إزالة خطأ – ميرزا غلام أحمد القادياني

إزالة خطأ

[ايک غلطى كا ازاله]

ميرزا غلام أحمد القادياني


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمده ونصلي على رسوله الكريم

إزالة خطأ

إن البعض من جماعتنا ممن ليس لديهم معرفة كافية بدعوانا وأدلتنا ولم تتيسر لهم قراءة كتبنا بإمعان كما لم يستكملوا معلوماتهم بالمكوث في صحبتنا مدة كافية يردون أحيانا على اعتراضات المعارضين ردا مخالفا للواقع كلية فيتعرضون للإحراج مع أنهم من أهل الحق فقبل بضعة أيام وجه إلى أحد الإخوة اعتراض من أحد المعارضين بأن الذي بايعت على يده يدعي أنه نبي ورسول فرد هذا الأخ بالنفي التام علما أن جوابه هذا ليس بصحيح. الحق أن ذلك الوحي المقدس الذي ينزل علي من الله تعالى قد وردت فيه كلمات مثل رسول ومرسل ونبي ليس مرة أو مرتين بل مئات المرات يمكن أن يكون صحيحا جوابه أن هذه


[ 2 ]

الألفاظ نفسها ليسه موجودة ألا إنها مودودة ولكنها الآن أكثر وضوحا وصراحة مما كانت عليه من قبل وفي البراهين الذي نشر قبل ٢٢ سنة لم ترد هذه الألفاظ مرات قليلة بل إن هذه المكالمات الإلهية التي نشرت في البراهين هذا الوحي الإلهي هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله انظروا الصفحة ٤٩٨ من البراهين الأحمدية ففيه خوطب هذا العازج بوضوح برسول ثم بعد ذلك في هذا الكتاب البراهين وصفت في وحي الله بجري الله في حلل الأنبياء أي رسول الله في حلل الأنبياء انظروا الصفحة ٥٠٤ من البراهين الأحمدية ثم ورد في هذا الكتاب قرب ذلك الوحي الوحي التالي محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ففي هذا الوحي سميت محمدا ورسولا أيضا ثم في الصفحة ٥٥٧ من البراهين هذا الوحي الإلهي جاء نذير في الدنيا وقراءته الثانية جاء نبي في الدنيا كما ذكر هذا العاجز بلفظ رسول في البراهين الأحمدية وفي أماكن أخرى عديدة. فإذا قيل هنا أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فكيف يمكن أن يأتي نبي بعده فجوابه بلا شك لن يأتي أي نبي لا قديم ولا


[ 3 ]

جديد في الحالة التي يتصورها الناس عن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان نبيا إذ يعتقدون بأنه سيتلقى وحي النبوة لأربعين سنة وسيكون بعد زمان سيدنا محمد هذه العقيدة معصية بلا شك وإن آية ولكن رسول الله وخاتم النبيين وحديث لا نبي بعدي يشهدان شهادة واضحة ببطلان هذه العقيدة إنني أعارض بشدة مثل هذه العقائد وإنني أوقن إيمانا كاملا بهذه الآية التي تقول ولكن رسول الله وخاتم النبيين وفي هذه الآية نبوءة أن معارضينا ليس عندهم أي معرفة بها وهو أن الله تعالى قد قال فيها أن أبواب النبوات بعد النبي صلى الله عليه وسلم قد أغلقت حتى يوم القيامة وأنه لا يسع أي هندوسي أو يهودي أو مسيحي أو مسلم تقليدي أن يعزو لفظ نبي إلى نفسه لقد أغلقت أبواب النبوة الكاملة لكن بابا واحدا مفتوح وهو باب سيرة الصديقية أي الفناء في الرسول صلى الله عليه وسلم لذا لا غيرة على نبوة الشخص الذي يأتي الله عن طريق هذه الباب وهو يلبس رداء النبوة التي هي رداء النبوة المحمدية بالطريق الظلي لأنه لا ينالها بجهوده الذاتية بل إنه يستقي من نبع نبيه صلى الله عليه وسلم وليس هذا له بل لجلال النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لهذا اسمه في السماء محمد وأحمد


[ 4 ]

وهذا يعني أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عادت أخيرا إليه صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره وإن كانت بروزيا لذا فإن معنى آية ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين هو ليس محمد أبا أحد من رجال الدنيا ولكن هو أب لرجال الآخرة لأنه خاتم النبيين ولا سبيل إلى فيوض الله من غير توسطه فنبوتي ورسالتي هي بكوني محمدا وأحمد وليست من نفسي كما أنني نلت هذا الاسم بفنائي في الرسول صلى الله عليه وآله لهذا فإن مفهوم خاتم النبيين لم يتغير لكن بنزول عيسى يتغير حتما وجدير ذكره أيضا أن النبي لغة هو من يتلقى أخبار الغيب من الله تعالى حيثما يتحقق هذا المعنى يتحقق لفظ نبي ولا بد أن يكون النبي رسولا وإلا لن يتلقى أخبار الغيب الواضحة وتمنعه ذلك الآية التالية فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإذا أنكرت النبوة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وفق هذه المعاني فيلزم منه بأن هذه الأمة ليس من نصيبها أي مكالمات أو مخاطبات إلهية لأن الذي تظهر على يده الأخبار الغيبية من عند الله تعالى ينطبق عليه بالضرورة مفهوم نبي وفقا للآية لا يظهر على غيبه


[ 5 ]

كما أن الذي يرسل من الله نسميه رسولا إنما الفرق بينهما أنه لن يكون بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حت يوم القيامة مثل هذا النبي الذي تنزل عليه شريعة جديدة أو يعطى لقب النبي دونما وساطة النبي صلى الله عليه وسلم ومن دون كونه متفانيا في الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يعطى في السماء اسم محمد وأحمد ومن ادعى فقد كفر والسر الحقيقي في ذلك أن مفهوم خاتم النبيين يتطلب أنه إذا أعلن أحد أنه نبي وما زالت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مغايرة فإنه يكسر الختم الذي على خاتم النبيين لكن من فنى في خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم نفسه بحيث كسب اسمه بسبب اتحاده المتناهي وانتفاء الغيرية بينهما وانعكس فيه وجه النبي صلى الله عليه وسلم كما في المرآة سيسمى نبيا من دون أن يكسر الختم لأنه محمد وإن كان ظليا فحتى مع ادعاء النبوة ممن سمي محمدا وأحمد ظليا فقد ظل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين لأن محمدا الثاني هو انكعاس لمحمد صلى الله عليه وسلم نفسه ويحمل اسمه أما المسيح فلا يمكن أن يأتي من دون أن يكسر ختم النبوة لأن نبوته مستقلة ومنفصلة


[ 6 ]

إذا لم يكن أحد سيبعث نبيا ورسولا بروزيا فما معنى دعاء اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم لذا ينبغي تذكر أنني لم أنكر نبوتي ورسالتي وفق هذه المعاني وبهذا المعنى سمي المسيح الموعود نبيا في صحيح مسلم أيضا إذا كان الذي يتلقى أخبار الغيب من الله تعالى لا يسمى نبيا فبالله أخبروني بأي اسم يجب أن يدعى فلو قلتم يجب أن يسمى محدثا لقلت لم يرد في أي قاموس أن التحديث يعني الإظهار على الغيب ولكن النبوة تعنى الإظهار على الغيب والنبي لفظ مشترك بين العربية والعبرية ففي العبرانية يقال له نابي وهو مشتق من نابا والذي معانه من يتلقى الأخبار من الله


يجب أن تتكذروا أن هذه الأمة وعدت بكل الإنعامات التي أعطيت للأنبياء السابقين والصديقين ومن بين هذه الإنعامات تلك النبوءات التي دعي الأنبياء السابقون بسببها أنبياء لكن القرآن الكريم أغلق أبواب علوم الغيب على غير الرسل كما يتضح من الآية الكريمة فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول لذا فلا بد أن يكون نبيا حتى يتلقى علم الغيب وإن آية أنعمت عليهم تشهد على أن هذه الأمة ليست محرومة من علم الغيب الواضح وحسب منطوق هذه الآية يتطلب تلقي الغيب النبوة والرسالة وحيث إن هذا الطريق المستقل قد أغلق لذا لا بد من الإيمان بأنه ليس لتلقي هذه النعمة إلا باب البروز والظلية والفناء في الرسول صلى الله عليه وسلم فتدبر. منه


[ 7 ]

تعالى وينبئ بها ليس شرطا أن يكون النبي مشرع فإنها ليست إلا موهبة تنكشف من خلالها أمور غيبية فما دمت قد تلقيت إلى هذا الأوان نحو مائة وخمسين نبوءة ورأيت تحققها بكل جلاء بأم عيني فكيف يمكن أن أرفض إطلاق تمسية النبي أو الرسول على نفسي وما دام الله تعالى بنفسه قد سماني بهذين الاسمين فأنى لي أن أرفضهما أو أخاف غيره سبحانه وتعالى أحل بالله الذي أرسلني الذي لا يفتري عليه إلا الملعونون أنه هو قد أرسلني مسيحا موعودا وكما أنني أؤمن بآيات القرآن الكريم كذلك تماما ودون أدنى فرق أؤمن بالوحي الذي أنزل علي وتبين لي صدقه من خلال الآيات المتواترة التي تحققت وأستطيع أن أحلف بالله في بيت الله الحرام أن الوحي الظاهر الذي ينزل علي إنه كلام ذلك الإله الذي أنزل كلامه على سيدنا موسى وعيسى عليهما السلام وعلى سيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم قلد شهدت لي الأرض والسماء أيضا كذلك نطقت من أجلي السماء والأرض بأني خليفة الله ولكن كان مقدرا بحسب النبوءات أن ألاقي الرفض والإنكار أيضا لأن الذين على قلوبهم غشاوة لا يؤمنون وأعلم يقينا أن الله تعالى سيؤيدني حتما


[ 8 ]

كما ظل يؤيد أنبياءه دائما لا يسع أحد أن يقف في طريقي لأن تأييد الله ليس معهم حيثما أنكرت نبوتي ورسالتي فبمعنى أنني لست حامل شرع مستقل كما أنني لست بنبي مستقل ولكن حيث إني قد تلقيت علم الغيب من الله تعالى بواسطة رسولي المقتدى صلى الله عليه وسلم مستفيضا بفيوضه الباطنة ونائلا اسمه فإنني رسول ونبي ولكن يدون أي شرع جديد ولم أنكر أني نبي من هذا المنطلق قط بل إن الله تعالى ناداني نبيا ورسولا بهذا المعنى نفسه لذلك لا أنكر الآن أيضا أني نبي ورسول بهذا المفهوم وقولي هذا لست رسولا ولم آت بأي كتاب لا يعني إلا أنني لست صاحب شريعة لا بد من أن تتذكروا أمرا هاما ولا تنسوه أبدا وهو أنه مع أنني قد نوديت بكلمات نبي ورسول إلا أنني قد أخبرت من عند الله تعالى أن كل هذه الفيوض لم تنزل علي مباشرة وإنما ببركة الإفاضة الروحانية من شخصية مقدسة في السماء أعني محمدا المصطفى صلى الله عليه وسلم فبالنظر إلى هذه الوسيلة ومن خلالها وبفضل نيلي اسمه محمدا وأحمد فأنا رسول ونبي أيضا أي


[ 9 ]

أنني مرسل وأتلقى أنباء الغيب من الله تعالى وهكذا بقي خاتم ختم النبوة مصونا لأنني حظيت بذلك الاسم على سبيل الانكعاس والظلية من خلال مرآة المحبة ولو أن أحدا غضب من هذا الوحي الإلهي وقال لماذا سماني الله نبيا ورسولا فلا شك أن هذا يدل على حمقه لأن الله لم يكسر الختم بنبوتي ورسالتي إن هذا الأمر واضح أنه كما أنني قلت إن الله خاطبني باسم نبي ورسول كذلك فإن معارضي يقولون إن عيسى عليه السلام سيأتي ثانية إلى العالم بعد نبينا صلى الله عليه وسلم وحيث إن المسيح نبي فإن الاعتراض نفسه بأنه يكسر ختم خاتم النبيين الذي يعترض علي هو نفسه سيقع على مجيئه لكنني أقول أنه بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان خاتم النبيين الحقيقي فليس هناك اعتراض على رسالتي ونبوتي ولن يكسر ختم الخاتمية لأنني قلت مرارا أنني بموجب آية وآخرين


ما أروع هذا الطريق الذي لم ينقض وفقه ختم نبوة خاتم النبيين ولم يحرم جميع أفراد الأمة من النبوة وفق ما يفهم من آية لا يظهر على غيبه أحدا لكن لن يبقى للإسلام شيء من إرجاع عيسى الذي بعث قبل الإسلام ب٦٠٠ سنة مرة ثانية ويلزم منه تكذيب آية خاتم النبيين وردا على ذلك سنسمع من المعارضين شتائم فليشتموا كما شاؤون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقبون. منه


[ 10 ]

منهم لما يلحقون بهم خاتم الأنبياء نفسه بروزيا وإن الله تعالى قد سماني محمدا وأحمد في البراهين الأحمدية قبل عشرين سنة من هذا اليوم وعدني محمدا صلى الله عليه وسلم نفسه فبهذا الطريق لم تزلزل نبوتي خاتمية محمد صلى الله عليه وسلم لأن الظل ليس بمنفصل عن أصله ولهذا أنا محمد صلى الله عليه وسلم ظليا فبهذا الطريق فإن ختم خاتم النبيين لم ينقض لأن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ظلت محصورة بمحمد صلى الله عليه وسلم أي قد ظل محمد صلى الله عليه وسلم على كل حال هو النبي لا غيره فلما كنت أنا محمد صلى الله عليه وسلم بروزيا والكمالات المحمدية كلها بما فيها النبوة المحمدية تنعكس في ظليا فأين الشخص الذي ادعى النبوة المستلقة لو رفضتومني بعد كل هذا فاعلموا أن المهدي المعهود سيشابه النبي صلى الله عليه وسلم في خلقه وخلقه واسمه سيواطئ اسمه صلى الله عليه وسلم أي أن اسمه أيضا سيكون محمدا وأحمد وسيكون من أهل بيته صلى الله عليه وسلم وورد في بعض


إنه لثابت من تاريخ أجدادي أن إحدى جداتي كانت من عائلة السادات الشريفة وكانت من بني فاطمة وقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ذلك حيث قال لي في الرؤيا سلمان منا أهل البيت على مشرب الحسن فسماني سلمان أي سلمان اثنان والسلم في العربية هو الصلح يعني أنه مقدر أن يتم صلحان على يدي أولهما داخلي حيث يزيل البغض والشحناء (من


[ 11 ]


بين المسلمين) وثانيهما خارجي أي أنه يقضى على أسباب العداوة الخارجية ويكشف عظمة الإسلام وبالتالي إخضاع أتباع الأديان الأخرى للإسلام ويبدو أنني أنا المراد من سلمان المذكور في الحديث إذ لا تنطبق نبوءة الصلحين على سلمان ذلك وأقول ملهما من الله تعالى بأنني من بني فارس وبموجب الحديث الوارد في كنز العمال إن بني فارس أيضا من بني إسرائيل وأهل البيت وقد وضعت السيدة فاطمة رضي الله عنها في الكشف رأسي على فخذها ورأيت بأنني منها وهذا الكشف مذكور في البراهين الأحمدية. منه


[ 12 ]

الأحاديث أنه مني وهذه إشارة عميقة إلى أنه روحانيا سيكون من ذلك النبي صلى الله علي وسلم وسيكون مظهرا لروحه وعلى هذا قرينة قوية وهي الكلمات التي بين بها الرسول صلى الله عليه وسلم علاقته به حتى إنه وحد اسميهما إذ يتبين من هذه الكلمات أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يصف ذلك الموعود بروزا له مثلما كان يشوع بروزا لموسى عليه السلام فليس ضروريا أن يكون البروز ابنا لصاحب البروز أو حفيدا له بل المهم أن يكون منه وتابعا له روحانيا وأن يكون بينهما علاقة وانجذاب منذ الأزل وفكرة أن يترك الرسول صلى الله عليه وسلم تبيين ما هو ضروري لإظهار مفهوم البروز ويبدأ بتصريح أن المبعوث سيكون حفيده تنافي الشأن العرفاني له صلى الله عليه وسلم منافاة واضحة للبروز فلماذا ذكرت علاقة الحفيد الضعيفة إذ ينبغي أن يكون ابنا (فالابن أولى من الحفيد) لكن الله تعالى في كلامه الطاهر قد نفى أبوة الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد وأخبر عن البروز إذا لم يكن البروز صحيحا فلماذا عد رفقاء هذا الموعود في آية وآخرين منهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزم من نفي البروز تكذيب هذه الآية


[ 13 ]

إن أصحاب الفكر المادي نسبوا الموعود إلى ذرية الحسن أحيانا وإلى ذرية الحسين أحيانا وإلى العباس أحيانا إنما كان قصد الرسول صلى الله عليه وسلم أن المبعوث سيكون وارثه مثل أبنائه يرث اسمه وخلقه وعلمه وروحانيته ويعكس صورته فيه كل الجوانب ولن يكتسب شيئا من نفسه بل كل ما اكتسبه فهو من النبي صلى الله عليه وسلم وسيعكس وجهه متفانيا فيه فكما أنه سيكسب اسمه صلى الله عليه وسلم ظليا وخلقه وعلمه كذلك سيكسب منه لقبه نبي أيضا لأن الصورة الظلية لا تكتمل ما لم تكسب كل كمال للأصل وربما أن النبوة أيضا كمال للنبي لهذا لا بد أن يظهر هذا الكمال في الصورة البروزية. لقد ظل الأنبياء جميعا يؤمنون أن البروز انعكاس كامل لأصله حتى يتوحد اسماهما فمن البديهي في هذه الصورة أن تسمية شخص ما بمحمد أو أحمد بطريق البروز لا ينتج محمدين أو أحمدين كذلك فإن مخاطبة شخص ما بنبي أو رسول بطريق البروز لا يلزم منه كسر ختم النبوة لأن البروز ليس له أي وجود مستقل وعلى هذا فإن نبوة محمد ظلت محصورة فيه صلى الله عليه وسلم وحده. أجمع الأنبياء عليهم السلام على أن البروز لا ينتج تعددية بل إن مقام البروز يصدق عليه قول الشاعر


[ 14 ]

لقد أصبحت لشدة الحب والاتحاد أنت كما قد صرت أنا وأصبحت جسما أنت روحه حتى لا يقول أحد فيما بعد أنا غيرك أو أنت غيري. لكن إذا عاد عيسى عليه السلام إلى العالم ثانية فكيف يمكن أن يأتي إلى العالم من غير أن يكسر ختم خاتم النبيين باختصار إن لفظ خاتم النبيين هو الطبعة الإلهية التي وضعت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والآن لا يمكن لهذا الختم أن يكسر مطلقا نعم إنه يمكن حقا أن يأتي محمد صلى الله عليه وسلم إلى العالم في حلة البروز ليس مرة بكل ألف مرة ويعلن نبوته بجميع كمالاتها أيضا ومنصب البروز هذا كان قد قرر من الله لقوله تعالى وآخرين منهم لما يلحقوا بهم. الأنبياء لا يغارون من بروزهم لأنه هو نفسه صورتهم ومظهرهم لكنهم يغارون من الآخرين لاحظوا لما رأى موسى عليه السلام ليلة المعراج أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تقدم عليه أظهر غيرته ببكاء شديد فكم سيكدر هذا من صفو قلب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعهد الله له أنه لا نبي بعده ثم يبعث عيسى عليه السلام خلافا لعهده باختصار لا ينقض ختم النبوة من النبوة البروزية ولا يكسر الختم لكن مجيء نبي آخر سيقوض الإسلام وسيتعرض الرسول صلى الله عليه وسلم


[ 15 ]

لإهانة شديدة بأن العمل عظيم الشأن لقتل الدجال سيكون على يد عيسى عليه السلام وليس الرسول صلى الله عليه وسلم والآية الكريمة ولكن رسول الله وخاتم النبيين والعياذ بالله ستعد باطلة إن هذه الآية تنبئ أن النبوة قد ختمت إلى يوم القيامة ولا قدرة لأحد على الحصول على علم الغيب من الله تعالى مثل الأنبياء إلا بالوجود البروزي الذي هو وجود محمد صلى الله عليه وسلم نفسه ولما كنت أنا ذلك البروز المحمدي الموعود به منذ القدم لذلك أعطيت تلك النبوة البروزية ولا يستطيع أن يقف أحد أمام هذه النبوة المحمدية الآن لأن النبوة قد ختمت. كان مقدرا ظهور البروز المحمدي مع جميع الكمالات المحمدية في آخر الزمان لذا فقد ظهر والآن باسثناء هذا الباب لم يبق أي باب آخر لأخذ ماء نبع النبوة. الخلاصة: لا ينكسر ختم النبوة بالنبوة والرسالة البروزية أما فكرة نزول عيسى عليه السلام فيلزم منها تكذيب آية ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكسر الخاتمية وهذه الأمر العبثي الباطل المخالف للعقيدة لا أثر له في القرآن الكريم وكيف يمكن أن يكون وهو يخالف الآية المذكورة آنفا أما مجيء نبي أو رسول بروزي فهو


[ 16 ]

ثابت من القرآن الكريم كما يتضح من آية وآخرين منهم في هذه الآية بيان لطيف أن الجماعة المذكورة فيما تعد من الصحابة لكن لم يذكر بوضوح فيها البروز أي المسيح الموعود عليه السلام الذي بواسطته عد هؤلاء صحابة وعدوا مثل الصحابة الذين كانوا في ظل تربية الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد قصد من ترك ذكره الإشارة إلى أن الذي تحقق فيه البروز هو في كم المعدوم لذا فإن نبوته ورسالته البروزية لا تكسر ختم النبوة فترك هو في الآية كأنه منعدم وقدم النبي صلى الله عليه وسلم عوضا عنه. وكذلك وعد ببروز في آية إنا أعطيناك الكوثر الذي في زمانه يظره الكوثر أي يخرج نبع البركات الدينية منهمرا ويكثر أهل الإسلام الصادقين في العالم في هذه الآية تظهر إلى ضرورة الأولاد الماديين باحتقار ونبئ عن الأولاد البروزيين ومع أن الله شرفني بانني إسرائيلي وفاطمي أيضا وأن لي نصيبا من كلا العرقين لكنني أفضل العلاقة الروحانية أي علاقة البروز. غايتني الآن من هذه الرسالة هي أن معارضي الجهلة ينسبون إلي أنني أدعي أنني نبي ورسول والحق أنني لم أدع ذلك فلست نبيا ولا


[ 17 ]

رسولا على نحو ما يفكرون نعم أنا نبي ورسول بهذا المعنى الذي بينته فالذي يتهمني بطريقته الشريرة بأنني أدعي النبوة والرسالة فإن فكرته باطلة ونجسة لقد صرت نبيا ورسولا بطريقة البروز وعلى هذا الأساس سماني الله مرارا نبي الله ورسول الله لكن في صورة البروز لست شيئا إنما هو محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن هذه الناحية صار اسمي محمدا وأحمد وهكذا فالنبوة والرسالة لم تنتقل إلى أحد بل الحق أن ما كان لمحمد ظل في الحقيقة عنده عليه الصلاة والسلام

العبد المتواضع

ميرزا غلام أحمد

من قاديان, ٥١١١٩٠١

Leave a Reply