّد بن إسماعيل هو خاتم النبيّين ، الّذي حكاه الله في كتابه ، وانّ الدنيا اثنتا عشرة جزيرة في كل


ـ(١) ما رأيت بد الله عزوجل فى اسماعيل (النوبختى ص ٧٣). ما رايت بداء الله عزوجل الا فى اسماعيل (خ ل). (٢) القرآن ٢ : ٣٤ (٣) القرآن ٢ : ٣٤. (٤) اى موسى بن جعفر (النوبختى ص ٧٤)ـ


[ 85 ]

جزيرة حجّة وانّ الحجج اثنا عشر (١) ، ولكلّ داعية يد ، يعنون بذلك ان اليد رجل له دلائل وبراهين يقيمها ، كدلائل الرسل ويسمون الحجّة الأب ، والداعية الام ، واليد الابن ، يضاهون قول النصارى في ثالث ثلاثة انّه الله (٢) والمسيح الابن وأمّه مريم ، فالحجّة الأكبر هو الربّ وهو الأب والداعية هو الام ، واليد هو الابن. وزعموا ان جميع [ا٢٧ ف] الاشياء الّتي فرضها الله على [عباده وسنها نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله] فلها ظاهر وباطن وانّ جميع ما استبعد [الله به العباد في الظاهر] من الكتاب والسنة فأمثال مضروبة وتحتها [معان هي بطونها] وعليها العمل وفيها النجاة وان ما ظهر منها فهي الّتي نهى عنها في استعمالها الهلاك (٣) وهي جوهر من العذاب الادنى (٤) عذّب الله به قوما وأخذهم به ، ليشقوا بذلك إذا لم يعرفوا الحقّ ، ولم يقولوا به ، ولم يؤمنوا. وهذا مذهب عامة أصحاب أبي الخطّاب واستحلّوا مع ذلك استعراض الناس بالسيف ، وسفك دمائهم ، وأخذ أموالهم ، والشهادة عليهم بالكفر والشرك على مذهب البيهسيّة والازارقة في الخوارج (٥) ، واعتلّوا في ذلك بقول الله : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (٦) وقالوا ان قتلهم يجب أن يكون بمنزلة نحر الهدى والشعائر [ب٢٧ ف] [وتعظيم شعائر الله] (٧) وتأوّلوا في ذلك قول الله : ذلك [وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ] (٨) فانّها من تقوى القلوب (٩). ورأوا سبى النساء وقتل الاطفال


ـ(١) اثنتا عشرة (النوبختى ص ٧٤). (٢) ان الله الأب والمسيح الابن (النوبختى ص ٧٤) لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة (القرآن ، المائدة : ٧٣). (٣) الهلاك والشقاء (النوبختى ص ٧٥). (٤) وهى جزء من العقاب الادنى (النوبختى ص ٧٥). (٥) والازارقة من الخوارج فى قتل اهل القبلة (النوبختى ص ٧٥). (٦) القرآن ٩ : ٥. (٧) بياض فى الاصل وقد صححناه قياسا. (٨) بياض فى الاصل. (٩) القرآن ٢٢ : ٣٢


[ 86 ]

واعتلّوا في ذلك بقول الله : لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (١) ، وزعموا انه يجب عليهم ان يبدءوا بقتل من قال بامامة موسى بن جعفر وولده ، ثمّ قال بالامامة ممّن ليس على قولهم ومذهبهم ، ولا يجب عندهم ان يبدءوا باحد فيقتل ، إلّا من قال بامامة موسى بن جعفر بن محمّد وولده من بعده ، فتأوّلوا في ذلك قول الله : قاتلوا الّذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظة (٢) ، فالواجب أن يبدءوا بهؤلاء الّذين نصبوا إماما من ولد جعفر بن محمّد غير إسماعيل وابنه محمّد ثمّ بسائر الناس ممّن نصب إماما من بني هاشم وغيرهم ثمّ بسائر الناس. وقد كثر عدد هؤلاء [ا ٣٧ ف] القرامطة ، ولم يكن لهم شوكة ولا قوّة وكان كلّهم بسواد الكوفة وكثروا بعد ذلك باليمن ونواحي البحر واليمامة وما والاها (٣) ، ودخل فيهم كثير من العرب فقوى بهم واظهروا أمرهم. ١٦٢ ـ وقالت الفرقة الرابعة من أصحاب جعفر بن محمّد (٤) ان الإمام بعد جعفر ابنه محمّد ، وأمّه أمّ ولد يقال لها حميدة ، كان هو وموسى وإسحاق بنو جعفر الام (٥) ، وتأوّلوا في إمامته خبرا ، زعموا : انّه رواه بعضهم ان محمّد بن جعفر دخل ذات يوم على أبيه وهو صبيّ صغير ، فدعاه أبوه فاشتد يعدو نحوه ، فكبا وعثر بقميصه وسقط لحر وجهه (٦) ، فقام جعفر فعدا نحوه حافيا ، فحمله وقبل وجهه ومسح التراب عنه بثوبه وضمه إلى صدره ، وقال : «سمعت أبا محمّد بن على يقول يا جعفر إذا ولد لك ولد يشبهني فسمّه باسمى وكنّه بكنيتي فهو شبيهي [ب ٣٧ ف] وشبيه رسول الله وعلى سنته» فجعل هؤلاء الامامة في محمّد بن جعفر وفي ولده من بعده


ـ(١) القرآن ٧١ : ٢٦. (٢) القرآن ٩ : ١٢٣. (٣) ولعلهم ان يكونوا زهاء مائة الف (النوبختى ص ٧٦). (٤) من اصحاب ابى عبد الله جعفر بن محمد (النوبختى ٧٦). (٥) بنو جعفر بن محمد لام واحدة (النوبختى ص ٧٦). (٦) ودفع معصر وجهه (خ ل)ـ


[ 87 ]

وهذه الفرقة تسمى السميطية (١) تنسب إلى رئيس لهم كان يقال له يحيى بن أبي السميط. وقال بعضهم هم الشميطية لأنّ رئيسهم كان يقال له يحيى بن أبي شميط. ١٦٣ ـ والفرقة الخامسة منهم قالت الامامة بعد جعفر في ابنه عبد الله بن جعفر (٢) ، وذلك انّه كان عند مضىّ جعفر أكبر ولده سنا وجلس مجلس أبيه بعده ، وادّعا الامامة ووصية أبيه واعتلّوا في ذلك باخبار رويت عن جعفر وعن أبيه انهما قالا : الامامة في الأكبر من ولد الامام إذا نصب ، فمال إلى عبد الله وإمامته جلّ من قال بامامة أبيه وأكابر أصحابه ، إلّا نفرا يسيرا عرفوا الحقّ ، وامتحنوا عبد الله بالمسائل في الحلال والحرام والصلاة والزكاة والحجّ فلم [ا٤٧ ف] يجدوا عنده علما وهذه الفرقة القائلة بامامة عبد الله بن جعفر ، هم المسمون بالفطحية سمّوا بذلك لأنّ عبد الله كان افطح الرأس وقال بعضهم كان افطح الرجلين. وقال بعض الرواة أنّهم نصبوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح ، ومال عند وفاة جعفر إلى هذه الفرقة والقول بامامة عبد الله عامة مشايخ الشيعة وفقهاؤها ولم يشكّوا إلّا أنّ الامامة في عبد الله وفي ولده من بعده. ١٦٤ ـ فلمّا مات عبد الله ولم يخلّف ذكرا ارتاب القوم واضطربوا وأنكروا ذلك للروايات الكثيرة الّتي رووها عن عليّ بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد : انّ الإمامة لا تكون في اخوين بعد الحسنين ، ولا تكون إلّا في الأعقاب وأعقاب الأعقاب ، إلى انقضاء الدنيا ، فرجع عامة الفطحية عن القول بامامة [ب٤٧ ف] عبد الله الا القليل عنهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر ، وقد كانت جماعة منهم أنابوا ورجعوا في حياة عبد الله لروايات وقفوا عليها رووها عن جعفر انّه قال : ان الامامة بعدي في ابني موسى ، وانّه دلّ عليه وأشار إليه ، واعلمهم في عبد الله امورا لا يجوز أن تكون في الامام ، ولا يصلح من كانت فيه للامامة ، ورووا بعضهم انّه قال


ـ(١) السميطة (النوبختى ص ٧٧). (٢) جعفر الافطح (النوبختى ص ٧٧)ـ


[ 88 ]

لموسى : يا بني ان أخاك سيجلس مجلسي ويدعى الامامة بعدي فلا تنازعه ولا تتكلّمن فانّه أوّل أهلي لحاقا بي. فلمّا توفّى رجعوا عن القول به ، وثبتت طائفة منهم على القول بامامته ، ثمّ إمامة موسى بن جعفر بعده ، وعاش عبد الله بعد أبيه سبعين يوما أو نحوها. ١٦٥ ـ وقالت فرقة من أصحابه بعد وفاته انّ الامامة انقطعت بعد موته فلا إمام بعده. ١٦٦ ـ وشذّت منهم فرقة [ا٥٧ ف] بعد وفاة موسى بن جعفر فادّعت أنّ لعبد الله بن جعفر ابنا ولد له من جارية ، وانّه كان وجهه إلى اليمن فنشأ هنا لك يقال له محمّد ، وانّه تحول بعد موت أبيه إلى خراسان فهو مقيم بها وانه حيّ إلى اليوم وانّه الامام بعد أبيه وهو القائم المنتظر ، واعتلّوا في ذلك بقول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : انّ القائم اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى ، واعتلّوا بالاخبار المروية عن جعفر بن محمّد انّ الامام لا يموت ولا عقب له من صلبه ، فلا يجوز ان يموت وهو الامام ولا ولد له ، وهذه الفرقة قليلة منهم قوم بناحية العراق وناحية اليمن وأكثرهم بخراسان. ١٦٧ ـ ومنهم شرذمة تدّعى انّ الامامة في ولد عبد الله إلى يوم القيامة ، وانّ ابنه توفّى وله ولد فهي في ولده. ١٦٨ ـ وقالت الفرقة السادسة انّ الامام موسى بن جعفر بعد أبيه وأنكروا إمامة عبد الله وخطئوه في (١) جلوسه مجلس أبيه [ب ٥٧ ف]. وادّعائه الامامة ، وكان فيهم من وجوه أصحاب جعفر بن محمّد مثل : هشام بن سالم الجواليقي ، وعبد الله أبي يعفور ، وعمر (٢) بن يزيد بياع السابرى ، ومحمّد بن نعمان أبي جعفر الأحول مؤمن الطاق ، وعبيد بن زرارة بن أعين ، وجميل بن درّاج ، وأبان بن تغلب ، وهشام بن الحكم ، وغيرهم من وجوه شيعته (٣) وأهل العلم منهم والفقه والنظر ، وهم الّذين


ـ(١) فى فعله وجلوسه (النوبختى ص ٧٨). (٢) كذا فى منهج المقال ص ٢٥١ ولكن فى النوبختى طبع ريتر ص ٦٦ عمرو. (٣) من وجوه الشيعة (النوبختى ص ٧٩)ـ


[ 89 ]

قالوا بامامة موسى بن جعفر عند وفاة أبيه ، إلى أن رجع إليهم عامة أصحاب جعفر عند وفاة عبد الله ، فاجتمعوا جميعا على إمامة موسى (١) ، إلّا نفرا منهم فانّهم ثبتوا على إمامة عبد الله ، ثمّ إمامة موسى بعده وأجازوها في اخوين بعد ان لم يجز ذلك عندهم إلى ان مضى جعفر فيهم ، مثل عبد الله بن بكير بن أعين ، وعمار بن موسى الساباطى ، وجماعة معهم. ثم [ا ٦٧ ف] انّ جماعة من المؤتمّين بموسى بن جعفر اختلفوا في أمره وشكّوا في إمامته عند حبسه (٢) في المرّة الثانية الّتي مات فيها في حبس هارون الرشيد ، فصاروا خمس فرق. ١٦٩ ـ فرقة منها زعمت انّه مات في حبس هارون ، وكان محبوسا عند السندى ابن شاهك ، وإن يحيى بن خالد البرمكي سمّه في رطب وعنب بعثه (٣) إليه فقتله ، وانّ الإمام بعد أبيه عليّ بن موسى الرضا ، فسمّيت هذه الفرق القطعية لانّها قطعت على وفاة موسى وعلى إمامة علي بن موسى ولم يشكّ في أمرها ولم يرتب (٤) ، وأقرّت بموت موسى وانّه أوصي إلى ابنه على أشار إلى إمامته قبل حبسه ومرّت على المنهاج الأوّل. ١٧٠ ـ وقالت الفرقة الثانية انّ موسى بن جعفر لم يمت ، وانّه حىّ ولا يموت حتّى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلّها عدلا كما ملئت [ب٦٧ ف] جورا وانّه القائم المهدي ، وزعموا أنّه لما خاف على نفسه القتل خرج من الحبس نهارا ولم يره احد ولم يعلم به ، وانّ السلطان وأصحابه ادّعوا موته وموهّوا على الناس ولبسوا عليهم برجل مات في الحبس فأخرجوه ودفنوه في مقابر قريش ، في القبر الّذي يدّعى الناس انّه قبر موسى بن جعفر ، وكذبوا في ذلك ، انّما غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر : انّه قال «هو القائم المهدي فإن


ـ(١) موسى بن جعفر (النوبختى ص ٧٩). (٢) لم يختلفوا فى امره فثبتوا على إمامته عند حبسه (النوبختى ص ٧٩). (٣) بعثهما إليه (النوبختى ص ٧٩). (٤) لم تشك فى امرها ولارتابت (النوبختى ص ٨٠)ـ


[ 90 ]

يدهده رأسه من جبل فلا تصدّقوا فإنّه صاحبكم القائم». ١٧١ ـ وقالت فرقة انّه القائم وقد مات فلا تكون الامامة لاحد من ولده ولا لغيرهم حتّى يرجع فيقوم ويظهر ، وزعموا : انّه قد رجع بعد موته إلّا انّه مختف في موضع من المواضع يعرفونه يأمر وينهى وانّ من يوثق به من أصحابه يلقونه ويرونه (١) [ا ٧٧ ف]. ١٧٢ ـ وقال بعضهم انّه يختلف ويجيء [بعد اختفائه وله مواضع] (٢) شتّى إلى أوان ظهوره. ١٧٣ ـ وقالت فرقة قد [مات وانّه] (٣) القائم وانّ فيه سنة من عيسى (٤) ابن مريم وكذبوا من قالوا انّه قد رجع ، ولكنّه يرجع في وقت القيامة فيملأ الأرض عدلا ورووا في ذلك خبرا عن أبيه انّه قال : ان ابني هذا فيه سنة من عيسى (٤) بن مريم وانّ ولد العبّاس يأخذونه فيحبسونه مرّتين فيقتل في المرّة الثانية. فقد قتل. ١٧٤ ـ وأنكر بعضهم قتله وقالوا مات ورفعه الله إليه ويردّه عند قيامه (٥). ١٧٥ ـ وقد قال بعضهم ممّن ذكر انّه حيّ ان الرضا ومن قام بعده من ولد الرضا ليسوا بأئمّة ، ولكنّهم خلفاؤه واحدا بعد واحد إلى أوان خروجه» وان على الناس القبول منهم والسمع والطاعة لهم والانتهاء إلى أمرهم لانّه قد استخلفهم وأمر (٦) [ب ٧٧ ف]ـ


ـ(١) واعتلوا فى ذلك بروايات من ابيه ، انه قال : سمى القائم قائما لانه يقوم بعد ما يموت (النوبختى ص ٨٠). (٢) بياض فى الاصل فقد صححناه قياسا. (٣) بياض فى الاصل اضفنا من كتاب فرق الشيعة (النوبختى ص ٨٠). (٤) شبها من عيسى (النوبختى ص ٨٠). (٥) فسموا هؤلاء جميعا الواقفة لوقوفهم على موسى بن جعفر انه الامام القائم ولم يأتموا بعده بامام ولم يتجاوزوا الى غيره (النوبختى ص ٨١). (٦)