المقنعة – محمد بن محمد بن النعمان المفيد

المقنعة

الشيخ المفيد


[ 1 ]

المقنعة تأليف فخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد رحمه الله المتوفي 413 ه‍. ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة 


[ 2 ]

المقنعة * المؤلف: فخر الشيعة (الشيخ المفيد) * الموضوع: فقه * عدد الاجزاء: جزء واحد * تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي * الطبعة: الثانية * المطبوع: 3000 نسخة * التاريخ 1410 ه‍. ق مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف رسل الله وخاتم أنبيائه سيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين سيما بقية الله المنتظر الامام الثاني عشر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء. لا يخفى على أهل الفضيلة أن العلوم تختلف أهميتها ومكانتها باعتبار أهمية ومكانة موضوعها، وأن لعلم الفقه المكانة السامية والاهمية الخاصة، حيث إن موضوعه هي القوانين والأحكام الالهية التي تعني بتنظيم شؤون حياة الانسان بجميع أبعادها جماعية وانفرادية، ولذلك نرى الفحول من عظماء علمائنا الكرام قضوا حياتهم في تبيين تلك الاحكام وبسطها لكي تكون سهلة الوصول لكل وارد وطالب. ومن اولئك الاعاظم شيخنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، الذي يكفي في جلالته وعظمته ما نقل من التوقيعات الواردة من الناحية المقدسة الحجة بن الحسن (عجل الله تعالى فرجه) والخطاب بأنه (الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين…) وفي آخر (الأخ الولي والمخلص في ودنا الصفي والناصر لنا الوفي) والذي تتلمذ على يده أعاظم فقهائنا منهم السيد المرتضى علم الهدى وأخوه السيد الرضي وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي – قدس سرهم – والذي قام بتأليف عشرات المصنفات في مجالات شتى منها في الفقه، ومن تلك التصنيفات في هذا الحقل كتاب ((المقنعة)). ولاجل عظمة


[ 4 ]

هذا السفر الجليل – كما لا يخفى على رواد العلم والفضيلة – قام بشرحه تلميذه الاعظم محمد بن الحسن الطوسي – رضوان الله تعالى عليه – وسماه ب‍ ((تهذيب الاحكام)) وهو أحد الكتب الاربعة عند الامامية. وبما أن الكتاب لم يطبع بعد بصورة فنية جيدة ولذلك قامت مؤسستنا – والحمد لله بتحقيقه واستخراج منابعه بعد مقابلته على عدة نسخ مخطوطة ثم طبعه ونشره بهذه الصورة الانيفة. ولا يسعنا أخيرا إلا وأن نتقدم بجزيل شكرنا لسماحة حجة الاسلام والمسلمين الحاج الشيخ محمد المؤمن القمي على ما بذله من سعي حثيث في الاشراف والمتابعة لكل مراحل التحقيق، كما ونتقدم بوافر تقديرنا للاخوة الأفاضل سماحة الحاج الشيخ علي المؤمن والشيخ علي العندليب والشيخ مهدي شب زنده دار وغيرهم – حفظهم الله تعالى أجمعين – على ما بذلوه من جهود ومساعي لتحقيق الكتاب ومقابلته وضبط موارد الاختلاف من النسخ الخطية ودرجها في هوامش الكتاب، سائلين الله عز اسمه أن يوفقهم وإيانا لاحياء ونشر التراث الاسلامي إنه خير ناصر ومعين. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة


[ 5 ]

من حياة المؤلف ” قدس سره ” بسم الله الرحمن الرحيم اسمه ولقبه ونسبه: ذكره – وهو أول من ذكره من أرباب الفهارس – معاصره محمد بن إسحاق النديم (ت 385 ه‍) في موضعين من فهرسه يقول: إبن المعلم أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، في عصرنا انتهت إليه رئاسة متكلمي الشيعة، مقدم في صناعة الكلام على مذهب أصحابه، دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، شاهدته فرأيته بارعا “، وله من الكتب (1) ثم ذكره تلميذه الشيخ الطوسي في كتابيه ” الرجال ” و ” الفهرست ” ولكنه اكتفى في الاول بذكره فيمن لم يرو عنهم (عليهم السلام). ثم توثيقه بجملة: جليل ثقة (2). ولعله اكتفى في ذلك بما ذكره عنه في ” الفهرست ” فقال: ” أبو عبد الله المعروف بابن المعلم ومن جملة (أو أجلة) متكلمي الامامية. انتهت إليه رئاسة الامامية في وقته. وكان مقدما في في العلم (وصناعة) الكلام، وكان فقيها متقدما فيه، حسن الخاطرة دقيق الفطنة، حاضر الجواب وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار، وفهرست كتبه معروف ثم عد زهاء عشرين كتابا من كتبه وقال: سمعنا منه هذه الكتب كلها، بعضها قراءة عليه وبعضها


(1) الفهرست لابن النديم: 252 و 279 ط مصر. ثم لم يذكر أسماء الكتب، ولذلك علق عليه السيد الصدر في كتابه ” تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام “: 381 يقول: يعلم من الموضعين أنه لم يتمكن من الاطلاع على فهرست مصنفاته (قدس سره). ولا يخفى أنه ذكره عند ذكره لمتكلمي الشيعة، فلو كان يذكر كتبه لكان يهتم بكتبه الكلامية، ولما كان يزيد على ما ذكره الطوسي في فهرسه عشرون كتابا، لان ابن النديم توفي قبل المفيد بزهاء ثلاثين عاما، فطبيعي أن كثيرا من كتب المفيد كانت تصدر بعد (2) رجال الطوسي: 514 ط النجف الاشرف.

[ 6 ]

يقرأ عليه وهو يسمع غير مرة. ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة واربعمائة. وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف والمؤلف (1). أما تلميذه الاخر الشيخ النجاشي فلغرضه الذي ذكره في أول كتابه أوصل نسب المترجم له الى سعيد بن جبير ثم الى يعرب بن قحطان (2)، ثم قال: شيخنا واستاذنا (رضي الله عنه) فضله أشهر من أن يوصف، في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم. ثم عد 174 كتابا من كتبه. والمعروف أن النجاشي شرع في كتابه ” الفهرست ” المعروف بالرجال بعد صدور كتابي الفهرست والرجال للطوسي تصحيحا لما كان يخطئه فيه، وعليه فقد خالفه في تاريخ مولد المفيد ووفاته فقال: كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وقيل: مولده سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ومات (رحمه الله) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة واربعمائة. وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين، بميدان الاشنان، وضاق على الناس مع كبره. ودفن في داره سنين، ونقل الى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر (ع) (3). التوقيعات بشأنه: وبعد المترجم له بقرن تقريبا ” نقل الشيخ الطوسي في كتابه ” الاحتجاج على أهل اللجاج ” بحذف الاسناد – لامر ذكره في أول الكتاب – ثلاثة كتب ” رسائل توقيعات ” وردت من الناحية المقدسة (الحجة عجل الله فرجه) أولاها في سنه 410 ه‍ والثانية والثالثة في 413 قبل وفاته بعشرة أشهر تقريبا.


(1) الفهرست له: 186، 187 ط النجف الاشرف. وفي طبعة اسپرنگر وبهامشه نضد الايضاح لابن الفيض الكاشاني: 314، 135.
(2) فلو كان سعيد بن جبير جد الشيخ المفيد هو التابعي الشهير الشهيد على يد الحجاج فهو عربي صميم. بينما روي أن الحجاج قال له: وقد وليتك القضاء ولا يليه إلا عربي وأنت مولى! اللهم إلا أن يكون غيره.
(3) رجال النجاشي: 399 – 403 برقم 1067 ط جماعة المدرسين.

[ 7 ]

وردت عليه الاولى في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة، ذكر موصلها أنه يحملها إليه من ناحية متصلة بالحجاز، نسختها: ” للاخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ” أدام الله إعزازه ” من مستودع العهد المأخوذ على العباد. بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين… أدام الله توفيقك لنصرة الحق، واجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق، إنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة، وتكليفك ما تؤديه عنا الى موالينا قبلك… فقف – أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه – على ما أذكره، واعمل في تأديته الى من تسكن إليه بما نرسمه ان شاء الله… ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا… من فتنة قد انافت عليكم يهلك فيها من حم أجله (أي: قرب) اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها عصب أموية تهول بها فرقة مهدية… إذا حل جمادى الاولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه… ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب على العراق طوائف عن الاسلام مراق، تضيق بسوء فعالهم على أهله الارزاق… “. ويظهر من رواية هذه التوقيعات أنها كانت رسائل يمليها الحجة (عجل الله فرجه) ويكتبها بعض ثقاته ثم هو (عليه السلام) يكتب توقيعه على الجهة العليا من الكتاب، كما ذكر في آخر هذا الكتاب نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: ” هذا كتابنا اليك أيها الاخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه… أحدا، وأد ما فيه الى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه… “. وإذا كان الشيخ المفيد (قدس سره) قد أدى ما في هذا الكتاب الى من كان يسكن إليه ومنه وصل الى الشيخ الطبرسي فذكره في كتابه، فقد روى الطبرسي بعد هذا كتابا آخر إليه في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ولكنه لم يذكر الكتاب وإنما ذكر نسخة التوقيع باليد العليا (صلوات الله على صاحبها): ” هذا كتابنا إليك أيها الولي، الملهم للحق العلي، باملائنا وخط ثقتنا، فأخفه عن كل أحد واطوه، واجعل


[ 8 ]

له نسخة يطلع عليها من تسكن الى أمانته من أوليائنا… ” وقبل هذا التوقيع ذكر كتابا آخر من قبله (صلوات الله عليه) ورد على المفيد يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، نسخته: ” بسم الله الرحمن الرحيم، سلام الله عليك أيها الناصر للحق، الداعي إليه بكلمة الصدق… فلتكن – حرسك الله بعينه التي لا تنام – أن تقابل فتنة تسبل نفوس قوم حرثت باطلا، لاسترهاب المبطلين، يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون… فليطمئن أولياؤنا… وإن راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة تكون حميدة لهم بجميل صنع الله سبحانه… ونحن نعهد اليك – أيها الولي المخلص، المجاهد فينا الظالمين – أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين… ” (1) وذكر هذه التوقيعات السيد بحر العلوم في كتابه ” الفوائد الرجالية ” وذكر الاشكال عليها بوقوعها في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ، ودعواه المشاهدة، المنفية بعد الغيبة الصغرى، ثم قال في دفع الاشكال: باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن (2). والميرزا النوري في خاتمة ” مستدرك وسائل الشيعة ” نقل الاشكال والجواب ثم قال: ونحن أوضحنا جواز الرؤية في الغيبة الكبرى بما لا مزيد عليه في رسالتنا ” جنة المأوى ” وفي كتاب ” النجم الثاقب ” وذكرنا له شواهد وقرائن لا تبقى معها ريبة. ونقلنا عن السيد المرتضى وشيخ الطائفة وابن طاووس التصريح بذلك. وذكرنا لما ورد من تكذيب مدعي الرؤية ضروبا ” من التأويل تستظهر من كلماتهم، فلاحظ هذا. ثم أضاف: ومن أراد أن يجد – وجدانا – مفاد قول الحجة (عليه السلام) في حقه: (أيها الولي الملهم) فليمعن النظر في مجالس مناظراته مع أرباب المذاهب المختلفة، وأجوبته الحاضرة المفعمة الملزمة، وكفاك في ذلك كتاب ” الفصول ” للسيد المرتضى (رضي الله عنه) الذي قد لخصه من كتاب ” العيون والمحاسن ” للشيخ، ففيه ما قيل في مدح بعض الاشعار: يسكر بلا شراب، ويطرب بلا سماع. وقد عثرنا فيه على بعض الاجوبة المسكتة التي يبعد عادة إعداده قبل المجلس. ثم استطرف بذكر طريفة منه (3).


(1) الاحتجاج: 2 / 318 – 325 ط النجف الاشرف.
(2) رجال بحر العلوم: 3 / 320 ط مكتبة الصادق طهران.
(3) خاتمة مستدرك الوسائل: 3 / 519 ط قديم. ونقله المحدث القمي في الفوائد الرضوية: 630.

[ 9 ]

من لقبه بالمفيد؟ جاء في الكتاب الاول من الكتابين في خبر الطبرسي عن الناحية المقدسة خطاب المترجم له بلقب: الشيخ المفيد، ولعله لذلك قال ابن شهر اشوب في كتابه ” معالم العلماء “: ولقبه بالشيخ المفيد صاحب الزمان (صلوات الله عليه)، ثم قال: وقد ذكرت سبب ذلك في ” مناقب آل أبي طالب ” (1) ونقل ذلك الميرزا النوري في خاتمة ” المستدرك ” وعلق يقول: ولا يوجد هذا الموضع من مناقبه. واشتهر أنه لقبه به بعض العامة (2) أول من ذكر ذلك من الخاصة الشيخ محمد بن إدريس الحلي (ت 598 ه‍) في ” السرائر ” قال: كان الشيخ محمد بن النعمان (رضى الله عنه) من أهل عكبرى (3) من موضع يعرف بسويقة ابن البصري. وانحدر مع أبيه إلى بغداد. وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد الله المعروف بالجعل (4) بدرب رياح. ثم قرأ من بعده على أبي ياسر غلام أبي الحبيش بباب خراسان، فقال له أبو ياسر: لم لا تقرأ على علي بن عيسى الرماني (5) الكلام وتستفيد منه؟ فقال: ما أعرفه ولا لي به


(1) معالم العلماء: 101 ط طهران (2) خاتمة مستدرك الوسائل: 3 / 519 ط قديم.
(3) بضم فسكون ففتح فألف مقصورة أو ممدودة من أعمال بغداد الى ناحية الدجيل، على عشرة فراسخ من بغداد كما في معجم البلدان: 4 / 142 ط صادر.
(4) هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم البصري الكاغذي المتوفى 399 ه‍ كما في تاريخ بغداد: 8 / 73 ولكن هذا التاريخ يقتضي أن يكون المفيد قرأ عليه وأرسله إلى الرماني ولقبه بالمفيد في الرابعة من عمره، وهذا بعيد جدا، فلعل هناك سهوا في تاريخ مولد المفيد ووفاة شيخه الجعلي البصري.
(5) المتوفى 385 ه‍ قال بشأنه أبو حيان التوحيدي المتوفى بشيراز حوالي سنة 400 ه‍ في كتابه الامتاع والمؤانسة: 1 / 133 ط مصر: أما علي بن عيسى فعالي الرتبة في النحو واللغة والعروض والمنطق والكلام، وعيب بالمنطق، إلا أنه أظهر براعة فيه وأفرد صناعة، وقد عمل في القرآن كتابا نفيسا ” هذا مع الدين الثخين (كذا) والعقل الرزين. وفى كتاب الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري: 1 / 225 ط مصر للمستشرق الالماني آدم متز: ألف الرماني تفسيرا للقرآن بلغ من قيمته أنه قبل للصاحب بن عباد: هلا صنعت تفسيرا “؟ فقال: وهل ترك لنا علي بن عيسى شيئا “؟ والصاحب معاصره المتوفى 385 ه‍.

[ 10 ]

انس، فأرسل معي من يدلني عليه. وهنا ينتقل الشيخ ورام الى نقل القول عن المفيد نفسه بلا ذكر سند عنه قال: قال: ففعل ذلك، وأرسل معي من أو صلني إليه. فدخلت عليه – والمجلس غاص بأهله – وقعدت حيث انتهى بي المجلس، وكلما خف الناس قربت منه، فدخل إليه داخل فقال: بالباب إنسان يؤثر الحضور بمجلسك وهو من أهل البصرة. فقال: أهو من أهل العلم؟ فقال الغلام: لا أعلم، إلا أنه يؤثر الحضور بمجلسك. فأذن له. فدخل عليه، فأكرمه، وطال الحديث بينهما، فقال الرجل لعلي بن عيسى: ما تقول في يوم الغدير والغار؟ فقال: أما خبر الغار فدراية، وأما خبر الغدير فرواية، والرواية لا توجب ما توجب الدراية. قال: فانصرف البصري ولم يحر جوابا. قال المفيد (رضى الله عنه): فقدمت فقلت: أيها الشيخ مسألة. فقال: هات مسألتك. فقلت: ما تقول فيمن قاتل الامام العادل؟ فقال: يكون كافرا. ثم استدرك فقال: فاسقا. فقلت: ما تقول في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال: إمام. فقلت: فما تقول في يوم الجمل وطلحة والزبير؟ قال: تابا. قلت: أما خبر الجمل فدراية وأما خبر التوبة فرواية. فقال لي: أكنت حاضرا وقد سألني البصري؟ فقلت: نعم. قال: رواية برواية ودراية بدراية. ثم قال: بمن تعرف؟ وعلى من تقرأ؟ قلت: اعرف بابن المعلم، وأقرأ على الشيخ أبي عبد الله الجعلي. فقال: موضعك. ودخل منزله وخرج ومعه رقعة قد كتبها وألصقها وقال لي: أو صل هذه الرقعة الى أبي عبد الله فجئت بها إليه، فقرأها ولم يزل يضحك هو ونفسه، ثم قال لي: أي شئ جرى لك في مجلسه، فقد وصاني بك، ولقبك بالمفيد. فذكرت له المجلس بقصته، فتبسم (1). فهذان الفقيهان – الشيخ ورام وابن إدريس – اعتمدا في سبب تلقيبه بالمفيد على ما ذكراه، دون ما ذكره معاصرهما ابن شهر اشوب مستندا على ورود لقب ” المفيد ” فيما رواه شيخه الطبرسي في ” الاحتجاج ” ويستبعد جدا أن يكونا قد ذهبا الى ذلك غير عالمين بما قاله عنه ابن شهر اشوب أو برواية الطبرسي للكتابين والتوقيعين، وقد احتج بهما


(1) السرائر لابن إدريس: 493، 494 ط الاسلامية، ومجموعة ورام (تنبيه الخواطر): 2 / 302 ط طهران، وفي ط النجف: 456 .

[ 11 ]

معاصرهما عصرا ومصرا الشيخ ابن بطريق الحلي أيضا في رسالة ” نهج العلوم ” (1). وما نقله الفقيهان الحليان – الشيخ ورام وابن إدريس – متقدم عهدا على تاريخ ورود الكتاب عليه من الناحية المقدسة وورود اللقب في ذلك الكتاب أدل على سبقه من الدلالة على بدء التلقيب، ولم نجد لتحويل ابن شهر اشوب على مناقبه مصداقا آخر سوى ذلك الكتاب، وهو لا يصلح مستندا فلا بد من ترجيح ما نقله الفقيهان الحليان على ما انفرد به ابن شهر اشوب الحلبي، ولعل في عدم ذكر ذلك في فهرسي تلميذيه الطوسي والنجاشي ما يوهن قوله، إذ الدواعي متوفرة على نقل مثله لو كان، اللهم إلا أن يقال بسرية الرسالة الى هذا الحد البعيد جدا. وقد كان للعلامة الحلي كتاب كبير في معرفة الرجال باسم ” كشف المقال ” ذكر فيه حكاية سبب تسمية المترجم له بالمفيد، فقد قال في رجاله الموجود: ” وله حكاية في سبب تسميته بالمفيد ذكرناها في كتابنا الكبير ” (2) وهذا الكتاب الكبير غير موجود اليوم لنرى ما فيه، ولكن الظاهر أن الحكاية هي ما حكاه الفقيهان الحليان قبله، إذ لو كان يرى صحة قول ابن شهر اشوب لما كان يعبر عن ذلك بالحكاية بل كان طبعا ينص عليه ويصرح به ولو اجمالا. والغالب على رجال العلامة أنه يقتصر فيه على ما في فهرست الشيخ ورجال النجاشي، وقد يزيد عنهما، وهنا أضاف يقول عن المترجم له ” من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم، وكل من تأخر عنه استفاد منه، وفضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية، أوثق أهل زمانه وأعلمهم ” ثم نقل ما في الفهرسين. تساؤل حول الرسائل: وقد يتساءل السائل عما في هذه الرسائل المقدسة من إشارات إلى حوادث وقعت أو تقع، وأولها قوله: ” ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم الى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا ” فما هو الذل الذي أصابهم؟ وما هو الذي جنح إليه كثير


(1) كما في هامش الفهرست للطوسي، بتعليق المرحوم السيد صادق بحر العلوم: 186 ط النجف الاشرف.
(2) رجال العلامة: 147 ط النجف الاشرف .

[ 12 ]

منهم مما كان يبتعد عنه سلفهم الصالح؟ جاءت هذه الجملة في الكتاب الاول المؤرخ بأواخر صفر سنة 410 ه‍ فهي من سني عهد البويهيين الذين استولوا على ايران وبغداد سنة 334 ه‍ فمنحهم الخليفة المستكفي بالله العباسي الولاية على ما بأيديهم من إيران والعراق، وبقى ملكهم على العرق حتى سنة 447 ه‍ حين استولى عليه السلاجقة. ولما استولت الدولة البويهية على العراق وقبض ملوكها بأزمة الامور وهم شيعة إماميون اثنا عشريون، قوى أمر الشيعة وتحرروا في شعائرهم الدينية ومراسيمهم المذهبية وكان يقع من جراء ذلك فتن كثيرة بينهم وبين سائر أهالي بغداد من متعصبة أهل السنة حتى انجر الى سفك الدماء وازهاق النفوس ونهب الاموال، فتضطر الدولة للتدخل في الامر لاخماد نائرة الفتنة. وإذ كانت الرئاسة الدينية للشيعة في ذلك العهد منتهية الى الشيخ المفيد فقد كانت تصيبه لفحات من نيران تلك الفتن، حتى أنها أحيانا كانت تسبب ابعاد الشيخ الجليل عن بغداد ريثما تخمد نار الفتنة فيها فيعاد إليها مكرما. وقد وقع هذا مرتين. الاولى. سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، حيث ذكر المؤرخ الشهير عز الدين ابن الاثير في ” الكامل ” في حوادث تلك السنة، وفيها اشتدت الفتنة ببغداد وانتشر العيارون والمفسدون. فبعث بهاء الدولة أبا علي ابن الاستاذ هرمز عميد جيوشه إلى العراق يدبر أمره. فوصل إلى بغداد فزينت له، وقمع المفسدين، ومنع أهل السنة والشيعة عن اظهار مذاهبهم. ونفى بعد ذلك ابن المعلم فقيه الامامية الى الخارج لتستقيم الأور، فاستقام البلد (1) الثانية: سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، فقد قال في حوادثها: وفيها وقعت الفتنة ببغداد في رجب. وكان أولها: أن بعض الهاشميين من أهل باب البصرة أتى ابن المعلم فقيه الشيعة في مسجده بالكرخ (2) فآذاه ونال منه. فثار به أصحاب ابن المعلم واستنفر بعضهم بعضا، وقصدوا أبا حامد الاسفراييني الى محلة دار القطن، وعظمت الفتنة.


(1) الكامل في التاريخ: 7 / 218 ط مصر 1352 ه‍.
(2) قال ياقوت (ت 626 ه‍) في معجم البلدان: 4 / 447، 448 ط دار صادر، قال: ما أظن الكرخ عربية إنما هي نبطية بمعنى الجمع.. وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سني البتة.

[ 13 ]

ثم أن السلطان (بهاء الدولة) اخذ جماعة فسجنهم، وأبعد ابن المعلم عن بغداد. فسكنوا، وعاد أبو حامد الاسفراييني الى مسجده. ثم شفع علي بن مزيد (الاسدي) في ابن المعلم فاعيد الى محله (1) ولعله لهذا قال عنه ابن كثير (ت 744 ه‍) في ” البداية والنهاية “: كانت له وجاهة عند ملوك الاطراف، لميل كثير من أهل ذلك الزمان الى التشيع (2). وقال معاصره اليافعي (ت 768 ه‍) في تاريخه ” مرآة الزمان “: كان يناظر أهل كل عقيدة مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية (3)… وكان عضد الدولة بما زاره في داره (4) ويعوده إذا مرض (5). وقال معاصر هما ابن تغرى بردى في كتابه ” النجوم الزاهرة ” في ملوك مصر والقاهرة “: وكانت له منزلة عند بني بويه وعند ملوك الاطراف الرافضة… وبنو بويه كانو ا يميلون الى هذا المذهب… ولهذا نفرت القلوب منهم وزوال ملكهم بعد تشييده (6) فلم يقولوا برا فضية آل بويه وإنما قالوا بميلهم إليهم، لما مر أنهم أحيانا كانوا ينفونه أو يبعدونه عن بغداد، وإن كانوا يقبلون الشفاعة فيه بعد ذلك للعودة إليها فلم يكن البويهيون متبنين للشيخ المفيد مائة بالمائة، بل كان الشيخ المفيد يستفيد من الحرية الفكرية والعقائدية المتاحة للجميع في عهد البويهيين الشيعة. ولعل هذا هو السر في عدم اعتداد تلميذيه الطوسي والنجاشي بذكر علاقة البويهيين بشيخهم المفيد. ولم يصرح ابن الاثير على تاريخ الشفاعة وعودة الشيخ الى بغداد، ولعله كان بعد عامين من الحوادث 408 ه‍ أي قبيل وصول الكتاب الى جناب الشيخ في 410 ه‍ أو أقل من ذلك. ولعل هذه الحوادث هي ما جاءت الاشارة إليها في كتاب الناحية المقدسة الى المفيد. وأما ما جنح إليه كثير منهم مما كان يبتعد عنه سلفهم الصالح، مما جعل علة للذل الذي أصابهم، فلعله هو ترك التقية والمجاهرة بشعائرهم ومراسيمهم بما أثار أعداءهم عليهم.


(1) الكامل في التاريخ: 7 / 239 ط مصر، وانظر التفصيل في البداية والنهاية: 11 / 238، 239 ط مصر.
(2) البداية والنهاية: 12 / 15 ط مصر.
(3) وذكر هذا ابن العماد في شذرات الذهب: 3 / 199 ط دار المسيرة.
(4) مرآة الجنان: 3 / 28 ط الهند (5) لسان الميزان: 5 / 368.
(6) النجوم الزاهرة: 4 / 258 ط مصر 1352 ه‍.

[ 14 ]

أما نفس الشيخ المفيد فلم يكن منه شئ من ذلك، فقد وصفه أبو حيان التوحيدي (ت 400 ه‍) في ” الامتاع والمؤانسة ” فقال: كان ابن المعلم حسن اللسان والجدل، صبورا ” على الخصم، ضنينا بالسر (أي بخيلا به) جميل العلانية (1). ووصف مجلسه ابن كثير الدمشقي في ” البداية والنهاية ” فقال: وكان يحضر مجلسه خلق عظيم من جميع طوائف الاسلام (2) وعلق عليه العلامة الاميني في ” الغدير، قال: هذا ينم عن أنه كان شيخ الامة الاسلامية لا الامامية فحسب (3). أساتذته ومشايخه: عد المحدث الميرزا النوري في خاتمة ” المستدرك ” خمسين رجلا من أساتذة المفيد ومشايخه، واستدرك عليه عشرة آخرون، فكانوا ستين رجلا: تلامذته والراوون عنه: أما تلامذته والراوون عنه فلم يبلغ عددهم فيما بأيدينا أكثر من ربع عدد أساتذته ومشايخه، على عكس ما قد يتوقع، وهم: 1 – السيد المرتضى علم الهدى 2 – الشريف الرضي 3 – شيخ الطائفة الطوسي.
4 – الشيخ الجليل أبو العباس النجاشي 5 – الشيخ الفقيه سلار الديلمي 6 – الشيخ الثقة أبو الفرج الحمداني 7 – ابن حمزة الجعفري.
8 – بن قدامة 9 – جعفر بن محمد الدوريستي


(1) الامتاع والمؤانسة: 1 / 141 (2) البداية والنهاية: 12 / 15 ط مصر.
(3) الغدير: 3 / 245 ط النجف الاشرف.

[ 15 ]

10 – الشريف أبو الوفاء المحمدي الموصلي 11 – القاضي محمد بن علي الكراجكي.
12 – علي بن محمد الفارسي.
13 – أبو الفوارس بن علي بن محمد الفارسي 14 – أبو محمد أخو علي بن محمد الفارسي 15 – الحسين بن علي النيشابوري.
16 – علي بن الحسن بن بويه الديلمي (1) آثاره وتآليفه القيمة: إذا كان الشيخ الطوسي قد أشار في فهرسه الى أن فهرس كتب شيخه المفيد معروف، ولكنه لم يعد منها اكثر من عشرين كتابا، فإن معاصره وزميله في الدارسة لدى المفيد وهو الشيخ النجاشي قد تدارك الامر في فهرسه فعد مائة وأربعا وسبعين كتابا ورسالة. وقد نص الطوسي على أن للمفيد قريبا من مائتي مصنف كبارا وصغارا (2) وقد استدرك ذلك المرحوم العلامة العلامة السيد حسن الخرسان في مقدمة ” التهذيب ” (3) فبلغ بالعدد الى قريب المائتين، وبالضبط (194) كتابا ورسالة، ولكن بما في بعضها من احتمال الاتحاد في المسمى مع اختلاف الاسم، وهي: (1 – أحكام أهل الجمل، ذكره النجاشي باسم الجمل وهو غير ” النصرة ” الاتي ذكره). (2 – أحكام النساء مرتب على أبواب). (3 – اختيار الشعراء، ذكره السروي). (4 – الارشاد في معرفة حجج الله على العباد، طبع بايران مكررا سنة 1308 وقبلها وبعدها). (5 – الاركان في دعائم الايمان). (6 – الاستبصار في ما جمعه الشافعي من الاخبار). (7 – الاشراف في أهل البيت عليهم السلام). (8 – اصول الفقه أدرجه بتمامه تلميذه الكراجكي في كتابه كنز الفوائد). (9 – الاعلام فيما اتفقت عليه الامامية من الاحكام مما اتفقت العامة على خلافهم فيه). (10 – الافتخار). (11 – أقسام المولى في اللسان وبيان معانيه العشرة).


(1) الفهرست الطوسي: 186 ط النجف الاشرف.
(2) مقدمة التهذيب: 1 / 16 للحجة السيد حسن الخرسان.
(3) التهذيب للطوسي من: 22 الى 130.

[ 16 ]

(12 – الافصاح في الامامة وقد طبع في النجف). (13 – الاقناع في وجوب الدعوة). (14 – الامالي المتفرقات، كذا سماه تلميذه النجاشي، وهو مرتب على المجالس). (15 – الانتصار). (16 – أوائل المقالات في المذاهب المختارات، ذكر فيه مختصات الامامية). (17 – الايضاح في الامامة بدأ فيه برد شبهات العامة وأدلتهم على إثبات الخلافة). (18 – إيمان أبي طالب عليه السلام طبع الكتاب ضمن نفائس المخطوطات). (19 – البيان عن غلط قطرب في القرآن). (20 – البيان في تأليف القرآن). (21 – بيان وجوه الاحكام). (22 – التواريخ الشرعية وهو ” مسار الشيعة ” في مختصر تواريخ الشريعة). (23 – تفضيل الأئمة على الملائكة). (24 – تفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على سائر الأصحاب، وقد طبع في النجف). (25 – التمهيد). (26 – جمل الفرائض). (27 – جواب ابن واقد السني). (28 – جواب أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان وهو العلامة الكراجكي). (29 – جواب أبي الفرج بن إسحاق، عما يفسد الصلاة). (30 – جواب أبي محمد الحسن بن الحسين النوبند جاني المقيم بمشهد عثمان). (31 – جواب أهل جرجان في تحريم الفقاع). (32 – جواب أهل الرقة في الاهلة والعدد). (33 – جواب الكرماني في فضل نبينا (ص) على سائر الانبياء). (34 – جواب المافروخي في المسائل). (35 – جواب مسائل اختلاف الاخبار). (36 – الجوابات في خروج المهدي عجل الله فرجه). (37 – جوابات ابن الحمامي). (38 – جوابات الخطيب ابن نباتة). (39 – جوابات أبي جعفر القمي). (40 – جوابات أبي جعفر محمد بن الحسين الليثي). (41 – جوابات أبي الحسن (42 – جوابات ابن زكريا في مسألة إعجاز القرآن). (43 – جوابات أبي الحسن النيسابوري). (44 – جوابات الامير أبي عبد الله). (45 (جوابات الحاجب أبي الليث الاواني ويعرف بجوابات المسائل العكبرية). (46 – جوابات الاحدى والخمسين مسألة). (47 – جوابات البرقعي في فروع الفقه). (48 – جوابات ابن عرقل). (49 – جوابات الشرقيين في فروع الدين). (50 – جوابات علي بن نصر العبد جاني). (51 – جوابات الفارقيين في الغيبة). (52 – جوابات الفيلسوف في الاتحاد). (53 – جوابات مقاتل بن عبد الرحمن عما استخرجه من كتب الجاحظ). (54 – جوابات المسائل الجرجانية). (55 – جوابات المسائل الحرانية). (56 – جوابات المسائل


[ 17 ]

الخوارزمية). (57 – جوابات المسائل الدينورية المازندرانية). (58 – جوابات المسائل السروية الواردة من الشريف الفاضل بسارية، في مواضيع شتى). (9 5 – جوابات المسائل الشيرازية، أحال إليه في جوابات المسائل السروية). (60 – جوابات المسائل الصاغانية، وهي عشر مسائل شنع فيها أبو حنيفة على الشيعة). (61 – جوابات المسائل الطبرية، وهو الذي عبر عنه النجاشي بجوابات أهل طبرستان). (62 – جوابات المسائل في اللطيف من الكلام). (63 – جوابات المسائل المازندرانية أحال إليه في جوابات المسائل السروية). (64 – جوابات المسائل الموصليات في العدد والرؤية). (65 – جوابات المسائل النوبند جانية الواردة من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الفارسي). (66 – جوابات المسائل النيشابورية أحال إليها في بعض رسائله، وهي مسائل فقهية). (67 – جوابات النصر بن بشير في الصيام). (68 – الرجال وهو مدرج في الارشاد الانف الذكر). (69 – رد العدد الشرعية). (70 – الرد على ابن الاخشيد في الامامة). (71 – الرد على ابن رشيد في الامامة). (72 – الرد على ابن عون في المخلوق وهو أبو الحسين محمد بن جعفر بن محمد بن عون الاسدي). (73 – الرد على ابن كلاب في الصفات وهو من رؤساء الحشوية). (74 – الرد على أبي عبد الله البصري في تفضيل الملائكة على الانبياء عليهم السلام). (75 – الرد على الجبائي في التفسير). (76 – الرد على أصحاب الحلاج). (77 – الرد على ثعلب في آيات القرآن، ذكره السروي). (78 – الرد على الجاحظ العثمانية كذا ذكره النجاشي). (79 – الرد على الخالدي في الامامة). (80 – الرد على الزيدية ذكره في الذريعة باسم مسائل الزيدية) (81 – الرد على الشعبي). (82 – الرد على الصدوق في عدد شهر رمضان). (83 – الرد على العقيقي في الشورى). (84 – الرد على القتيبي في الحكاية والمحكي، والقتيبي هو ابن قتيبة المشهور). (85 – الرد على الكرابيسي في الامامة). (86 – الرد على المعتزلة في الوعيد، وسماه النجاشي ” مختصر على المعتزلة في الوعيد “). (87 – الرد على من حد المهر، وكانت نسخته بمكتبة السماوي). (88 – رسالته في الفقه إلى ولده، ولم يتمها، ذكرها ابن شهر اشوب). (89 – الرسالة إلى الامير أبي عبد الله وأبي طاهر بن ناصر الدولة في مجلس جرى في الامامة). (90 – الرسالة إلى أهل التقليد). (91 – الرسالة العلوية). (92 – الرسالة الغرية). (93 – الرسالة الكافية في الفقه.)


[ 18 ]

(94 – رسالة الجنيدي إلى أهل مصر). (95 – الرسالة المقنعة في وفاق البغدادية، من المعتزلة لما روي عن الأئمة). (96 – الزاهر في المعجزات). (97 – شرح كتاب الاعلام). (98 – عدد الصوم والصلاة). (99 – العمد في الامامة، ذكر السيد ابن طاووس أن اسمه ” العمدة “). (100 – العويص في الاحكام، ابتدأ فيه بمسائل في النكاح ثم مسائل في الطلاق). (101 – العيون والمحاسن، توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية وغيرها). (102 – الفرائض الشرعية في مسألة المواريث). (103 – الفصول من العيون والمحاسن). (104 – الفضائل، ذكره السروي في المعالم). (105 – قضية العقل على الافعال وسماه السروي ” فيضة العقل على الافعال “). (106 – الكامل في الدين، أحال إليه نفسه في مسألة الفرق بين الشيعة والمعتزلة). (107 – كتاب في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن). (108 – كتاب في قوله صلى الله عليه وآله ” أنت مني بمنزلة هارون من موسى “). (109 – كتاب في قوله تعالى ” فاسئلوا أهل الذكر “) (110 – كتاب في الخبر المختلق بغير أثر). (111 – كتاب القول في دلائل القرآن). (112 – كتاب في الغيبة). (113 – كتاب في القياس). (114 – كتاب في المتعة). (115 – كشف الالتباس). (116 – الكلام في الانسان). (117 – الكلام في حدوث القرآن). (118 – الكلام في المعدوم والرد على الجبائي). (119 – الكلام في وجوه إعجاز القرآن). (120 – الكلام في أن المكان لا يخلو من متمكن). (121 – لمح البرهان في عدم نقصان شهر رمضان). (122 – المبين في الامامة، ذكره الشيخ باسم ” المنير “). (123 – المجالس المحفوظة في فنون الكلام). (124 – المختصر في الغيبة). (125 – مختصر في الفرائض). (126 – مختصر في القياس). (127 – المختصر في المتعة). (128 – المزار الصغير، ذكره النجاشي ولعله المزار المعروف بمزار المفيد). (129 – المزورين عن معاني الاخبار). (130 – المسألة الكافية في إبطال توبة الخاطئة، وقد طبع). (131 – المسألة الموضحة عن أسباب نكاح أمير المؤمنين عليه السلام). (132 – مسألة في المهر وأنه ما تراضى عليه الزوجان). (133 – مسألة في تحريم ذبائح أهل الكتاب). (134 – مسألة في الارادة) (135 – مسألة في الأصلح). (136 – مسألة في البلوغ). (137 – مسألة في ميراث النبي (ص) وقد طبع بعنوان ” تحقيق نحن معاشر الانبياء “). (138 – مسألة في الاجماع).


[ 19 ]

(139 – مسألة في العترة). (140 – مسألة في رجوع الشمس). (141 – مسألة في المعراج). (142 – مسألة في انشقاق القمر وتكلم الذراع). (143 – مسألة في تخصيص الايام). (144 – مسألة في وجوب الجنة لمن ينتسب بولادته إلى النبي صلى الله عليه وآله). (145 – مسألة في معرفة النبي صلى الله عليه وآله بالكتابة). (146 – مسألة في معنى قوله صلى الله عليه وآله: ” إني مخلف فيكم الثقلين “). (147 – مسألة فيما روته العامة). (148 – مسألة في النص الجلي). (149 – مسألة محمد بن الخضر الفارسي). (150 – مسألة في معنى قوله صلى الله عليه وآله: ” أصحابي كالنجوم “). (151 – مسألة في القياس مختصر). (152 – المسألة الموضحة في تزويج عثمان). (153 – المسألة المقنعة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام). (154 – المسائل في أقضى الصحابة). (155 – مسألة في الوكالة). (156 – مسائل أهل الخلاف). (157 – المسألة الحنبلية). (158 – مسألة في نكاح الكتابية). (159 – المسائل العشر في الغيبة، طبع في النجف سنة 1370 ه‍). (160 – مسائل النظم). (161 – مسألة في المسح على الرجلين، ولعله الرد على النسفي في مسح الرجلين). (162 – مسألة في المواريث). (163 – مصابيح النور في علامات أوائل الشهور). (164 – مقابس الأنوار في الرد على أهل الاخبار). (165 – المسائل المنثورة، وهي نحو مائة مسألة، ذكرها في الفهرست). (166 – المسائل الواردة من خوزستان). (167 – مسألة في خبر مارية القبطية). (168 – مسائل في الرجعة). (169 – مسألة في سبب استتار الحجة (عجل الله فرجه). (170 – مسألة في عذاب القبر). (171 – مسألة في قوله: ” المطلقات “). (172 – مسألة فيمن مات ولم يعرف إمام زمانه، هل هو صحيح ثابت أم لا). (173 – مسألة الفرق بين الشيعة والمعتزلة والفصل بين العدلية منهما). (174 – مناسك الحج). (175 – مناسك الحج ” مختصر “). (176 – الموجز في المتعة). (177 – النصرة في فضل القرآن). (178 – النصرة لسيد العترة في حرب البصرة، وقد طبع في النجف باسم ” الجمل “). (179 – نقض في الامامة على جعفر بن حرب). (180 – نقض في الخمس عشرة مسألة على البلخي). (181 – النقض على ابن عباد في الامامة). (182 – النقض على أبي عبد الله البصري). (183 – النقض على الجاحظ في فضيلة المعتزلة). (184 – النقض على الطلحي في الغيبة). (185 – النقض على علي بن عيسى الرماني في الامامة).


[ 20 ]

(6 18 – النقض على غلام البحراني في الامامة). (187 – النقض على النصيبي في الامامة). (188 – النقض على الواسطي). (189 – نقض فضيلة المعتزلة). (190 – نقض كتاب الأصم في الامامة). (191 – نقض المروانية). (192 – النكت في مقدمات الأصول، وسماه شيخنا الرازي ” الكشف “). (193 – المقنعة في الفقه). (194 – نهج البيان إلى سبيل الايمان، حكى عنه الشهيد في مجموعته التي كتبها بخطه). من هو ولده؟ مر في فهرس كتب الشيخ أنه كانت له رسالة الى ولده في الفقه لم يتمها. فمن هو هذا الولد؟ ذكره الميرزا عبد الله الاصفهاني في ” رياض العلماء ” فقال: على بن محمد بن محمد بن النعمان، أبو القاسم، ابن شيخنا المفيد، كان من أجلاء أصحابنا، يروي عنه الشيخ الاجل محمد بن الحسن صاحب كتاب ” نزهة الناظر وتنبيه الخواطر ” في كلمات النبي والائمة (عليهم السلام)، كما يظهر من بعض مواضع ذلك الكتاب، ولم يذكره أصحابنا في كتب الرجال (1) ووصفه الميرزا النوري في خاتمة ” المستدرك ” بالعلم، وأنه كان من تلامذة تلامذة والده السيد المرتضى والشيخ الكراجكي، واختص به وفهرس له كتبه، ونقله النوري في كتابه، ويظهر من مقدمته أن لقبه المستفيد (2). ولكن ذكره صاحب ” روضات الجنات ” فقال: وقد كان لشيخنا المفيد هذا ولد يدعى بأبي القاسم علي بن محمد المفيد، كما استفيد ذلك من ذيل تاريخ ابن خلكان: ” الوافي بالوفيات ” للفاضل الصفدي فانه كان: هو ابن أبي عبد الله المفيد – وقد تقدم ذكر والده في المحمدين – كان والده من شيوخ الشيعة ورؤسائهم، وكان هو – علي هذا – يلعب بالحمام، توفي سنة 461 ه‍ (3). نقل ذلك صاحب ” الروضات ” ثم قال: ” فاعتبروا يا أولي الأبصار ” (4) وكأنه صدق بما سفطه الصفدي وهو عنه في غاية البعد، ومن دون أن يقف على ما مر عن صاحب ” الرياض ” وهو أقرب وأحق أن يتبع. ولعله لهذا لم يخلفه ولده وإنما خلفه صهره محمد بن الحسن الجعفري أبو يعلى، فقد


(1) رياض العلماء: 5 / 179 ط الخيام قم.
(2) خاتمة المستدرك: 3 / (3) الوافي بالوفيات للصفدي: (4) روضات الجنات: 6 / 177 ط جديد .

[ 21 ]

نص النجاشي على أنه كان خليفة المفيد الجالس مجلسه، متكلم فقيه قيم بالامرين جميعا. وله كتب وأجوبة مسائل شرعية من بلاد شتى. مات في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة ودفن في داره (1). وفاته ومدفنه ورثاؤه: مر عن الطوسي في ” الفهرست ” أنه توفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة واربعمائة. وكان يوم وفاته يوما لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف (2). كما مر عن النجاشي قوله: ومات (رحمه الله) ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الاشنان، وضاق على الناس مع كبره. ودفن في داره سنين، ونقل الى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر (عليه السلام) (3). وترجم له القاضي نور الله المرعشي الشوشتري الشهيد في ” مجالس المؤمنين ” وقال: وجدت على قبره رقعة مكتوب فيها: لا صوت الناعي بفقدك إنه * * * يوم على آل الرسول عظيم إن كنت قد غيبت في جدث الثرى * * * فالعلم والتوحيد فيك مقيم والقائم المهدي يفرح كلما * * * تليت عليك من الدروس علوم (4) فقيل: إن الرقعة كانت من القائم ” عجل الله فرجه ” ورثاه تلميذه السيد الشريف المرتضى بقصيدة يقول فيها: إن شيخ الاسلام والعلم والدين تولى فأزعج الاسلاما والذي كان غرة في دجى الايام أودى فأوحش الاياما كم جلوت الشكوك تعرض في نص وحي وكم نصرت إماما


(1) رجال النجاشي: 404 ط جماعة المدرسين.
(2) الفهرست: 186، 187 ط النجف الاشرف.
(3) رجال النجاشي: 399 – 403 برقم 1067 ط جماعة المدرسين.
(4) مجالس المؤمنين بالفارسية، للقاضي نور الله الشهيد 1019 ه‍: 2 / 477 ط الاسلامية.

[ 22 ]

وخصوم لد ملاتهم بالحق في حومة الخصام خصاما عاينوا منك مصمتا ثغرة النحس وما أرسلت يداك سهاما وشجاعا يفري المرائر، ما كل شجاع يفري الطلا والهاما من إذا مال جانب من بناء الدين كانت له يداه دعاما وإذا ازور جائر عن هداه * * * قاده نحوه فكان زماما من لفضل اخرجت منه خبيئا * * * ومعان فضضت عنها ختاما من لسوء ميزت عنه جميلا * * * وحلال خلصت منه حراما من يثير العقول من بعد ما كن همودا وينتج الافهاما من يعبر الصديق رأيا إذا ما * * * سله في الخطوب كان حساما فامض صفرا من العيوب فكم با * * * ن رجال أثروا عيوبا وذاما لن تراني وأنت في عدد الاموات – إلا تجملا – بساما ورثاه مهيار الديلمي بقصيدة منها قوله فيها: ما بعد يومك سلوة لمعلل * * * منى، ولا ظفرت بسمع معذل سوى المصاب بك القلوب على الجوى * * * قيد الجليد على حشا المتململ وتشابه الباكون فيك فلم يبن * * * دمع المحق لنا من المتعمل يا مرسلا ان كنت مبلغ ميت * * * تحت الصفائح قول حى مرسل فج الثرى الراوي، فقل ” لمحمد ” * * * عن ذي فؤاد بالفجيعة مشعل من للخصوم الله بعدك غصة * * * في الصدر لا تهوي ولا هي تعتلى من للجدال إذا الشفاه تقلصت * * * وإذا اللسان بريقه لم يبللى من بعد فقدك رب كل غريبة * * * بكربك افترعت، وقولة فيصل ولغامض خاف رفعت قوامه * * * وفتحت منه في الجواب المقفل والسلام على الشيخ المفيد يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا.


[ 23 ]

منهج التحقيق اعتمد في تحقيق كتاب ” المقنعة ” على ست نسخ مخطوطة، والنسخة المطبوعة طبعة حجرية: 1 – النسخة الاولى: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة ” آستان قدس رضوي ” برقم (2618)، وهي بخط يوسف بن داود بن مغمس بن داود بن الحسن الفقيه البحراني، وهي نسخة مصححة، وانهيت مقابلتها في اليوم الثاني من شهر صفر سنة (992 ه‍ ق) والنصف الاخير منها غير منقوطة، ومع ذلك نسخة عالية جيدة، ورمز لها ب‍ ” الف “.
2 – النسخة الثانية: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة ” آستان قدس رضوي ” أيضا برقم (2619)، كتبت سنة (955 ه‍ ق) بخطوط مختلفة، ولم يعلم كتابها، ورمز لها ب‍ ” ب “.
3 – النسخة الثالثة: وهي أيضا محفوظة في مكتبة ” آستان قدس رضوي ” برقم (5883)، وهي في الاصل من المكتبة الوطنية ” كتابخانه ملي ملك “، وهي نسخة ناقصة، كثيرة الأغلاط، ودس فيها في باب الوضوء ليطابق مذهب العامة، ورمز لها ب‍ ” ج “.
4 – النسخة الرابعة: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي بقم، وهي بخط ” شريف محمد قلي تركمان، وفيها سقط يسير، وخطها جيد، ولكن تاريخ كتابتها غير معلوم، ورمز لها ب‍ ” د “.
5 – النسخة الخامسة: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة المدرسة الرضوية بقم المقدسة،


[ 24 ]

وهي بخط (ملا محمد صادق بن ملا رضا قلي النيسابوري)، وخطه جيد، وانهيت كتابتها في اليوم السادس عشر من شهر شوال سنة (1072 ه‍ ق) ومقابلتها في اليوم الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة سنة (1076 ه‍ ق)، ورمز لها ب‍ ” ه‍ “.
6 – النسخة السادسة: وهي النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي، وهي بخط (علي أكبر بن نور الله بن محمد)، وتاريخ كتابتها مجهول، وفيها أغلاط، ورمز لها ب‍ ” و “.
7 – النسخة السابعة: وهي النسخة المطبوعة طبعة حجرية قديمة، ورمز لها ب‍ ” ز “. ذكرى: يلاحظ التقارب غالبا بين نسختي ” ألف، ج ” ونسخ ” ب، ه‍، و ” ونسختي ” د، ز “. واختير المتن من اكثرية النسخ وذكر موارد الحذف في الهامش. اللهم إلا أن تكون النسخة المخالفة مع الاكثرية غلطا أو يكون الخلاف ب‍ ” و “، ” ف ” وشبهه، مع أن هذا الخلاف أيضا روعي وثبت في الهامش بالنسبة إلى الروايات والادعية، ولم يترك أية خلاف فيها. وبذل جهد كبير لاستخراج المصادر التي ذكرها المفيد ” رحمه الله ” من مظانها، وبقيت موارد منها لم يوجد لها مصادر بعد صرف جهد جهيد في ذلك، ولذلك بقي أرقامها بياضا من دون ذكر المصادر في هذه الموارد. ثم إن مصادر الاخبار والادعية استخرجت من وسائل الشيعة مع الامكان لسهولة الوصول إليها للقارئين، وما لم يوجد فيها استخراج من سائر الكتب المدونة في ذلك.


[ 25 ]

صورة فوتوغرافية للصفحة الاولى من نسخة ” د “


[ 26 ]

صورة فوتوغرافية للصفحة الاولى من نسخة ” ب “


[ 27 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نهج السبيل الى معرفته، ويسر ما دعا إليه من طاعته، وأعان على شكر منته (1) ونعمته (2) بما ندب إليه من العمل في عبادته، ورغب فيه من جزيل (3) ثواب جنته، وهدى إليه بما أوضح عنه من حجته، وصلى الله على خيرته (4) من بريته محمد سيد أنبيائه وصفوته، وعلى الأئمة الراشدين من عترته وسلم كثيرا. وبعد: فاني ممتثل ما رسمه السيد الامير الجليل، أطال الله في عز الدين والدنيا مدته، وأدام بالتأييد نصره وقدرته، وحرس من الغير أيامه ودولته: من جمع مختصر في الاحكام، وفرائض الملة، وشرائع الاسلام، ليعتمده المرتاد (5) لدينه، ويزداد به المستبصر في معرفته ويقينه، ويكون إماما للمسترشدين، ودليلا للطالبين، وأمينا (6) للمتعبدين، (7) يفزع إليه في الدين، ويقضي به على المختلفين، وأن (8) أفتتحه بما يجب على كافة (9)


(1) في ج، ز، و: ” مننه “.
(2) في ز: ” نعمه “.
(3) في ألف: ” رغب في جليل ثواب ” وفي نسخة منه: ” رغب في جزيل “.
(4) في ألف: ” على حجته “.
(5) في ج: ” ليعتمد المرء سدادا لدينه “.
(6) في ج: ” أمنا “.
(7) في و ” للمعتمدين ” (8) في ج: ” وإني “.
(9) في ب: ” عامة “.

[ 28 ]

المكلفين: من الاعتقاد الذي لا يسع إهماله البالغين، إذ هو أصل الايمان (1) والاساس (2) الذي عليه بناء جميع أهل (3) الاديان، وبه يكون قبول الاعمال ويتميز الهدى (4) من الضلال، وبالله أستعين.


(1) في ج: ” إذ هو الاصل للايمان والاساس الذي تبنى عليه جميع أهل الاديان “.
(2) في ب،: ” الأس ” وفي ز: ” الامر “.
(3) ليس ” أهل ” في ألف.
(4) في ألف: ” الحق “

[ 29 ]

[ 1 ] باب ما يجب من الاعتقاد في اثبات المعبود جلت عظمته وصفاته التي باين بها خلقه، ونفى التشبيه عنه، وتوحيده واجب (1) على كل ذي عقل أن يعرف خالقه جل جلاله، ليشكره على نعمه، ويطيعه فيما دعاه إليه، فيعلم أن له صانعا صنعه واخترعه من العدم، وأوجده، وأنعم عليه بما أسداه (2) من الفضل والاحسان إليه، فجعله حيا سميعا بصيرا مميزا وأمره ونهاه، وأرشده وهداه، كما ذكر ذلك جل اسمه فيما عدده عليه من الالاء، فقال: ” ألم نجعل عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة (3). ويعتقد أنه الخالق لجميع أمثاله من البشر، وأغياره من الجن، والملائكة، والطير (4) والوحوش، وجميع الحيوان، والجماد (5)، والسماء، والارض، وما فيهما، وما بينهما من الاجناس والاصناف والأفعال التي لم يقدر عليها سواه، وأنه الله القديم الذي لم يزل ولا يزال، لا تلحقه الآفات، ولا يجوز عليه التغير (6) بالحادثات، الحي الذي لا يموت، والقادر الذي لا يعجز، والعالم الذي لا يجهل، لم يزل كذلك ولا يزال، وأنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ على حال، وكل


(1) في و: ” يجب “.
(2) في ألف، ج: ” بما أسداه إليه “.
(3) البلد – 11.
(4) في ألف: ” الطيور “.
(5) في ب: ” جميع الحيوانات والجمادات “.
(6) في ألف، ج، ز: ” التغيير “.

[ 30 ]

ما توهمته النفس فهو بخلافه لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير. وانه عدل لا يجور، وجواد لا يبخل بدأ خلقه بالاحسان، وعرضهم بما اكمل من عقولهم لعظيم النفع بالثواب الذي يجب بالعبادة له والطاعات، ويسر عليهم ذلك بالقدرة عليه والهداية إليه والارشاد والبيان، وأنه رحيم بهم، محسن إليهم لا يمنعهم صلاحا ولا يفعل بهم فسادا، غني لا يحتاج، وكل العباد إليه محتاج، واحد في الالهية، فرد في الازلية، لا يستحق العبادة غيره، يجزي بالاعمال الصالحات، ولا يضيع عنده شئ من الحسنات، ويعفو عن كثير من السيئات، لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها، ويؤت من لدنه أجرا عظيما [ 2 ] باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله، عليهم السلام ويجب أن يعتقد التصديق لكل (1) الانبياء عليهم السلام وأنهم حجج الله (2) على من بعثهم إليه من الامم، والسفراء بينه وبينهم، وأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف صلى الله عليه وآله خاتمهم وسيدهم وأفضلهم، وأن شريعته (3) ناسخة لما تقدمها من الشرائع المخالفة لها، وأنه لا نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته، وكل من ادعى النبوة بعده فهو كاذب على الله تعالى، ومن يغير (4) شريعته فهو ضال، كافر من أهل النار، إلا أن يتوب ويرجع إلى الحق بالاسلام فيكفر (6) الله تعالى حينئذ عنه


(1) في ألف، ب، ه‍: ” بكل “.
(2) في ج: ” على خلقه وعلى… “.
(3) في ج: ” وأن شريعته بعد شرائعهم ” وليس فيه إلى قوله: ” وكل من ادعى “.
(4) في ج: ” ومن عمل بغير شريعته “.
(5) جاء في (ألف) بعد قوله ” كافر ” هكذا: ” ومن عمل بغير شريعته فهو “.
(6) في ب: ” فيعفو ” وفي ج جاء هكذا: ” ويكفر الله تعالى له ما كان مقترفا “.

[ 31 ]

بالتوبة ما كان مقترفا (1) من الآثام. ويجب اعتقاد نبوة جميع من تضمن الخبر عن نبوته القرآن على التفصيل، واعتقاد الجملة منهم على الاجمال، ويعتقد أنهم كانوا معصومين من الخطأ، موفقين للصواب، صادقين (2) عن الله تعالى في جميع ما أدوه إلى العباد (3) وفي كل شئ أخبروا به على جميع الاحوال، وأن طاعتهم طاعة لله (4) ومعصيتهم (5) معصية لله (6) وأن آدم، ونوحا، وإبراهيم، وإسماعيل و إسحاق ويعقوب، ويوسف، وإدريس، وموسى، وهارون، وعيسى، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وإلياس، وذا الكفل، وصالحا، وشعيبا، ويونس، ولوطا، وهودا كانوا أنبياء الله (7) تعالى ورسلا له، صادقين عليه كما سماهم بذلك، وشهد لهم به، وأن من لم يذكر اسمه من رسله على التفصيل كما ذكر من سميناه منهم، وذكرهم في الجملة حيث يقول: ” ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل، ورسلا لم نقصصهم عليك (8) كلهم أنبياء عن الله، صادقون (9) وأصفياء له، منتجبون لديه، وأن محمدا صلى الله عليه وآله سيدهم وأفضلهم، كما قدمناه. وكذلك يجب الاعتقاد في رسل الله تعالى من ملائكته عليهم السلام (10) وأنهم أفضل الملائكة، وأعظمهم ثوابا عند الله تعالى ومنزلة كجبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، ويجب الايمان بهم على التفصيل، ومن (11) لم يتضمن القرآن ذكره باسمه على التعيين جملة كما وجب ذلك في الانبياء من البشر


(1) في ه‍ ” معترفا ” وفي الف، ب، ز، و: ” مقترفا له من الاثام “.
(2) في ج: ” صادقين بما أخبروا عن… “.
(3) ليس ” و ” في ” ج، ه‍ “.
(4) و (6) في ب، ز، ه‍: ” الله “.
(5) في ج: ” وأن معصيتهم “.
(7) في ” الله “.
(8) النساء – 164.
(9) في ب، ز، و، ه‍: ” صادقون عليه “.
(10) ليس ” و ” في و.
(11) في ألف: ” وبمن “.

[ 32 ]

عليهم السلام قال الله تعالى: ” الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس (1) ” فأخبر عن جملتهم في هذا المكان، وفصل ذكر من سميناه (2) في مواضع اخر من كتابه على ما بيناه [ 3 ] باب ما يجب في اعتقاد الامامة ومعرفة أئمة العباد ويجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه، ويعتقد إمامته وفرض طاعته، وأنه أفضل أهل عصره وسيد قومه، وأنهم في العصمة والكمال كالأنبياء عليهم السلام ويعتقد أن كل رسول الله (3) تعالى فهو نبي إمام، وليس كل إمام نبيا ولا رسولا، وأن الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حجج الله تعالى وأوليائه وخاصة أصفياء الله، أولهم وسيدهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عليه أفضل السلام وبعده الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي بن الحسين، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي بن موسى، ثم علي بن محمد بن علي، ثم الحسن بن علي بن محمد، ثم الحجة القائم بالحق ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام لا إمامة لاحد بعد النبي صلى الله عليه وآله غيرهم، ولا يستحقها سواهم، وأنهم الحجة على كافة الانام كالانبياء عليهم السلام وأنهم أفضل خلق الله بعد نبيه عليه وآله السلام والشهداء على رعاياهم يوم القيامة كما أن الانبياء عليهم السلام شهداء الله على أممهم، وأن بمعرفتهم وولايتهم تقبل الاعمال، وبعداوتهم والجهل بهم يستحق النار


(1) الحج – 75.
(2) في ب: ” سميناه منهم “.
(3) في ألف، ه‍: ” رسول الله تعالى.

[ 33 ]

[ 4 ] باب ما يجب من (1) ولاية أولياء الله في الدين وعداوة أعدائه الفاسقين وولاية أولياء الله تعالى مفترضة، وبها (2) قوام الايمان، وعداوة أعدائه (3) واجبة على كل حال. قال الله عز وجل: ” لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ” (4). وقال: ” ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء ” (5). وقال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ” أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله، والولاية لاولياء الله، والعداوة لاعداء الله ” (6). [ 5 ] باب ما يجب من اعتقاد المعاد والجزاء والقصاص والجنة والنار ويجب اعتقاد البعث بعد الموت، والحساب، والجزاء والقصاص، والجنة، والنار، وأن الله تعالى يثيب المؤمنين بالنعيم الدائم في الجنات، (7) ويعذب الكافرين (8) بالخلود في النار، (9) ويقتص للمؤمنين (10)، ولا يضيع أجر


(1) في ألف، ج: ” من اعتقاد ولاية “.
(2) في ه‍ ” فبها “.
(3) في ز ” أعدائهم “.
(4) المجادلة – 22.
(5) المائدة – 81.
(6) الوسائل ج 11، الباب 17، من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما، الحديث 4 مع تفاوت، ص 439.
(7) في ج: ” بالجنان “.
(8) في ه‍: ” الكافر “.
(9) في ج: ” النيران “.
(10) في ب: ” للمظلومين “. .

[ 34 ]

العاملين، ومن شك في شي مما سميناه أو (1) أنكره خرج عن ملة الاسلام، ولم يقبل منه شئ من الاعمال. [ 6 ] باب ما يجب معرفته والعمل به من شرائع الاسلام ويجب معرفة الطهارة التي تزيل الاحداث، والصلوات الخمس في الليل والنهار، وصوم شهر رمضان وجملة الزكاة، وفرض الحج إلى البيت الحرام، ثم العمل بذلك على شرائطه، وإيقاعه على حدوده، والمعرفة بما ظهر من أحكام الملة واستفاض به الخير فيما يحل ويحرم، والعمل بذلك والاعتقاد لصوابه، والاجتناب لخلافه. وأنا مبين لوجوهه، وذاكر لتفصيله بعد الذي سلف من إجماله على الترتيب الذي يقتضيه الدين إن شاء الله. [ 7 ] باب فرض الصلاة والصلاة عماد الدين بعد المعرفة (2) بالله ورسوله (3) والائمة الراشدين عليهم السلام وما قدمناه من توابع ذلك في الفرض العام على كافة المكلفين، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة على ترتيب مخصوص، وهي أفضل الفرائض بعد المعرفة بما ذكرناه، والعمل بها واجب على ما شرحناه


(1) في ج: ” وانكره.
(2) في الف، ج، و: ” معرفته “.
(3) في ج: ” برسوله “.

[ 35 ]

ووصفناه، وليس يصح أداها في الشرع إلا بالطهارة لها (1) من الاحداث، وأنا مقدم على الشرح الذي يعرف به أحكامها ذكر الاحداث الموجبة للطهارات (2)، ثم مبين بعده (3) مفروض الوضوء والغسل والتيمم للأحداث، وشافع ذلك بما يليه من تفصيل أحكام الصلاة (4)، وأوصافها، وما يدخل في أبوابها من السنن والواجبات، وأجعل القول في المفروض (5) بعد ذلك من الشروع (6) على نظام يقتضي (7) بعضه بعضا في الترتيب، ليعرف كل فصل منه في مكانه على البيان إن شاء الله تعالى.


(1) ليس ” لها ” في (ز).
(2) في ز: ” للطهارة “.
(3) ليس ” بعده ” في (ج).
(4) في ب، ه‍، ز ” الصلوات “.
(5) في ج: ” الفروض “.
(6) في ب، د، ه‍، ز: ” الشرع “.
(7) في ج: ” يقتضيه ” وفي د: ” ليقتضي “.

[ 37 ]

[ كتاب الطهارة ]


[ 38 ]

[ 1 ] باب الاحداث الموجبة للطهارات (1) وجميع ما يوجب الطهارة من الاحداث عشرة أشياء: النوم الغالب على العقل، والمرض المانع من الذكر كالمرة (2) التي ينغمر بها العقل، والاغماء، والبول، والريح، والغائط، والجنابة، والحيض للنساء، والاستحاضة منهن، والنفاس، ومس الاموات من الناس بعد برد أجسامهم بالموت وارتفاع الحياة منها قبل تطهيرهم بالغسل. وليس يوجب الطهارة شي من الاحداث سوى ما ذكرناه على حال (3) من الاحوال. [ 2 ] باب الطهارة من الاحداث والطهارة المزيلة الحكم الاحداث على ضربين: أحدهما غسل، والآخر وضوء. والغسل من الجنابة، وهي تكون بشيئين بأحدهما إنزال الماء الدافق في النوم واليقظة وعلى كل حال، والآخر بالجماع في الفرج (4) سواء كان معه


(1) في ج، ز ” الطهارة “.
(2) في ج: ” كالمراوة “.
(3) في ج، ونسخة من ألف: ” شئ “.
(4) في ألف، ج: ” بالفرج “.

[ 39 ]

إنزال أم لم يكن. والغسل من الحيض للنساء إذا انقطع الدم منه عنهن وفي (1) الاستحاضة إذا غلب الدم عليهن، وسأبين أحكام ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى، ومن النفاس عند آخره بانقطاع الدم منه. والغسل للاموات من الناس واجب. والغسل من مسهم على ما قدمناه أيضا واجب. وما سوى هذه الاحداث المقدم ذكرها فالوضوء منه واجب دون الغسل. [ 3 ] باب آداب الاحداث الموجبة للطهارات (2) ومن أراد الغائط فليرتد (3) موضعا يستتر فيه عن الناس بالحاجة، وليغط رأسه إن كان مكشوفا، ليأمن بذلك من عبث الشيطان، ومن وصول الرائحة الخبيثة أيضا إلى دماغه، وهو (4) سنة من سنن النبي (5) صلى الله عليه وآله، وفيه إظهار الحياء من الله تعالى لكثرة نعمه على العبد، وقلة الشكر منه. فإذا انتهى إلى المكان الذي يتخلى فيه قدم رجله اليسرى قبل اليمنى و (6) قال: ” بسم الله وبالله. أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث (7) المخبث الشيطان الرجيم ” (8)، ثم ليجلس (9)، ولا يستقبل القبلة بوجهه، ولا يستدبرها، ولكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب.


(1) في ز: ” ومن الاستحاضة “.
(2) في ز: ” للطهارة “.
(3) في ألف: ” فليرد ” (4) في ألف، ج: ” هي “.
(5) في د، و: ” سنن رسول الله “.
(6) في ب: ” ثم “.
(7) ليس ” الخبيث ” في (د).
(8) الوسائل ج 1، الباب 5 من أبواب أحكام الخلوة، ص 216 و 217.
(9) في ألف، ج: ” يجلس “.

[ 40 ]

ولا ينبغي له أن يتكلم على الغائط إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك، أو يذكر الله تعالى فيمجده (1)، أو يسمع ذكر الرسول صلى الله عليه وآله فيصلي عليه وعلى أهل بيته الطاهرين عليهم السلام وما أشبه ذلك مما يجب في كل حال، ولا يمتنع (2) الانسان منه على حال (3). فإذا فرغ من حاجته وأراد الاستبراء فليمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرتين أو ثلاثا، ثم يضع مسبحته تحت القضيب وإبهامه فوقه، ويمرهما عليه باعتماد قوي من أصله إلى رأس الحشفة مرتين (4) أو ثلاثا، ليخرج ما فيه من بقية البول. وليهرق على يمينه من الماء قبل أن يدخلها الاناء فيغسلها مرتين، ثم يولجها فيه فيأخذ منه (5) الماء للاستنجاء، فيصبه على مخرج النجو، ويستنجي بيده اليسرى (6) حتى تزول النجاسة منه بزوال أثرها، ويختم بغسل مخرج البول من ذكره إن شاء (7). فإذا فرغ من الاستنجاء فليقم، ويمسح بيده اليمنى بطنه، وليقل: ” الحمد لله الذي أماط عني الاذى وهناني طعامي، وعافاني من البلوى، الحمد لله الذي رزقني ما اغتذيت به، وعرفني لذته (8)، وأبقى في جسدي قوته، وأخرج عني أذاه، يا لها نعمة يا لها نعمة (9)، لا يقدر (10) القادرون قدرها (11) “، ثم يقدم رجله اليمنى قبل اليسرى لخروجه إن شاء الله (12).


(1) في ج: ” ويحمده “.
(2) في ب: ” لا يسع ” وفي ه‍: ” لا يمنع “.
(3) في ألف: ” على كل حال “.
(4) في ب، يب: ” مرة أو مرتين أو ثلاثا “.
(5) في ب: ” أن يدخلها فيه فيغسلها مرتين ثم يولجها في الاناء فيأخذ بها الماء “.
(6) ليس ” اليسرى ” في ج.
(7) في ب، د، ه‍: ” إن شاء الله (8) في ج: ” لذاته “.
(9) في ب، ه‍: ” يا لها نعمة يا لها نعمة يا لها نعمة “.
(10) في ز ” لا يعرف “.
(11) الوسائل، ج 1، الباب 5 من أبواب أحكام الخلوة ص 216 و 217 بتفاوت.
(12) في ج: ” إن شاء “.

[ 41 ]

ولا يجوز التغوط على شطوط الانهار لانها موارد الناس للشرب والطهارة، ولا يجوز أن يفعل فيها ما يتأذون به، ولا يجوز أيضا التغوط على جواد الطرق (1)، لمثل ما ذكرناه من الاذى به، ولا في أفنية الدور، ولا يجوز تحت الاشجار المثمرة، ولا في المواضع (2) التي ينزلها المسافرون من ظواهر القرى (3)، ولا يجوز في مجاري المياه، ولا في الماء الراكد. وإذا دخل الانسان دارا قد بنى فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره الجلوس عليه، وإنما يكره ذلك في الصحارى والمواضع التى يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة. وإذا كان في يد الانسان اليسرى خاتم على فصه اسم من أسماء الله ” تعالى ” أو خاص أسماء أنبيائه (4)، أو الأئمة عليهم السلام فلينزعه عند الاستنجاء، ولا يباشر (5) به النجاسة ولينزهه (6) عن ذلك تعظيما لله تعالى ولأوليائه عليهم السلام. ولا يجوز السواك والانسان على حال الغائط حتى ينصرف منه. ومن أراد البول فليترد (7) له موضعا، ويجتنب الارض الصلبة فإنها ترده عليه، ولا يستقبل الريح ببوله فإنها تعكسه (8) فترده على جسده وثيابه. ولا يجوز (9) البول في الماء الراكد، ولا بأس به في الماء الجاري، واجتنابه أفضل.


(1) في ه‍: ” الطريق “.
(2) في د، ونسخة من ز: ” في المنازل التي “.
(3) في ب: ” القرى والامصار ولا في أفنية بيوتهم ” وفي ز: ” القرى والامصار “.
(4) في ب: ” رسله وانبيائه ” وفي ج: ” أنبياء الله تعالى ” وفي ب، د: ” والائمة “.
(5) في ج: ” ولا يباشره بالنجاسة “.
(6) في الف، د، ه‍، و: ” ولينزعه ” وفي ج: ” ولينزعه عند ذلك “.
(7) في ج: ” فليختر له “.
(8) في ج: ” تنكسه “.
(9) في ب ” ولا يجوز له “.

[ 42 ]

ولا يجوز لاحد أن يستقبل بفرجه قرصي الشمس والقمر في بول ولا غائط. وإذا أراد الاستبراء من البول فليصنع بمسح (1) تحت الانثيين والقضيب على (2) ما وصفناه في باب الاستنجاء من الغائط، ليخرج بقايا البول منه، ثم ليغسل موضع خروجه منه. وأدنى ما يجزيه لطهارته من البول أن يغسل موضع خروجه بالماء بمثلي ما عليه منه (3)، وفي الاسباغ للطهارة منه (4) ما زاد على ذلك من القدر إن شاء الله (5). ومن أجنب فأراد الغسل فلا يدخل يده في الماء إذا كان في إناء حتى يغسلها ثلاثا. وإن كان وضوئه من الغائط فليغسلها قبل إدخالها فيه مرتين على ما ذكرناه، ومن حدث البول يغسلها مرة واحدة قبل ادخالها الاناء، وكذلك من حدث النوم، فإن كان وضوئه من ماء كثير في غدير أو نهر فلا بأس أن يدخل يده من هذه الاحداث فيه وإن لم يغسلها، ولو أدخلها من غير غسل على ما وصفناه في المياه المحصورة في الآنية لم يفسد ذلك الماء، ولم يضر بطهارته منه إلا أنه يكون بذلك تاركا فضلا، ومهملا سنة. فإن أدخل يده الماء وفيها نجاسة أفسده ان كان راكدا (6) قليلا، ولم يجز له الطهارة منه، وإن كان كرا وقدرة ألف رطل (7) ومائتا رطل بالعراقي لم يفسده وإن كان راكدا، ولا يفسد الماء الجاري بذلك قليلا كان أو كثيرا. وليس على المتطهر من حدث النوم والريح استنجاء، وإنما ذلك على المتغوط، ومن بال فعليه غسل مخرج البول دون غيره، وكذلك الجنب يغسل


(1) في الف: ” فليضع يده تحت ” وفي ب: ” فليصنع يمسح تحت الانثيين ” وفي ج: ” فليضع يده ثم يمسح تحت “.
(2) ليس ” على ” في (ب، د، ه‍) وفي ز: ” بما “.
(3) ليس ” منه ” في (ألف، ج).
(4) ليس ” منه ” في ج.
(5) في ج: ” إن شاء “.
(6) في و، ز ” الماء ” بدل ” راكدا “.
(7) ليس ” رطل ” في (ج).

[ 43 ]

ذكره، وليس عليه استنجاء مفرد، لان غسل ظاهر جسده (1) يأتي على كل موضع يصل الماء إليه منه إن شاء الله. [ 4 ] باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه وإذا أراد المحدث الوضوء من بعض الاشياء التي توجبه من الاحداث – المقدم ذكرها – فمن السنة أن يجعل الاناء الذي فيه الماء عن يمينه، ويقول حين ينظر إليه قبل إدخال (2) يده فيه: ” الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، ولم يجعله نجسا “، ثم يقول: ” بسم الله وبالله “، ويدخل يده اليمنى في الاناء فيأخذ ملا كفه من الماء، فيتمضمض به ثلاث مرات، ويقول: ” اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك (3) “، ثم يأخذ كفا آخر، فيستنشق به ثلاثا، ويقول: ” اللهم لا تحرمني طيبات الجنان، واجعلني ممن يشم ريحها وروحها وريحانها (4) “، ثم يأخذ كفا آخر، فيضعه على وجهه من قصاص شعر رأسه، ويمر يده على ما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا، منه (5) الى محادر (6) شعر ذقنه (7) طولا، ثم يأخذ كفا آخر، فيغسله به مرة اخرى على الصفة التي ذكرناها، ويقول وهو يغسل وجهه اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه، ولا تسود وجهي يوم (8) تبيض فيه (9) الوجوه “، ثم يأخذ كفا آخر من الماء بيده اليمنى، (10) فيديره إلى كفه اليسرى، ويغسل به يده اليمنى من مرفقه إلى


(1) في ب: ” ظاهر جميع جسده “.
(2) في ه‍، و: ” ادخاله يده فيه “.
(3) في ألف، ب، ج: ” بذكرك “.
(4) في ز: ” ريحها وريحانها وطيبها “.
(5) في ج: ” ومنه “.
(6) ” محادر شعر الذقن ” بالدال المهملة: اول انحدار الشعر عن الذقن وهو طرفه. ” مجمع البحرين ” ولكن في ز ” محاذي “.
(7) في ج: ” الذقن “.
(8) في ألف: ” في يوم ” (9) ليس ” فيه ” في (و).
(10) ليس ” المينى ” في (ج، د، ه‍، و).

[ 44 ]

أطراف أصابعه، ولا يستقبل شعر ذراعه بغسله، ويأخذ كفا آخر، فيديره إلى كفه اليسرى، ويغسل به يده اليمنى مرة ثانية كالأولة (1) سواء، (2) ويسبغ غسلها حتى يدخل المرفق في الغسل، ويقول وهو يغسلها (3): ” اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد في الجنان بشمالي، وحاسبني حسابا يسيرا، واجعلني ممن ينقلب إلى أهله مسرورا “، ثم يأخذ كفا آخر من الماء بيمينه، فيغسل به يده اليسرى من المرفق إلى أطراف الأصابع كما غسل يده اليمنى، ولا يستقبل الشعر بغسله، ثم يأخذ كفا آخر، فيغسلها به مرة اخرى، ويقول وهو يغسلها: ” اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي “، ثم يرفع يده اليمنى بما فيها من البلل، فيمسح بها من مقدم رأسه مقدار ثلاث أصابع مضمومة من ناصيته إلى قصاص شعره (4) مرة واحدة (5)، ولا يستقبل بالمسح شعر رأسه، ويقول: ” اللهم غشني برحمتك وبركات “، ثم يضع يديه جميعا بما بقي فيهما (6) من البلل على ظاهر قدميه فيمسحهما (7)، جميعا معا من أطراف أصابعهما (8) إلى الكعبين مرة واحدة أيضا، ويقول: ” اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الاقدام، واجعل سعيي فيما يرضيك عني يا ذا الجلال والاكرام ” (9). والكعبان هما (10) قبتا القدمين أمام الساقين ما بين المفصل والمشط، وليسا (11) الاعظم التي عن اليمين والشمال من الساقين، الخارجة عنهما، كما


(1) في ألف، ج: ” كالأول “.
(2) ليس ” و ” في (ب).
(3) ليس ” وهو يغسلها ” في (ج).
(4) في ب: ” شعر رأسه “.
(5) ليس ” واحدة ” في (ج).
(6) في ب، ج د، ه‍، و، ز: ” فيها “.
(7) في د، و: فيمسحها “.
(8) في ب، د، ز: ” أصابعها “.
(9) كل الادعية من أول الباب إلى هنا – مع اختلاف – موجود في الوسائل ج 1، الباب 16 من أبواب الوضوء، ح 1، ص 282.
(10) في ج: ” واما الكعبان فهما “.
(11) في ج: ” وليستا “.

[ 45 ]

يظن ذلك العامة، ويسمونها الكعبين بل هذه (1) عظام الساقين، والعرب تسمي كل واحد منهما ظنبوبا (2)، والكعب في كل قدم واحد وهو ما علا منه في وسطه على ما ذكرناه. وإذا فرغ المتوضي من وضوئه فليقل: ” الحمد لله رب العالمين، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ” (3). ووضوء المرأة كوضوء الرجل سواء، إلا أن السنة أن تبتدئ المرأة في غسل يديها بعد وجهها بباطن ذراعيها، ويبتدئ الرجل بغسل الظاهر منهما. ومرخص للمرأة في مسح رأسها أن تمسح منه بإصبع واحدة ما اتصل بها منه، وتدخل إصبعها تحت قناعها فتمسح على شعرها ولو كان ذلك مقدار أنملة في صلاة الظهر والعصر والعشاء الآخرة، وتنزع قناعها في صلاة الغداة والمغرب فتمسح على رأسها بمقدار ثلاث أصابع (4) منه حتى تكون مسبغة لطهارتها بذلك، وإنما رخص لها في الصلوات الثلاث المذكورة (5) ان تمسح رأسها من تحت القناع لرفع المشقة عنها بنزعه في هذه الاوقات، ووجب عليها إيصال (6) المسح إلى حده، وإن كان ذلك لا يتم إلا بنزع القناع في وضوء المغرب والغداة، لان من عادة النساء أن يضعن ثيابهن في هذين الوقتين فلا يشق عليهن مسحه على الاسباغ، ومن توضأ على ما شرحناه، وقال في وضوئه ما أثبتناه فقد أتى بالفرض والسنة. ومن ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء لم يخل تركه بطهارته إلا أنه


(1) في ب: ” هي “.
(2) في د: ” طنوبا “، في ج: ” ملبيونا ” والصحيح ما في المتن وهو كما فسره في مجمع البحرين: ” حرف العظم اليابس من الساق “.
(3) الوسائل ج 1، الباب 26 من أبواب الوضوء، ح 1 ص 298 مع تفاوت (4) في ب: ” أصابع مضمومة منه “.
(5) في ه‍: ” المذكورات “.
(6) ليس ” إيصال ” في (د).

[ 46 ]

يكون تاركا فضلا. ومن غسل وجهه وذراعيه مرة مرة (1) أدى الواجب عليه، وإذا غسل هذه الأبعاض مرتين مرتين حاز به أجرا، وأصاب به فضلا، وأسبغ وضوئه بذلك، واحتاط لنفسه. وليس في المسح على الرأس والرجلين سنة أكثر من مرة مرة (2)، وهو الفرض لانه مبني على التخفيف، وتثنيته موجبة للتثقيل، وربما أشبه (3) إعادة المسح الغسل (4) بالاسباغ فلذلك لا يجوز المسح أكثر من مرة واحدة. وإن توضأ الانسان فقال على وضوئه من الكلام ما شرحناه أصاب السنة والفضيلة، وإن لم يقل شيئا منه لم يضر (5) ذلك بفرضه (6) وإن كان تاركا عملا طيبا يؤجر عليه والوضوء قربة إلى الله تعالى فينبغي للعبد أن يخلص النية فيه، ويجعله لوجه الله عزوجل وكل ما فعل فيه فضلا، وأصاب به (7) سنة كان أكمل له، وأعظم لاجره فيه، وأقرب إلى قبوله منه إن شاء الله. ومن توضأ وفي يده خاتم فليدره أو يحركه عند غسل يده، ليصل الماء إلى تحته، وكذلك المرأة إذا كان عليها سوار أو (8) نحوه فينبغي أن تديره أو تحركه ليدخل الماء، فإن كان الخاتم ضيقا لا يمكن تحريكه فلينزعه عند الوضوء، وكذلك الحكم في الدملج عند الطهارة المفترضة بالغسل (9)، والسير (10)


(1) في ألف، ج: ” وذراعيه مرة أدى… ” (2) في ألف، ج، ز: ” اكثر من مرة وهو الفرض “.
(3) في ج، ز: ” اشتبه “.
(4) في ألف، ج، و: ” للغسل “.
(5) في ج: ” لم يضره “.
(6) في د: ” في فرضه “.
(7) في ألف: ” فيه “.
(8) في ج، ز: ” ونحوه “.
(9) في ألف: ” المفروضة في الغسل “، في ز: ” المعترضة بالغسل “.
(10) في ب: ” والسير ونحوه يكونان “، في ز: والسير نوع من الحلى يكون “.

[ 47 ]

يكون في (1) عضد الانسان لحرز (2) وأشباهه. وليس يضر المتوضي ما رجع من الماء الواقع على (3) الارض أو غيرها على ثيابه وبدنه، بل هو طاهر، وكذلك ما يقع على الارض الطاهرة من الماء الذي يستنجي به، ثم يرجع عليه (4) لا يضره، ولا ينجس شيئا من ثيابه وبدنه إلا أن يقع على نجاسة ظاهرة فيحملها في رجوعه عليه فيجب عليه حينئذ (5) غسل ما أصابه منه. ولا يجوز التفريق بين الوضوء فيغسل الانسان وجهه، ثم يصبر هنيئة (6)، ثم يغسل يديه، بل يتابع ذلك، ويصل غسل يديه بغسل وجهه، ومسح رأسه بغسل يديه، ومسح رجليه بمسح رأسه، ولا يجعل بين ذلك مهلة إلا لضرورة بانقطاع الماء عنه، أو غيره مما يلجئه إلى التفريق، وإن فرق وضوئه لضرورة حتى يجف ما تقدم منه استأنف الوضوء من أوله، وإن لم يجف وصله من حيث قطعه، وكذلك إن نسى مسح رأسه، ثم ذكره وفي يديه بلل من الوضوء فليمسح بذلك عليه وعلى رجليه، وإن نسى مسح رجليه فليمسحهما (7) إذا ذكر ببلل وضوئه من يديه (8)، فإن لم يكن في يديه (9) بلل وكان في لحيته أو حاجبيه أخذ منه ما تندى به أطراف أصابع يديه (10)، ومسح بهما (11) رأسه وظاهر قدميه وإن كان قليلا، فإن ذكر ما نسيه وقد جف وضوئه، ولم يبق من نداوته شي فليستأنف


(1) في ه‍: ” على “.
(2) في ج، ه‍: ” لخرز “.
(3) في ب، د، ه‍، و، ز: ” إلى “.
(4) في ج: ” يرجع فإنه لا يضره ” (5) ليس ” حينئذ ” في (ألف).
(6) في و: ” هنيهة “، قال في مجمع البحرين: ” هنية – بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء المثناة التحتانية – الزمان اليسير، ومنه ” مكثت هنية “، وفي بعض النسخ ” هنيهه ” بثلاث هاءات وهو أيضا ” صحيح فصيح، وأما ” هنيئة ” فغير صواب “.
(7) في ج، و، د: ” فليمسحها “.
(8) في د، ب: ” من يده “.
(9) في ب، و: ” في يده “.
(10) في ألف، ب، د، ه‍، و: ” يده “.
(11) في و، ز: ” بها “. .

[ 48 ]

الوضوء من أوله، ليكون مسح رأسه ورجليه بنداوة الوضوء كما قدمناه. ويجزي الانسان في مسح رأسه أن يمسح من مقدمه مقدار إصبع يضعها عليه عرضا مع الشعر إلى قصاصه، وان مسح منه مقدار ثلاث اصابع مضمومة بالعرض كان قد أسبغ (1)، وفعل الافضل كما ذكرناه. وكذلك يجزيه في مسح رجليه أن يمسح على كل واحدة منهما برأس مسبحته من أصابعهما الى الكعبين، وإذا مسحهما بكفيه (2) كان أفضل. ولا يجوز لاحد أن يجعل موضع المسح من رجليه غسلا، ولا يبدل مسح رأسه بغسله كما لا يجوز (3) أن يجعل موضع عسل وجهه ويديه مسحا، بل يضع الوضوء مواضعه: فيغسل الوجه واليدين، ويمسح بالرأس والرجلين، ولا يتعدى أمر الله عزوجل إلى خلافه. فإن أحب الانسان أن يغسل رجليه لازالة أذى عنهما، و (4) تنظيفهما، أو تبريد هما فليقدم ذلك قبل الوضوء، ثم ليتوضأ بعده، ويختم وضوئه بمسح (5) رجليه حتى يكون بذلك متمثلا أمر (6) الله تعالى في ترتيب الوضوء، فإن نسى تنظيف رجليه بالغسل قبل الوضوء، أو أخره لسبب من الأسباب فليجعل بينه وبين وضوئه مهلة، ويفرق بينهما بزمان قل أم كثر، ولا يتابع بينه ليفصل الوضوء المأمور به من غيره إن شاء الله. وليس في مسح الاذنين سنة ولا فضيلة، ومن مسح ظاهر أذنيه أو باطنهما في الوضوء فقد أبدع. وغسل الوجه والذراعين في الوضوء مرة مرة فريضة، وتثنيته إسباغ وفضيلة،


(1) في ج: ” اسبغ وضوئه “.
(2) في ه‍، و: ” بكفه “.
(3) في ب: ” لا يجوز له “.
(4) في ب: ” أو “.
(5) في ج: ” ويمسح “.
(6) في ب: ” ممثلا لامر الله ” وفي ج: ” ممتثلا قول الله ” وفي و: ” ممتثلا لامر الله “. .

[ 49 ]

وتثليثه تكلف، ومن زاد على ثلاث أبدع، (1) وكان مأزورا. ولا يجوز المسح بالرأس في الوضوء أكثر من مرة واحدة، وكذلك مسح الرجلين لانه موضوع على التخفيف. ولا يستأنف للمسح ماء جديدا، بل يستعمل فيه نداوة الوضوء بالغسل على ما قدمناه. ومن أخطأ في الوضوء، فقدم غسل يديه على غسل وجهه رجع فغسل وجهه، ثم أعاد غسل يديه، وكذلك إن قدم غسل يده اليسرى على يده (2) اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل يده اليمنى، وأعاد غسل يده اليسرى، وكذلك إن قدم مسح رجليه على مسح رأسه رجع فمسح رأسه، ثم أعاد مسح رجليه، فإن ترك ذلك حتى يجف ما وضاه من جوارحه أعاد الوضوء مستأنفا (3)، ليكون وضوئه متتابعا غير متفرق إن شاء الله. ومن كان جالسا على حال الوضوء لم يفرغ منه فعرض له ظن (4) أنه قد أحدث ما ينقض وضوئه، أو توهم أنه قدم مؤخرا منه، (5) أو أخر مقدما منه (6) وجب عليه إعادة الوضوء من أوله، ليقوم من مجلسه وقد فرغ من وضوئه على يقين لسلامته من الفساد. فإن عرض له شك فيه بعد فراغه منه وقيامه من مكانه لم يلتفت إلى ذلك، وقضى باليقين عليه. فإن تيقن أنه قد انتقض بحادث يفسد الطهارة، أو بتقديم مؤخر، أو تأخير (7) مقدم أعاد الوضوء من أوله على الاستيناف.


(1) في ج: ” ومن زاد ثلاثا فقد أبدع (2) ليس ” يده ” في (د، ه‍) وفي ج: ” على غسل يده اليمنى “.
(3) في ألف، ج: ” مستأنفا معا.
(4) ليس ” ظن ” في (ج) (5) ليس ” منه ” في (الف، ب، ج).
(6) ليس ” منه ” في (ب).
(7) في ز: ” بتأخير “.

[ 50 ]

فإن تيقن أنه قد تطهر، وتيقن أنه قد أحدث، ولم يعلم أيهما سبق صاحبه وجب عليه الوضوء، ليزول الشك عنه فيه، ويدخل في صلاته على يقين من الطهارة. ومن كان (1) على يقين من الطهارة، وشك في انتقاضها فليعمل على يقينه، ولا يلتفت إلى الشك، وليس عليه طهارة (2) إلا أن يتيقن (3) الحدث. وكذلك إن كان على يقين من الحدث، وشك في الطهارة فالواجب عليه استيناف الطهارة ليحصل له اليقين بها، ولا يجزيه صلاة مع شك في الطهارة لها، فينبغي أن يعرف هذا الباب ليكون العمل عليه. [ 5 ] باب الاغسال المفترضات (4) والمسنونات والاغسال المفترضات (5) ستة اغسال، والاغسال المسنونات ثمانية وعشرون غسلا. فأما المفترضات (6) من الاغسال فالغسل من الجنابة، والغسل على النساء من الحيض، والغسل عليهن من الاستحاضة، والغسل من النفاس، والغسل من مس أجساد الموتى من الناس بعد بردها بالموت وقبل تطهيرها بالغسل، وتغسيل الاموات من الرجال والنساء والاطفال مفترض في ملة الاسلام. وأما الاغسال المسنونات فغسل يوم الجمعة سنة مؤكدة على الرجال والنساء، وغسل الاحرام للحج سنة (7) أيضا بلا اختلاف (8)، وكذلك أيضا


(1) في ز: ” ولو كان “.
(2) فب ج، و: ” الطهارة “.
(3) في ز: ” إذا تيقن “.
(4) في ب، ج: ” المفروضات ” وفي د: ” المفترضة “.
(5) في ب، ج، ه‍: ” المفروضات “.
(6) في ب، ج: ” المفروضات “.
(7) في ج: ” سنة مؤكدة “.
(8) في ألف، ج: ” بلا خلاف “. .

[ 51 ]

غسل الاحرام للعمرة سنة، وغسل يوم الفطر سنة، وغسل يوم الأضحى سنة، وغسل يوم الغدير سنة، وغسل يوم عرفة سنة، وغسل أول ليلة من شهر رمضان سنة، وغسل ليلة النصف منه سنة، وغسل ليلة سبع عشرة منه سنة، وغسل ليلة تسع عشرة منه سنة، وغسل ليلة إحدى وعشرين منه سنة، وغسل ليلة ثلاث وعشرين منه سنة مؤكدة (1)، وغسل ليلة الفطر سنة، وغسل دخول (2) مدينة الرسول صلى الله عليه وآله لأداء فرض بها أو نفل سنة، وغسل دخول مكة لمثل ذلك سنة، وغسل زيارة النبي صلى الله عليه وآله سنة، وغسل زيارة قبور الأئمة عليهم السلام سنة، وغسل دخول الكعبة سنة. وغسل دخول المسجد الحرام سنة، وغسل المباهلة (3) سنة وغسل التوبة من الكبائر سنة، وغسل صلاة الاستسقاء (4) سنة، وغسل صلاة الاستخارة سنة، وغسل صلاة الحوائج سنة، وغسل ليلة النصف من شعبان سنة، وغسل قاضي صلاة الكسوف لتركه إياها متعمدا سنة، وغسل المولود عند ولادته سنة. [ 6 ] باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها والجنابة تكون بشيئين: أحدهما إنزال الماء الدافق في النوم واليقظة وعلى كل حال، والآخر بالجماع (5) في الفرج، سواء أنزل المجامع أو لم ينزل، فإذا أجنب الانسان بأحد هذين الشيئين فلا يقرب المساجد إلا عابر سبيل، ولا يجلس في شئ منها إلا لضرورة، ولا يمس أسماء الله (6) تعالى مكتوبا في


(1) ليس ” موكدة ” في (الف).
(2) في ج: ” ليلة دخول “.
(3) في و: ” يوم المباهلة “.
(4) في ج: ” صلاة الاموات “.
(5) في ب: ” الجماع “.
(6) ” اسم الله ” وفي د، و: ” اسما الله ” وفي ز: ” اسما من أسماء الله “.

[ 52 ]

لوح، أو (1) قرطاس، أو فص (2) أو غير ذلك، ولا يمس القرآن، ولا بأس أن يقرء من سور (3) القرآن أو آيه (4) ما شاء إلا أربع سور منه فإنه لا يقرئها حتى يتطهر، وهي سورة ” سجدة، لقمان، وحم السجدة، والنجم إذا هوى، وأقرأ باسم ربك الذي خلق ” لان في هذه السور سجودا واجبا، ولا يجوز السجود إلا لطاهر من النجاسات. وإذا عزم الجنب على التطهير (5) بالغسل فليستبرء بالبول، ليخرج ما بقى من المني في مجاريه، فإن لم يتيسر له ذلك فليجتهد في الاستبراء بمسح (6) تحت الانثيين إلى أصل القضيب، وعصره إلى رأس الحشفة، ليخرج ما لعله باق فيه من نجاسة، ثم ليغسل رأس إحليله ومخرج المنى منه، وإن كان أصاب فخذيه أو شيئا من جسده منى غسله، ثم ليتمضمض ثلاثا، ويستنشق ثلاثا سنة وفضيلة، ثم يأخذ كفا من الماء بيمينه، فيفيضه على ام رأسه، ويغسله به، ويميز الشعر منه حتى يصل الماء إلى اصوله، وإن أخذ بكفيه الماء فأفاضه على رأسه كان أسبغ، فإن أتى (7) على غسل رأسه ولحيته وعنقه إلى أصل كتفيه وإلا غسله بكف آخر، ويدخل إصبعيه السبابتين في أذنيه، فيغسل باطنهما بالماء، ويلحق ذلك بغسل ظاهرهما، ثم يغسل جانبه الايمن من أصل عنقه إلى تحت قدمه اليمنى بمقدار ثلاث أكف من الماء إلى ما زاد على ذلك، ثم يغسل جانبه الايسر كذلك، ويمسح بيديه جميعا سائر جسده، ليصل إلى جميعه الماء، وإن


(1) في ج: ” لوحا أو قرطاسا ” وفي د: ” أو قرطاس “.
(2) في ب: ” فرص ” بدل ” فص “.
(3) في د، و، ز: ” سورة ” (4) في ب، د، ز: ” وآية ” وفي ج: ” أو آية ” وفي ه‍ ” وآية ” وفي ز: ” وآية ما بينه وبين سبع آيات ما شاء “.
(5) في د، ه‍: ” التطهر “. (6) في ألف: ” بالمسح ” وفي ب: ” فمسح ” وفي ج، ه‍، و: ” يمسح “.
(7) في نسخة من و: ” اتى ذلك “.

[ 53 ]

أفاض الماء على نفسه بإناء يستعين به فليصنع كما وصفناه من الابتداء بالرأس، ثم ميامن الجسد، ثم مياسره، وليجتهد أن لا يترك شيئا (1) من ظاهر جسده إلا ويمسه الماء. والغسل بصاع من الماء – وقدره تسعة أرطال بالبغدادي (2) إسباغ، ودون ذلك مجز في الطهارة، وأدنى ما يجزى في غسل الجنابة من (3) الماء ما يكون كالدهن للبدن يمسح (4) به الانسان عند الضرورة لشدة البرد، أو عوز الماء. وليس على الجنب وضوء مع (5) الغسل، ومتى اغتسل على ما وصفناه فقد طهر للصلاة وإن لم يتوضأ قبل الغسل ولا بعده، وإن ارتمس في الماء للغسل من الجنابة أجزأه عن الوضوء للصلاة. وكل (6) غسل لغير جنابة فهو غير مجز في الطهارة من الحدث حتى يتوضأ معه الانسان وضوء الصلاة قبل الغسل. وإذا وجد المغتسل من الجنابة بللا على رأس إحليله، أو أحس بخروج (7) شئ منه بعد اغتساله فإنه إن كان قد استبرء بما قدمنا ذكره من البول، أو الاجتهاد فيه فليس عليه وضوء ولا إعادة غسل، لان ذلك (8) ربما كان وذيا (9) أو مذيا، وليس تنتقض الطهارة بشئ من هذين، وإن لم يكن استبرء على ما شرحناه أعاد الغسل. وينبغي للجنب (10) ان لا يدخل يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا على ما قدمناه، ويسمى الله ” تعالى ” عند اغتساله، ويمجده، ويسبحه، فإذا فرغ من


(1) ليس ” شيئا ” في (ب، ج).
(2) في و: ” وذلك اسباغ “.
(3) ليس ” من الماء ” في (ز).
(4) في ألف، و ” يتمسح ” وفي ج، ” فيمسح ” وفي ه‍ ” يمتسح ” (5) في ب: ” قبل الغسل ولا بعده “.
(6) في ه‍: ” لو كان ” بدل لفظة ” كل “.
(7) في ج: ” أحس بشئ خرج منه “.
(8) في ه‍: ” لانه ربما كان ذلك وديا “.
(9) في ب، د، ز: ” وديا “.
(10) في الف: ” للمجنب “.

[ 54 ]

غسله فليقل: ” اللهم طهر قلبي، وزك عملي، واجعل ما عندك خيرا لي، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ” (1) و (2) “. وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل في الترتيب (3) تبدء بغسل رأسها حتى توصل الماء إلى اصول شعرها، وإن كان مشدودا حلته، ثم تغسل جانبها الايمن، ثم (4) جانبها الايسر، وينبغي لها أن تستبرئ قبل الغسل بالبول، فإن لم يتيسر لها ذلك لم يكن عليها شئ. والجنب إذا ارتمس في الماء أجزأه لطهارته (5) ارتماسة واحدة، ولا ينبغى له أن يرتمس في الماء الراكد، فإنه إن كان قليلا أفسده، ولم يطهر به، وإن كان كثيرا خالف السنة بالاغتسال فيه، ولا بأس بارتماسه في الماء الجاري، واغتساله فيه. [ 7 ] باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس والطهارة من ذلك والحائض هي التى ترى الدم الغليظ الاحمر الخارج منها بحرارة، فينبغي لها إذا رأته (6) أن تعتزل (7) الصلاة، ولا تقرب المسجد إلا مجتازة، كما ذكرناه في باب الجنابة، ولا تمس القرآن، ولا اسما من أسماء الله ” تعالى ” مكتوبا في شئ من الاشياء، ولا يحل لها الصيام، ويحرم على زوجها وطؤها حتى تخرج (8) من الحيض، وينقطع عنها دمها. وأقل أيام الحيض ثلاثة أيام، وأكثره (9) عشرة أيام، وأوسطها (10) ما بين


(1) في د: ” المطهرين “.
(2) الوسائل، ج 1، الباب 37 من أبواب الجنابة، ص 520 مع تفاوت.
(3) في ب: ” في الترتيب سواء “.
(4) في و: ” ثم تغسل جانبها “.
(5) في ألف: ” للطهارة ” (6) في ب: ” رأت ذلك “.
(7) في ألف: ” تترك ” وفي ه‍: ” تعزل “.
(8) في ج: ” تطهر “.
(9) في ب، ز: ” أكثرها “.
(10) في ج، ه‍: أوسطه “.

[ 55 ]

ذلك، ومتى رأت المرأة الدم أقل من ثلاثة أيام فليس ذلك بحيض، وعليها أن تقضى ما تركته من الصلاة، وإن رأته أكثر من عشرة أيام فذلك استحاضة، وأنا أبين حكمها إن شاء الله ” تعالى “. وينبغي للحائض أن تتوضأ وضوء الصلاة عند أوقاتها، وتجلس ناحية من مصلاها، فتحمد الله، وتكبره، وتهلله، وتسبحه بمقدار زمان صلاتها في وقت كل صلاة، وليس عليها إذا طهرت قضاء شئ تركته من الصلوات (1)، لكن عليها قضاء ما تركته من الصيام. فإذا انقطع دم الحيض عن المرأة، وأرادت الطهارة بالغسل فعليها أن تستبرئ (2) بقطنة تحتملها (3)، ثم تخرجها، فإن خرج عليها دم فهى بعد حائض، فلتترك الغسل حتى تنفى، وإن خرجت نقية من الدم فلتغسل فرجها، ثم تتوضأ وضوء الصلاة وتبدء بالمضمضة والاستنشاق في وضوئها (4)، ثم تغسل وجهها ويديها، وتمسح برأسها (5) وظاهر قدميها، ثم تغتسل، فتبدء بغسل رأسها، ثم جانبها الايمن، ثم جانبها الايسر كما وصفناه في غسل الجنابة، فإن تركت المضمضة والاستنشاق في وضوئها لم تحرج (6)، وفعله أفضل. ومن وطأ امرأته وهى حائض على علم بحالها أثم، ووجب عليه أن يكفر (7) إن كان وطؤه لها (8) في أول الحيض بدينار (9)، وقيمته عشرة دراهم فضة جيادا وأول الحيض أول يوم منه إلى الثلث الاول من اليوم الرابع منه، وإن كان وطؤه (10) في وسطه (11) ما بين الثلث الاول من اليوم الرابع منه إلى


(1) في د، و: الصلاة “.
(2) في ب: ” أن تستبري منه “.
(3) في ج: ” تتحملها ” وفي ز: ” تحملها.
(4) ليس ” في وضوئها ” في (ب، د، ه‍، و، ز).
(5) في ألف، ج: ” رأسها ” وفي ألف: ” رأسها ورجليها “. وفي نسخة منه: ” وظاهر قدميها “.
(6) في ألف: ” لم تخرج بذلك “، وفي ج، ز: ” لم تخرج “.
(7) في د، ه‍، ز، ” أن يكفره “.
(8) في ب: ” وطئها في أول ” وفي د، ز: ” وطئه في أول “.
(9) ليس ” و ” في (ألف، ج) (10) في ب: ” وطيه لها “.
(11) في ألف، ج: ” وهو ما بين “.

[ 56 ]

الثلثين من اليوم السابع منه كفر بنصف دينار (1) وقيمته خمسة دارهم، وإن كان وطؤه في آخره (2) ما بين الثلث الاخير من اليوم السابع إلى آخر اليوم العاشر منه كفر بربع دينار (3) وقيمته درهمان ونصف، واستغفر الله ” عز وجل “، هذا على حكم اكثر أيام الحيض، وابتدائه من أوائلها، فما سوى ذلك ودون أكثرها فبحساب ما ذكرناه وعبرته، فان لم تعلمه المرأة بحالها فوطأها على أنها طاهرة لم يكن عليه حرج، ولا كفارة، وكانت المرأة بذلك آثمة، عاصية لله ” عز وجل “. وإذا انقطع دم الحيض عن المرأة، وأراد زوجها جماعها فالأفضل له ان يتركها حتى تغتسل، ثم يجامعها، فإن غلبته الشهوة، وشق عليه الصبر إلى فراغها من الغسل فليأمرها بغسل فرجها، يطأها، وليس عليه في ذلك حرج إن شاء الله. وأما المستحاضة فهي التي ترى (4) في غير أيام حيضها دما، رقيقا، باردا، صافيا فعليها أن تغسل فرجها منه، ثم تحتشى بالقطن، وتشد الموضع بالخرق، ليمنع (5) القطن من الخروج، فإن كان الدم قليلا، ولم يرشح على الخرق، ولا ظهر عليها لقلته كان عليها نزع القطن عند وقت كل صلاة، والاستنجاء، وتغيير القطن والخرق، وتجديد الوضوء للصلاة، وإن رشح الدم على الخرق رشحا قليلا، ولم يسل منها كان عليها تغيير القطن (6) والخرق عند صلاة الفجر بعد (7) الاستنجاء بالماء، ثم الوضوء للصلاة، والاغتسال بعد الوضوء لهذا الصلاة، وتجديد الوضوء وتغيير القطن والخرق عند كل صلاة من غير اغتسال، وإن كان الدم كثيرا فرشح على الخرق، وسال منها وجب عليها أن تؤخر صلاة الظهر عن


(1) ليس ” و ” في (ج).
(2) ليس ” و ” في (ألف، ج).
(3) ليس ” حكم ” في (د).
(4) في ألف، ج: ” ترى الدم “.
(5) في ألف، ج: ” لتمنع القطنة ” (6) في ج: ” القطنة “.
(7) في ز: ” والاستنجاء “.

[ 57 ]

أول وقتها، ثم تنزع الخرق والقطن، وتستبرئ بالماء، وتستأنف قطنا نظيفا وخرقا طاهرة تتشدد (1) بها، وتتوضأ وضوء الصلاة، ثم تغتسل، وتصلي بغسلها ووضوئها صلاتي الظهر والعصر معا على الاجتماع، وتفعل مثل (2) ذلك للمغرب والعشاء الآخرة، وتؤخر المغرب عن أول وقتها ليكون فراغها منها عند مغيب (3) الشفق، وتقدم العشاء الآخرة في أول وقتها، وتفعل مثل ذلك لصلاة الليل والغداة، فإن تركت صلاة الليل فعلت ذلك لصلاة الغداة، وإذا توضأت واغتسلت على ما وصفناه حل لزوجها أن يطأها، وليس يجوز لها ذلك حتى تفعل ما ذكرناه من نزع الخرق وغسل الفرج بالماء. والمستحاضة لا تترك الصلاة والصوم في حال استحاضتها، وتتركهما في الايام التى كانت تعتاد الحيض قبل تغير حالها بالاستحاضة. وأما النفساء فهى التى تضع حملها فيخرج معه الدم فعليها أن تعتزل الصلاة، وتجتنب الصوم، ولا تقرب المسجد (4) كما ذكرناه في باب الحائض (5) والجنب. فإذا انقطع دمها استبرأت كاستبراء الحائض بالقطن، فإذا خرج نقيا من الدم غسلت فرجها منه، وتوضأت وضوء الصلاة، ثم اغتسلت كما وصفناه من الغسل للحيض والجنابة، وإن خرج على القطن دم أخرت الغسل إلى آخر أيام النفاس، وهو انقطاع الدم عنها. وأكثر أيام النفاس ثمانية عشر يوما، وقد جاءت أخبار معتمدة (6) بأن انقضاء مدة النفاس مدة الحيض، وهو (7) عشرة أيام وعليه أعمل (8) لوضوحه عندي، فإن رأت النفساء الدم يوم التاسع عشر من وضعها الحمل فليس ذلك


(1) في ألف، ج: ” تشدد “.
(2) ليس ” مثل ” في (ألف، ب، د).
(3) في ألف، ج ” عند تغيب الشفق “.
(4) في ألف: ” المساجد “.
(5) في ألف: ج، ه‍، ز: ” الحيض ” (6) الوسائل، ج 2، الباب 3، من أبواب النفاس، ص 611.
(7) في ب: ” وهى “.
(8) في ز: ” العمل “. ولكن الصحيح المتن بفرينة ” لوضوحه عندي “. .

[ 58 ]

من النفاس، وإنما هو استحاضة فلتعمل بما رسمناه للمستحاضة في أن انقضاء مدة النفاس مدة الحيض، وهو عشرة أيام (1)، وتصلي، وتصوم، وكذلك إذا رأت الحائض دما في اليوم الحادى عشر من أول حيضها اغتسلت بعد الاستبراء والوضوء، وصلت، وصامت، فذلك دم استحاضة، وليس بحيض على ما قدمناه. ويكره للحائض والنفساء أن يخضبن أيديهن وأرجلهن بالحناء وشبهه مما لا يزيله الماء، لان ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهن التى عليها الخضاب، وكذلك مكروه للجنب الخضاب بعد الجنابة وقبل الغسل منها، فإن أجنب بعد الخضاب لم يحرج (2) بذلك، وكذلك لا حرج على المرأة أن تختضب قبل الحيض، ثم يأتيها الدم وعليها الخضاب، وليس الحكم في ذلك كالحكم في استينافه مع الحيض والجنابة على ما بيناه. [ 8 ] باب التيمم وأحكامه وإذا فقد المحدث الماء، أو فقد ما يصل به إلى الماء، (3) أو حال بينه وبين الماء حائل من عدو أو سبع أو (4) ما أشبه ذلك، أو كان مريضا يخاف التلف باستعمال الماء، أو كان في برد أو حال يخاف على نفسه فيها من الطهور بالماء فليتيمم بالتراب كما أمر الله ” تعالى “، ورخص فيه للعباد (5)، فقال ” جل اسمه “: ” وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط


(1) ليس ” في أن انقضاء مدة النفاس مدة الحيض وهو عشرة أيام ” في (و). وفي ألف، ج، ه‍ اضافة: ” وعليه العمل ” وفي ب: ” وعليها أعمل والعمل بها أحوط.
(2) في ب، ج، د، و، ز ” لم يخرج “.
(3) في ج: ” يحصل به الماء.
(4) في ب، د، و، ز: ” و “.
(5) في ألف: ” لعبادة “.

[ 59 ]

أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ” (1)، والصعيد هو التراب، وإنما سمى صعيدا لانه يصعد من الارض على وجهها، والطيب منه ما لم تعلم فيه نجاسة. ويستحب التيمم من الربى وعوالي الارض التى تنحدر عنها المياه، فإنها أطيب من مهابطها. ولا يجوز التيمم بغير الارض مما (2) انبتت الارض وإن أشبه التراب في نعومته وانسحاقه كالاشنان والسعد والسدر وما أشبه (3) ذلك، ولا يجوز التيمم بالرماد، ولا بأس بالتيمم من الارض الجصية البيضاء، وأرض النورة، ولا يتيمم بالزرنيخ، فإنه معدن، وليس بأرض يكون ما على (4) فوقها منها ترابا. وإذا حصل الانسان في أرض وحلة وهو محتاج إلى التيمم، ولم يجد ترابا فلينفض ثوبه، أو عرف دابته إن كان معه دابة أو لبد سرجه، أو رحله فإن خرج من شئ من ذلك غبرة تيمم بها، وإن لم تخرج غبرة فليضع يديه على الوحل، ثم يرفعهما، فليمسح (5) إحداهما على الاخرى حتى لا يبقى فيهما نداوة، وليمسح بهما وجهه وظاهر كفيه. فإن حصل في أرض قد غطاها الثلج، وليس له سبيل إلى التراب فليكسره، وليتوضأ بمائه، فإن خاف على نفسه من ذلك وضع بطن راحته اليمنى على الثلج، وحركها عليه تحريكا باعتماد، ثم رفعها بما فيها من نداوته (6) فمسح بها (7) وجهه كالدهن، ثم يضع راحته اليسرى على الثلج، ويصنع بها كما صنع باليمنى، ويمسح بها يده اليمنى من المرفق إلى أطراف الأصابع كالدهن، ثم يضع يده اليمنى على الثلج كما وضعها أولا، ويمسح بها يده اليسرى من مرفقه إلى


(1) المائدة: 6.
(2) في د: ” ومما “.
(3) في ب: ” وأشباه ذلك “.
(4) في د، و: ” علا “.
(5) في ألف، ج: ” فيمسح ” (6) في ب و: ” نداوة ” وفي د، ه‍ ” ندوته “.
(7) في ألف، ج: ” على وجهه “. .

[ 60 ]

أطراف الأصابع، ثم يرفعها فيمسح بها مقدم رأسه، ويمسح ببلل يديه من الثلج قدميه، ويصلى إن شاء الله (1). وإن كان محتاجا في التطهير (2) إلى الغسل صنع بالثلج كما صنع به عند وضوئه من الاعتماد عليه، ومسح به رأسه وبدنه كالدهن حتى يأتي على جميعه، فإن خاف على نفسه من ذلك أخر الصلاة حتى يتمكن من الطهارة بالماء، أو يفقده، ويجد التراب فيستعمله، ويقضى ما فاته إن شاء الله. فإن كان في أرض صخر و (3) أحجار ليس عليها تراب وضع يديه أيضا عليها، ومسح وجهه وكفيه كما ذكرناه في تيممه بالتراب، وليس عليه حرج في الصلاة بذلك لموضع الاضطرار، ولا إعادة عليه (4). ومتى وجد المتيمم الماء، و (5) تمكن منه، ولم يخف على نفسه من الطهور به (6) لم يجزه الصلاة حتى يتطهر به، وليس عليه فيما صلى بتيمم قضاء (7). ومن احتلم فخاف على نفسه من الغسل لشدة البرد، أو كان به مرض يضره معه استعمال الماء ضررا يخاف على نفسه منه تيمم، وصلى، وإذا أمكنه الغسل اغتسل لما يستأنف من الصلاة. وإن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل وإن خاف منه على نفسه، ولم يجزه (8) التيمم، بذلك جاء الاثر عن أئمة آل محمد ” عليهم السلام ” (9). والمتيمم يصلي بتيممه صلوات الليل والنهار كلها من الفرائض والنوافل ما لم يحدث شيئا ينقض الطهارة، أو يتمكن من استعمال الماء، فإذا تمكن منه


(1) ليس ” إنشاء الله ” في (ز)، وفي ج: ” إن شاء “.
(2) في د، ه‍ ” التطهر “.
(3) في ج، د، ه‍: ” أو “.
(4) في ه‍: ” والاعادة عليه “.
(5) في د، و: ” أو “.
(6) ليس ” به ” في (ب، ج).
(7) في د: ” بالتيمم “.
(8) في الف: ” جاز له التيمم “، والظاهر أنه تصحيف.
(9) الوسائل، ج 2، الباب 17، من أبواب التيمم، ص 986.
(10) في ب، د، ه‍ ” صلوة “.

[ 61 ]

انتقض (1) تيممه، ووجب عليه الطهور به للصلاة، فإن فرط في ذلك حتى يفوته الماء، أو يصير إلى حال يضر به استعمال الماء أعاد التيمم إن شاء الله. ومن فقد الماء فلا يتيمم حتى يدخل وقت الصلاة، ثم يطلبه أمامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كل جهة إن كانت الارض سهلة، وإن كانت حزنة طلبه في كل جهة مقدار رمية سهم، فإن لم يجده تيمم في آخر أوقات الصلاة عند الاياس (2) منه، ثم صلى بتيممه الذى شرحناه. ومن قام إلى صلاة بتيمم لفقد الماء، ثم وجده بعد قيامه فيها فإنه إن كان كبر تكبيرة الاحرام فليس عليه الانصراف من الصلاة، وإن لم يكن كبرها فلينصرف، وليتطهر بالماء، ثم ليستأنف (3) الصلاة إن شاء الله. ولو أن متيمما دخل في الصلاة فأحدث ما ينقض الوضوء من غير تعمد، ووجد الماء، كان (4) عليه أن يتطهر بالماء، ويبنى على ما مضى من صلاته ما لم ينحرف عن القبلة إلى استدبارها، أو يتكلم عامدا بما ليس من الصلاة [ فإن أحدث ذلك متعمدا كان عليه أن يتطهر ويستأنف الصلاة من أولها ولم يجزه ما تقدم منها ] (5). [ 9 ] باب صفة التيمم وأحكام المحدثين فيه وما ينبغي لهم أن يعملوا عليه من الاستبراء والاستظهار وإذا بال الانسان وهو غير واجد للماء فليستبرئ من البول بما وصفناه في باب الطهارة، ليخرج ما بقى منه (6) في مجاريه، ثم ليتنشف (7) بالخرق إن


(1) في ه‍: ” انتقض به “.
(2) في ه‍، ز: ” عند اليأس “.
(3) في ألف، ب، ج: ” ثم يستأنف “.
(4) في ب: ” لكان “.
(5) ما بين المعقوفتين في (ب، و) فقط إلا جملة ” ولم يجزه ما تقدم منها ” فإنها في (ب) فقط (6) ليس ” منه ” في (ب، د).
(7) في ألف، ج، ه‍: ” لينشف “.

[ 62 ]

وجدها أو بالأحجار أو التراب، (1) ثم يضرب بباطن كفيه على ظاهر الارض وهما مبسوطتان قد فرق بين أصابعهما، ويرفعهما، فينفضهما، ثم يرفعهما، فيمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، ثم يرفع كفه اليسرى، فيضعها على ظاهر كفه المينى، فيمسحها بها من الزند إلى أطراف الأصابع، ويرفع كفه اليمنى، فيضعها على ظاهر كفه اليسرى، فيمسحها بها من الزند إلى أطراف الأصابع، وقد حل له بذلك الدخول في الصلاة. فإن كان حدثه من الغائط استبرأ بثلاثة أحجار طاهرة لم تستعمل في إزالة نجاسة قبل ذلك يأخذ منها حجرا، فيمسح به مخرج النجو، ثم يلقيه، ويأخذ الحجر الثاني، فيمسح به الموضع، ويلقيه، ثم يمسح بالثالث، ولا يجوز له التطهير بحجر واحد (2)، و يتبع (3) مواضع النجاسة الظاهرة فيزيلها بالأحجار، ثم يصنع في التيمم كما وصفناه: من ضرب التراب بباطن كفيه (4) ومسح وجهه وظاهر كفيه، وقد زال عنه بذلك حكم النجاسة كما قدمناه. وإن كان المحدث جنبا يريد الطهارة استبرأ قبل التيمم بما بيناه فيما سلف ثم ضرب الارض بباطن كفيه ضربة واحدة، فمسح بهما (5) وجهه من قصاص شهر إلى طرف أنفه، ثم ضرب الارض بهما ضربة اخرى، فمسح (6) باليسرى منهما (7) ظهر كفه اليمنى، وباليمنى ظهر كفه اليسرى، وقد زال عنه حكم الجنابة، وحلت له الصلاة. وكذلك تصنع الحائض والنفساء والمستحاضة بدلا من الغسل إذا فقدن


(1) في ألف: ” أو بالتراب “.
(2) ليس ” ولا يجوز له التطهير بحجر واحد ” في (ز) ولكن ذكر بعد قوله ” بالأحجار “: ” ولا يجوز أن يتطهر بحجر واحد “.
(3) في و، ز: ” ويتتبع “.
(4) في د، ز: ” كفه “.
(5) في ز: ” يمسح بهما ” وفي سائر النسخ: ” فمسح بها “.
(6) في ز: ” يمسح “.
(7) ليس ” منهما ” في (ألف). .

[ 63 ]

الماء أو كان يضربهن استعماله. والمحدث بالنوم والاغماء والمرة (1) يتيمم كما ذكرناه في باب المحدث بالبول والغائط، و يدخل بذلك في الصلاة. ومتى وجد واحد ممن سميناه الماء بعد فقده، أو تمكن من استعماله تطهر به حسب ما فاته: إن كان وضوء فوضوء، وإن كان غسلا فغسلا. و الفرق بين التيمم بدلا من الغسل، والتيمم بدلا من الوضوء ما بيناه: من أن المحدث لما يوجب طهارته بالغسل إذا لم يقدر عليه تيمم بضربتين: إحداهما لوجهه، والثانية لظاهر كفيه، والمحدث لما يوجب طهارته بالوضوء يتيمم بضربة واحدة لوجهه ويديه. والميت إذا لم يوجد الماء لغسله يممه المسلم، كما يؤمم الحي العاجز بالزمانة (2) عند حاجته إلى التيم من جنابته: فيضرب بيديه على الارض، ويمسح بهما وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، ويضرب بهما ضربة اخرى، فيمسح بهما ظاهر كفيه، ثم يتيمم لمسه بمثل ذلك سواء. [ 10 ] باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر (3) به منها وما لا يجوز قال الله ” تعالى “: ” فأنزلنا من المساء ماء طهورا ” (4) فكل ماء نزل من السماء، أو نبع من الارض عذبا كان أو ملحا فإنه طاهر مطهر إلا أن ينجسه شئ يتغير به حكمه.


(1) والمرة خلط من أخلاط البدن غير الدم. ” مجمع البحرين “.
(2) ليس ” بالزمانة ” في (ألف).
(3) في ألف ج: ” التطهير “.
(4) الفرقان: 48. .

[ 64 ]

والجاري من الماء لا ينجسه شئ (1) يقع فيه من ذوات الانفس السائلة فيموت فيه، ولا شئ من النجاسات إلا أن يغلب عليه: فيغير (2) لونه أو طعمه أو رائحته (3)، وذلك لا يكون إلا مع قلة الماء وضعف جريه (4) وكثرة النجاسة. وإذا وقع في الماء الراكد شئ من النجاسات، وكان كرا وقدره ألف رطل ومائتا رطل بالبغدادي وما زاد على ذلك، لم ينجسه شئ إلا أن يتغير به كما ذكرناه في المياه الجارية، هذا إذا كان الماء في غدير أو (5) قليب وشبهه، فأما إذا كان في بئر، أو حوض، أو إناء فإنه يفسد بسائر ما يموت فيه من ذوات الانفس السائلة، وبجميع ما يلاقيه من النجاسات ولا يجوز التطهير (6) به حتى يطهر، وإن كان الماء في الغدران والقلبان وما أشبههما (7)، دون ألف رطل ومأتى رطل جرى مجرى مياه الآبار والحياض التى يفسدها ما وقع فيها من النجاسات، ولم يجز الطهارة به. ولا يجوز الطهارة بالمياه المضافة كماء الباقلا، وماء الزعفران، وماء الورد، وماء الآس، وماء الاشنان، وأشباه ذلك حتى يكون الماء خالصا مما يغلب عليه وإن كان ظاهرا في نفسه، وغيره منجس لما لاقاه. ولا يجوز الطهارة أيضا بالمياه المستعملة في الغسل من النجاسات: كالحيض، والاستحاضة، والنفاس، والجنابة، وتغسيل الاموات. ولا بأس بالطهور بماء قد استعمل في غسل الوجه واليدين لوضوء الصلوات، وبما استعمل ايضا في غسل الاجساد الطاهرة للسنة: كغسل الجمعة والاعياد والزيارات، والافضل تحرى المياه الطاهرة التى لم تستعمل في أداء فريضة


(1) في ألف، ج: ” لا ينجس بشئ ” وفي ز: ” مما يقع فيه “.
(2) في ز: ” فيتغير “.
(3) في ه‍: ” أو ريحه “.
(4) في ب: ” وذاك لا يكون إلا مع قار الماء وصعب جريه “.
(5) في ألف: ” وقليب “.
(6) في د، ه‍، و: ” التطهر “.
(7) في ب: ” في الغدران وأشباهها ” .

[ 65 ]

ولا سنة على ما شرحناه. ولا يجوز الطهارة بأسئار الكفار: من المشركين، واليهود، والنصارى، والمجوس، والصابئين. وأسئارهم هو ما فضل في الأواني مما شربوا منه أو توضؤوا به أو مسوه بأيديهم وأجسادهم. ولا يجوز التطهر (1) بسؤر الكلب والخنزير، ولا بأس بسور الهر فإنها غير نجسة. وإذا ولغ الكلب في الاناء وجب أن يهراق (2) ما فيه ويغسل ثلاث مرات، مرتين منها بالماء ومرة بالتراب تكون في أوسط الغسلات الثلاث، ثم يجفف، ويستعمل. ولا بأس بالوضوء من فضلة الخيل، والبغال، والحمير، والابل، والبقر، والغنم، وما شرب منه سائر الطير إلا ما أكل الجيف منها فإنه يكره الوضوء بفضلة ما قد شرب منه، وإن كان شربه منه وفي منقاره أثر دم وشبهه لم يستعمل في الطهارة على (3) حال. والمياه إذا كانت في آنية محصورة فوقع فيها نجاسة لم يتوضأ منها، ووجب إهراقها. وليس ينجس الماء شئ يموت فيه إلا ما كان له دم من نفسه (4)، فإن مات فيه ذباب، أو زنبور، أو جراد (5)، وما أشبه ذلك مما ليس له نفس سائلة لم ينجس به.


(1) في ب: ” الطهارة “، في ج، ز: ” التطهير “.
(2) في ألف، ج: ” يراق “.
(3) في ج، و: ” على كل حال “.
(4) في ج: ” ما كان له نفس سائلة “.
(5) في ألف، ج: ” جرادة “. .

[ 66 ]

[ 11 ] باب تطهير المياه من النجاسات وإذا غلبت النجاسة على الماء فغيرت لونه أو طعمه أو رائحته وجب تطهيره بنزحه (1) إن كان راكدا، وبدفعه إن كان جاريا حتى يعود إلى حاله في الطهارة (2)، ويزول عنه التغير، ومن توضأ منه قبل تطهيره بما ذكرناه، أو اغتسل منه لجنابة وشبهها، ثم صلى بذلك الوضوء أو (3) الغسل لم تجزه الصلاة، ووجب عليه إعادة الطهارة بماء طاهر، وإعادة الصلاة، وكذلك إن غسل به ثوبا، أو ناله منه شئ، ثم صلى فيه وجب عليه تطهير الثوب بماء طاهر يغسله به، ولزمه إعادة الصلاة. وإن مات إنسان في بئر أو غدير ينقص مائه عن مقدار الكر، ولم يتغير ذلك (4) الماء فلينزح منه سبعون دلوا، وقد طهر بعد ذلك. فإن مات فيها حمار، أو بقرة، أو فرس وأشباهها من الدواب، ولم يتغير لموته الماء نزح منه كر من الماء وقدره ألف رطل ومائتا رطل، فإن كان ماء البئر أقل من ذلك نزح كله. وينزح منها إذا ماتت فيها شاة، أو كلب، أو خنزير، أو سنور، أو غزال، أو ثعلب، وشبهه في قدر جسمه أربعون دلوا. وإذا مات فيها دجاجة، أو حمامة، وما أشبههما نزح منها سبع دلاء (5). وإذا مات فيها فأرة نزح منها ثلاث دلاء، فإن تفسخت فيها، أو انتفخت، ولم يتغير بذلك الماء نزح منها سبع دلاء.


(1) في نسخة من ألف: ” بمزجه “.
(2) ليس ” في الطهارة ” في (ج).
(3) في غير ألف، ج: ” و “.
(4) في ب: ” بذلك “.
(5) في و: ” سبعون دلوا ” وهو مصحف. .

[ 67 ]

وإن مات فيها بعير نزح جميع ما فيها، فإن صعب ذلك لغزاة مائها وكثرته تراوح على نزحها أربعة رجال، يستقون منها على التراوح من أول النهار إلى آخره، وقد طهرت بذلك. فإن وقع فيها خمر وهو الشراب المسكر من أي الأصناف كان نزح جميع ما فيها إن كان قليلا، وإن كان كثيرا تراوح على نزحه أربعة رجال من أول النهار إلى آخره على ما ذكرناه. فإن بال فيها رجل نزح منها أربعون دلوا (1). فإن بال فيها صبى نزح منها سبع دلاء. فإن بال فيها رضيع لم يأكل الطعام بعد نزح منها دلو واحد. فإن وقع فيها عذرة يابسة، ولم تذب فيها، وتقطع (2) نزح منها عشر دلاء، وإن كانت رطبة فذابت (3) وتقطعت فيها نزح منها خمسون (4) دلوا. فإن ارتمس فيها جنب، أو لاقاها بجسمه وإن لم يرتمس فيها (5) أفسدها، ولم يطهر بذلك، ووجب تطهيرها بنزح سبع دلاء. وإن وقع فيها دم، وكان كثيرا نزح منها عشر دلاء. وإن كان قليلا نزح منها خمس دلاء. فإن وقع فيها حية فماتت نزح منها ثلاث دلاء، وكذلك إن وقع فيها وزغة. أو مات (6) فيها عصفور وشبهه نزح منها دلو واحد. وإن وقع (7) فيها بعر غنم، أو إبل، أو غزلان، و (8) أبوالها لم تنجس بذلك، وكذلك الحكم في أرواث وأبوال كل ما اكل لحمه (9)، فإنه لا يفسد


(1) ليس ” فإن بال فيها رجل نزح منها أربعون دلوا ” في (و) (2) في ج: ” ولم تتقطع “، في ز: ” تقطعت خ ل “.
(3) في و، ز: ” أو زابت “.
(4) في ز: ” سبعون “، ” خمسون خ ل “. (5) ليس ” أو لاقاها بجسمه وإن لم يرتمس فيها ” في (ب).
(6) في و: ” وإن وقع فيها “.
(7) في ب: ” سقط “.
(8) في ب: ” أو “.
(9) في ز: ” في أوراث ما يؤكل لحمه وأبواله “. .

[ 68 ]

الماء به، ولا ينجس به (1) الثوب والجسد بملاقاته إلا ذرق الدجاج (2) خاصة، فإنه إن وقع في الماء القليل نزح منه خمس دلاء، وإن أصاب الثوب، أو البدن وجب غسله بالماء. والاناء إذا وقع فيه نجاسة وجب اهراق ما فيه من الماء وغسله. وقد بينا حكمه (3) إذا شرب منه كلب، أو وقع فيه (4)، أو ماسه ببعض أعضائه (5) فإنه يهراق ما فيه من ماء، ثم يغسل مرة بالماء، ومرة ثانية بالتراب، ومرة ثالثة بالماء، ويجفف، ويستعمل، وليس حكم غير الكلب كذلك، بل يهراق (6) ما فيه، ويغسل مرة واحدة بالماء. ومن أراد الطهارة ولم يجد إلا ماء نجسا بشئ مما ذكرناه فلا يتطهر به، ولا يقر به، وليتيمم لصلاته، فإذا وجد ماء طاهرا تطهر به من حدثه الذي كان تيمم له، واستقبل ما يجب عليه من الصلاة به، وليس عليه إعادة شئ مما صلى بتيممه على ما قدمناه (7). ولا بأس أن يشرب المضطر من المياه النجسة بمخالطة الميتة لها، والدم، وما أشبه ذلك، ولا يجوز له شربها مع الاختيار، وليس الشرب منها مع الاضطرار كالتطهر (8) بها، لان التطهر (9) قربة إلى الله عزوجل والتقرب إليه لا يكون بالنجاسات، ولان المتوضي والمغتسل من الاحداث يقصد بذلك التطهر من النجاسة (10) ولا تقع الطهارة بالنجس من الاشياء، ولان المحدث يجد في إباحته للصلاة (11) التراب بدلا من الماء، ولا يجد المضطر بالعطش في إقامة


(1) ليس ” به ” في (ب، ز).
(2) في و، ز: ” الدجاج الجلالة “.
(3) الباب 10 ” باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به منها وما لا يجوز ” ص 65.
(4) ليس ” أو وقع فيه ” في (ز).
(5) في و: ” أو خالطه ” بعد قوله ” أعضائه “.
(6) في ب، ز: ” يهرق “.
(7) الباب 8 ” باب التيمم وأحكامه ” ص 60 (8) في ألف: ” كالتطهير ” (9) في ألف، ج: ” التطهير “.
(10) في ج: ” النجاسات “.
(11) في ب: ” في إباحة الصلاة “.

[ 69 ]

رمقه بدلا من الماء غيره، ولو وجد ذلك لم يجز له شرب ما كان نجسا من المياه. ولو أن إنسانا كان معه إناء ان وقع في أحدهما ما ينجسه، ولم يعلم في أيهما هو، يحرم (1) عليه الطهور منهما جميعا، ووجب عليه إهراقهما (2)، والوضوء بماء من (3) سواهما، فإن لم يجد غير ما أهرق (4) منهما من الماء تيمم، وصلى، ولم يكن له استعمال ما أهرقه (5) منهما. وحكم ما زاد على الانائين في العدد إذا تيقن أن في واحد منها نجاسة على غير تعيين حكم الانائين سواء. [ 12 ] باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات وإذا أصاب ثوب الانسان بول، أو غائط، أو منى تجز له الصلاة فيه حتى يغسله بالماء، قليلا كان ما أصابه أو كثيرا، فإن أصاب ثوبه دم، وكان مقداره في سعة الدرهم الوافي الذي كان مضروبا من درهم وثلث، وجب عليه غسله بالماء، ولم يجز له الصلاة فيه، وإن كان قدره أقل من ذلك، وكان (6) كالحمصة، والظفر، وشبهه، جاز له الصلاة فيه قبل أن يغسله وغسله للصلاة فيه أفضل، اللهم، إلا أن يكون دم حيض، فإنه لا يجوز الصلاة في قليل منه ولا كثير، وغسل الثوب منه واجب وإن كان قدره كرأس الابرة في الصغر. وإن كان على الانسان بثور يرشح دمها دائما لم يكن عليه حرج في الصلاة فيما أصابه ذلك الدم من الثياب وإن كثر، رخصة من الله تعالى لعباده،


(1) في ه‍، و: ” لحرم “.
(2) في ز، و: ” إهراقهما جميعا “.
(3) في ألف، ج: ” مما سواهما “.
(4) في ألف ” أهرقه ” وفي ه‍: ” اهراقه ” وفي و: ” اهراق “. وفي ب: ” فإن لم يجد ماء غير ما اهراقه منهما تيمم وصلى “. وفي ج: ” فإن كان لم يجد غيره ماء أهرقه منهما وتيمم وصلى “.
(5) في ه‍: ” اهراقة ” وفي و ” اهراق “.
(6) في د، ز: ” كان قدره كالحمصة “. .

[ 70 ]

ورفعا (1) عنهم الحرج بإيجاب غسل الثياب عند وقدت كل صلاة. وكذلك إن كان به جراح ترشح فيصيب دمها وقيحها ثوبه فله أن يصلى في الثوب وإن كثر ذلك فيه، لانه لو الزم غسله للصلاة لطال عليه ذلك، ولزمه تجديد غسله وإزالة ما فيه عنه وقت كل صلاة، ولحقه بذلك كلفة ومشقة، وربما فاته معها الصلاة، وربما لم يكن مع الانسان (2) إلا ثوب واحد فلا يتمكن مع حاجته إلى لبسه من تطهيره وقت كل صلاة ولو غسله عند الصلاة، ثم لبسه رطبا، للجقته النجاسة بلبسه وهو في الصلاة فلم ينفك منها في حال، ولم يقدر على تأدية فرضه من الصلاة بحال. وكذلك حكم الثوب إذا أصابه دم البراغيث والبق، فإنه لا حرج على الانسان أن يصلى فيه وإن كان ما أصابه من ذلك كثيرا، لانه لو الزم (3) غسله عند وقت كل صلاة لحرج به، ولم يتمكن منه لمثل ما ذكرناه، وقريب منه في الاعتبار، ألا ترى أن الانسان ربما يكن له أكثر من ثوب واحد، فيه ينام، وفيه ينصرف (4) لحوائجه، ودم البراغيث والبق مما لا يمكن الانسان دفعه عن نفسه في كل حال، وهو متى غسل ثوبه، ثم لبسه للصلاة، لم يأمن حصوله فيه وهو مشغول بها، فأباح الله تعالى لعباده (5) الصلاة في قليل ذلك وكثيره، دفعا (6) للمشقة عنهم، ورخصة لهم على ما شرحناه. وإذا مس ثوب الانسان كلب، أو خنزير، وكانا يابسين، فليرش موضع مسهما منه بالماء، وإن كانا رطبين فليغسل ما مساه بالماء، وكذلك الحكم في الفأرة والوزغة يرش (7) الموضع الذي مساه بالماء من الثوب إذا لم يؤثرا فيه وإن رطباه (8) وأثرا فيه غسل بالماء، وكذلك إن مس واحد مما ذكرناه جسد


(1) في ج: ” دفعا ” وفي د، ز: ” رفع “.
(2) في ب: ” للانسان “.
(3) في ألف، ج: ” التزم بغسله “.
(4) في ألف، د: ” يتصرف “.
(5) في غير ألف: ” عباده “.
(6) في د، ه‍، ز ” رفعا “.
(7) في د، ز ” برش “.
(8) في ألف، ب، ج: ” وإن كان رطبا… “.

[ 71 ]

الانسان، أو وقعت يده عليه، وكان رطبا غسل ما أصابه منه، وإن كان يابسا مسحه بالتراب. وإذا صافح الكافر المسلم ويده رطبة بالعرق أو غيره غسلها من مسه بالماء، وإن لم تكن فيها رطوبة مسحها ببعض الحيطان أو التراب. ويغسل الثوب من ذرق الدجاج خاصة، ولا يجب غسله من ذرق الحمام وغيره من الطير التي يحل أكلها (1) على ما بيناه. ويغسل الثوب أيضا من عرق الابل الجلالة إذا أصابه كما يغسل من سائر النجاسات. وإذا ظن الانسان أنه قد أصاب ثوبه نجاسة، ولم يتيقن ذلك رشه بالماء، فإن تيقن حصول النجاسة فيه، وعرف موضعها غسله بالماء، وإن لم يعرف الموضع بعينه غسل جميع الثوب بالماء، ليكون على يقين من طهارته، ويزول عنه الشك فيه والارتياب. ولا بأس بعرق الحائض والجنب، ولا يجب غسل الثوب منه، إلا أن تكون الجنابة من حرام، فيغسل ما أصابه عرق (2) صاحبها من جسد وثوب، ويعمل في الطهارة بالاحتياط. وإذا غسل الثوب من دم الحيض فبقي منه أثر لا يقلعه الغسل لم يكن بالصلاة فيه بأس، ويستحب صبغه بما يذهب لونه، ليصلى فيه على سبوغ من طهارته. وإذا أصابت النجاسة شيئا من الاواني طهرت بالغسل. والارض إذا وقع عليها البول، ثم طلعت عليها الشمس فجففتها، طهرت بذلك، وكذلك البواري والحصر.


(1) في ب: ” الذي يحل أكله “.
(2) في ج، ز: ” من عرق “. .

[ 72 ]

ولا بأس أن يصلى الانسان على فراش قد أصابه منى وغيره من النجاسات إذ كان موضع سجوده طاهرا. ولا بأس بالصلاة في الخف وإن كان (1) فيه نجاسة وكذلك النعل، والتنزه عن ذلك أفضل. وإذا داس (2) الانسان بخفه، أو نعله نجاسة، ثم مسحهما بالتراب طهرا بذلك. وإن أصابت تكته، أو جوربه لم يحرج (3) بالصلاة فيهما، وذلك أنهما مما لا تتم الصلاة بهما (4) دون ما سواهما من اللباس. وإذا وقع ثوب الانسان على جسد ميت من الناس قبل أن يطهر بالغسل نجسه، ووجب عليه تطهيره بالماء، وإذا وقع عليه بعد غسله لم يضره ذلك، وجازت له فيه الصلاة وإن لم يغسله، وإذا وقع على ميتة من غير الناس نجسه أيضا، ووجب (5) غسله منه بالماء. وإن مس الانسان بيده أو ببعض جوارحه ميتا من الناس قبل غسله وجب عليه أن يغتسل لذلك، كما قدمناه (6). وإن مس بها ميتة من غير الناس لم يكن عليه أكثر من غسل ما مسه من الميتة، ولم يجب عليه غسل، كما يجب على (7) من مس الميت من الناس. وما ليس له نفس سائلة من الهوام والحشار كالزنبور، والجراد (8)، والذباب، والخنافس، وبنات وردان إذا أصابت (9) يد الانسان، أو جسده،


(1) في ب: ” كانت “.
(2) في ز: ” رأى “.
(3) في ألف، ج ” لم يكن حرج بالصلاة “.
(4) في د، ز: ” فيهما “.
(5) في ب، و، ز ” وجب عليه غسله… “.
(6) في الباب 5 ” باب الاغسال المفترضات… ” ص 50.
(7) في ب: ” لمن ” وفي د، ه‍، و: ” يجب من مس “.
(8) في ه‍: ” والجراد والقمل والذباب “.
(9) في ب: ” أصاب “. .

[ 73 ]

أو ثيابه لم تنجسه (1) بذلك، ولم يجب عليه غسل ما لاقاه منها، وكذلك إن وقعوا في طعامه أو شرابه لم يفسدوه، وكان له استعماله بالاكل والشرب والطهارة مما وقعوا فيه من الماء. والخمر، ونبيذ التمر، وكل شراب مسكر نجس، إذا أصاب ثوب الانسان شئ منه، قل ذلك أم كثر، لم تجز فيه الصلاة حتى يغسل بالماء وكذلك حكم الفقاع. وإن أصاب جسد الانسان شئ من هذه الاشربة نجسة، ووجب عليه إزالته، وتطهير الموضع الذي أصابه بغسله (2) بالماء. وأواني الخمر والاشربة المسكرة كلها نجسة لا تستعمل حتى يهراق (3) ما فيها منها، وتغسل سبع مرات بالماء. [ 13 ] باب تلقين المحتضرين، وتوجيههم عند الوفاة، وما يصنع بهم في تلك الحال وتطهيرهم بالغسل، وتحنيطهم، وتكفينهم، وإسكانهم الاكفات (4) وإذا حضر العبد المسلم الوفاة فالواجب على من يحضره من أهل الاسلام أن يوجهه إلى القبلة: فيجعل باطن قدميه إليها، ووجهه تلقائها. ثم يلقنه: شهادة (5) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولي الله، القائم بالحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويسمى الأئمة له واحدا واحدا، ليقر بالايمان بالله تعالى ورسوله (6) وأئمته عليهم السلام عند وفاته، ويختم بذلك


(1) في ألف، ب، و ” لم ينجسه “.
(2) في ألف، و، ز: ” يغسله “.
(3) في ز: ” يهرق “.
(4) في غير ب، ز: ” الاكفان “.
(5) في ز، ” اشهد ” بدل ” شهادة.
(6) في د، ه‍، و: ” برسوله ” وفي ه‍: ” والائمة “.

[ 74 ]

أعماله، فإن استطاع أن يحرك بالشهادة بما ذكرناه لسانه، وإلا عقد بها قلبه إن شاء الله. ويستحب أن يلقن أيضا (1) كلمات الفرج وهي ” لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله الله العلى العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن (2)، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين (3)، والحمد لله رب العالمين (4) فإن ذلك مما يسهل عليه صعوبة ما يلقاه من جهد (5) خرج نفسه. فإذا قضى نحبه فليغمض عيناه، ويطبق فوه، وتمد يداه إلى جنبيه، ويمد ساقاه (6) إن كانا منقبضين (7)، ويشد لحيه (8) إلى رأسه بعصابة، ويمد عليه ثوب (9) يغطى به. وإن مات ليلا في بيت (10) اسرج في البيت مصباح إلى الصباح، ولم يترك وحده فيه، بل يكون عنده من يذكر الله عز وجل، ويتلو كتابه، أو ما يحسنه منه، ويستغفر الله تعالى (11). ولا يترك على بطنه حديدة، كما يفعل العامة الجهال ذلك. ثم ليستعد لغسله، فيؤخذ من السدر المسحوق رطل أو (12) نحو ذلك، ومن


(1) ليس ” ايضا ” في (ب، ج، د، ه‍، ز).
(2) في ج: ” وما بينهن وما تحتهن “.
(3) ليس ” وسلام على المرسلين ” في (ه‍).
(4) الوسائل ج 2، الباب 38، من أبواب الاحتضار، ص 666. مع تفاوت.
(5) في ج، و: ” من جهة “.
(6) في ب: ” فليغمض عينيه ويطبق فاه ويمد يديه جنبته ويمد ساقيه “.
(7) في د، ه‍، و، ز: ” تمد ” وفي ب، د، ه‍: ” إن كانتا ” وفي ب، د، ه‍، و، ز: ” منقبضتين “.
(8) في ج، ز ” لحيته “.
(9) في ب: ” ثوبا يغطيه به “.
(10) في ألف، ج: ” البيت ” وليس ” في بيت ” في (ز).
(11) في ب: ” يستغفر له الله تعالى ” وفي و: ” يستغفر الله تعالى له ” (12) في ج، د، ز: ” و “.

[ 75 ]

الاشنان شئ يسير ما (1) ينحى به، ومن الكافور الحلال الخام (2) وزن نصف مثقال إن تيسر، وإلا فما تيسر منه وإن قل، ومن الذريرة الخالصة من الطيب (3) المعروفة بالقمحة مقدار رطل إلى أكثر من ذلك، ويؤخذ لحنوطه وزن ثلاثة عشر درهما وثلث من الكافور الخام الذي لم تمسه النار، وهو السائغ للحنوط، وأوسط أقداره وزن أربعة دراهم، وأقلها وزن مثقال إلا أن يتعذر ذلك، ثم يعد له شئ من القطن، ويعد الكفن (4) وهو قميص ومئزر وخرقة يشد بها سفله إلى وركيه (5)، ولفافة، وحبرة، وعمامة، ويستعد جريدتان من النخل خضراوان (6) طول كل واحدة منهما قدر عظم الذراع، فإن لم يوجد من النخل الجريد يعوض عنه بالخلاف، فإن لم يوجد الخلاف يعوض عنه بالسدر، وإن لم يوجد شئ من هذه الشجر ووجد غيره من الشجر يعوض عنه منه بعد أن يكون رطبا، فإن لم يوجد شئ من ذلك فلا حرج على الانسان في تركه للاضطرار. ولا ينبغي أن يقطع شئ من أكفان الميت بحديد، ولا يقرب النار ببخور ولا غيره، والسنة أن تكون إحدى اللفافتين حبرة يمنية غير مذهبة. ويفرغ من حوائجه وكفنه، ثم يؤخذ في غسله إن شاء الله. وإذا أراد المتولي لامره (7) غسله فليرفعه على ساجة أو شبهها موجها إلى القبلة و (8) باطن رجليه (9) إليها ووجهه تلقائها حسب ما وجهه عند وفاته، ثم


(1) في ب ” مما ” بدل ” ما ” وليست اللفظة في (ز)، وفي ب، د: ” تنحى ” وفي و، ز: ” ينجى “.
(2) في ه‍، و، ز: ” الجلال “، ولفظة ” الخام ” في (الف) فقط.
(3) ليس ” من الطيب ” في (الف).
(4) في ألف، ج: ” ويعد له الكفن “.
(5) في ألف، ج: ” وركه “.
(6) في ب: ” خضراوان رطبتان “.
(7) في ج: ” التولي لامر غسله ” وفي ز: ” المتولي لامر غسله “.
(8) ليس ” و ” في (ب، و).
(9) في ب: ” قدميه “. .

[ 76 ]

ينزع قميصه إن كان عليه قميص من فوقه إلى سرته يفتق جيبه، أو يخرقه، ليتسع عليه في خروجه، ثم يضع على عورته ما يسترها، ثم يلين أصابع يديه برفق، فإن تصعب تركها، ويأخذ السدر فيضعه في إجانة وشبهها من الاواني النظاف، ويصب عليه الماء، ثم يضربه حتى يجمع (1) رغوته على رأس الماء، فإذا اجتمعت أخذها بكفيه (2) فجعلها في إناء نظيف كإجانة أو طشت (3) أو ما أشبههما، ثم يأخذ خرقة نظيفة فيلف بها يده من زنده إلى أطراف أصابعه اليسرى، ويضع عليها شيئا من الاشنان الذي كان أعده، ويغسل بها مخرج النجو منه، ويكون معه آخر يصب عليه الماء، فيغسله حتى ينقيه، ثم يلقى الخرقة من يده، ويغسل يديه جميعا بماء قراح، ثم يوضي الميت: فيغسل وجهه وذراعيه، ويمسح برأسه وظاهر قدميه، ثم يأخذ رغوة السدر (4) فيضعه على رأسه، ويغسله به ويغسل لحيته، والآخر يصب عليه ماء السدر، حتى يغسل رأسه ولحيته بمقدار تسعة أرطال من ماء السدر، ثم يقلبه على مياسره، لتبدو له ميامنه، ويغسلها من عنقه إلى تحت قدميه بمثل ذلك من ماء السدر، ولا يجعله بين رجليه في غسله، بل يقف من جانبه، ثم يقبله على جنبه الايمن، لتبدو له مياسره فيغسلها كذلك، ثم يرده إلى ظهره فيغسله من أم رأسه إلى تحت قدميه بماء السدر، كما غسل رأسه بنحو التسعة (5) أرطال من ماء السدر إلى أكثر من ذلك، ويكون صاحبه يصب عليه الماء، وهو يمسح ما يمر عليه يده من جسده،


(1) في ب، و: ” يجتمع ” وفي ه‍: ” تجتمع “.
(2) في ه‍: ” بكفين “.
(3) في ج، ه‍، ز: ” طست “.
(4) جاء في ” د ” بعد قوله ” رغوة السدر ” هكذا: ” حتى يغسل رأسه ولحيته بمقدار… “، وجاء في (ز) بعده: ” فيضعه على رأسه ولحيته بمقدار… “، وجاء في متن التهذيب بعده: فيضعه على رأسه ويغسله ويغسل لحيته بمقدار… “.
(5) في ز: ” تسعة “.

[ 77 ]

وينظفه، ويقول، وهو يغسله: ” اللهم عفوك عفوك ” (1) ثم يهريق (2) ماء السدر من الاواني، ويصب فيها ماء قراحا، ويجعل فيه ذلك الجلال (3) من الكافور الذي كان أعده، ويغسل رأسه به (4) كما غسله بماء السدر، ويغسل جانبه الايمن، ثم الايسر، ثم صدره على ما شرحناه في الغسلة الاولى – ويهريق ما في الاواني من ماء الكافور، ويجعل فيها ماء قراحا لا شئ فيه، ويغسله به غسلة ثالثة، كالأولى والثانية. ويمسح بطنه في الغسلة الأولة مسحا رفيقا، ليخرج ما لعله (5) من الثقل الذي في جوفه مما لو لم يدفعه المسح لخرج منه بعد الغسل فانتقض (6) به، أو خرج في أكفانه، وكذلك يمسح بطنه في الغسلة الثانية، فإن خرج: في الغسلتين منه شئ أزاله عن مخرجه، وما أصاب من جسده، بالماء ولا يمسح بطنه في الثالثة. فإذا فرغ من الغسلات الثلاث ألقى عليه ثوبا نظيفا، فنشفه (7) به، ثم اعتزل ناحية، فغسل يديه إلى مرفقيه، وصار إلى الاكفان التي كان أعدها له، فيبسطها (8) على شئ طاهر يضع الحبرة أو اللفافة التي تكون بدلا منها وهى الظاهرة، وينشرها، وينثر عليها شيئا من تلك الذريرة التى كان أعدها، ثم يضع اللفافة الاخرى عليها، وينثر (9) عليها شيئا من الذريرة (10)، ويضع القميص على الازار، وينثر عليه (11) شيئا من الذريرة، ويكثر منه، ثم يرجع إلى الميت، فينقله من الموضع الذي غسله فيه حتى يضعه في قميصه، ويأخذ شيئا من القطن، فيضع


(1) الوسائل، ج 2، الباب 7 من أبواب غسل الميت، ح 2 بتفاوت، ص 691.
(2) في الف، ج، و: ” يهرق “.
(3) في ألف، د، ج: ” الحلال ” بالمهملة.
(4) ليس ” به ” في (ز، و).
(5) في ب: ” ما لعله بقى من… ” وفي ز: ” يبقى ” بدل ” بقى “.
(6) في ألف، ج: ” ما ينقض “.
(7) في ه‍، ز: ” فلينشفه “.
(8) في ألف، ج: ” فبسطها “.
(9) في ز: ” ينشر “.
(10) في ألف: ” من الذريرة ثم يضع الازار ويضع القميص… “.
(11) في ج: ” على الازار “.

[ 78 ]

عليه شيئا من الذريرة، ويجعله على مخرج (1) النجو، ويضع شيئا من القطن وعليه ذريرة (2) على قبله، ويشده بالخرقة (3) التي ذكرناها شدا وثيقا إلى وركيه، لئلا يخرج منه شئ، ويأخذ الخرقة التي سميناها مئزرا فيلفها عليه من سرته إلى حيث تبلغ من ساقة (4)، كما يأتزر الحي، فتكون فوق الخرقة التى شدها على القطن ويعمد إلى الكافور الذي أعده لتحنيطه، فيسحقه بيده، ويضع منه على جبهته التى كان يسجد عليها لربه تبارك وتعالى ويضع منه على طرف أنفه الذي كان يرغم به له في سجوده، ويضع منه على بطن كفيه فيمسح به راحتيه أصابعهما التي كان يتلقى الارض بهما في سجوده، ويضع على عيني ركبتيه وظاهر أصابع قدميه، لانها من مساجده، فإن فضل من الكافور شئ كشف قميصه عن (5) صدره، وألقاه عليه، ومسحه به، ثم رد القميص بعد ذلك إلى حاله، ويأخذ الجريدتين فيجعل عليهما شيئا من القطن، ويضع إحديهما من جانبه الايمن مع ترقوته يلصقها بجلده، ويضع الاخرى من جانبه الايسر ما بين القميص والازار ويستحب أن يكتب على قميصه، وحبرته، أو اللفافة التي تقوم مقامها، والجريدتين بإصبعه: ” فلان يشهد أن لا إله إلا الله (6) (7)، فإن كتب ذلك بتربة الحسين ” صلوات الله عليه ” كان فيه فضل كثير (8)، ولا يكتبه بسواد، ولا صبغ من الاصباغ، ويعممه كما يتعمم الحى، ويحنكه بالعمامة، ويجعل لها طرفين على صدره، ثم يلفه في اللفافة: فيطوي جانبها الايسر على جانبه الايمن، وجانبها الايمن على الجانب الايسر،


(1) في ز: ” في مخرج “.
(2) في ألف، ج: ” الذريرة “.
(3) في ألف، ج: ” بالخرق “.
(4) في ب، ه‍: ” ساقيه “.
(5) في ز: ” إلى صدره “.
(6) الوسائل، ج 2، الباب 29 من أبواب التكفين، ص 757.
(7) في ألف: ” فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله.
(8) في، د، ز: ” كبير “.

[ 79 ]

ويصنع بالحبرة مثل ذلك، ويعقد طرفيها مما يلى رأسه ورجليه. وينبغي للذى يلى أمر الميت في غسله وتكفينه أن يبدأ عند حصول حوائجه التى ذكرناها بقطع أكفانه، ونثر (1) الذريرة عليها، ثم يلفها جميعا، ويعزلها، فإذا فرغ من غسله نقله إليها من غير تلبث واشتغال عنه، وإن أخر نثر الذريرة حتى يفرغ من غسله فيصنع به ما وصفناه، وإعدادها مفروغا منها بجميع حوائجه قبل غسله أفضل، ويكفنه وهو موجه كما كان في غسله. فإذا فرغ غاسل الميت من غسله توضأ وضوء الصلاة، ثم اغتسل كما ذكرناه في أبواب الاغسال وشرحناه (2). وإن كان الذي أعانه بصب (3) الماء عليه قد مس الميت قبل غسله فليغتسل أيضا من ذلك – كما اغتسل المتولي لغسله، وإن لم يكن مسه قبل غسله لم يجب عليه غسل ولا وضوء، إلا أن يكون قد أحدث ما يوجب ذلك عليه فيلزمه الطهارة له لا من أجل صب الماء على الميت. فإذا فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه فليحمله على سرير إلى قبره، وليصل عليه ومن اتبعه من إخوانه (4) قبل دفنه، وسأبين الصلاة على الاموات في أبواب الصلاة (5) إن شاء الله. وينبغي لمن شيع (6) جنازة أن يمشى خلفها، وبين (7)، جنبها، ولا يمشى أمامها، فإن الجنازة متبوعة، ليست (8) تابعة، ومشيعة غير مشيعة. فإذا فرغ من الصلاة عليه فليقرب سريره من شفير قبره، ويوضع على


(1) في ب، و: ” ينثر ” وفي ج: ” نثره “.
(2) في الباب 5 ” باب الاغسال المفترضات… ” ص 50.
(3) في ب، د، ز، و: ” يصب “.
(4) في ألف: ” إخوانه المؤمنين “.
(5) كتاب الصلاة، الباب 34 ” باب الصلاة على الموتى “، ص 227، والباب 35 ” باب لزيادات في ذلك ” ص 230.
(6) في ألف، ج و: ” يشيع “.
(7) في ألف: ” أو بين “.
(8) في ب، و: ” وليست “.

[ 80 ]

الارض، ثم يصبر عليه هنيئة (1)، ثم يقدم قليلا، ثم يصبر عليه هنيئة، ثم يقدم إلى شفير القبر فيجعل رأسه مما يلى رجليه في قبره، وينزل إلى القبر، وينزله (2) وليه أو من يأمره الولى، بذلك، وليتحف (3) عند نزوله ويحلل (4) أزراره، وإن نزل معه لمعاونته آخر (5) جاز ذلك، ثم يسل (6) الميت من قبل رجليه في قبره، ليسبق إليه رأسه، كما سبق إلى الدنيا في خروجه إليها من بطن امه وليقل عند معاينة (7) القبر: ” اللهم اجعلها روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران “.
(8) (9) ويقول إذا تناوله: ” بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (10) اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، هذا ما وعد الله (11) ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما (12) “، ثم يضعه على جانبه الايمن، ويستقبل بوجهه القبلة، ويحل عقد كفنه من قبل رأسه حتى يبدو وجهه، ويضع خده على التراب، ويحمل أيضا عقد كفنه من قبل رجليه ثم يضع اللبن عليه، ويقول وهو يضعه: ” اللهم صل وحدته، وآنس وحشته، وارحم غربته، واسكن إليه من رحمتك رحمة يستغنى بها عن رحمة من (13) سواك، واحشره مع من كان يتولاه ” (14) (15).


(1) في ه‍، و،: ” هنيهة “.
(2) ليس ” وينزله ” في (ب) وفي ه‍: ” ينزل “.
(3) في ه‍: ” وليحف “.
(4) في ألف، ج، ه‍: ” ويحل “.
(5) في ب، ج، د، ز: ” وإن ينزل لمعاونته آخر “.
(6) في ج: ” يرسل “.
(7) في ج، ه‍: ” معاينته “.
(8) في ألف، ب، ج، و: ” النار ” ولكن في النص ” النيران “.
(9) مستدرك الوسائل ج 2، الباب 21 من أبواب الدفن ح 7 – 9، ص 325 – 326 (10) ليس ” وسلم ” في (ب، ز، ه‍).
(11) في ج، ز: ” وعدنا الله “.
(12) لم أجده في الوسائل ومستدركه نعم مذكور في مبسوط الشيخ ” قده ج 1، ص 186 وفيه ” وعدنا الله ” بدل ” وعد الله ” و ” تصديقا ” بدل ” تسليما “.
(13) ليس ” من ” في (و).
(14) في ج: ” يتوالاه “.
(15) الوسائل ج 2، الباب 21 من أبواب الدفن، ص 845 مع تفاوت.

[ 81 ]

ويستحب أن يلقنه الشهادتين وأسماء الأئمة ” صلوات الله عليهم ” عند وضعه في القبر قبل تشريج (1) (2) اللبن عليه، فيقول: ” يا فلان بن فلان اذكر العهد الذى خرجت عليه من دار الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، (3) وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عليا أمير المؤمنين، والحسن والحسين ويذكر الائمة عليهم السلام إلى آخرهم أئمتك، أئمة هدى أبرارا ” (4) (5)، فإنه إذا لقنه ذلك كفى المسألة بعد الدفن إن شاء الله. فإذا فرغ من وضع اللبن عليه هال (6) التراب على اللبن، ويحثو من شيع جنازته عليه التراب بظهور أكفهم (7)، ويقولون وهم يحثون التراب عليه: ” إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا ما وعد الله (8) ورسوله، وصدق الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما “. ويكره للاب أن يحثو على إبنه إذا أقبره التراب، وكذلك يكره للابن أن يحثو على أبيه، لان ذلك يقسى القلب (9) من ذوى الارحام. ويربع قبره، ولا يطرح عليه من تراب غيره (10)، ويرفع عن الارض مقدار أربع أصابع مفرجات لا أكثر من ذلك، ويصب عليه الماء فيبدأ بالصب من عند رأسه، ثم يدار به من أربعة جوانبه حتى يعود إلى موضع الرأس (11)، فإن بقى من الماء شئ صب (12) على وسط القبر.


(1) في ج: ” عند وضعه في القبر وتشريج اللبن.
(2) شرجت اللبن شرجا “: نضدته أي ضممت بعضه بعضا – مجمع البحرين.
(3) في ج زاد بعد قوله ” لا إله إلا الله “: ” وحده لا شريك له “.
(4) في ج: ” الهدى أبرارا ” وفي د: ” هدى أبرار ” وفي ه‍: ” الهدى الابرار “.
(5) الوسائل، ج 2، الباب 35 من أبواب الدفن، ح 1 و 2 مع تفاوت.
(6) في ج، و: ” أهال ” (7) في و: ” أصابع أكفهم “.
(8) في ج، د، ز: ” وعدنا الله “.
(9) في ب: ” القلوب “.
(10) في ب: ” ولا يطرح فيه من غير ترابه “.
(11) في ألف، ج: ” موضع رأسه “.
(12) في ألف، ج: ” صبه.

[ 82 ]

فإذا انصرف الناس عنه تأخر عند القبر بعض إخوانه، فنادى بأعلى صوته: ” يا فلان بن فلان الله ربك، ومحمد نبيك، وعلي إمامك، والحسن والحسين، وفلان وفلان – إلى آخرهم – ائمتك، ائمة الهدى الابرار (1) ” فإن ذلك ينفع الميت، وربما كفى به المسألة في قبره إن شاء الله. ويكره أن يحمى الماء بالنار لغسل الميت، فإن كان الشتاء شديد البرد فليسخن له قليلا ليتمكن غاسله من غسله. ولا يجوز أن يقص شئ من شعر الميت، ولا من أظفاره، وإن سقط من ذلك شئ جعله معه في أكفانه. وغسل المرأة كغسل الرجل، وأكفانها كأكفانه، ويستحب أن تزاد المرأة في الكفن ثوبين، وهما لفافتان أو لفافة ونمط. وإذا اريد إدخال المرأة القبر جعل سريرها أمامه في القبلة، ورفع عنها النعش، وأخذت من السرير بالعرض، وينزلها القبر اثنان، يجعل أحدهما يديه تحت كتفيها والآخر يديه تحت حقويها (2)، وينبغي أن يكون الذي يتناولها من قبل وركيها زوجها، أو بعض ذوي أرحامها كابنها أو أخيها وأبيها (3) إن لم يكن لها زوج، ولا يتولى ذلك منها الاجنبي إلا عند (4) فقد ذوى أرحامها، وإن أنزلها قبرها نسوة يعرفن كان أفضل. وغسل الطفل كغسل البالغ. والجريدة تجعل مع جميع الاموات من المسلمين كبارهم وصغارهم، و (5) ذكرانهم وأناثهم – سنة وفضيلة، والاصل في وضع الجريدة مع الميت أن الله: ” تعالى لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة استوحش في (6) الارض،


(1) ليس ” الابرار ” في (ج).
(2) في ب: ” حقوتها ” وفي د: ” حقوها “.
(3) في ز، ه‍: ” أو أبيها “.
(4) في الف: ” مع فقد “.
(5) ليس ” و ” في (ألف).
(6) في و: ” من الارض “.

[ 83 ]

فسأل الله تعالى أن ينزل إليه شيئا من أشجار الجنة يأنس به، فانزلت عليه النخلة، فلما رآها عرفها، وآنس بها، وآوى إليها، فلما جمع الله بينه وبين زوجته حواء، وأقام معها ما شاء الله أن يقيم، وأولدها، ثم حضرته الوفاة جمع (1) ولده، وقال لهم: يا بني إنى كنت قد استوحشت عند نزولي هذه الارض، فآنسني الله بهذه النخلة المباركة، وأنا أرجو الانس بها في قبري، فإذا قضيت نحبي فخذوا منها جريدا (2)، فشقوها باثنتين، وضعوها معى في أكفاني، ففعل ولده ذلك بعد موته، وفعلته الانبياء عليهم السلام بعده، ثم اندرس أثره في الجاهلية، فأحياه النبي صلى الله عليه وآله، وشرعه، ووصى أهل بيته عليهم السلام باستعماله (3)، فهو سنة إلى أن تقوم الساعة (4) “. وقد روى عن الصادق عليه السلام: ” أن الجريدة تنفع المحسن والمسئ: فأما المحسن فتونسه في قبره، وأما المسئ فتدرأ عنه العذاب ما دامت رطبة، ولله تعالى بعد ذلك فيه المشية ” (5). ومن لم يتمكن من وضع الجريدة مع ميته في أكفانه، تقية من أهل الخلاف، وشناعتهم (6) بالاباطيل عليه فليدفنها (7) معه في قبره، فإن لم يقدر على ذلك، أو خاف منه بسبب من الأسباب فليس عليه في تركها شئ، والله تعالى يقبل عذره مع الاضطرار. وإذا أسقطت المرأة، وكان السقط تاما لاربعة أشهر فما زاد، غسل، وكفن، ودفن، وإن كان لاقل من أربعة أشهر لف في خرقة، ودفن بدمه من غير تغسيل.


(1) في ألف: ” فجمع “.
(2) في ب، ه‍: ” جريدة “.
(3) في ألف، ه‍: ” باستعمالهم “.
(4) الوسائل ج 2، الباب 7 من أبواب التكفين، ح 10، ص 738.
(5) اقتصر في الوسائل في الباب المذكور على نقل صدره نعم في المستدرك، ج 2 الباب 6 من بواب الكفن: ح 3، ص 214 ط ج ذكره بتمامه وكلاهما نقلاه عن الكتاب (6) في ب: ” شناعهم “.
(7) في د: ” فيلزمها ” وفي نسخة من (ز): ” فليرمها.

[ 84 ]

وليس على الانسان غسل من مس السقط الذي لا غسل عليه، ويغتسل من مس من يجب (1) غسله إذا كان مسه له قبل تطهيره بالماء على ما قدمناه (2). والمحرم إذا مات غسل، وكفن، وغطى وجهه بالكفن غير أنه لا يقرب الكافور ولا غيره من الطيب، وليس عليه تحنيطه. والمقتول في سبيل الله بين يدي إمام المسلمين إذا مات من وقته لم يكن عليه غسل، ودفن بثيابه التي قتل فيها، وينزع عنه من جملتها السراويل إلا أن يكون أصابه دم فلا ينزع عنه، ويدفن معه، وكذلك ينزع عنه الفرو والقلنسوة، فإن أصابهما دم دفنا معه، وينزع عنه الخف على كل حال. وإن لم يمت في الحال، وبقى ثم مات بعد ذلك غسل، وكفن، وحنط. وكل قتيل سوى من ذكرناه (3)، ظالما كان أو مظلوما، فإنه يغسل، ويحنط، ويكفن، ثم يدفن إن شاء الله. والمجدور، والمحترق، وأمثالهما ممن يحدث (4) الآفات التحليل لجلودهم وأعضائهم ولحومهم إذا كان المس لهم باليد في تغسيلهم يزيل شيئا من لحمهم (5) أو شعرهم لم يمسوا باليد، وصب عليهم الماء صبا، فإن خيف أن يلقي الماء عنهم (6) شيئا من جلودهم أو شعرهم (7) لم يقربوا الماء، ويمموا بالتراب، كما يؤمم الحى العاجز بالزمانة عند حاجته إلى التيمم من جنابته، فيمسح وجهه من قصاص شعر رأسه إلى طرف أنفه، ويمسح ظاهر كفيه حسب ما رسمناه (8).


(1) في ألف، ج، ه‍: ” من يجب عليه غسله “.
(2) في الباب 5 ” باب الاغسال المفترضات… ” ص 50 (3) في ألف، ب، ج: ” ما ذكرناه “.
(4) في ز: ” تحدث “.
(5) في ألف ” لحومهم “.
(6) في ألف، ج: ” عليهم “.
(7) في ألف، ج، ز: شعورهم “.
(8) في الباب 8 ” باب صفة التميم ” ص 62.

[ 85 ]

وإذا لم يوجد للميت ما يطهر به لعدم الماء، أو عدم ما يتوصل به إليه، أو لنجاسة الماء، أو كونه مضافا مما (1) لا يتطهر به يمم بالتراب، ودفن، وكذلك إن منع من غسله بالماء ضرورة تلجئ (2) إليه لم يغسل به، ويمم بالتراب. والمقتول قودا يؤمر بالاغتسال قبل قتله، فيغتسل كما يغتسل من جنابته، ويتحنط بالكافور فيضعه في مساجده، ويتكفن (3)، ثم يقام فيه بعد ذلك الحد بضرب (4) عنقه، ثم يدفن. وإذا ماتت امرأة ذمية، وهى حامل من مسلم دفنت في مقابر المسلمين لحرمة ولدها من المسلم، ويجعل ظهرها إلى القبلة في القبر، ليكون وجه الولد إليها، إذ الجنين في بطن أمه متوجه إلى ظهرها. ولا يجوز ترك المصلوب على ظاهر الارض (5) أكثر من ثلاثة أيام، وينزل بعد ذلك من خشبته فتوارى حينئذ جثته بالتراب. ولا يجوز لاحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاء، (6) ولا يصلى عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية، فيغسله تغسيل أهل الخلاف، ولا يترك معه جريدة، وإذا صلى عليه لعنه في صلاته ولم يدع له فيها. ومن افترسه السبع فوجد منه شئ فيه عظم غسل، وكفن، وحنط، ودفن فإن، لم يوجد فيه عظم دفن بغير غسل كما وجد، وإن كان الموجود من أكيل (7) السبع صدره أو شيئا فيه صدره صلى عليه، وإن وجد ما سوى ذلك منه لم يصل عليه.


(1) ليس ” مما ” في (ج).
(2) في د: ” ضرورة بالحي إليه “.
(3) في و: ” يكفن “.
(4) في ألف، ج، ز: ” يضرب “.
(5) في ألف، ج: ” على ظهر الارض ” وفي ز ” في ظاهر الارض ” (6) في ز: ” الولاية “.
(7) في د، ز، و: ” أكل “.

[ 86 ]

وينتظر بصاحب الذرب، (1) والغريق، ومن أصابته صاعقة، أو انهدم عليه بيت، أو سقط عليه جدار (2)، ولا يجعل بغسله ودفنه (3) فربما لحقته (4) السكتة بذلك، أو ضعف حتى يظن به الموت، وإذا تحقق موته غسل، وكفن، ودفن، ولا ينتظر به أكثر من ثلاثة أيام، فإنه لا شبهة في الموت بعد ثلاثة أيام. وإذا لم يوجد للميت سدر وكافور وأشنان غسل بالماء القراح، وإن لم يوجد له ذريرة وحنوط أدرج في أكفانه، ودفن بعد غسله والصلاة عليه، وإن لم يكن له أكفان دفن عريانا، وجاز ذلك للاضطرار. وإذا مات الانسان (5) في البحر، ولم توجد أرض يدفن فيها، غسل، وحنط، وكفن، وخيطت عليه أكفانه، وثقل، وألقي في البحر، ليرسب بثقله في قرار الماء. وإذا مات رجل مسلم بين رجال كفار ونساء مسلمات، ليس له فيهن محرم، امر (6) بعض الكفار بالغسل، وغسله بتعليم النساء له غسل أهل الاسلام. وكذلك إن ماتت امرأة مسلمة بين رجال مسلمين ليس فيهم لها محرم ونساء (7) كافرات أمر الرجال امرأة منهن أن تغتسل (8)، وعلموها تغسيلها على سنة الاسلام.


(1) ” الذرب ” بالتحريك، الداء الذى يعرض للمعدة فلا يهضم الطعام ويفسد فيها فلا تمسكه، و ” الذرب ” بالكسر داء يكون في الكبد – مجمع البحرين.
(2) في ز: ” جدران “.
(3) في ألف، ج: ” ولا دفنه “.
(4) في ألف: ” ألحقته وفي ب: ” لحقه “.
(5) في ب: ” إنسان “.
(6) في ألف: ” أمر النساء “.
(7) في ب: ” ونسوة “.
(8) في ز: ” أن تغسلها ” وفي ج: ” أن تغسل “.

[ 87 ]

فإن مات صبى مسلم بين نسوة مسلمات لا رحم بين واحدة منهن وبينه، وليس معهن رجل، وكان الصبي ابن خمس سنين غسله بعض النساء مجردا من ثيابه، وإن كان ابن أكثر من خمس سنين غسلته من فوق ثيابه، وصببن عليه الماء صبا، ولم يكشفن له عورة، ودفنه بثيابه بعد تحنيطه بما وصفناه. وإن ماتت صبية بين رجال (1) ليس لها فيهم محرم، وكانت ابنة أقل (2) من ثلاث سنين جردوها، وغسلوها، وإن كانت الاكثر من ثلاث سنين غسلوها في ثيابها، (3) وصبوا عليها الماء صبا، وحنطوها بعد الغسل، ودفنوها في ثيابها. فإن ماتت امرأة، وفي جوفها ولد حى يتحرك، شق بطنها مما يلى جنبها الايسر، واخرج الولد منه، ثم خيط الموضع، وغسلت، وكفنت، وحنطت بعد ذلك، ودفنت. وإن مات الولد في جوفها، وهي حية، أدخلت القابلة أو من يقوم مقامها في تولي أمر المرأة يدها في فرجها (4) فأخرجت الولد منه، [ فان لم يمكنها إخراجه صحيحا قطعته وأخرجته قطعا ] (5) وغسل، وكفن، وحنط، ثم دفن.


(1) في ز: ” رجال مسلمين “.
(2) في ج: ” إبنة ثلاث سنين “.
(3) في ألف، ج: ” بثيابها “.
(4) في ب: ” في جوفها “.
(5) ما بين المعقوفتين في (ب) فقط.

[ 89 ]

[ كتاب الصلاة ]


[ 90 ]

أبواب الصلوات [ باب 1 ] والمفروض من الصلاة (1) خمس في اليوم والليلة على ما قدمناه: الظهر أربع ركعات بتشهدين: أحدهما في الثانية، والآخر في الرابعة، وتسليم بعد التشهد في الرابعة، ينصرف به منها، والعصر كذلك سواء، (2) والمغرب ثلاث ركعات بتشهدين: أحدهما في الثانية، والآخر في الثالثة، وتسليم بعده ينصرف، به منها، والعشاء الآخرة أربع ركعات، كالظهر والعصر، والغداة ركعتان بتشهد (3) في الثانية وتسليم بعده ينصرف (4) به منها. [ 2 ] باب المسنون من الصلوات (5) والمسنون من الصلوات (6) في اليوم والليلة أربع وثلاثون ركعة: ثماني ركعات عند زوال الشمس قبل صلاة الظهر بتشهد في كل ثانية منها وتسليم، وثماني ركعات بعد الظهر وقبل العصر كذلك سواء، وأربع ركعات بعد المغرب


(1) في ب، د، ه‍، و: ” الصلوات “.
(2) في ألف: ” والعصر أربع ركعات بتشهدين: أحدهما في الثانية والآخر بالرابعة، وتسليم بعده. ينصرف به منها ” وفي ج: ” والعصر أربع ركعات بتشهدين: أحدهما في الثانية والآخر في الرابعة.
(3) في ألف، ب، ج: ” يتشهد “.
(4) في ألف: ” ويسلم بعده وينصرف به منها “.
(5) في و، ز: ” الصلاة “.
(6) في ج، و، ز: ” الصلاة “.

[ 91 ]

يفصل بينها بتسليم في الثانية، وينصرف منها بتسليم بعد التشهد في الرابعة، وركعتان من جلوس، تحسب (1) بواحدة بعد عشاء الآخرة بتشهد في الثانية منها وتسليم، وثماني ركعات نوافل الليل من بعد مضى نصفه الاول بتشهد في كل ثانيه منها وتسليم كما ذكرناه في نوافل الزوال، وثلاث ركعات الشفع والوتر بتشهد في الثانية منها وتسليم وتشهد في الثالثة وتسليم، ينصرف (2) به منها، وركعتان بعد الوتر نافلة الفجر بتشهد في الثانية منها وتسليم بعده، ينصرف به منها. [ 3 ] باب فرض الصلاة في السفر والمفروض من الصلاة على المسافر إحدى عشرة ركعة في اليوم والليلة: الظهر ركعتان بتشهد في الثانية وتسليم بعده، ينصرف به منها، والعصر كذلك سواء، والمغرب ثلاث ركعات، كحالها في الحضر، وعشاء الآخرة ركعتان، كالظهر والعصر سواء والغداة ركعتان، كصلاتها في الحضر، لا تختلف. [ 4 ] باب نوافل الصلاة في السفر ونوافل صلاة السفر سبع عشرة ركعة: أربع بعد المغرب، كما قدمنا وصفه في نوافل الحضر، وثماني ركعات صلاة الليل، وثلاث ركعات الشفع والوتر، وركعتا الفجر، ووقتهما (3) عند الفراغ من صلاة الليل والوتر، وهو الفجر الاول.


(1) في ه‍: ” يحتسب “.
(2) في ألف، ج د: ” وينصرف “.
(3) ليس ” و ” في (د) وفي غير د، ز: ” ووقتها “. .

[ 92 ]

[ 5 ] باب أوقات الصلوات، وعلامة كل وقت منها ووقت الظهر من بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعي الشخص (1). وعلامة الزوال رجوع الفئ بعد انتهائه إلى النقصان، وطريق (2) معرفة ذلك بالاصطرلاب، وميزان الشمس وهو معروف عند كثير من الناس، وبالعمود المنصوب في الدائرة الهندية ايضا. فمن لم يعرف حقيقة العمل بذلك، أو لم يجد آلته فلينصب عودا (3) من خشب، أو غيره في أرض مستوية التسطيح، ويكون أصل العود (4) غليظا، ورأسه دقيقا (5) شبه المدري (6) الذي ينسج به التكك، أو المسلة التي يخاط بها الاحمال، فإن ظل هذا العود يكون في أول النهار أطول منه بلا ارتياب في ذلك وكلما ارتفعت الشمس نقص من طوله حتى يقف القرص في وسط السماء فيقف الفئ حينئذ، فإذا زال عن الوسط إلى جهة المغرب رجع إلى الزيادة، فيعتبر المتعرف (7) لوقت الزوال ذلك بخطط وعلامات يجعلها على رأس ظل للعود عند وضعه في صدر النهار، فكلما نقص الظل أعلم (8) عليه، فإذا رجع (9) إلى الزيادة على موضع العلامة عرف برجوعه أنها قد زالت، وبذلك أيضا تعرف القبلة، فإن عين الشمس تقف فيها نصف النهار، وتصير عن يسارها ويمين المتوجه إليها بعد وقوفها وزوالها عن القطب (10)، فإذا صارت مما


(1) في ه‍: ” الشاخص “.
(2) في د، ه‍: ” وطريقة “.
(3) في ز: ” عمودا “.
(4) في ز: ” العمود،.
(5) في د، ز: ” رقيقا “.
(6) في د: ” المداري “.
(7) في ألف: ” فيعير المتصرف “، في ج: ” فيعرف المعترف ” في د: ” فيعتبر المفترق “.
(8) في ألف، ج، ز: ” علم “.
(9) في ألف: ” درج “، في ج: ” ادرج “.
(10) في ز: ” عند القطب “.

[ 93 ]

يلى حاجبه الايمن من بين عينيه علم أنها قد زالت، وعرف أن القبلة تلقاء وجهه، ومن سبقت معرفته بجهة (1) القبلة فهو يعرف زوال الشمس إذا توجه إليها فرأى عين الشمس مما يلى حاجبه الايمن، إلا أن ذلك لا يتبين (2) إلا بعد زوالها بزمان، ويبين (3) الزوال في أول وقته بما ذكرناه من الاصطرلاب، وميزان الشمس، والدائرة الهندية، والعمود الذي وصفناه، ومن لم يحصل له معرفة ذلك، أو فقد الآلة التي يتوصل بها إلى علمه توجه إلى القبلة، واعتبر ما شرحناه من حصول عين الشمس على طرف حاجبه الايمن مما يلى وسطه حسب ما بيناه. ووقت العصر من بعد الفراغ من الظهر إذا صليت في أول أوقاتها، وهو بعد زوال الشمس بلا فصل، وهو ممتد إلى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب، وللمضطر والناسي إلى مغيبها بسقوط القرص عما تبلغه أبصارنا من السماء. وأول وقت المغرب مغيب الشمس، وعلامة مغيبها عدم الحمرة من المشرق المقابل للمغرب في السماء، وذلك أن المشرق مطل (4) على المغرب، فما دامت الشمس ظاهرة فوق أرضنا هذه فهي تلقى ضوئها على المشرق في السماء، فترى حمرتها فيه، فإذا ذهبت الحمرة منه (5) علم أن القرص قد سقط، وغاب، وآخره أول وقت عشاء الآخرة.
(6) وأول وقت العشاء الآخر مغيب الشفق، وهو الحمرة في المغرب، وآخره مضى الثلث الاول من الليل.


(1) في ألف، ج، ه‍: ” جهة “.
(2) في ألف، ب، ج: ” لا يبين “.
(3) في ب، ج، و: ” وبين ” وفي ه‍: ” وتبين ” وفي ز: ” ويتبين “.
(4) في ألف، ب، د، ه‍: ” مظل ” وفي ج: ” يطل “.
(5) في ألف، ز: ” من المشرق “.
(6) في د: ” العشاء الاخرة “.

[ 94 ]

ووقت (1) الغداة اعتراض الفجر، وهو البياض في المشرق الذي تعقبه الحمرة، في مكانه، ويكون (2) مقدمة لطلوعها على الارض من السماء، وذلك أن الفجر الاول وهو البياض الظاهر في الشرق (3) يطلع طولا، ثم ينعكس بعد مدة عرضا ثم يحمر الافق بعده للشمس، فلا ينبغى للانسان أن يصلى فريضة الغداة حتى يعترض البياض، وينتشر (4) صعدا في (5) السماء كما ذكرناه، وآخر وقت الغداة طلوع الشمس. فمن أدركها قبل طلوعها فقد أدرك الوقت، ومن لم يصلها حتى تطلع الشمس فقد فاته الوقت، وعليه القضاء. ولكل صلاة من الفرائض الخمس وقتان: أول وآخر، فالاول لمن لا عذر له، والثاني لاصحاب الأعذار. ولا ينبغي لاحد أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها، وهو ذاكر لها، غير ممنوع منها، فإن أخرها، ثم اخترم في الوقت قبل أن يؤديها كان مضيعا لها، فان بقى حتى يؤديها في آخر الوقت، أو فيما بين الاول والآخر منه عفى عن ذنبه في تأخيرها (6) إن شاء الله. ولا يجوز لاحد أن يصلى شيئا من الفرائض قبل وقتها، ولا يجوز له تأخيرها عن وقتها. ومن ظن أن الوقت قد دخل فصلى، ثم علم بعد ذلك أنه صلى قبله أعاد الصلاة إلا أن يكون الوقت دخل، وهو في الصلاة، لم يفرغ منها بعد، فيجزيه ذلك. ولا يصلى (7) أحد فرضا حتى يتيقن الوقت، ويعمل فيه على الاستظهار.


(1) في ب: ” واول وقت ” وهو الاولى لقوله في يأتي: ” وآخر وقت الغداة “.
(2) في ب، د، ز: ” وتكون “.
(3) في ألف: ز: ” في المشرق “.
(4) في ب، د، و: ” وينشر “.
(5) في ب: ” صعداء ” وفي ج: ” صاعدا ” وفي ز: ” مبعدا “.
(6) في ه‍: ” في تأخيره “.
(7) في ب، د، و، ز: ” ولا يصل “.

[ 95 ]

والمسافر إذا جد به السير عند المغرب فهو في سعة في تأخيرها (1) إلى ربع الليل، ولا بأس أن يصلى عشاء (2) الآخرة قبل مغيب الشفق عند الضرورات (3). [ 6 ] باب القبلة والقبلة هي الكعبة، قال الله تعالى: ” جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ” (4)، المسجد قبلة من نأى عنه (5)، لان التوجه إليه توجه إليها (6)، قال الله تعالى: ” قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضيها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ” (7)، يريد به نحوه، قال الشاعر: ” وهو لقيط الايادي وقد أظلكم (8) من شطر ثغركم هول، له ظلم تغشاكم (9) قطعا ” يعنى بقوله: ” شطر ثغركم ” نحوه بلا خلاف. فيجب على المتعبد أن يعرف القبلة، ليتوجه إليها في صلاته، وعند الذبح، والنحر لنسكه (10)، واستباحة ما يأكله (11) من ذبائحه، وعند الاحتضار، ودفن الاموات، وغيره من الاشياء التى قررت شريعة الاسلام التوجه إلى القبلة فيها. فمن عاين الكعبة ممن حل بفنائها في المسجد توجه إليها في الصلاة من أي جهة من جهاتها شاء، ومن كان نائيا عنها، خارجا عن المسجد الحرام توجه إليها بالتوجه إليه، كما أمر الله تعالى بذلك نبيه صلى الله عليه وآله، حيث هاجر


(1) في ألف، ب، ج: ” من تأخيرها “.
(2) في ب، د، ز: ” العشاء الاخرة “.
(3) في ألف: ” عند الضرورة “، وليس ” عند الضرورات ” في (ج) (4) المائدة: 97.
(5) في ب: ” عنها “.
(6) في ألف: ” لان المتوجه إليه يتوجه إليها “.
(7) البقرة: 144.
(8) في ز: ” ولقد اظلكم “.
(9) في ب: د، ه‍: ” يغشاكم ” وفي ألف، ج: ” قطع “.
(10) في ز: ” في نسكه “.
(11) في ج، د، ه‍، و، ز: ” ما أكله “.

[ 96 ]

إلى المدينة، وكان بذلك نائيا عنها، وقد جعل الله تعالى لمن غابت عنه، أو غاب عنها التوجه إلى أركانها بحسب اختلافهم في الجهات من الاماكن والأصقاع، فجعل الركن الغربي لاهل المغرب، والركن العراقي لاهل العراق وأهل المشرق، والركن اليماني (1) لاهل اليمن، والركن الشامي لاهل الشام، وتوجه الجميع إنما هو من هذه البلاد إلى الحرم، وهو عن يمين المتوجه من العراق إلى الكعبة أربعة أميال، وعن يساره ثمانية أميال، فلذلك أمر أهل العراق، والجزيرة، وفارس، والجبال، وخراسان أن يتياسروا في بلادهم عن السمت الذي يتوجهون (2) نحوه في الصلاة قليلا، ليستظهروا بذلك في التوجه إلى قبلتهم، وهى الركن العراقي، وليس ذلك لغيرهم ممن يصلى إلى سواه. وقد بينا في باب المواقيت (3) علامات قبلة أهل المشرق بما ذكرناه: من كون الفجر عن يسار المتوجه إليها، وعين الشمس على حاجبه الايمن في أول زوالها (4)، وكون الشفق عن يمينه عند غروبها، ومن أراد معرفتها في باقى الليل فليجعل الجدى على منكبه الايمن فإنه، يكون متوجها إليها. وإذا طبقت السماء بالغيم فلم يجد الانسان دليلا عليها بالشمس والنجوم فليصل إلى أربع جهات (5) عن يمينه، وشماله، وتلقاء وجهه، وورائه في كل جهة صلاة، وقد أدى ما وجب عليه في صلاته، وكذلك حكم من كان محبوسا في بيت ونحوه، ولم يجد دليلا على القبلة، بأحد ما ذكرناه صلى إلى أربع جهات، وإن لم يقدر على ذلك لسبب (6) من الأسباب المانعة له من الصلاة أربع مرات فليصل إلى أي جهة شاء، وذلك مجز له (7).


(1) في حاشية ز: ” والركن المشرقي لاهل اليمن خ ل “، بدلا من قوله: ” وأهل المشرق والركن اليماني لاهل اليمن “.
(2) في ز: ” يتوجهون به نحوه “.
(3) الباب السابق، ص 92 (4) في ج: ” في زوالها “.
(5) في ب: ” جهاته “.
(6) في ه‍، و، ز: ” بسبب “.
(7) في ب: ” مجز مع الاضطرار “.

[ 97 ]

ومن أخطأ القبلة، أو سها عنها، ثم عرف ذلك والوقت باق أعاد الصلاة، وإن عرفه بعد خروج الوقت لم يكن عليه إعادة (1) فيما مضى، اللهم إلا أن يكون قد صلى مستدبر القبلة فيجب عليه حينئذ إعادة الصلاة (2)، كان (3) الوقت باقيا، أو متقضيا (4)، وعلى كل حال. [ 7 ] باب الاذان والاقامة وإذا دخل وقت الصلاة وجب الطهور، ومعرفة القبلة، والصلاة. وينبغي للانسان أن يؤذن لكل فريضة، ويقيم. وإذا كانت صلاة جماعة كان الاذان والاقامة لها واجبين، ولا يجوز تركهما في تلك الحال. ولا بأس أن يقتصر الانسان إذا صلى وحده بغير إمام على الاقامة، ويترك الاذان في ثلاث صلوات، وهى الظهر والعصر والعشاء الآخرة. ولا يترك الاذان والاقامة في المغرب والفجر، لانهما صلاتان لا تقصران في السفر، وهما على حالهما في الحضر، كما شرحناه (5) (6). وفي الاذان والاقامة فضل كثير (7)، وأجر عظيم، روى عن الصادقين (8) عليهم السلام: أنهم قالوا: ” من أذن، وأقام صلى خلفه صفان من الملائكة،


(1) في ج: ” الاعادة “.
(2) في ب: ” هذه الصلاة “.
(3) في ج، د، ز: ” إن كان ” وفي و: ” سواء كان “.
(4) في ألف، ب، ز: ” منقضيا ” وفي ج وفي نسخة من و: ” متضيقا “.
(5) في ألف، ج، ه‍: ” كما شرحناه أولا “.
(6) الباب (3)، ص 91 (7) في د، ه‍: ” كبير “.
(8) في ب: ” عن الصادقين من آل محمد عليهم السلام “.

[ 98 ]

ومن أقام بغير أذان (1) صلى خلفه صف واحد (2) من الملائكة (3). وقالوا عليهم السلام: ” قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (4) يغفر (5) للمؤذن مد صوته وبصره، ويصدقه كل (6) رطب ويابس، وله بكل من يصلى بأذانه حسنة (7) “. ولا يجوز الاذان لشئ من الصلوات قبل دخول وقتها إلا الفجر خاصة، فإنه لا بأس أن يؤذن له قبل دخول وقته، لينتبه (8) النائم، ويتأهب لصلاته بطهوره، وإن كان جنبا نظر (9) في طهارته لغسله، ثم يعاد (10) الاذان عند طلوع الفجر للصلاة، ولا يقتصر على ما تقدم منه، إذ ذلك لسبب غير الدخول في الصلاة، وهذا الدخول فيها على ما ذكرناه. ولا يؤذن لشئ من نوافل الصلاة. ولا أذان لصلاة سوى الخمس الصلوات المفترضات (11). ولا بأس لانسان أن يؤذن، وهو على غير وضوء، ليعرف الناس بأذانه دخول الوقت، ثم يتوضأ هو بعد الاذان، ويقيم الصلاة (12)، ولا يقيمها إلا وهو (13) على وضوء يحل له به الدخول في الصلاة. وإن عرض للمؤذن حاجة يحتاج إلى الاستعانة عليها بكلام ليس من الاذان فليتكلم به، ثم يصله من حيث انتهى إليه ما لم يمتد به الزمان. ولا يجوز (14) أن يتكلم في الاقامة مع الاختيار.


(1) في ب: ” ومن أقام ولم يؤذن “.
(2) ليس ” واحد ” في (ألف، ج).
(3) الوسائل ج 4 الباب 4 من أبواب الاذان والاقامة، ص 619.
(4) في د: ” وسلم “.
(5) في ز: ” يغفر الله “.
(6) في ب: ” وتصدقه لكل “.
(7) الوسائل، ج 4، الباب 3 من أبواب الاذان ح 8 نقلا عن الكتاب، ص 619.
(8) في د: ” لتنبه “، في و، ز: ” ليتنبه “.
(9) في ألف، ب، ج، ه‍: ” تطهر “.
(10) في ج: ” أعاد “.
(11) في ه‍: ” المفروضات “.
(12) في د: ” للصلاة “.
(13) ليس ” وهو ” في (ب، و).
(14) في ب: ” ولا يجوز له “.

[ 99 ]

ولا بأس أن يؤذن الانسان جالسا إذا كان ضعيفا (1) في جسمه، وكان طول القيام يتعبه، ويضره (2)، أو كان راكبا جادا في مسيره، ولمثل (3) ذلك من الاسباب. ولا يجوز له الاقامة إلا وهو قائم متوجه إلى القبلة مع الاختيار. ولا بأس أن يؤذن الانسان، ووجهه مصروف عن القبلة يمينا وشمالا للحوائج إلى ذلك والاسباب، غير أنه إذا انتهى في أذانه إلى الشهادتين توجه بهما إلى القبلة، ولم ينصرف عنها مع الامكان. ولا يقيم إلا ووجهه تلقاء القبلة على ما قدمناه. وليس على النساء أذان، ولا إقامة، لكنهن يتشهدن بالشهادتين عند وقت كل صلاة، ولا يجهرن بهما، لئلا يسمع أصواتهن الرجال، ولو أذن، وأقمن على الإخفات للصلوات (4) لكن (5) بذلك مأجورات، ولم يكن به مأزورات، إلا أنه ليس بواجب عليهن، كوجوبه على الرجال. ومن أذن فليقف (6) على آخر كل فصل من أذانه، ولا يعرف به (7)، وليرتله، ويرفع به صوته إن استطاع، ولا يخفض (8) به صوته دون إسماعه (9) نفسه إياه، فإن ذلك لا يجزيه (10) فيما سنه النبي صلى الله عليه وآله وكذلك إذا اذنت المرأة متبرعة لنفسها، أو شهدت (11) الشهادتين عند صلاتها (12) فلتسمع نفسها ذلك، ولا تخافت بكلامها دون السماع.


(1) في ألف، ج ” ضعفا “.
(2) في ب: ” أو يضربه “.
(3) في ج: ” وأمثال ذلك ” وفي و: ” وبمثل ذلك “.
(4) في ج، ز: ” للصلاة “.
(5) في ألف، ه‍: ” يكن ” وفي ج: ” كن “.
(6) في ب: ” ومن أذن فليجزم وليقف.
(7) في د، ز: ” ولا يعربه “.
(8) في ألف: ” ولا يخفى ” وفي ج: ” ولا يخفف “.
(9) في ألف، د: ” اسماع ” وفي ج: ” سماعه “.
(10) في ألف، ج: ” لا يجوز “.
(11) في ج: ” تشهدت “.
(12) في ألف، ب، و: ” صلواتها “.

[ 100 ]

[ 8 ] باب عدد فصول الاذان والاقامة، ووصفهما والسنة فيهما وما بينهما من الاقوال والأفعال والاذان والاقامة خمسة وثلاثون فصلا: الاذان ثمانية عشر فصلا، والاقامة سبعة عشر فصلا. يقول المؤذن في الاذان: ” الله أكبر “، ثم يقف، ولا يعرب الراء بالضمة، بل يقف عليها، ويقول مثلها: (1) ” الله أكبر “، ثم يقف، ثم يقول: ” الله أكبر “، ويقف، ويقول: ” الله أكبر ” فذلك أربعة فصول. ثم يقول: ” أشهد أن لا إله إلا الله ” ويقف، ولا يعرب الهاء (2) في اسم الله تعالى بل يقف عليها، ثم يقول: ” أشهد أن لا إله الله ” مثل الاول، فذلك فصلان، ينضافان (3) إلى الاربعة، فتصير ستة. ثم يقول: ” أشهد أن محمدا رسول الله “، ويقف، ولا يخفض (4) الهاء، بل يقف عليها، ثم يقول: ” أشهد أن محمدا رسول الله “، ويقف عند الهاء (5)، ولا يحركها (6)، فلذلك أيضا فصلان، ينضافان (7) إلى الستة، فتصير ثمانية فصول. ثم يقول: ” حي على الصلاة ” ويقف على الهاء، ولا يحركها (8)، ثم يقول: ” حي على الصلاة “، فذلك فصلان، ينضافان (9) إلى الثمانية، فتصير عشرة فصول ثم يقول: ” حي على الفلاح “، ويقف على الحاء، فلا يحركها كما وقف على الهاء في الصلاة، ويقول مرة ثانية: ” حي على الفلاح “، ولا يعرب بها


(1) ليس ” مثلها ” في ” ألف، ج.
(2) في ب: ” ولا يضم الهاء “.
(3) في ألف: ” يتضامان ” وفي ج: ” ينضمان “.
(4) في ج: ” ولا يخف “.
(5) في ج: ” على الهاء “.
(6) و (8) في ب: ” ولا يحركها بإعراب “.
(7) و (9) في ألف: ” يتضامان ” وفي ب: ” مضافان “، في ج: ” ينضمان “.

[ 101 ]

كما ذكرناه، فذلك فصلان، ينضافان (1) إلى العشرة، فتصير اثنى عشر فصلا. ثم يقول: ” حي على خير العمل “، ويقف على اللام، ولا يحركها بخفض الاعراب (2). كما قدمنا القول فيما مضى، ثم يقول مرة اخرى: ” حي على خير العمل “، ويقف (3) كما فعل (4) في المرة الاولى، فذلك فصلان، ينضافان (5) إلى الإثني عشر فصلا، فتصير أربعة عشر فصلا. ثم يقول: ” الله أكبر ” ويقف، ولا يحرك الراء بالرفع، ثم يقول مرة اخرى: ” الله أكبر “، فذلك فصلان، ينضافان (6) إلى الأربعة عشر (7)، فتصير ستة عشر فصلا. ثم يقول ” لا إله إلا الله “، ويقف على الهاء، ولا يحركها بالرفع للاعراب، ثم يقول مرة اخرى: ” لا إله إلا الله ” كما قال في الاولى من غير تحريك الهاء بالاعراب، فذلك فصلان، ينضافان (8) إلى الستة عشر، فتصير (9) ثمانية عشر فصلا. فإذا فرغ من الاذان على ما شرحناه فليجلس (10) بعده جلسة خفيفة، يتوجه فيها إلى القبلة، ويذكر الله تعالى ثم يقوم فيقيم الصلاة، وإن شاء أن يسجد بينهما سجدة فعل، والسجدة أفضل من الجلسة إلا في الاذان للمغرب، فإنه لا يسجد بعده، ولكن يجلس جلسة خفيفة، أو يخطو نحو القبلة خطوة، تكون فصلا بين الاذان والاقامة. وإذا سجد الانسان بين الاذان والاقامة فليقل في سجوده: ” لا إله إلا أنت


(1) في ألف: ” يتضامان ” في ب: ” مضافان “، في ج: ” ينضمان “.
(2) في ب: ” بالخفض للاعراب “.
(3) ليس ” ويقف ” في (ب).
(4) في ج: ” كما فعل أولا في المرة الاولى “.
(5) و (6) و (8) في ألف: ” تتضامان ” وفي ب: ” مضافان “، في ج: ” يتضمان “.
(7) في ألف، ب: ” الاربعة عشر فصلا “. (9) في ج، د: ” فتصير بها “، في ه‍، و: ” فتصير بهما “.
(10) في ألف، ج: ” فيجلس “.

[ 102 ]

ربي (1)، سجدت لك خاضعا خاشعا (2)، فصل على محمد وآل محمد، واغفر لي، وارحمني (3)، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم ” (4). وإن كان المؤذن يؤذن لصلاة جماعة (5) فليجعل بين أذانه وإقامته في الظهر والعصر لصلاة الظهر ركعتين من نوافله، وكذلك في العصر، ليمتد بهما الزمان، فيتمكن المصلون معه أن (6) يتأهبوا للصلاة، ويلحقوا الاجتماع، ولا يصل بين أذان المغرب وإقامتها شيئا على ما قدمناه، وكذلك لا نافلة بين أذان العشاء الآخرة وإقامتها، وأذان الغداة وإقامتها، لكن يجلس بينهما مستقبل القبلة، يذكر (7) الله تعالى إلى أن يجتمع له الناس، وإن كان عليه قضاء نافلة فاتته فليجعل ركعتين منها بين الاذان والاقامة في هاتين الصلاتين وهما العشاء الآخرة والغداة، فإنه أفضل من الجلوس بغير صلاة. وإذا أراد أن يقيم الصلاة فليقل: ” الله أكبر، الله أكبر “. ” اشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله “. ” أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله “. ” حي على الصلاة، حي على الصلاة “. ” حي على الفلاح، حي على الفلاح “. ” حي على خير العمل، حي على خير العمل “. ” قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة “. ” الله أكبر، الله أكبر “. ” لا إله إلا الله ” مرة واحدة.


(1) في ز: ” ربى حقا “.
(2) في و: ” خاشعا خاضعا “.
(3) في ج: ” وارحمني واغفر لي “.
(4) مصباح المتهجد، ص 27، الوسائل، ج 4، الباب 11 من أبواب الاذان، ح 15، ص 633 مع تفاوت ونقيصة.
(5) في ز: ” الجماعة “.
(6) في ألف، ج و: ” وأن ” (7) في ب: ” ويذكر ” وفي ج: ” بذكر “.

[ 103 ]

فذلك سبعة عشر فصلا، تصير مع الاذان خمسة وثلاثين فصلا على ما ذكرناه. ولا يعرب أيضا في الاقامة، بل يقفها كما بيناه في الاذان، وإن حدر الاقامة، ولم يرتلها ترتيل الاذان جاز له ذلك، بل هو السنة، ولا بد في الاذان من (1) ترتيل حسب ما شرحناه. [ 9 ] باب كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين (2) ركعة وترتيبها و القراءة فيها والتسبيح في ركوعها وسجودها والقنوت فيها والمفروض من ذلك و المسنون منه فإذا زالت الشمس، وعرف ذلك الانسان بإحدى علامات زوالها التى ذكرناها فليسبغ وضوئه إن كان على حدث يوجب الطهارة، وليتوجه إلى القبلة خاشعا (3) مقبلا على صلاته بقلبه وبدنه، وليستفتح الصلاة بالتكبير، فيقول: ” الله أكبر “، ويرفع يديه مع تكبيره حيال وجهه (4)، وقد بسط كفيه، وضم بين أصابع كل كف من يديه، وفرق (5) بين إبهاميه (6) ومسبحته، ولا يجاوز بأطراف أصابعه في رفعهما للتكبير شحمتي (7) أذنيه، وليرسلهما مع آخر لفظة بالتكبير إلى فخذيه، ثم يرفعهما، ويكبر تكبيرة اخرى كالاولى، ويرسلهما مع فخذيه، ويكبر (8) ثالثة رافعا يديه بها حيال وجهه كما تقدم ذكره – ثم يرسل


(1) في ألف، ز: ” من الترتيل “.
(2) في ألف، د، ه‍، ز: ” الاحدى والخمسين “.
(3) في ب، ه‍ و، ز: ” خاشعا لله “. (4) في ألف بعد قوله: وجهه: ” ومد عنقه وبسط كفيه ويضم بين أصابع “.
(5) في ألف: ” ويفرق “.
(6) في ب: ” إبهامه “.
(7) في د: ” شحمة “.
(8) في ب، ز: ” يكبر تكبيرة ثالثة “.

[ 104 ]

يديه – حسب ما وصفناه – مع جنبيه إلى فخذيه، ويقول: ” اللهم أنت الملك الحق (1)، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت (2) سوء، وظلمت نفسي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ” (3)، ثم يكبر تكبيرة رابعة، يرفع بها يديه، ثم يرسلهما، ويكبر اخرى، ليكمل بها خمس تكبيرات، ويرسلهما، ويقول: ” لبيك وسعديك، والخير في يديك، (4) والمهدي من هديت، عبدك وابن عبديك (5) بين يديك، لا ملجأ ولا منجا ولا ملتجا (6) منك إلا إليك، سبحانك وحنانيك، سبحانك (7) وتعاليت، سبحانك رب البيت ” (8) (9)، ثم يكبر تكبير تين آخرتين إحداهما بعد الاخرى – كما قدمنا ذكره ويقول: ” وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا (10) مسلما على ملة إبراهيم، ودين محمد، وولاية أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب، (11) وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم “، ” بسم الله الرحمن الرحيم ” (12)، ” ثم يقرأ ” ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” يفتتحها ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم ” كما افتتح الحمد بذلك، وليكن نظره في حال قيامه إلى موضع سجوده، ويفرق بين قدميه، فيجعل بينهما قدر شبر إلى أكثر من ذلك، ولا يضع يمينه على شماله في صلاته، كما يفعل ذلك اليهود


(1) في ز: ” الحق المبين “.
(2) في ب: ” علمت “.
(3) الوسائل ج 4 الباب 8 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 1، ص 723 مع تفاوت.
(4) في ه‍: ” والخير في يديك والشر ليس إليك والمهدى “.
(5) في ه‍، و: ” عبدك ابن عبديك “.
(6) ليس ” ولا ملتجا ” في (ب، ج).
(7) في و، ونسخة من ز: ” سبحانك تباركت وتعاليت “.
(8) في ألف: ” البيت الحرام “.
(9) الوسائل ج 4 الباب 8 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 1، ص 723.
(10) في د: ” حنيفا ومسلما “.
(11) في ب: ” صلوات الله عليه “.
(12) الوسائل، ج 4 الباب 8 من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 2 و 3 ص 724.

[ 105 ]

والنصارى وأتباعهم من الناصبة الضلال (1)، ولا يقل بعد فراغه من الحمد ” آمين ” كقول اليهود وإخوانهم النصاب (2)، فإذا فرغ من قرائة ” قل هو الله أحد ” فليرفع يديه بالتكبير حيال وجهه، وليركع، فإذا ركع فليمد عنقه، وليعدل ظهره، ويلقم كفيه عيني ركبتيه، ويكون نظره إلى ما بين رجليه، ويقول في ركوعه: ” اللهم لك ركعت، ولك خشعت، ولك أسملت وبك آمنت، وعليك توكلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري، ومخي، وعظامي، وعصبي (3)، وما أقلت الارض مني ” (4) ” سبحان ربي العظيم وبحمده ” ثلاث مرات، وإن قالها خمسا فهو أفضل، وإن قالها سبعا فهو أفضل، ثم يرفع رأسه وظهره من الركوع، وهو (5) يقول: ” سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجبروت ” (6)، ويستوي قائما معتدلا حتى يرجع كل عضو منه إلى مكانه، ثم يرفع يديه بالتكبير حيال وجهه، فيكبر، ويخر ساجدا لله تعالى، ويتلقى الارض بيديه قبل ركبتيه، ويكون سجوده على سبعة أعظم: الجبهة، والكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويرغم بطرف أنفه على الارض سنة مؤكدة، وليتعلق (7) في سجوده، ولا يلصق صدره بالارض، ويرفع ذراعيه عنها، ولا يلصق عضديه بجنبيه، ولا ذراعيه بعضديه، ولا فخذيه ببطنه، ويوجه أصابع يديه إلى القبلة وهى مضمومة، ويكون نظره في حال سجوده إلى طرف أنفه، ويقول في سجوده:


(1) في ألف، ج: ” من الناصبية أهل الضلال ” وفي و: ” من الناصبية والضلال “.
(2) في ب: ” وإخوانهم ممن ذكرنا فإذا ” وفي ج: ” النصارى ” بدل ” النصاب “.
(3) في ب: ” وعصبتي “.
(4) الوسائل، ج 4، الباب 1 من أبواب الركوع، ص 920 مع تفاوت.
(5) ليس ” هو ” في (ب).
(6) الوسائل، ج 4 الباب 1 من أبواب الركوع، ص 920 مع تفاوت.
(7) في ألف، و، ونسخة من ه‍: ” ليلصق جبهته في سجوده ” وليس ” جبهته ” في (و) وفي ز: ” وليعلق ” .

[ 106 ]

” اللهم لك سجدت، ولك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، ولك أسملت، وعليك توكلت (1)، وأنت ربى، سجد لك (2) وجهي، وقلبي، وسمعي، وبصرى، وجميع جوارحي، سجد وجهى للذى خلقه، وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين “، (3) ” سبحان ربى الاعلى وبحمده ” ثلاث مرات. وإن قالها خمسا كان أفضل، وسبع مرات أفضل (4)، ثم يرفع رأسه من سجوده، ويرفع يديه بالتكبير مع رفع رأسه، ويجلس متمكنا على الارض، قد خفض فخذه اليسرى عليها، ورفع فخذه اليمنى عنها، ويكون نظره إذ ذاك (5) إلى حجره، ويقول، وهو جالس: ” أللهم اغفر لى، وارحمني، وادفع عنى، واجبرني (6)، إنى لما أنزلت إلي من خير فقير (7) “، ثم يرفع يديه بالتكبير، ويسجد الثانية كما سجد السجدة الاولى (8)، ويصنع فيها مثل ما صنع، ويقول فيها مثل ما قال، ثم يرفع رأسه (9) بالتكبير، ويجلس متمكنا على الارض كما جلس بين السجدتين، فإذا استوى في جلوسه نهض إلى الركعة الثانية، وهو يقول: ” بحول الله وقوته أقوم، وأقعد ” (10) فإذا استوى قائما: قرأ ” الحمد “، يفتتحها ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم ” فإذا فرغ منها قرأ ” قل يا أيها الكافرون ” ويفتتحها أيضا ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم ” وإن شاء قرأ فيها ” قل هو الله أحد ” كما قرأها في الاولى، وإن قرأ غير هاتين السورتين مع الحمد جاز له ذلك، إلا أن قراءة هاتين السورتين في هاتين الركعتين أفضل. وأي سورة


(1) في ب: ” وبك آمنك وعليك توكلت ولك أسلمت وأنت “.
(2) ليس ” لك ” في (ب).
(3) الوسائل، ج 4، الباب 2 من أبواب السجود، ص 951 مع تفاوت.
(4) في ب: ” وإن قالها خمسا ” أو سبعا فهو أفضل “.
(5) في ألف: ” ذلك “.
(6) في ز، ج: ” أجرني ” (7) الوسائل، ج 4، الباب 2 من أبواب السجود، ح 1، ص 951 مع تفاوت ما.
(8) في ب: ” كسجدته الاولى “.
(9) في ب: ” رأسه منها “.
(10) الوسائل، ج 4، الباب 13، من أبواب السجود، ص 966.

[ 107 ]

قرئها مع الحمد فليفتتحها ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم “، فإنها أول كل سورة من القرآن، فإذا فرغ، من قرائة السورة بعد ” الحمد (1) ” رفع يديه بالتكبير، ثم قلبهما، فجعل باطنهما إلى السماء، وظاهرهما إلى الارض، وقنت، فقال: ” لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب (2) الارضين السبع، وما فيهن، وما بينهن (3)، ورب العرش العظيم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد (4)، وعافني، واعف عني، وآتني في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقني برحمتك عذاب النار ” (5) ويدعو بما أحب، ويسمى حاجته إن شاء الله (6)، ثم يرفع يديه بالتكبير، ويركع فيقول في ركوعه ما قال في الركوع الاول، ويرفع رأسه، وينتصب قائما، ويقول ما ذكرناه بدء، ثم يسجد كما بيناه، ويقول في سجوده ما رسمناه، ثم يرفع يديه بالتكبير، ويرفع رأسه فيستوي جالسا كما صنع، في الركعة الاولى، ويقول في جلسته ما تقدم شرحه، ثم يسجد الثانية كالاولى، ثم يرفع رأسه، فيجلس للتشهد كما جلس بين السجدتين متمكنا على إليتيه جميعا، خافضا فخذه اليسرى، ناصبا فخذه اليمنى، ولا يجلس على قدميه، ويضع كفيه على فخذيه، وأطراف أصابعهما دوين عيني ركبتيه، وينظر إلى حجره في قعوده، ويتشهد، فيقول: ” بسم الله وبالله، والحمد لله، والاسماء الحسنى كلها لله، أشهد (7) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا


(1) في ز: ” مع الحمد “.
(2) ليس ” رب ” في (ب، د، ه‍).
(3) في ج، و. زيادة ” وما تحتهن “.
(4) في و: ” وعلى آل محمد “.
(5) الوسائل، ج 4، الباب 7 من أبواب القنوت، ح 4، ص 906 مع تفاوت.
(6) في ج: ” تقضى إن شاء الله تعالى “.
(7) في ج: ” وأشهد “.

[ 108 ]

ونذيرا بين يدى الساعة صلى الله (1) عليه وآله (2) الطاهرين ” (3). ويسلم تجاه القبلة تسليمة واحدة، يقول: ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ” (4) (5). ويميل مع التسليمة بعينه (6) إلى يمينه، فإذا سلم فقد فرغ من الركعتين، وحل له الكلام، وليحمد الله بعد تسليمه (7)، وليثن عليه، ويصلى على محمد وآله عليهم السلام، ويسأل الله حوائجه، ثم يسجد سجدتي الشكر، فليلصق (8) فيهما ذراعيه بالارض، ويقول في سجوده: ” اللهم إليك توجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، اللهم أنت ثقتي، ورجائي، فاكفني ما أهمني، وما لا يهمني (9)، وما أنت أعلم به مني، عز جارك، وجل ثنائك، ولا إله غيرك، صل (10) على محمد وآله محمد، وعجل فرجهم ” (11). ثم يرفع جبهته عن الارض، ويضع خده الايمن على موضع سجوده، ويقول ” ارحم ذلي (12) بين يديك، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، وأنسي (13) بك يا كريم، يا كريم ” (14)، ثم يرفع خده الايمن عن


(1) في ه‍: ” وصلى الله “.
(2) في الف، ب، ه‍: ” وعلى آله الطاهرين ” وفي ج: ” وعلى أهل بيته الطاهرين “.
(3) الوسائل، ج 4، الباب 3 من أبواب التشهد ح 2 مع تفاوت وزيادة، ص 989.
(4) ليس ” وبركاته ” في (ب، د، ز).
(5) الوسائل، ج 4، الباب 2 من أبواب التسليم، ح 2، ص 1007.
(6) في ب، ج: ” بعينيه ” (7) في ب: ” بعد التسليمة ” وفي د، ه‍: ” بعد تسليمته “.
(8) في ب، و: ” فيلصق ” (9) ليس ” وما لا يهمني ” في (ج).
(10) في ألف: ” صل اللهم ” وفي ج ” وعلى آل محمد “.
(11) لم نعثر عليه (12) في ألف: ” اللهم ارحم ذلى “. وليس ” بين يديك ” في (ج) (13) في ج: ” ووحشتي من النار ” وفي ألف، ج: ” وآنسني ” (14) الوسائل، ج 4، الباب 2 من أبواب التسليم، ح 2، ص 1007.

[ 109 ]

الارض، ويضع مكانه خده الايسر، ويقول: ” لا إله إلا أنت ربي حقا حقا، (1) (2) سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، اللهم إن (3) عملي ضعيف فضاعفه لي (4) يا كريم، يا كريم، يا كريم ” (5) (6) ثم يرفع خده عن الارض، ويعود إلى السجود، فيقول في سجوده: ” شكرا شكرا ” مائة مرة، وإن قالها ثلاث مرات أجزأه، وأكثر من ذلك أفضل، والمائة (7) فيها أفضل (8)، وبها جاءت السنة (9)، ثم يرفع رأسه، ويجلس مطمئنا على الارض، ويضع باطن كفه الايمن موضع (10) سجوده، ثم يرفعها، فيمسح بها وجهه من قصاص شعر رأسه إلى صدغيه، ثم يمرها على باقى وجهه، ويمرها على صدره، فإن ذلك سنة، وفيه شفاء إن شاء الله، وقد روى عن الصادقين عليهم السلام: أنهم قالوا: إن العبد إذا سجد امتد من أعنان (11) السماء عمود من نور إلى موضع سجوده، فإذا رفع أحدكم رأسه من السجود فليمسح بيده موضع سجوده، ثم يمسح بها وجهه وصدره، فإنها لا تمر بداء إلا نفته (12) إن شاء الله تعالى (13) فإذا فرغ من هاتين الركعتين – على ما ذكرنا – قام، فصلي باقى النوافل، وهى ست ركعات، يكمل بها ثمانى ركعات على ما شرحناه، ويتشهد في كل ثانية، ويسلم، ويعقب بعدها، ويدعو ويسجد (14). ويستحب أن يسبح الانسان في عقب كل صلاة تسبيح الزهراء فاطمة


(1) و (6) الكافي، ج 3، ح 1، ص 227 مع تفاوت.
(2) في (ج) ذكر ” حقا ” مرة.
(3) في ه‍: ” إنى عملي “.
(4) ليس ” لى ” في ” ز “.
(5) في ب، ج، ز ذكر ” يا كريم ” مرتين.
(7) في ز: ” والمأتين “.
(8) في ب: ” والمائة فيها الفضل وبها السنة “.
(9) الوسائل، ج 4، الباب 6 من أبواب سجدتي الشكر، ص 1078.
(10) في ب: ” كفه الايمن على الارض موضع… “.
(11) في ج، و: ” عنان “.
(12) في ج: ” شفته ” وفي و: ” نقته ” وفي ز: ” نفعته “.
(13) ليس ” تعالى ” في (الف، ب، د، ه‍، و).
(14) (ويسجد) ليس في (ه‍).

[ 110 ]

بنت رسول الله صلى الله عليهما وآلهما، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، ثم يدعو بعد ذلك، ويسجد، ويعفر. وإن قرأ الانسان في هذه الثماني ركعات النوافل كلها ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” أحسن (1)، وإن قرأ في كل أولة منها ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد “، وفي كل ثانية منها ” الحمد ” و ” قل يا أيها الكافرون ” أحسن (2) أيضا، وإن قرأ في الاولة منها ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” وفي الثانية ” الحمد ” و ” قل يا أيها الكافرون “، ثم قرأ في الست الباقيات مع ” الحمد ” غير ذلك من سور القرآن أجزأه، وكان حسنا ايضا، ولو قرء فيها كلها ” الحمد ” وحدها أجزأه، إلا أن الذي ذكرناه أفضل. وإن قنت في الركعة الثانية من الاولة، ولم يقنت فيما بعدها أجزأه ذلك، وإن لم يقنت في شئ منها لم يحرج (3) إلا أن القنوت فيها أفضل. وإن سجد بعد كل تسليمة منها، وعفر، ودعا (4) أحسن، وإن فعل ذلك بعد الاولتين منها، ولم يفعله فيما بعدها (5) لم يحرج (6)، إلا أن فعله بعد كل ركعتين منها أفضل، وإن ترك (7) سجدتي الشكر والتعفير (8) في جميعها كان تاركا فضلا، ومضيعا أجرا، إلا أنه غير مخل بفرضه منها. وإن استفتح هذه النوافل بتكبيرة واحدة، وقرأ بعدها ” الحمد “، ولم يكبر سبعا كما وصفناه لم يحرج (9)، إلا أنه يكون قد ترك فضلا مع الاختيار، وإن


(1) في ب: ” أجزى ” بدل ” أحسن “.
(2) في ب: ” أجزى ” بدل ” أحسن “.
(3) في ب، د، و، ز: ” لم يخرج “.
(4) في ب زاد بعد قوله دعا: ” وعقب “.
(5) في ج، ه‍: ” بعدهما “.
(6) في ج، د، و، ز: ” لم يخرج “.
(7) في ب، ه‍، و: ” وإن ترك التعقيب وسجدتي… “.
(8) ليس ” والتعفير ” في (ب).
(9) في ج، د، و، ز: ” لم يخرج.

[ 111 ]

توجه بسبع تكبيرات في الاولة من نوافل الزوال أغناه ذلك عن التوجه فيما بعدها أوائل الركعات، ولو كبر سبعا متواليات، ثم توجه بعد السابعة من غير قول لما قدمناه أجزأه، إلا أن تفصيلها بالمقال والفعال الذي شرحناه أفضل، وكذلك لو كبر خمسا متواليات، أو ثلاثا متواليات، [ كان أفضل من الواحدة، وسبع أفضل ] (1). واقتصاره على تكبيرة الافتتاح مجز له في الفرض والسنة على ما قدمناه. والسنة في التوجه بسبع تكبيرات مفصلات بما قدمناه من القول والعمل فيها في سبع صلوات: الاولة من كل فريضة، والاولة من نوافل الزوال على ما شرحناه، والاولة من نوافل المغرب، والاولة من الوتيرة، وهى الركعتان اللتان تصلى من جلوس بعد عشاء الآخرة، وتحتسب بركعة واحدة في العدد على ما قدمناه، والاولة من نوافل الليل، والمفردة بعد الشفع (2)، وهى الوتر، والاولة من ركعتي الاحرام للحج والعمرة، ثم هو فيما بعد هذه الصلوات مستحب، وليس تأكيده كتأكيده فيما عددناه. والمرأة تنضم (3) في صلاتها، فتجتمع في قيامها بين قدميها، فإذا أرادت الركوع وضعت يديها على فخذيها، ولم تطأطأ كثيرا، فإذا أرادت السجود جلست، ثم سجدت لاطئة بالارض، وإذا أرادت التشهد جلست، وضمت فخذيها، وليس حكمها حكم الرجال فيما قدمنا وصفه من هيئاتهم في أحوال الصلاة. فإذا فرغ المصلى من ثماني ركعات الزوال – على ما بيناه وشرحناه – فليؤذن


(1) جاء بدل ما بين المعقوفتين في (ب) هكذا: ” كان أفضل من الواحدة وأجزأته الواحدة وسبع أفضل ” وفي (د) هكذا: ” لاجزأه ذلك وتكبيره سبعا أفضل ” وفي (ز) هكذا: وتكبيره سبعا أفضل “.
(2) في ج: ” والتي بعد الشفع “.
(3) في ج: ” تضمم ” وفي و، ز: ” تتضمم “.

[ 112 ]

لفريضة الظهر – حسب ما قدمناه – فإذا تمم (1) الاذان فليسجد، وليقل في سجوده: ” لا إله إلا أنت، ربى سجدت لك خاشعا، خاضعا (2)، فصل على محمد وآل محمد، واغفر لي، وارحمني، وتب على، إنك أتت التواب الرحيم (3) “، ثم يرفع رأسه، فيقيم الصلاة – على ما تقدم به القول – فإذا فرغ من الاقامة استفتح الفريضة بسبع تكبيرات كما ذكرناه، ثم يقول ما شرحناه في استفتاح الاولة من نوافل الزوال، ثم يقرأ ” الحمد ” يفتتحها ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم “، فإذا فرغ منها قرأ سورة ” إنا أنزلناه في ليلة القدر “، أو غيرها من السور القصار، يفتتحها ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم ” على ما بيناه، ثم يركع، فيقول في ركوعه ما قدمناه، وينتصب قائما على ما رسمناه، ويسجد، فيقول في سجوده ما وصفاه، ويجلس، فيقول في جلوسه ما أثبتناه، ثم يسجد الثانية، ويقول، ما شرحناه، ويجلس، فيكبر لجلوسه، ويقوم إلى الثانية بغير تكبير يشفع به تكبيرة الجلوس، بل يقول بدلا من ذلك: ” بالله أقوم، وأقعد ” (4) (5) فإذا انتصب فيها قائما قرأ ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد “، أو غيرها من السور القصار، فإذا فرغ منها قنت بما ذكرناه، ثم يركع، ويسجد، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس للتشهد على ما بيناه، وتشهد بها وصفناه، ثم يقوم إلى الثالثة من غير تسليم، فيقرأ سورة ” الحمد ” وحدها، ثم يركع، ويسجد السجدتين، ويقوم إلى الرابعة، فيقرء أيضا فيها سورة ” الحمد ” وحدها، ثم يركع، ولا يجوز له أن يقرأ سورة أخرى مع ” الحمد ” في الركعتين الآخرتين من كل فريضة، ولا في الثالثة (6) من المغرب


(1) في ألف: ” فإذا أتم “.
(2) في ب: ” خاضعا خاشعا “.
(3) الوسائل، ج 4، الباب 11 من أبواب الاذان والاقامة، ح 15، ص 633.
(4) في ب: ” بحول الله اقوم وأقعد “.
(5) الوسائل، ج 4، الباب 13 من أبواب السجود، ص 966 مع تفاوت.
(6) في ز: ” ولا يقرأ في الثالثة من المغرب ولا بغيرها من… “.

[ 113 ]

بغيرها من آي القرآن، وسوره، فإن سبح في هاتين الركعتين من كل فريضة، وفي الثالثة من المغرب بدلا من قراءة ” الحمد ” أجزأه ذلك، والتسبيح (1) فيها إن سبح بعشر تسبيحات، يقول: ” سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله “، ثم يعيدها ثانية، وثالثة، ويقول في آخر التسبيح الثالث: ” والله اكبر ” (2) (3)، ويركع بها، وإن سبح أربع تسبيحات في كل ركعة منها فقال: ” سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر ” أجزأه ذلك، ثم يركع بالتكبير، فإذا جلس للتشهد في الرابعة من الظهر، والعصر، والعشاء الآخرة، وفي التشهد الثاني من الثالثة في المغرب، أو في الثانية من الغداة فليقل: ” بسم الله وبالله، والحمد لله، والاسماء الحسنى كلها لله، التحيات لله (4) والصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات الناعمات (5) السابغات التامات الحسنات (6)، لله ما طاب، وطهر، وزكا، ونما، وخلص، وما خبث (7) فلغير الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدى الساعة، أشهد (8) أن ربى نعم الرب، وأن محمدا نعم الرسول وأن الجنة حق، والنار (9)، حق، وأن الساعة آتية (10) لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك (11) على محمد وآل محمد، وارحم محمدا (12) وآل محمد، وتحنن على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت، وباركت، وترحمت (13)، وتحنت (14) على إبراهيم وآل


(1) في ب: ” ويسبح “.
(2) في و: ” ألله اكبر ” بدون الواو.
(3) الوسائل، ج 4 الباب 51 من أبواب القراءة، ح 1، ص 791.
(4) ليس ” لله ” في (ز).
(5) في ألف: ” الناميات ” بدل ” الناعمات “.
(6) ليس ” الحسنات ” في (ج) وفي ب (الناميات) بدلها.
(7) في ب: ” وما حنث (8) في ب: ” وأشهد “.
(9) في ز: ” وان النار “.
(10) في و: ” حق ” بدل ” آتية ” (11) ليس من قوله: ” وبارك ” إلى قوله: ” وتحنن ” في (ج).
(12) في ج، د، ز: ” على محمد ” (13) في ب: ” ورحمت ” (14) ليس ” وتحننت ” في (ج).

[ 114 ]

إبراهيم، إنك حميد مجيد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (1) ” ويؤمي بوجهه (2) إلى القبلة، ويقول: ” السلام على الائمة الراشدين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ” (3) وينحرف بعينه إلى يمينه، فإذا فعل ذلك فقد فرغ من صلاته، وخرج منها بهذا التسليم. فإذا سلم بما وصفناه فليرفع يديه حيال وجهه، مستقبلا بظاهر هما وجهه، وبباطنهما القبلة بالتكبير، ويقول: ” الله اكبر “، ثم يخفض يديه إلى نحو (4) فخذيه، ويرفعهما ثانية بالتكبير، ثم يخفضهما، ويرفعهما ثالثة بالتكبير، ثم يخفضهما، ويقول بعد تكبيره ثلاثا على هذه الصفة ” لا إله إلا الله وحده وحده وحده (5)، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وغلب الأحزاب (6) وحده، فله الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، ويميت ويحيى، وهو حى لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير ” (7). ثم يسبح تسبيح الزهراء سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة، يبدء بالتكبير، فيقول: ” الله أكبر، الله أكبر ” حتى يوفى العدد أربعا وثلاثين، ثم يقول: ” الحمد لله ” حتى يوفى ذلك ثلاثا وثلاثين، ثم يقول: ” سبحان الله ” حتى يستوفي ثلاثا وثلاثين. ويستغفر الله بعد ذلك بما تيسر (8) له من الاستغفار، ويصلى على محمد وآله، ويدعو، فيقول: ” اللهم (9) انفعنا بالعلم، وزينا بالحلم (10)، وجملنا


(1) الوسائل ج 4، الباب 3 من أبواب التشهد ح 2 ص 989، مع تفاوت.
(2) ليس ” بوجهه ” في (ج).
(3) راجع الوسائل ج 4، من أبواب التسليم، ص 1003 ولم أجده بعين ألفاظه. (4) ليس ” نحو ” في (و).
(5) ذكر في ج (وحده) مرتين.
(6) في و: ” هزم الاحزاب “.
(7) الوسائل، ج 4 الباب 14، من أبواب التعقيب، ح، ص 1030.
(8) في ب: ” ما تيسر له “.
(9) ليس ” اللهم ” في (ه‍).
(10) في ج: ” ونيل بالحلم “.

[ 115 ]

بالعافية، وكرمنا (1) بالتقوى، إن ولي الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين (2) “، ويدعو بعد ذلك بما أحب إن شاء الله (3)، فإذا فرغ من دعائه فليسجد سجدتي الشكر، ويصنع فيهما ما وصفناه قبل هذا المكان، ويقول فيهما ما قدمناه، ويعفر خديه بينهما (4) على ما شرحناه، فإذا رفع رأسه من السجدة بعد التعفير مسح موضع سجوده بيده اليمنى، ثم مسح بها وجهه وصدره إن شاء الله (5). ثم يقوم، فيصلي نوافل العصر، وهى ثمانى ركعات حسب ما أثبتناه، يفتتحها بالتكبير، ويقرء ” الحمد “، وسورة ” قل هو الله أحد “، وإن قرأ غيرها من السور أجزأه. فإذا فرغ من هذه الثماني ركعات أذن لفريضة العصر، وأقام، ثم استفتح الصلاة بسبع تكبيرات، يتوجه بعد السابعة منها بما رسمناه، وإن توجه بتكبيرة واحدة أجزأه، ثم يقرأ بعد التوجه بتكبيرة الاحرام ” الحمد “، وسورة معها، ويقرأ في الثانية منها ” الحمد ” وسورة اخرى، وإن شاء كرر السورة التى قرأها في الركعة الاولى، ثم يجلس بعد السجدتين منها، فيتشهد، ويقوم إلى الثالثة، فيصنع فيها وفي الرابعة، كما صنع في صلاة الظهر، إن شاء (6)، يقرأ ” الحمد ” وحدها، فإن سبح جاز، فإذا سلم من الرابعة كبر ثلاثا على ما وصفناه، وهلل الله تعالى، ومجده بما قدمناه، وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام حسب ما بيناه، واستغفر الله تعالى في عقبه سبعين مرة، يقول: ” أستغفر الله ربى، وأتوب إليه “، ويعيده حتى يكمل به العدد، ثم يصلى على محمد وآله سبع مرات، يقول:


(1) في ب: ” أكرمنا “.
(2) البحار، ج 83، ح 55، ص 51 نقلا عن الكتاب.
(3) ليس ” الله ” في (ج).
(4) في ز: ” فيهما ” وفي نسخة منه: ” بينهما “.
(5) ليس ” الله ” في (ج).
(6) في د، ه‍، و، ز: ” إن شاء الله ” وفي ب: إن شاء قرأ الحمد وحدها وإن شاء سبح فإذا سلم… “.

[ 116 ]

” اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، ورحمة الله وبركاته (1) “، ويعيد هذه الصلاة (2) حتى يتممها سبع مرات، ثم يدعو، فيقول: ” اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الاعظم، وكلماتك التامة (3) التي تمت صدقا وعدلا أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي (4) كذا وكذا ” (5). ويسأل (6) حوائجه للدنيا والآخرة، ثم يسجد سجدتي الشكر، ويعفر بينهما (7)، خديه (8) على ما وصفناه. وإذا سقط القرص فليؤذن للمغرب، ويقيم بعد الاذان من غير فصل أكثر من خطوة، أو نفس، ثم يفتتح الصلاة بسبع تكبيرات – كما افتتح الظهر والعصر ويجزيه تكبيرة واحدة على ما ذكرناه، ويقرأ في الاولتين منها ” الحمد ” وسورة معها، ويقرء في الثالثة ” الحمد ” وحدها، وإن شاء سبح فيها بما رسمناه، فإذا سلم منها كبر ثلاثا، وقال ما قدمناه، وسبح تسبيح الزهراء صلوات الله عليها وآلها “، ثم قام من غير تعقيب له بالدعاء والسجود والتعفير، ولا كلام له عنه مندوحة (9) فكبر للنافلة، وتوجه بعد التكبير، فصلى ركعتين، ثم تشهد، وسلم، وصلى بعدهما ركعتين آخرتين، وتشهد وسلم، ثم دعا، فقال:


(1) الوسائل، ج 5، الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 و 7 ص 79. (2) في ز: ” هذه الصلوات “.
(3) في ز: ” التامات “.
(4) ليس ” بي ” في (د).
(5) لم أجده في تعقيب صلاة العصر، نعم هو مذكور مع تفاوت يسير جدا في ضمن أدعية يدعى بها في صلاة جعفر، راجع الوسائل، ج 5، الباب 3 من أبواب صلاة جعفر، ص 198.
(6) في ب: ” ويسأله حوائجه للدنيا والاخرة إن شاء الله ” وفي د: ” وليقيد حوائجه… ” وفي و، ز: ” وليسأل.
(7) في ز: ” فيهما “.
(8) ليس ” خديه ” في (ب، د، ز).
(9) في د، و، ز: ” عند مندوحة “.

[ 117 ]

” اللهم إنى اسألك باسمك العظيم الاعظم (1)، وبما توجه به (2) إليك نبينا محمد (3) صلى الله عليه وآله أن تصلى على محمد وآل محمد (4)، وأن تفعل بي (5) كذا وكذا “، ويسأل حوائجه، ثم يسجد سجدتي الشكر على ما بيناه. والدعاء، وسجدتا الشكر، والتعفير (6) بعد الفرائض كلها قبل النوافل (7) الشافعة لها إلا المغرب، فإنه يؤخر عن الفريضة حتى يتمم نافلتها – وهى الاربع الركعات المقدم ذكرها فيما مضى قبل هذا المكان – والعلة في ذلك ما روى عن الصادقين عليهم السلام (8): أن رسول الله صلى الله عليه وآله بشر بالحسن (9) عليه السلام وهو في آخر تسبيح المغرب قبل الدعاء، فقام من وقته من غير أن يتكلم (10) أو يصنع شيئا فصلى ركعتين، جعلهما (11) شكرا لله تعالى على سلامة فاطمة، صلوات الله عليها (12) وآلها (13) وولادتها الحسن عليه السلام، ثم دعا بعد الركعتين، وعقب (14) بسجدتي (15) الشكر والتعفير بينهما، وكان ذلك سنة حتى ولد الحسين عليه السلام فجاء البشير به (16)، وقد صلى هاتين الركعتين بعد المغرب، وهو في آخر تسبيحه (17)، فقام من غير تعقيب، فصلى ركعتين، جعلهما شكرا لله تعالى، ثم عقب بالدعاء (18) بعدهما، وسجد، فجرت


(1) ليس ” الاعظم ” في (ج).
(2) ليس ” به ” في (د).
(3) في ب: ” صلواتك عليه وعلى آله.
(4) في و: ” وعلى آل محمد “.
(5) ليس ” بى ” في (د).
(6) ليس ” والتعفير ” في (ب).
(7) في د: ” قبل النافلة النافعة “.
(8) في ز: عليهما السلام. ” (9) في ب: ” بالحسن بن على عليهما السلام “.
(10) في ب: ” من غير أن تكلم أو صنع شيئا “.
(11) ليس ” جعلهما ” في (ج).
(12) في ب: ” عليها السلام “.
(13) ليس ” وآلها ” في (ز).
(14) في و: ” وعقبه “.
(15) في ألف: ” لسجدتي الشكر ” وفي ز: ” بسجدة الشكر ” وفي ب: ” بعد الشكر “.
(16) ليس ” به ” في (ب).
(17) في ج: ” تسبيحة “.
(18) في ب: ” ثم عقب بعدهما بما سوى التسبيح وسجد فجرت به سنته (عليه السلام).

[ 118 ]

به سنته عليه وآله السلام أن (1) لا يتكلم أحد بين فريضة المغرب ونافلتها، ويؤخر تعقيب الفرض منها بما سوى التسبيح إلى وقت الفراغ من نافلتها. فإذا غاب الشفق (2) فليؤذن لعشاء الآخرة، ثم يقيم، ويستفتح الصلاة بسبع تكبيرات كما استفتح ما تقدمها من الفرائض، ويصلى أربع ركعات كما صلى الظهر والعصر، فإذا سلم منها كبر، ومجد الله تعالى (3) وسبح تسبيح الزهراء عليها وآلها السلام، ثم دعا فقال: ” اللهم إني اسألك سؤال من غلبه (4) الامل، وفتنه الهوى، (5) وانقطع رجائه إلا منك، ولا ملجأ له، ولا منجا (6)، ولا ملتجا منك إلا إليك، سؤال البائس، الفقير، الخائف، المستجير، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأطلق بدعائك لساني، واشرح به صدري، وأنجح به طلبتي، وأعطني (7) به سؤلي “. ثم يدعو بما أحب، فإذا فرغ من دعائه فليصل ركعتين من جلوس، وليتوجه في الاولى منهما – كما ذكرناه – ويقرأ فيها ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد “، وفي الثانية ” الحمد ” و ” قل يا أيها الكافرون “، وإن قرأ فيهما جميعا ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” فعل حسنا إن شاء الله. وليأو إلى فراشه، ولا يشتغلن (8) بعد صلاة العشاء الآخرة بلهو، ولعب، وأحاديث لا تجدى نفعا، وليجعل آخر عمله قبل نومه الصلاة. فإذا آوى إلى منامه فليضطجع على جنبه الايمن، وليقل عند اضطجاعه ” بسم الله، وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، رهبة منك، ورغبة


(1) ليس ” أن ” في (ألف، ج).
(2) في ب: ” الشفق الاحمر “.
(3) في ب: ” حمد الله تعالى “.
(4) في ب: ” من قد غلبه.
(5) في ج: ” مسه الهوى “.
(6) ليس ” له ولا منجا ” في (ب).
(7) ليس ” به ” في (ج).
(8) في ج: ” ولا يشتغل “.

[ 119 ]

إليك، لا ملجأ، ولا منجا، ولا ملتجأ منك إلا إليك، آمنت بكل كتاب أنزلته، وبكل رسول أرسلته (1) “، ثم ليقرأ فاتحة الكتاب، و ” قل هو الله أحد ” و ” قل أعوذ برب الفلق ” و ” قل أعوذ برب الناس “، ويكبر الله تعالى أربعا وثلاثين تكبيرة، ويحمده ثلاثا وثلاثين تحميدة، ويسبحه ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ويقول: ” لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، ويميت ويحيى، وهو حى لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير ” (2) ثم يستعذ بالله تعالى مما يخاف، ويحذر، ويسأله حراسته وكفايته. فإذا مضى النصف الاول من الليل فليقم إلى صلاته، ولا يفرطن فيها، فإن الله تعالى أمر نبيه عليه وآله السلام بها، وحثه عليها (3). فقال جل اسمه: ” ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا (4). وقال تعالى: ” يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ” (5). ووصى رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام في الوصية الظاهرة إليه، فقال فيها: ” وعليك يا علي بصلاة الليل، وعليك يا علي بصلاة الليل، وعليك يا علي بصلاة الليل ” (6). وقال الصادق عليه السلام: ” ليس من شيعتنا من لم يصل صلاة الليل ” (7). يريد أنه ليس من شيعتهم المخلصين، وليس من شيعتهم أيضا من لم يعتقد


(1) فلاح السائل ص 256.
(2) الوسائل، ج 4 الباب 12 من أبواب التعقيب ح 9 ص 1028 (3) في ج: ” بها “.
(4) الاسراء – 79.
(5) المزمل – 1 – 5.
(6) الوسائل ج 5، الباب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 1 ص 268.
(7) الوسائل، ج 5، الباب 40 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح 10 ص 280 نقلا عن الكتاب.

[ 120 ]

فضل صلاة الليل، وأنها سنة مؤكدة، ولم يرد عليه السلام أنه من تركها لعذر، أو تركها كسلا (1) فليس من شيعتهم على حال، لانها نافلة، وليست بفريضة غير أن فيها فضلا كثيرا. وقد روى: أنها تدر الرزق، وتحسن الوجه، وترضي الرب (2) وتنفي السيئات (3). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا قام العبد من لذيذ (4) مضجعه، والنعاس في عينه (5)، ليرضى ربه تعالى (6) بصلاة ليله (7) باهى الله تعالى به الملائكة (8)، وقال (9) أما ترون عبدى هذا قد (10) قام من لذيذ مضجعه لصلاة لم أفترضها عليه، اشهدوا أنى (11) قد غرفت له (12). وقال عليه السلام: كذب من زعم أنه يصلى بالليل، ويجوع بالنهار (13). وقال: إن البيوت التى يصلى فيها (14) بالليل (15) بتلاوة القرآن تضئ لاهل السماء كما تضئ نجوم (16) السماء لاهل الارض (17) فإذا استيقظ العبد من منامه لصلاة الليل فليقل حين يستيقظ ” الحمد لله الذي رد علي روحي،


(1) في ب: ” لعذر أو كسل “.
(2) في ب: ” ترضى الرب عز وجل “.
(3) الوسائل، ج 5، الباب 35 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح 35، ص 277 نقلا عن الكتاب.
(4) في ج: ” من لذيذ نومه مضجعه “.
(5) في الف، ب، ج: ” في عينيه “.
(6) في ب: ” جل وعز “.
(7) في ب: ” بصلاة الليل ” وفي ج: ” بصلاته ليلة “.
(8) في ب: ” ملائكته “.
(9) في ب: ” فقال “.
(10) ليس ” قد ” في (ألف، ج).
(11) في الف، ج: ” إشهدوا علي أني “.
(12) البحار، ج 84، باب فضل صلاة الليل، ح 40، ص 156.
(13) ثواب الاعمال، باب ثواب من صلى صلاة الليل، ح 5، ص 64.
(14) في ه‍: ” تصلى فيه “.
(15) ليس ” بالليل ” في (ج).
(16) في ألف: ” كما تضئ النجوم لاهل الارض “.
(17) الوسائل، ج 3، الباب 69 من أبواب احكام المساجد، ح 1، ص 554.

[ 121 ]

أحمده، وأعبده اللهم إنه لا يوارى منك ليل داج (1)، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا ظلمات بعضها فوق بعض، ولا بحر لجى (2) يدلج (3) بين يدى المدلج من خلقك، تعلم خائنة الاعين، وما تخفى الصدور، غارت (4) النجوم، ونامت العيون، وأنت الحى (5) القيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، سبحان (6) الله رب العالمين، وإلاه المرسلين، وخالق النور المبين، والحمد لله رب العالمين ” (7) ويرفع رأسه إلى السماء فينظر في افقها (8)، ويقرأ: ” إن في خلق السموات والارض، واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والارض، ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك فقنا عذاب النار “، ويقرأ ما يتصل به ثلاث آيات آخرها قوله: ” إنك لا تخلف الميعاد ” (9). وإذا سمع صوت (10) الديكة فليقل: ” سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، سبقت رحمتك غضبك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت سوء وظلمت نفسي، فاغفر لي (11) ذنبي (12) إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ” (13) ثم ليسك (14) فاه، ويطهره لمناجاة ربه جلت عظمته، ولا يترك السواك في السحر، فإنه سنة مؤكدة.


(1) في ب، ه‍، و: ” ساج ” (2) في د: ” ولا بحر لجى بين يدى المدن من خلقك ” وفي و: ” بحر لجى لج بين المدلج من خلقك “.
(3) في ه‍: ” تدلج “.
(4) في ز: ” وغارت “.
(5) في ج: ” وانت حى قيوم “.
(6) في الف: ” سبحانك الله “.
(7) و (13) الوسائل، ج 4 الباب 13، من أبواب تكبيرة الاحرام، ح 1 – 3 ص 731.
(8) في ب: ” آفاقها “.
(9) آل عمران، 190 الى 194.
(10) في ب: ” أصوات “.
(11) في ب ” فاغفر لي وارحمني وتب علي إنه لا يغفر الخ “.
(12) (ذنبي) ليس في (ج).
(14) في ه‍: ” ثم ليستك ” وفي د: ” ثم ليغسل فاه “.

[ 122 ]

ويسبغ وضوئه، ثم يصير الى مصلاه، فيستقبل (1) القبلة، ويكبر ثلاثا في ترسل (2) واحدة بعد واحدة، ويقول بعدها: ” اللهم أنت الملك الحق المبين، لا إله إلا أنت ” الى آخر ما أثبتناه من الكلام فيما تقدم ذكره، ثم يكبر تكبيرتين، ويقول بعدهما: ” لبيك وسعديك ” إلى آخر الكلام فيما تقدم ذكره، ثم يكبر تكبيرتين، ويقول: ” وجهت وجهى للذي فطر السموات والارض ” إلى آخر الكلام، ثم يقرأ ” الحمد ” يفتتحها (3) ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم (4) ” فإذا فرغ منها قرأ ” قل هو الله أحد ” ثلاثين مرة ثم ركع، وسجد وقام إلى الثانية فقرأ ” الحمد ” و ” قل يا أيها الكافرون ” ثلاثين مرة، ويجزيه من ذلك أن يقرأ في الاولة مع ” الحمد ” ” قل هو الله أحد ” مرة واحدة وفي الثانية ” الحمد و ” قل يا أيها الكافرون ” مرة واحدة إلا أن الذى ذكرناه من: قراءة كل واحدة منهما ثلاثين مرة أفضل، ثم يقرأ في الست الباقية من النوافل الليل مع ” الحمد ” ما تيسر له من سور القرآن، ويستحب له أن يقرأ فيها السور الطوال، وكلما مر بآية فيها ذكر الجنة وقف عندها، وسأل الله الجنة، وإذا مر بآية فيها ذكر النار، وقف عندها، واستعاذ بالله من النار، ويرتل قراءته، ويجهر فيها (5). ولا يخاف بالقرآن (6) في صلاة الليل من الفرائض والنوافل، وكذلك (7) يجهر بالقرآن (8) في صلاة الغداة ويخافت به في الظهر والعصر، ولا يخفض صوته


(1) في ب: ” وليستقبل القبلة ” وفي و: ” مستقبل القبلة “.
(2) في ألف، ج: ” في ترتيل واحد ويقول بعدها الخ “. وفي ب: في ترسل واحد واحدة…
(3) في ب: ” يجهر فيهما ” بدل ” يفتتحها “.
(4) في ز: ” زاد بعد البسملة: ” يجهر فيها “.
(5) في ب: ” ويجهر بها “.
(6) في ألف، ج: ” بالقراءة “.
(7) في ألف: ” وكذلك بالقراءة في صلاة الغداة “.
(8) في و: ” بالقول ” وفي نسخة منه: ” بالقرآن “.

[ 123 ]

فيما يخافت به دون سماع أذنيه القرآن (1). وإن قرأ في نوافل الليل كلها ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” أحسن (2) في ذلك وأحب له أن يقرأ في كل ركعة منها ” الحمد ” مرة و ” قل هو الله أحد ” ثلاثين مرة، فإن لم يتمكن من ذلك قرأها عشرا عشرا، ويجزيه أن يقرأها مرة واحدة في كل ركعة إلا أن تكرارها حسب ما ذكرناه أفضل، وأعظم أجرا. وينبغي أن يجلس بعد كل ركعتين فيحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على محمد وآله، ويسأل الله من فضله. وإن خشي أن يدركه الصبح فليخفف في دعائه، وصلاته، وتمجيده (3)، فإن لم يخش (4) ذلك فليجتهد في العبادة، ويطيل في صلاته، وتمجيده، ودعائه إن شاء الله. فإذا فرغ من الثماني ركعات قام، فصلى ركعتين، يقرأ في كل واحدة (5) منهما ” الحمد ” مرة و ” قل هو الله أحد ” مرة واحدة، ويتشهد في الثانية منهما، ويسلم ثم قام إلى الثالثة، وهى الوتر، فاستفتح الصلاة بالتكبير، وكبر ثلاثا في ترسل (6) واحدة بعد واحدة، وقال بعد الثالثة منها ما قدمنا ذكره، وكبر تكبيرتين، وقال بعدهما القول الذي رسمناه، وكبر تكبيرتين، وتوجه بعدهما بقوله ” وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض ” إلى آخر الكلام كما فسرنا ذلك، وشرحناه في صفة افتتاح نوافل الزوال، والاولة من كل فريضة، والاولة من نوافل الليل، وبينا أنه سنة في افتتاح سبع صلوات، ثم يقرأ بعد التوجه ” الحمد ” يفتتحها (7) ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم ” على


(1) في ألف، ج: ” القراءة “.
(2) في ج: ” أجزى “.
(3) ليس ” وتمجيده ” في (ألف، ب، ج).
(4) في ب: وإن لم يخش فليجهد نفسه في العبادة.
(5) في ب: ” كل ركعة “.
(6) في ألف: ” في ترتيل “.
(7) في ب: ” يجهر فيها ” بدل ” يفتتحها.

[ 124 ]

ما ذكرناه، فإذا فرغ منها قرأ ” قل هو الله أحد ” يفتتحها ب‍ ” بسم الله الرحمن الرحيم ” (1)، فإذا فرغ منها كبر، ورفع يديه (2) حيال صدره (3) للدعاء (4)، وقنت، فقال من تمجيد الله (5)، والثناء عليه ما يحضره، وصلى على محمد وآله، وسأل الله من فضله، ودعا لاهله وإخوانه من المؤمنين، وسمى من أحب منهم باسمه. ويستحب أن يقنت في الوتر بهذا القنوت وهو: ” لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى العظيم، لا إله إلا الله الملك الحق المبين (6)، سبحان الله رب السموات السبع ورب (7) الارضين السبع، وما فيهن وما بينهن (8) ورب العرش العظيم، وسلام (9) على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم لا إله إلا أنت نور السموات والارض، لا إله إلا أنت زين السموات (10) والارض، لا إله إلا أنت رب السموات والارض (11)، لا إله إلا أنت جمال السموات والارض، لا إله إلا أنت رب العالمين (12)، لا إله إلا أنت الغفور الرحيم، لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم، لا إله إلا أنت مالك يوم الدين، لا إله إلا أنت مبدء كل شئ، وإليك يعود، لا إله إلا أنت لم تزل، (13) ولا تزال، لا إله إلا أنت الكبير المتعال (14)، لا إله إلا أنت الملك القدوس، لا إله إلا أنت (15) السلام (16) المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، لا إله إلا أنت


(1) في ب زاد بعد البسملة: ” على ما ذكرنا “.
(2) في ألف: ” يده “.
(3) في ز: ” حيال وجهه صدره “.
(4) في ألف: ” في الدعاء “.
(5) في ه‍: ” تحميد الله “.
(6) جملة ” لا إله إلا الله الملك الحق المبين ” في د، ز فقط.
(7) ليس ” رب ” في (ب).
(8) في ألف، ج: زاد بعد ” ما بينهن ” ” وما تحتهن ” (9) في ألف، ج: ” سبحان الله وسلام ” وفي نسخة من و: ” سبحان وسلام “.
(10) في د: ” نور السموات “.
(11) ليس ” لا إله إلا أنت رب السموات والارض ” في (ب) (12) في ب: كرر قوله ” لا إله إلا أنت رب العالمين ” مرتين.
(13) في ألف، ج: ” لا تزول ” وليس ” لا تزال ” في (ج).
(14) ليس ” لا إله إلا أنت الكبير المتعال ” في (ب).
(15) ليس ” لا إله إلا أنت ” في (ب).
(16) ليس ” السلام ” في (ج).

[ 125 ]

الكبير، والكبرياء رداؤك، سبحان الله (1) الذي ليس كمثله شئ، وهو السميع (2) البصير (3)، والحمد لله الذي تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، واستسلم كل شئ لقدرته (4)، وخضع كل شئ لملكه، واتضع كل شئ لهيبته، وذل (5) كل شئ لربوبيته فأنت يا رب صريخ المستصرخين، وغياث المستغيثين، والمفرج عن المكروبين، والمروح عن المغمومين، ومجيب دعوة المضطرين، وكاشف السوء، وكهف المضطهدين (6)، وعماد المؤمنين، إليك ملجأهم ومفزعهم، ومنك (7) رجائهم، وبك (8) استعانتهم (9)، وحولهم وقوتهم، إياك يدعون، وإليك يطلبون، ويتضرعون، ويبتهلون، وبك يلوذون، وإليك يفزعون وفيك يرغبون، وفي مننك (10) يتقلبون (11)، وبعفوك إلى (12) رحمتك يسكنون، ومنك يخافون ويرهبون، لك الامر من قبل ومن بعد لا تحصى نعمك (13) ولا تعد، أنت جميل العادة (14) والبلاء مستحق، للشكر والثناء، ندبت (15) إلى فضلك، وأمرت بدعائك، وضمنت الاجابة (16) لعبادك، وأنت صادق الوعد، قريب الرحمة، اللهم فإني (17) أشهد (18) على حين غفلة من خلقك: أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك المرتضى، ونبيك المصطفى، أسبغت عليه نعمتك، وأتممت له


(1) في و، ز: ” سبحان الذي… ” (2) في و: ” وهو السميع العليم البصير “.
(3) ليس ” و ” في (ب).
(4) في و: ” بقدرته “.
(5) في و: ” ودان وذل… ” (6) في ب، ج، و: ” كهف المضطرين “.
(7) في نسخة من ألف: ” وأنت رجائهم ” وفي و: ” وأنت ومنك رجائهم “.
(8) في و، ز: ” ومنك ” بدل ” وبك “.
(9) في ألف، ج، و: ” استغاثتهم “. (10) في و: ” مشيتك.
(11) في ب، د، و: ” ينقلبون “.
(12) في ب، د، و: ” وإلى “.
(13) في ج: ” نعمتك “.
(14) في ب: ” للعبادة والبلاء “.
(15) في و: ” وندبت “.
(16) في ج: ” بالاجابة “.
(17) في ب: ” إني “.
(18) في ألف، ج، ه‍: ” أشهدك “.

[ 126 ]

كرامتك، وفضلت (1) لكرامته (2) آله، فجعلتهم ائمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأكملت (3) بحبهم (4) وطاعتهم الايمان، (5) وقبلت بمعرفتهم والاقرار بولايتهم الاعمال، وأستعبدت (6) بالصلاة عليهم عبادك، وجعلتهم مفتاحا للدعاء، وسببا للاجابة، اللهم فصل على محمد وآل محمد أفضل ما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم آتهم الوسيلة (7) والفضيلة، وأعطهم من كرامة (8) ونعمة وعطاء أفضله، حتى لا يكون أحد من خلقك أقرب مجلسا، ولا أحظى عندك منزلة، ولا أقرب منك وسيلة، ولا أعظم (9) شفاعة منهم، اللهم (10) اجعلني من أعوانهم وأنصارهم وأشياعهم، وثبتني (11) على محبتهم، وطاعتهم، والتسليم (12) لهم، والرضا بقضائهم، واجعلني بمحبتهم عندك (13) وجيها في الدنيا والآخرة، ومن المقربين، فإنني (14) أتقرب إليك بهم، وأتوجه إليك بهم، وأقدمهم بين يدى حوائجي ومسألتي، فإن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي (15) عندك، وحجبت دعائي عنك فاستجب لي (16) يا رب بهم دعائي، وأعطني بهم سؤلي ورجائي (17) وتقبل بهم يا رب توبتي، واغفر لي يا رب بهم ذنبي (18)، يا محمد (19) اتقرب بك إلى الله ربي وربك،


(1) في ج: ” وفضلت له أمته وآله وجعلتهم “.
(2) في و: ” لكرامتك آله “.
(3) في ألف: ” كملت “.
(4) في ج: ” محبتهم “.
(5) ليس (الايمان) في ب.
(6) في د: ” واستعبد بك بالصلاة عليهم ” (7) في ب: ” آتهم الفضل والفضيلة والدرجة والوسيلة وأعطهم… ” (8) في ب: ” كريمة “.
(9) في ألف: ” والاعظم لديك شفاعة منهم “.
(10) في ب ” اللهم واجعلني ” (11) في نسخة من (و): ” منني “.
(12) في و: ” والتسليم بهم والتسليم لهم “.
(13) في و: ” عند ذلك وجيها “.
(14) في ب، ز: ” فإني “.
(15) في ج: ” عندك وجهي “.
(16) في ب: ” فاستجب لى بهم يا رب دعائي “.
(17) ليس ” ورجائي ” في (ب).
(18) في ب: ” واغفر لي بهم يا رب ذنوبي “.
(19) في ج: ” يا محمد يا علي أتقرب بكما إلى الله ربى وربكما ليسمع دعائي… “.

[ 127 ]

ليسمع دعائي، ويعطيني (1) سؤلي، ويغفر ذنبي، يا رب أنت أجود من سئل، وأكرم (2) من أعطى، وأرحم من استرحم، يا الله يا الله يا الله، يا رب يا رب يا رب، قلت (3) ” ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ” (4)، نعم (5) والله المجيب أنت، ونعم المدعو، ونعم المسؤول، أسألك بنور وجهك، وعز ملكوتك، وأسألك باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم، وبكل اسم تسميت به، وعلمته (6) أحدا من خلقك، أو استأثرت (7) به في علم الغيب عندك أن تغفر لي ما قدمت، وما أخرت (8)، وما أعلنت (9)، وما أسررت، وما أنت أعلم به مني مغفرة جمة، لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، ولا تسألني (10) عن شئ من ذنوبي بعدها أبدا أبدا، وأعطني عصمة لا أعصيك معها أبدا أبدا (11) وخذ بناصيتي إلى محبتك ورضاك، ووفقني لذلك (12)، واستعملني به أبدا أبدا ما أبقيتني، واحفظني من بين يدي (13) ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحت (14) قدمي، وامنعني (15) أن يوصل إلي بسوء، واصرف عني شر كل شيطان مريد، وشر كل جبار عنيد، وشر كل ضعيف من خلقك وشديد، وشر (16) السامة، والهامة، والعامة (17) وشر كل دابة صغيرة أو كبيرة (18) بالليل


(1) في ألف، و: ” يعطني “.
(2) في ج: ” أفضل ” بدل ” أكرم “.
(3) في ب: ” أنت قلت “. (4) الصافات – 75.
(5) ليس ” نعم ” في (د).
(6) في ج: ” أو علمته “.
(7) في الف، ز: ” واستأثرت “.
(8) في ب: ” ما قدمت وأخرت “. وليس ” وما أخرت ” في (ج).
(9) في د: ” ما أخرت وأعلنت “.
(10) في ألف، ج: ولا تسألني عن شئ بعدها أبدا وأعطني… ” وفي ب هكذا: ” ولا تسألني عن ذنوبي بعدها أبدا أبدا… “.
(11) في (ز) بعد قوله (أبدا أبدا) هكذا ” ما أبقيتني وجر بناصيتي “.
(12) في و: ” في ذلك “.
(13) في د، ه‍: ” يدي ” بتشديد الياء وغيرهما محتمل للامرين.
(14) في ج: ” ومن تحتي ومن قدامي “.
(15) في ب: ” من أن يوصل “.
(16) في د: ” ومن شر السامة “.
(17) في ج: ” والعين اللامة ” بدل ” والعامة “.
(18) في ج: ” وكبيرة “.

[ 128 ]

والنهار (1)، ومن شر فساق العرب والعجم، وشر (2) فسقة الجن والانس، اللهم من كان (3) ثقته أو رجائه غيرك فأنت يا رب (4) ثقتي ورجائي، أعوذ بدرعك الحصينة أن لا تميتني (5) هدما، ولا ردما، ولا غرقا (6)، ولا عطشا، ولا حرقا (7)، ولا غما (8)، ولا موت الفجائة، ولا أكيل السبع، وأمتني (9) في عافية على فراشي أو في (10) الصف الذي نعتهم في كتابك، فقلت: ” كأنهم بنيان مرصوص ” (11)، مقبلين، غير مدبرين، على طاعتك وطاعة رسولك صلى الله عليه وآله (12)، اللهم صل على محمد وآل محمد، واهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرما قضيت (13) إنك تقضي، ولا يقضى عليك، سبحانك وتعاليت، سبحانك رب البيت، أستغفرك (14)، واتوب إليك، وأومن بك، وأتوكل عليك، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم فتولني، وآتني في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقني عذاب النار، يا الله يا الله (15)، ليس يرد غضبك إلا حلمك، ولا يجير من نقمتك (16) إلا رحمتك، ولا ينجي (17) منك إلا التضرع إليك، فهب لي (18) من لدنك رحمة، تغنيني بها عن رحمة من سواك بالقدرة التي أحييت بها جميع من في البلاد، وبها تنشر (19) ميت (20) العباد (21)، ولا تهلكني


(1) في ب: ” وبالنهار “.
(2) ليس ” شر ” في (د) وفي ألف، ج: ” ومن شر فسقة الجن “.
(3) في ج: ” من كان له ثقة أو رجاء غيرك “.
(4) ليس ” يا رب ” في (ب).
(5) في د: ” أن تمتنى “.
(6) في ج: ” عرقا ” بدل (غرقا).
(7) (ولا حرقا) ليس في (ب).
(8) في ج، د: ” عما ” بدل ” غما “.
(9) في و: ” وأمتني في عبادتي على فراشي “.
(10) في و: ” وفي الصف “.
(11) الصف – 4.
(12) في ب: ” صلواتك عليه وآله “.
(13) ليس ” وقني شر ما قضيت ” في (ج).
(14) في ج: أستغفرك اللهم “.
(15) في ألف، ج، ز: كرر ” يا الله ” ثلاثا “.
(16) في و: ” من نقمك “.
(17) في ج: ” ولا ينحيني منك “.
(18) ليس ” لى ” في (د).
(19) في ألف، ج: ” نشرت “.
(20) ليس ” ميت ” في (ج).
(21) في ب: ” البلاد ” بدل ” العباد “.

[ 129 ]

غما (1)، حتى تغفر لي، وترحمني، وتعرفني الاجابة في دعائي، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تملكه رقبتي، اللهم إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يحول بينك (2) وبيني، أو يتعرض (3) لك بشئ من أمري، وقد علمت أن (4) ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك (5) عجلة، إنما يعجل من يخاف الفوت، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك (6)، فلا تجعلني للبلاء غرضا (7)، ولا لنقمتك نصبا، ومهلني، ونفسني، وأقلني عثرتي، فقد ترى ضعفى وقلة حيلتي، وأنت أحق من أصلح من عبده فاسدا، وقوم (8) منه إودا، اللهم جامع (9) الخلق لليوم العظيم اجعل في ذلك اليوم مع أوليائك موقفي، وفي (10) أحبائك محشري، وحوض محمد صلى الله عليه (11) وآله موردي، ومع الملائكة الكرام مصدري، ثم لقني برهانا اقر (12) بحجته، واجعل لي نورا أستضئ بقبسه، (13) ثم اعطني كتابي بيميني، أقر (14) بحسناته (15)، وتبيض (16) بها (17) وجهي، وترجح بها (18) ميزاني، وأمضي (19) بها في المغفورين لهم من عبادك إلى (20) رحمتك ورضوانك، إله (21) العالمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، وامنن علي بالجنة برحمتك،


(1) في ج: ” عما ” بالمهملة.
(2) في ب: ” بيني وبينك “. * (3) في ج: ” يعترض ” (4) في ب: ” انه ليس “.
(5) في و: ” نقمك ” وفي د: ” نعمتك “.
(6) في ب بعد قوله ” عن ذلك ” زاد: ” علوا كبيرا “.
(7) في ألف: ” عرضا “.
(8) في د، ز: ” أو قوم “.
(9) في ج: ” اللهم إنك جامع الخلق ليوم عظيم “.
(10) في ج، و: ” مع أحبائك ” وفي نسخة من ألف: ” وأحبائك “.
(11) في ب: ” صلواتك عليه “.
(12) في د، ز: ” أفوز “.
(13) في ج: ” نورا ” أستغني به “.
(14) في ه‍: ” أفز ” وفي و: ” أوفر “.
(15) في ب: ” حسناته “.
(16) في و: ” يبيض “.
(17) و (18) في ج: ” به “.
(19) في ب: ” امض “.
(20) في و: ” يتم إلى رحمتك “.
(21) في ج: ” يا إله العالمين “.

[ 130 ]

وأجرني من النار بعفوك، اللهم تولني، واحفظني، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وآله الطاهرين أفضل ما صليت على أحد من خلقك، وبارك على محمد وآل (1) محمد كأفضل (2) ما (3) باركت على أحد من خلقك، اللهم صل على أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين، اللهم صل على الحسن والحسين سبطي الرحمة وإمامي الهدى، وصل على الائمة من ولد الحسين: علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والخلف (4) الحجة عليهم السلام، اللهم اجعله الامام المنتظر، و (5) القائم الذي به (6) ينتصر، اللهم انصره نصرا عزيزا، وافتح له فتحا يسيرا، واجعل له من لدنك سلطانا نصيرا، اللهم اجعلني من (7) أنصاره وأعوانه والذابين عنه، إله الحق، رب العالمين، اللهم تم نورك فهديت، فلك (8) الحمد ربنا، وعظم (9) حلمك فعفوت (10) فلك (11) الحمد ربنا، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد ربنا، وجهك أكرم الوجوه، وجهتك خير الجهات، وعطيتك أفضل العطايا وأهناها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر (12) لمن تشاء، وتجيب (13) المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب العظيم، لا يجزي (14) بآلائك أحد، ولا يحصي نعمائك قول قائل، اللهم إليك رفعت الايدي، ونقلت


(1) في و: ” على آل محمد “.
(2) في ب: ” أفضل “.
(3) في الف: ” كأفضل ما صليت وباركت على… ” (4) في ب: ” والخلف القائم الحجة “.
(5) ليس ” و ” في (ج) (6) ليس ” به ” في د. وفي ألف: ” ينتصر به ” وفي و: ” به ننتصر ” وفي ج: ” يبشر به “.
(7) في ب: ” من أصحابه وأعوانه وأنصاره “.
(8) في و: ” ولك ” (9) في د: ” واعظم حلمك ” وفي و: ” ربنا عظم حكمك… ” (10) في ألف، ج: ” فغفرت “.
(11) في ز: ” ولك “.
(12) في ب: ” فتعفو “.
(13) ليس ” و ” في (ألف، ب، ج، و، ز).
(14) في ألف: ” لا يحرى ” وفي ب، ز: ” لا تجزى ” وفي ج، د: لا يجرى.

[ 131 ]

الاقدام، ومدت الاعناق، ودعيت (1) بالالسن، وتقرب (2) إليك بالاعمال، ورفعت الابصار، ربنا اغفر لنا، وارحمنا وافتح بيننا وبين قومنا بالحق، وأنت خير الفاتحين اللهم إنا نشكوا إليك فقد (3) نبينا، وغيبة ولينا (4)، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن بنا (5)، وتظاهر أعدائنا، وكثرة عددهم، وقلة عددنا، ففرج يا رب ذلك عنا بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام حق تظهره، إله الحق رب العالمين، اللهم (6) اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم اللهم اغفر لي ولوالدي، وارحمهما كما ربياني صغيرا، واجزهما بالاحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا، اللهم اغفر لفلان وفلان – وتسمي من شئت من إخوانك اللهم إني أسألك جميع ما سألتك (7) لنفسي ولوالدي ولاخواني جميعا: من المؤمنين والمؤمنات، وأسألك لي ولهم اليقين (8) والعفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا غشاوة (9) الحيرة، وقارعنا الذل والصغار، وحكم (10) غير المأمون على دينك، اللهم وقد بلغ الباطل نهايته، واستجمع طريده، ووسق وضرب بجرانه (11) اللهم فاتح (12) له من الحق


(1) في ب: ” دعنت “.
(2) في ه‍: ” ويقرب ” وفي و: ” ونقر إليك.
(3) في ب: ” غيبة نبينا ” وليس فيه (وغيبة ولينا).
(4) في ج: ” غيبة إمامنا ” (5) ليس ” بنا ” في (ب، ه‍، و) وفي ج: ” علينا ” بدل ” بنا “.
(6) في ب ذكر قوله: ” اللهم اغفر لنا ” الى قوله ” رؤوف رحيم ” بعد قوله: ” وبالسيئات غفرانا “.
(7) في ب: ” ما سألك “.
(8) في ب: ” أسألك اليقين لي ولهم “.
(9) في ب: ” عشوة الحيرة ” وفي ج: ” غشوات الحياة ” وفي ز: ” غشاوة الحيلة الحيرة “.
(10) في ب: ” حكم علينا غير المأمون… “.
(11) جران البعير: مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره (الصحاح) وفي الف، ه‍: ” بحرانه ” وفي ج: ” بجزاته ” وفي ز: ” يجرانه ” وفي ب: ” وبسق وضرب بحرانه ” وفي و: ” وشق وضرب بجرانه ” (12) في و: ” فالج “.

[ 132 ]

يدا حاصدة (1)، تصرع (2) قائمه (3)، وتجذ (4) سنامه، حتى يظهر الحق بحسن صورته، اللهم واسفر (5) لنا عن نهار العدل، وأرناه سرمدا لا ليل فيه، وأهطل (6) علينا بركاته، وأدله (7) ممن ناواه وعاداه، وأحي به القلوب الميتة، واجمع به الاهواء (8) المتفرقة، وأقم به الحدود المعطلة والاحكام (9) المهملة، اللهم لا تدع (10) للجور دعامة إلا قصمتها (11)، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا قائمة إلا خفضتها، اللهم أرنا أنصاره عباديد (12) بعد الالفة، وشتى بعد اجتماع الكلمة، ومقموعي (3 1) الرؤوس بعد الظهور على الامة (14)، اللهم صل على محمد وآل محمد، وأغنني بحلالك (15) عن حرامك، وأوسع علي من رزقك، وأعذني من الفقر، رب (16) إني أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين (17) يديك، فخذ لنفسك رضاها (18) من نفسي، لك العتبى (19) لا أعود، فإن عدت فعد علي بالمغفرة، العفو العفو يقولها (20) ثلاثمأة مرة أو ما استطعت (21) – اللهم حاجتي التي إن أعطتنيها (22) لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها (23) لم ينفعني ما أعطيتني بعدها


(1) في ألف: ” حاصدا “.
(2) في ج: ” تفزع ” وفي ه‍: ” تضرع “.
(3) في ز: ” قائمة “.
(4) في ب، ج: ” تحد ” وفي ه‍: ” تجد “.
(5) في ز: ” واسفوا لنا “.
(6) في ب: ” واحبطل “.
(7) في ألف، ج: ” وأذل له من ناواه… ” وفي ب: ” وادل له ممن عاداه وناواه ” وفي ز: ” ادله من ناواه “.
(9) في ج: ” الاحجام المهملة ” وفي د: ” الاحجام والمهملة “.
(10) في ب: ” ولا تدع “.
(11) في ه‍: ” أقصمتها ” وفي و: ” وفي نسخة من ز: ” نضمتها “.
(12) في ج: ” أباديد “.
(13) في ألف: ” مقنعي ” وفي نسخة من و: ” مغمودي “.
(14) في ز: ” على الائمة “.
(15) في ج: ” بجلالك “.
(16) في ج: ” ربى “.
(17) في ج: ” ها أنا بين يديك “.
(18) في ب: ” فخذ لنفسك ربي من نفسي رضاها “.
(19) في ج: ” لك الغنى “.
(20) في د: ” يقولهما ” وفي ه‍، ز: ” يقولها “.
(21) في د، ه‍، و، ز: وما استطعت “.
(22) في ب: ” حاجتي إليك التي إن أعطيتها “.

[ 133 ]

فكاك (1) رقبتي من النار، أستغفر الله العظيم (2) لجميع (3) ظلمي وجرمي وإسرافي (4) في أمري، وأتوب إليه – يقولها سبعين مرة – ثم يقول: الحمد لله حق حمده، وصلى الله على صفوته من خلقه محمد وأهل بيته (5). ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع فلينتصب قائما، ويقول إلهي هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره قليل، وعمله ضعيف، وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا رفقك ورحمتك، اللهم و (6) قد قلت في كتابك المنزل على نبيك (7) المرسل صلى الله عليه وآله: ” كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون ” (8) طال هجوعي، وقل قيامي، وهذا (9) السحر، وأنا أستغفرك لكل ذنب أذنبته استغفار من لا يملك لنفسه ضرا (10)، ولا نفعا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا ” (11) ثم يخر ساجدا، ويسجد السجدتين، ويتشهد، فإذا سلم فليقل: ” سبحانك ذي الملك والملكوت، سبحان ربي (12) الملك القدوس ” يكررها ثلاثا. ثم يصلي ركعتي الفجر، يفتتح الاولة منهما (13) بالتكبير، ويقرأ ” الحمد ” و ” قل يا أيها الكافرون “، ويقرأ في الثانية ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد “، ليكون قد استفتح نوافل الليل ب‍ ” قل هو الله أحد ” وختمها ب‍ ” قل هو الله أحد “، وإذا تشهد في الثانية من ركعتي الفجر، وسلم فليحمد الله، ويثني عليه،


(1) في ج: ” أسألك فكاك “.
(2) ليس ” العظيم ” في (ألف، ج).
(3) في ج: ” بجميع “.
(4) في ب: ” إسرافي على نفسي في أمري “.
(5) في ج: ” وآله وأهل بيته “.
(6) ليس ” و ” في (الف، ج).
(7) في ج: ” على لسان نبيك “.
(8) الذاريات – 17 و 18.
(9) في و: ” في هذا ” بدل (وهذا).
(10) في ب: ” نفعا ولا ضرا “.
(11) علل الشرايع، ج 2، الباب 86، ح 3، ص 363.
(12) في ب: ” رب ” بدل ” ربي “.
(13) في ألف، ب، ج، ه‍، و: ” منها “.

[ 134 ]

ويصلي على محمد وآله، ويسأل الله من فضله. ويستحب (1) له (2) أن يستغفر الله تعالى في عقب صلاة الفجر سبعين مرة يقول: ” أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم الرحمن الرحيم، وأتوب إليه (3) ” ويصلي على محمد وآل محمد مائة مرة. يقول: ” اللهم صل على محمد وآل محمد الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، ورحمة الله وبركاته ” (4) فإن طال عليه ذلك فليقل: ” اللهم صل على محمد وآله (5) الطاهرين ” يكررها مائة مرة، وكذلك إن طال عليه لفظ الاستغفار الذي ذكرناه فليقل: ” أستغفر الله ربى (6)، وأتوب إليه “، ثم يخر ساجدا بعد هاتين الركعتين وتعقيبهما المذكور، ويقول في سجوده: ” يا خير مدعو، يا خير مسؤول (7)، يا أوسع من أعطى، يا أفضل (8) مرتجى، (9) صل على محمد وآل محمد (10) واغفر لي، وارحمني، وتب علي إنك التواب الرحيم ” (11) وقد روي أنه يقول في سجوده بعد (12) ركعتي الفجر: ” يا خير المسؤولين، ويا أجود المعطين، صل على محمد وآل محمد، واغفر لي، وارحمني، وارزقني، وارزق عيالي من فضلك، إنك ذو فضل عظيم ” (13) وبأي هذين القولين دعا فقد أحسن، فإذا رفع رأسه من سجوده فليقل: ” اللهم من أصبح وحاجته إلى غيرك فإني أصبحت وحاجتي ورغبتي إليك، يا ذا الجلال والاكرام (14) “، ثم يضطجع على جنبه الايمن مستقبل


(1) في د، ه‍، و: واستحب “.
(2) في ب: ” للانسان ” بدل (له).
(3) البحار، ج 84، باب نافلة الفجر، ج 14، ص 325.
(4) مصباح المتهجد، ص 183 ” (5) في ب: ” وآل محمد “.
(6) ليس ” ربى ” في (ه‍).
(7) في ب: ” ويا خير مسئول ويا أوسع… ” (8) في ب: ” وأفضل ” بدل ” يا افضل “. (9) في ألف: ” من نحى ” وفي ج، ز: ” من ارتجى ” (10) ليس ” وآل محمد ” في (و) وفي ز: ” وآله “.
(11) و (14) البحار، ج 84، باب نافلة الفجر، ح 28، ص 358.
(12) في ألف، ج: ” وبعد “.
(13) البحار، ج 84، باب نافلة الفجر، ح 12، ص 316.

[ 135 ]

القبلة، ويقول في ضجعته: ” استمسكت بعروة الله الوثقى (1) التى لا انفصام لها، واعتصمت بحبل الله المتين، وأعوذ بالله من شر فسقة العرب والعجم، وأعوذ بالله من شر فسقة الجن والانس، توكلت (2) على الله، ألجأت (3) ظهري إلى الله، أطلب حاجتي من الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شئ قدرا، حسبي الله، ونعم الوكيل ” (4)، ثم يقرأ الخمس آيات التى قرأها عند قيامه لصلاة الليل من آخر آل عمران، وهي قوله تعالى: ” إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لايات لاولي الالباب ” إلى قوله: ” إنك لا تخلف الميعاد (5) “، فإذا لاح له الصباح، أو قاربه فليقل: ” سبحان رب الصباح، سبحان (6) فالق الاصباح ” (7)، يكرر هذا القول ثلاث مرات، فإن غلبه (8) النوم فلا حرج عليه، وأحب له أن لا ينام، ويكون مستيقظا، يذكر الله تعالى ويثني عليه، ويسأله من فضله إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع، واستبان له وتحققه، فليؤذن، وليقم، ويتوجه إلى القبلة، ويفتتح الصلاة بسبع تكبيرات كما ذكرناه، ويمجد (9) بينها بما رسمناه فيما تقدم، ويقرأ ” الحمد ” وسورة معها من السور المتوسطات وأحب له أن تكون سورة ” هل أتى على الانسان “، فإن لم يحسنها، أو لم يتيسر له قرائتها فليقرأ ” والفجر “، أو ” سبح اسم ربك الاعلى “، ويجزيه سوى هذه السورة غيرها (10) مما تيسر عليه (11) من سور القرآن، ويقرأ في الثانية ” الحمد “، و ” إنا أنزلناه “


(1) في نسخة من ز: ” بالعروة الوثقى “.
(2) في ز: ” وتوكلت “.
(3) في ب: ” وألجأت “.
(4) الوسائل، ج 4، الباب 32 من أبواب التعقيب، ح 1، ص 1060 مع تفاوت.
(5) آل عمران – 190 الى 194.
(6) في د: ” سبحانه ” وفي ألف، ج: ” خالق الاصباح ” (7) هذا الدعاء بعينه لم أجده ولكن نحوه موجود في الكافي، ج 2، باب القول عند الاصباح والامساء، ح 18، ص 528. وإليك نصه: ” الحمد لله رب الصباح، الحمد لله فالق الاصباح “.
(8) في و: ” فإن عن عليه النوم “.
(9) في ألف: ” يمجد الله ” وفي ألف، ب، ج، و: ” بينهما “.
(10) ليس: ” سوى هذه السور ” في (ب). وليس ” غيرها ” في (ه‍).
(11) في ب: ” له “.

[ 136 ]

أو ” قل هو الله أحد “، ويجزيه غيرهما مما تيسر له من السور، فإذا تشهد وسلم مجد الله تعالى بما قدمناه ذكره، وسبح تسبيح الزهراء فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليه وعليها، ثم دعا، فقال: ” اللهم صل على محمد وآل محمد، وأقلني عثرتي، واستر عورتي، وآمن روعتي (1) واكفني شر من بغى علي، وانصرني على من ظلمني، وأرني (2) ثاري فيه، اللهم ما أصبح بي (3) من نعمة أو خير أو عافية فمنك وحدك لا شريك لك، أصبحت لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحذر يا رب العالمين (4)، ويا أرحم الراحمين، ويا ذا الجلال والاكرام والمنن العظام والايادي الجسام، صل على محمد وآله (5)، وجد علي بفضلك، وامنن علي بإحسانك، واجعلني وأهلي (6) ومالي وولدي في فنائك الذي لا يضام، وفي كنفك الذي لا يرام، يا جار من لا جار له (7) و، (8) يا غياث من يا غياث له، ويا ملاذ من لا ملاذ له، أنت عصمتي ورجائي، وأنت غياثي وعمادي، أصبحت في رجائك، مالي أمل سواك، فصل (10) على محمد وآل محمد، وصبحني منك بخير، واجعلني منك على خير، وارزقني منك الخير ” ثم يصلي على محمد وآله، ويدعو بما أحب، فإذا فرغ من دعائه سجد سجدتي الشكر، وعفر بينهما كما وصفناه، وسأل الله في سجوده من فضله إن شاء الله، ثم يرفع رأسه من السجود فيذكر الله كثيرا إلى أن تطلع الشمس. فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه كان يقول: ” والله إن ذكر الله تعالى بعد صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أسرع في طلب الرزق من الضرب


(1) جملة ” وآمن روعتي ” ليست في (و).
(2) في ب: ” وأرني يا رب ثاري فيه “.
(3) في ألف: ” لى “.
(4) في ب: “… يا رب العالمين يا أرحم الراحمين يا ذا الجلال… “.
(5) في ب، و: ” وآل محمد “.
(6) في ب: ” ومالي وأهلي وولدي (7) في ج: ” يا رجاء من لا رجاء له ” بدل ” يا جار من لا جار له “.
(8) ليس ” و ” في (ألف).
(9) في د: ” في “.
(10) في ب ” صل “.

[ 137 ]

بالسيف (1) في الارض ” (2). وروي: أن رجلا سأل العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام أن يعلمه دعاء موجزا، يدعو به لسعة (3) الرزق، فقال له: إذا صليت الغداة في كل يوم فقل في دبرها: ” سبحان الله العظيم وبحمده، أستغفر الله، وأساله من فضله “، (4) فتعلم ذلك الرجل، ودعا به فما كان بأسرع من أن جائه (5) ميراث، لم يكن يرجوه من جهة قريب (6) له، لم يكن يعرفه، فصار من أحسن أهل بيته حالا بعد أن كان أسوئهم حالا (7). [ 10 ] باب تفصيل أحكام ما تقدم ذكره في الصلاة من المفروض فيها والمسنون وما يجوز فيها وما لا يجوز والذى ذكرناه في صفات الصلاة يشتمل على المفروض منها والمسنون، وأنا أفضل كل واحد منهما من صاحبه، لتعرف الحقيقة فيه إن شاء الله. المفروض (8) من الصلاة أداؤها في وقتها، واستقبال القبلة لها، وتكبيرة الافتتاح، والقراءة والركوع، والتسبيح في الركوع (9)، والسجود، والتسبيح في السجود (10) والتشهد، والصلاة على محمد وآله (11) عليهم السلام فيه، فمن ترك شيئا من هذه الخصال التى ذكرناها عمدا في صلاته فلا صلاة له، وعليه


(1) ليس ” بالسيف ” في (ج).
(2) الوسائل: ” ج 4، الباب 25 من أبواب الدعاء، ح 1، ص 1117.
(3) في و: ” ليسعه “.
(4) في ب ” فإنه من خالص الدعاء المرسوم فتعلم “.
(5) في ألف، و: ” جاء “.
(6) في ج: ” قرب “.
(7) الوسائل، ج 4 الباب 25 من أبواب التعقيب، ح 5 ص 1049.
(8) في ألف، ج: ” فالمفروض “.
(9) ليس ” والتسبيح في الركوع ” في (ب).
(10) ليس ” والتسبيح في السجود ” في (ألف، ج).
(11) في ألف، ج: ” على محمد وآل محمد ” وفي ب: ” على النبي صلى الله عليه وآله “.

[ 138 ]

إلا عادة ومن تركها ناسيا فلها أحكام. إن صلى (1) قبل الوقت متعمدا أعاد، وإن أخطأ في ذلك فأدركه الوقت وهو منها في شئ أجزأته، وإن فرغ منها قبل الوقت أعاد. فإن نسى استقبال القبلة، أو أخطأها، ثم ذكرها، أو عرفها ووقت الصلاة باق أعاد، فإن كان الوقت قد مضى فلا إعادة عليه إلا أن تكون صلاته على السهو والخطأ إلى استدبار القبلة فعليه إعادة الصلاة، كان الوقت باقيا، أو ماضيا. فإن ترك تكبيرة الافتتاح متعمدا، أو ساهيا فعليه إعادة الصلاة، لانه لا يثبت له شئ من الصلاة ما لم يثبت له تكبيرة الافتتاح. وإن ترك القراءة ناسيا فلا إعادة عليه إذا تمم الركوع والسجود. وإن ترك الركوع ناسيا (2)، أو متعمدا أعاد الصلاة. [ فإن شك في الركوع وهو قائم ركع، وإن كان قد دخل في حالة اخرى من السجود وغيره مضى في صلاته، وليس عليه شئ ] (3). وإن ترك سجدتين من ركعة واحدة أعاد على كل حال، وإن نسى واحدة منهما، ثم ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل نفسه، وسجدها، ثم قام فاستأنف القراءة، أو التسبيح إن كان مسبحا في الركعتين، الآخرتين (4) على ما قدمناه، وإن لم يذكرها حتى يركع الثانية قضاها بعد التسليم، وسجد سجدتي السهو، وسأبين ذلك في باب السهو في الصلاة إن شاء الله. وإن ترك التسبيح في الركوع و (5) السجود ناسيا لم يكن عليه إعادة الصلاة. وإن ترك التشهد ناسيا قضاه، ولم يعد (6) الصلاة.


(1) في ب: ” فإن صلاها “.
(2) في ز: ” ناسيا كان أو متعمدا “.
(3) ما بين المعقوفين في (ز) فقط.
(4) في ب: ” الاخيرتين “.
(5) في ب، د، ز: ” أو “.
(6) في ألف: ” لم تفسد “.

[ 139 ]

والسلام في الصلاة سنة، وليس بفرض تفسد بتركه الصلاة. والتوجه بالتكبيرات السبع على ما ذكرناه في أول كل فريضة سنة من تركه فيها، أو في غيرها من النوافل، واقتصر من جملته على تكبيرة الافتتاح أجزأه ذلك في الصلاة. والتكبير للركوع (1) والسجود سنة، وكذلك رفع اليدين به، وليس ينبغى لاحد تركه متعمدا، وإن نسيه لم تفسد بذلك الصلاة. والقنوت سنة وكيدة، لا ينبغى لاحد تركه مع الاختيار، ومن نسيه فلم يفعله قبل الركوع فليقضه بعده، فإن لم يذكر (2) حتى يركع (3) الثالثة قضاه بعد فراغه من الصلاة، فإن لم يفعل ضيع أجرا، وترك سنة وفضلا، وإن لم يكن بذلك مهملا فرضا، ولا مقترفا سيئة وإثما. وسجدتا الشكر والتعفير بينهما من السنن، وليس من المفترضات. والدعاء بعد الفرائض مستحب، وليس من الافعال الواجبات. ومختصر القنوت في الصلاة أن يقول الانسان: ” اللهم اغفر لنا، وارحمنا، وعافنا، واعف عنا في الدنيا والآخرة يا أرحم (4) الراحمين (5) “. وأدنى (6) ما يدعي (7) به بعد الفريضة (8) أن يقول الانسان: ” اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك (9) من كل شر (10) أحاط به علمك، وأسألك خشيتك في اموري كلها، وأعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الآخرة ” (11).


(1) في ز: ” والتكبير للركوع سنة ” وفي نسخة منه: ” والتكبير للسجود سنة ” (2) في ب، ه‍: ” لم يذكره “.
(3) في ألف: ” ركع “.
(4) في د، ز ” برحمتك يا أرحم الراحمين “.
(5) الوسائل، ج 4 الباب 7 من أبواب القنوت، ص 906 مع تفاوت (6) في ج: ” ادعى ” وفي د: ” أو في ” (7) في ألف: ” يدعو “.
(8) في ب: ” الفرائض “.
(9) ليس ” بك ” في (ألف).
(10) في ج: ” سوء “.
(11) الوسائل، ج 4 الباب 24 من أبواب التعقيب، ح 1 ص 1042 بتفاوت.

[ 140 ]

ويجزي في سجدتي الشكر أن يقول في الاولة: ” شكرا شكرا شكرا لله ” (1) ويقول في التعفير مثل ذلك، وفي السجدة الثانية مثله. وتسبيح (2) الزهراء عليها السلام في أعقاب الصلوات (3) المفترضات سنة مؤكدة، وهو في أعقاب النوافل مستحب. وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: لان اصلي الخمس الصلوات مجردة من نوافلها، و (4) اسبح في عقب (5) كل فريضة منها تسبيح الزهراء عليها السلام (6) أحب إلي من أن اصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، لا اسبح فيما بينها تسبيح (7) فاطمة عليها السلام (8) (9). وسئل عليه السلام عن قول الله عز وجل: ” يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ” (10) ما حد هذا الذكر؟ فقال: من سبح في عقب (11) كل فريضة تسبح الزهراء فاطمة صلوات الله عليها وآلها فقد ذكر الله ذكرا (12) كثيرا (13) ومن السنة أن يجهر المصلي بالقرآن (14) في صلاة الغداة، والركعتين


(1) في ألف، و، ز: ” شكرا شكرا لله “.
(2) في ب، و: ” ويسبح تسبيح “.
(3) في غير و: ” الصلاة ” وهو كما ترى.
(4) في ج: ” أو “.
(5) في ب: ” في عقيب كل صلاة فيها تسبيح “، وليس ” عقب ” في (ج).
(6) في نسخة من ألف، وه‍، و: ” صلوات الله عليها “.
(7) في ب ” بتسبيح ” وفي ج: ” لا يسبح فيها تسبيح فاطمة عليها السلام “.
(8) ليس ” عليها السلام ” في (د، ه‍، و).
(9) الوسائل: ج 4، الباب 9 من أبواب التعقيب، ح 2، ص 1024 مع تفاوت.
(10) الاحزاب – 41.
(11) في ب: ” في عقيب كل فريضة بتسبيح الزهراء عليها السلام ” وفي ج: ” في عقيب كل فريضة تسبيح الزهراء عليها السلام “.
(12) ليس لفظ الجلالة في (و)، وليس ” ذكرا ” في (ج، د، ز).
(13) الوسائل: ج 4 الباب 8 من أبواب التعقيب، ص 1022 – 1023.
(14) في ألف: ” بالقراءة.

[ 141 ]

الاولتين من صلاة المغرب، والركعتين الاوليين (1) من صلاة العشاء الآخرة، ونوافل الليل كلها، ويخافت بالقرآن (2) في صلاة الظهر والعصر، ولكن لا يخافت بما لا يسمعه اذنيه من القرآن (3). ومن تعمد الاخفات فيما يجب فيه الاجهار، أو (4) الاجهار فيما يجب فيه الاخفات أعاد. والإمام يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة يسمع منه القرآن (5) المأمومين، وكذلك يجهر في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، ويصغى إلى قرائته المصلون خلفه. ومن صلى الجمعة منفردا جهر بالقرآن (6)، كما يجهر به لو كان إماما، وصلاها أربع ركعات، وكذلك من صلى العيدين، وصلاة الاستسقاء بغير إمام يجهر أيضا فيهما بالقرآن (7)، ولا يخافت به (8) على ما شرحناه. وصلاة الليل سنة وكيدة على ما قدمناه، ووقتها بعد مضى النصف الاول من الليل، وكلما قرب الوقت من الربع الاخير كان الصلاة فيه أفضل. ومن فاتته صلاة الليل قضاها في صدر النهار، فإن لم يتفق ذلك له قضاها في الليلة الثانية قبل صلاتها من آخر الليل، وإن قضاها بعد (9) عشاء الآخرة قبل أن ينام أجزأه ذلك، وكذلك من نسى نوافل النهار، أو شغل (10) عنها قضاها ليلا، فإن فاته ذلك قضاها في غد يومه في النهار (11). ولا تقضى نافلة في وقت فريضة من الصلوات (12) ومن لم يتمكن من


(1) في ه‍، و، ز: ” الاولتين “.
(2) و (6) و (7) في ألف، ج: ” بالقراءة “.
(3) و (5) في ألف، ج ” القراءة “.
(4) في ألف، و، ز: ” و ” وفي ج: ” أو تعمد الاجهار ” (8) في ج: ” بها “.
(9) في ألف، ج: ” قبل ” وفي نسخة من ألف ” بعد ” كالمتن “.
(10) في ج: ” اشتغل “.
(11) في ب: ” من النهار “.
(12) في د، ه‍ ” الصلاة “.

[ 142 ]

صلاة الليل في آخره فليترك صلاة ليله (1)، ثم ليقضها في أول الليلة الثانية، ويقضى صلاة الليلة الثانية في أول الليلة الثالثة، ولا يتركها على حال. وروي: أن رجلا قال لامير المؤمنين عليه السلام: إني احب (2) أن اصلي صلاة الليل ولست أستيقظ لها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنت رجل قد قيدتك ذنوبك (3). وروى: أن الرجل يكذب الكذبة في النهار فيحرم بها صلاة الليل، فإذا حرم صلاة الليل حرم بذلك الرزق (4). والمسافر إذا خاف أن يغلبه النوم لما لحقه من التعب، فلا يقوم في آخر الليل فليقدم صلاته ليلته في أولها بعد صلاة العشاء الآخرة، وكذلك إن أراد المسير (5) في آخر الليل فليصل صلاة ليلته في أولها. والشاب الذي تمنعه رطوبة رأسه وثقله عن القيام آخر الليل يقدم صلاته (6) في أول الليل. ومن ضعف عن صلاة الليل قائما فليصلها جالسا وكذلك من أتعبه القيام في النوافل كلها، وأحب أن يصليها جالسا للترفه فليفعل ذلك، وليجعل كل ركعتين منها بركعة (7) في الحساب. وإذا صلى الانسان جالسا كان بالخيار في جلوسه بين أن يجلس متربعا، أو تاركا إحدى فخذيه على الارض رافعا الاخرى كما وصفناه في جلوسه للتشهد بين السجدتين في الصلاة. ويجزي العليل والمستعجل أن يقرئا في الركعتين الاولتين من فرائضهما كلها بسورة ” الحمد ” وحدها، ويسبحا في الآخرتين بأربع تسبيحات، ويجزيهما في


(1) في ألف: ” الليل ” وفي ب: ” ليلته ” وفي ج: ” الليلة “.
(2) في ب: ” لاحب “.
(3) و (4) الوسائل، ج 5 الباب 40 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح 3 و 5، ص 278 – 279.
(5) في د: ” السير “.
(6) في ألف: ” الصلاة “.
(7) في ب: ” بركعة واحدة “.

[ 143 ]

تسبيح الركوع أن يقولا (1) ” سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله ” (2)، فإن قالاها مرة واحدة أجزأهما ذلك مع الضرورات (3)، وكذلك يجزيهما في تسبيح السجود. وأدنى ما يجزى في التشهد أن يقول المصلى: ” أشهد أن لا إله إلا الله (4)، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله ” (5). ومن صلى سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة، وهى الخمس الصلوات، ولم يصل شيئا سواها أجزأه ذلك في (6) مفترض الصلوات (7)، وإنما جعلت النوافل لجبران الفرائض مما يلحقها من النقصان بالسهو فيها، والاهمال لحدودها. وإذا صلى العبد في اليوم والليلة إحدى وخمسين ركعة سلمت له منها المفروضات (8)، وكان له بالنافلة أجر كبير، وكتب له بها حسنات. ومن أدركه الصبح، وقد صلى من صلاة الليل أربع ركعات تممها، وخفف فيها القراءة والدعاء، ثم صلى بعدها صلاة الغداة، وإن طلع عليه الفجر، وقد صلى منها أقل من أربع ركعات قطع على (9) الشفع مما انتهى إليه من ذلك، وصلى الغداة، ثم رجع فتمم صلاة الليل على ترتيبها والنظام. ومن نسى فريضة أو فاتته لسبب من الاسباب فليقضها أي وقت ذكرها ما لم يكن آخر وقت صلاة ثانية، فتفوته الثانية بالقضاء. ولا بأس أن يقضى الانسان نوافله بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس،


(1) ليس ” أن يقولا ” في (ج).
(2) في ج، د، ز: ” سبحان الله سبحان الله “.
(3) في ألف، ز: ” الضرورة “.
(4) في ب، ز زيادة: ” وحده لا شريك له “.
(5) راجع الوسائل، ج 4 الباب 4 من أبواب التشهد، ص 991.
(6) في ز: ” من “.
(7) في ب، د، و: ” الصلاة “.
(8) في ب: ” المفترضات “.
(9) في ألف: ” عن ” وفي ج ” من “.

[ 144 ]

وبعد صلاة العصر إلى أن يتغير لونها بالاصفرار. ولا يجوز ابتداء النوافل، ولا قضاء شئ منها عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها. ويقضى ما فات من الفرائض في كل حال إلا أن يكون وقت (1) قد تضيق فيه فرض صلاة حاضرة فيقضي بعد الصلاة على ما بيناه. ومن أحب أن يقوم في آخر الليل لا يقتطعه (2) عن ذلك النوم، ويغلبه النعاس فليقرأ قبل منامه في أول الليل عند اضطجاعه في المنام (3) آخر سورة الكهف: ” قل (4) لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ” (5)، ثم يقول بعد فراغه من قراءة هاتين الآيتين: ” اللهم أيقظني لعبادتك في وقت كذا وكذا ” فإنه يستيقظ إن شاء الله (6). ومن قام في آخر ليلة (7)، وقد قارب طلوع الفجر (8) فخشي أن يبتدي بصلاة الليل، فيهجم (9) عليه الفجر فليبتدء بركعتي الشفع، ثم يوتر بعدها (10) بالثالثة، ويصلى ركعتي الفجر، فإن طلع عليه الفجر أذن، وأقام، وصلى الغداة، ثم قضى الثماني الركعات بعد صلاة الغداة، فإن لم يطلع الفجر أضاف إلى ما صلى ست ركعات، ثم أعاد ركعة الوتر وركعتي الفجر.


(1) في ج: ” في وقت قد تضيق فيه الصلاة الحاضرة ” وفي و: ” وقته وقتا قد تضيق “.
(2) في ألف، و: ” لا يقطعه ” وفي ب، ج: ” ولا يقطعه “.
(3) في ز: ” في فراشه “.
(4) في ز: ” وهى ” قل… “.
(5) الكهف: 109 و 110.
(6) الوسائل، ج 4، الباب 35 من أبواب قراءة القرآن، ح 1، ص 872 بتفاوت (7) في ب: ” الليل ” وفي ه‍: ” ليلته “.
(8) ف ب: ” الفجر الثاني “.
(9) في ب، ه‍: ” فهجم “.
(10) في ز: ” بعد هما “.

[ 145 ]

وإن قام وقد قارب الفجر أدرج صلاة الليل ب‍ ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” مرة واحدة في كل ركعة، وخفف، ليفرغ منها قبل الصباح (1). وإن قام وعليه بقية من الليل ممتدة أطال في صلاته، ورتبها في القراءة، والتمجيد (2)، والدعاء على ما وصفناه. ومن كانت له إلى الله عزوجل حاجة فليسأله إياها في الاسحار بعد فراغه من صلاة الليل، فإنها الاوقات التي يستجاب فيها الدعاء، ووقت الزوال أيضا يستحب (3) فيه الدعاء، وإن كان لا يكره في شئ من الاوقات إلا أن هذين الوقتين أفضلها للدعاء، لا سيما في ليالي الجمع وأيامها على ما جاءت به عن الصادقين عليهم السلام الاخبار (4). [ 11 ] باب أحكام السهو في الصلاة، وما يجب منه إعادة الصلاة وكل سهو يلحق الانسان في الركعتين الاولتين (5) من فرائضه حتى يلتبس عليه ما صلى منهما (6)، أو ما قدم، وأخر من أفعالهما فعليه لذلك إعادة الصلاة. ومن سها في فريضة الغداة، أو فريضة المغرب أعاد، لان هاتين الصلاتين لا تقصران على حال. ومن سها في الركعتين الآخرتين (7) من الظهر، والعصر، أو (8) العشاء الآخرة فلم يدر أهو في الثالثة، أو الرابعة فليرجع إلى ظنه في ذلك، فإن كان


(1) في ب: ” قبل الصبح “.
(2) في و: ” التحميد “.
(3) في ز: ” يستجاب “.
(4) راجع الوسائل، ج 7 الباب 23 و 25، 26، 30 من أبواب الدعاء (5) في ب، د: ” الاوليين “.
(6) في ب، ج: ” فيهما “.
(7) في ألف: ” الاخريين ” وفي ج، ه‍: ” الاخيرتين “.
(8) في ألف، ب، ج: ” والعشاء “.

[ 146 ]

ظنه أقوى في واحدة منهما بنى عليه، وإن اعتدل توهمه (1) في الجميع بنى على الاكثر، وقضى (2) ما ظن أنه فاته، كأنه (3) أوهم (4) في ثالثة أو رابعة، واستوى ظنه فيهما جميعا فليبن على أنه في رابعة، ويتشهد، ويسلم، ثم يقوم، فيصلي ركعة واحدة، يتشهد فيها (5)، أو يصلى ركعتين من جلوس، يتشهد في الثانية منهما (6)، ويسلم (7)، فإن كان الذي بنى عليه أربعا في الحقيقة وعند الله تعالى فالركعة التى صلاها بعدها، أو الركعتان من جلوس لا تضره، وفيها احتياط للصلاة، وتكتب (8) له في الحسنات، ويرغم بها الشيطان (9)، وإن كان الذي بنى عليه ثلاث ركعات عند الله تعالى فالركعة الواحدة، أو الركعتان من جلوس عوض عنها في تمام الصلاة. وكذلك من سها فلم يدر أهو في الثانية أو الرابعة فان كان ظنه في أحدهما (10) أقوى من الآخر عمل على ظنه في ذلك، وإن كان ظنه فيهما سواء بنى على أنه في رابعة، وتشهد، فإذا سلم، قام فصلى ركعتين من قيام، يقرأ في كل واحدة (11) منهما ” الحمد ” وحدها، وإن شاء سبح (12) أربع تسبيحات، وتشهد، وسلم، (13) فإن كان الذي بنى عليه ركعتين فهاتان الركعتان له تمام الصلاة، وإن كان أربعا كانت الركعتان له نافلة، احتاط بهما (14) للصلاة. ولو شك في اثنتين وثلاث وأربع، واعتدل وهمه بنى على الاربع (15)


(1) في ز: ” وهمه “.
(2) في ج: ” تمم ” بدل ” قضى “.
(3) في ج: ” كأن “.
(4) في ألف، ب، ه‍: ” أنه في ثالثة ” وفي ج: ” أنه ثالثة “.
(5) في ج: ” يتشهد فيها ويسلم “.
(6) في ألف، د: ” منها ” (7) ليس ” ويسلم ” في (ز).
(8) في ج: ” كتبت “.
(9) في ألف، ج: ” أنف الشيطان “.
(10) في ب: ” إحديهما أقوى من الاخرى “.
(11) في ب: ” في كل ركعة “.
(12) في و: ” يسبح “.
(13) في ج: ” يتشهد ويسلم “.
(14) في ب، د، و: ” بها “.
(15) في د، ز: ” أربع “.

[ 147 ]

وتشهد، وسلم، ثم قام، فصلى ركعتين من قيام، وتشهد، وسلم، ثم صلى (1) ركعتين من جلوس، وسلم (2)، فإن كان الذي بنى عليه أربع ركعات عند الله تعالى فما صلاه للاحتياط لا يضره، وكتب له في نوافله الصالحات، وإن كان اثنتين فالركعتان من قيام تمام الصلاة، والركعتان من جلوس نافلة على ما بيناه، وإن كان ثلاثا فالركعتان من جلوس تمامها، والركعتان من قيام نافلة، يكتسب بها الثواب حسب ما قدمناه. ومن سها عن القراءة حتى يركع (3) مضى في صلاته، ولا إعادة عليه. فإن سها عن قراءة ” الحمد “، ثم ذكرها قبل الركوع، وقد قرأ بعدها سورة، أو بعضها، رجع، فقرأ ” الحمد “، ثم أعاد السورة إن شاء، أو قرأ غيرها من سور القرآن. ومن قرأ سورة بعد ” الحمد ” ثم أحب أن يقرأ غيرها فله أن يقطعها، ويقرأ سواها مما أحب ما لم يجاوز (4) في قراءته نصفها، فإن جاوز (5) النصف منها لم يكن له الرجوع إلى غيرها. ومن قرأ في فرائضه، أو نوافله ب‍ ” قل هو الله أحد “، أو ” قل يا أيها الكافرون ” لم يكن له الرجوع عن واحدة منهما (6) إلى غيرها (7)، سواء قرأ منها النصف، أو أقل من ذلك، ووجب عليه تمامها على كل حال. ومن سها عن سجدة من السجدتين، ثم ذكرها، وقد رفع رأسه، وهو جالس سجدها، ولا إعادة عليه، وإن ذكرها بعد قيامه سجدها ما لم يركع، ثم رفع رأسه فابتدأ القراءة، فإن ذكرها بعد الركوع مضى في صلاته، فإذا سلم قضاها، وسجد بعدها سجدتي السهو.


(1) ليس ” صلى ” في (ج، د، ز).
(2) في ألف، ز: ” وتشهد وسلم “.
(3) في ألف، ه‍: ” ركع “.
(4) في ألف، ب: ” لم يتجاوز “.
(5) في د، و، ز: ” جاز “.
(6) ليس ” عن واحدة منهما ” في (د).
(7) في ب، ه‍: ” غيرهما ” وفي ه‍: ” سواء قرأ منهما “.

[ 148 ]

ومن نسى التشهد الاول، ثم ذكره، وقد قام قبل أن يركع في الثالثة، رجع، فجلس، وتشهد، ثم قام، فاستأنف الثالثة، ولم يعتد بما فعله منها، (1) وإن ذكره بعد ركوعه في الثالثة مضى في صلاته، فإذا سلم قضاه، وتشهد، (2) ثم سجد سجدتي السهو. ومن تكلم متعمدا في الصلاة (3) بما لا يجوز الكلام به في الصلاة أعادها، ومن تكلم ساهيا سجد سجدتي السهو، ولم تكن عليه إعادة الصلاة. وسجدتا السهو بعد التسليم يسجد الانسان كسجوده في صلاته متفرجا (4)، معتمدا على سبعة أعظم حسب ما شرحناه فيما سلف، ويقول في سجوده: ” بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته “.، وإن شاء قال: ” بسم الله وبالله اللهم صل على محمد وآل محمد الطاهرين ” (5)، فهو مخير في القولين أيهما قال أصاب السنة، ثم يرفع رأسه، فيجلس، ثم يعود إلى السجود، فيقول ذلك مرة اخرى، ثم يرفع رأسه، ثم يجلس، ويتشهد، ويسلم. ومن ترك صلاة من الخمس الصلوات متعمدا أو ناسيا، ولم يدر أيها هي صلى أربع ركعات، وثلاث ركعات، وركعتين، فإن كان التى تركها الظهر، أو العصر، أو العشاء الآخرة فالاربع ركعات بدل منها، وقضاء لها، وإن كانت المغرب فالثلاث (6) قضاء لها، وإن كانت الغداة فالركعتان عوض منها، وقضاء لها. ومن فاتته صلوات كثيرة لم يحص (7) عددها، ولا عرف أيها هي من


(1) في ب: ” فيها ” وليس ” منها ” في (ج).
(2) ليس ” تشهد ثم ” في (ب).
(3) ليس ” في الصلاة ” في (ب) وفي و: ” في صلاته “.
(4) في ألف، ب ” منفرجا “.
(5) الوسائل، ج 5، الباب 20 من أبواب الخلل، ح 1، ص 334.
(6) في ألف: ” فالثلاث الركعات “.
(7) في ب: ” ولم يحص “.

[ 149 ]

الخمس على التعيين، أو كانت الخمس بأجمعها فائتة له مدة لا يحصيها (1) فليصل أربعا، وثلاثا، واثنتين في كل وقت لا يتضيق لصلاة حاضرة (2) وليكثر من ذلك حتى يغلب في ظنه أنه قد قضى ما فاته، وزاد عليه إن شاء الله. وإن تعين له الفائت بكيفيته، ولم يحص ما فاته منه قضاه بعينه (3) على ما شرحناه من التكرار له (4)، واستظهر حتى يحيط (5) علما بأنه قد أداه. ومن التفت في صلاة فريضة حتى يرى من خلفه وجب عليه إعادة الصلاة، فإن كان التفاته هذا في نافلة أبطلها، وكان غير حرج في ترك إعادتها. ومن ظن أنه على طهارة فصلى، ثم علم بعد ذلك أنه كان على غير طهارة تطهر، وأعاد الصلاة وكذلك من صلى في ثوب يظن أنه طاهر، ثم عرف بعد ذلك أنه كان نجسا، ففرط في صلاته فيه من غير تأمل له أعاد ما صلى فيه ثوب طاهر من النجاسات (6). ومن صلى في ثوب مغصوب لم يجزه ذلك، ووجب عليه إعادة الصلاة. ومن صلى في مكان مغصوب لم يجزه ذلك، ووجب عليه إعادة الصلاة. [ 12 ] باب ما تجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا تجوز الصلاة فيه من ذلك ولا تجوز الصلاة في جلود الميتة كلها، وإن كان مما لو لم يمت لوقع عليه


(1) في ج: ” لا يحسبها ” وفي ز: ” لم يحصها “.
(2) في ج: ” الصلاة الحاضرة ” (3) في ز: ” فيصلي على ما شرحناه “.
(4) ليس ” له ” في (ب).
(5) في ز ” يحيط به علما “.
(6) في ب: ” من النجاسة “.

[ 150 ]

الذكاة، ولا يجوز في جلود سائر الانجاس (1) من الدواب كالكلب، والخنزير، والثعلب، والارنب، وما أشبه ذلك، ولا تطهر بدباغ (2)، ولا تقع عليها ذكاة. ولا يجوز للرجال الصلاة في الابريسم المحض مع الاختيار، ولا لبسه إلا مع الاضطرار، ولا بأس أن تلبسه (3) النساء، ويصلين فيه، وإن تنزهن عنه كان أفضل. ولا يصلى في الفنك والسمور. ولا تجوز الصلاة في أوبار ما لا يؤكل لحمه. ولا بأس بالصلاة في الخز (4) المحض، ولا تجوز الصلاة فيه إذا كان مغشوشا بوبر الارانب، والثعالب، وأشباههما. ولا بأس بالصلاة في ثوب سداه أبريسم، ولحمته قطن، أو كتان، أو خز خالص، أو يكون سداه شيئا من ذلك، ولحمته أبريسم، أو حرير.
(5) وتكره الصلاة في الثياب السود، وليس العمامة من الثياب في شئ، ولا بأس بالصلاة فيها وإن كانت سوداء. ولا تجوز الصلاة في قميص يشف لرقتة حتى يكون تحته غيره كالمئزر و (6) السراويل، أو قميص سواه غير شفاف. ويكره (7) ليس الميزر فوق القميص في الصلاة. ويكره أن يصلى الانسان بعمامة لا حنك لها، ولو صلى كذلك لكان مسيئا، ولم يجب عليه إعادة الصلاة. ولا بأس أن يصلي الانسان في إزار واحد، يأتزر ببعضه، ويرتدي (8)


(1) في ج، د، ز: ” الاجناس “.
(2) في ب، ز: ” بالدباغ “.
(3) في ج: ” ولا بأس أن تصلى به النساء وإن تنزهن عنه كان أفضل “.
(4) في ب: ” في الخز الخالص المحض “.
(5) في ب: ” أبريسما أو حريرا “.
(6) في الف، و: ” أو “.
(7) في ب: ” يكره له “.
(8) في ج: ” يتردى “.

[ 151 ]

بالبعض الآخر. ولا تصلى المرأة الحرة بغير خمار على رأسها، ويجوز ذلك للاماء والصبيات (1) من حرائر النساء. ولا تجوز الصلاة في بيوت الغائط، وبيوت النيران، وبيوت الخمور، وعلى جواد الطرق، وفي معاطن الابل، وفي الارض السبخة. ولا بأس بالصلاة في البيع والكنائس إذا توجه المسلم إلى قبلته (2) فيها. ولا يصلى في بيوت المجوس حتى يرش بالماء، ويجف بعد ذلك. ولا يجوز الصلاة في ثوب قد أصابه خمر، أو شراب مسكر، أو فقاع حتى يطهر بالغسل. ولا يصلي في ثوب فيه منى حتى يغسل، وكذلك الحكم في سائر النجاسات. ويكره للانسان أن يصلى وفي قبلته نار (4)، أو فيها سلاح مجرد، أو فيها صورة، أو شئ من النجاسات. ولا بأس أن يصلى وهو متقلد بسيف في غمده، أو في كمه سكين في قرابها، أو غير ذلك إذا احتاج إلى إحرازه فيه. وإذا صلى وفي إصبعه خاتم حديد (7) لم يضره ذلك. ولا تجوز الصلاة إلى شئ من القبور حتى يكون بين الانسان وبينه حائل ولو قدر لبنة، أو عنزة منصوبة، أو ثوب موضوع.


(1) في غير ألف، و: ” الصبيان “.
(2) في ج: ” إلى القبلة “.
(3) في د، و: ” الماء ” وفي ج، ز: ” ترش بالماء وتجف “.
(4) في ج: ” نار مضرمة “.
(5) في ج، و: ” مقلد “.
(6) في، ز: ” أو غير ذلك من الحديد “.
(7) في ألف، ج: ” من حديد “.

[ 152 ]

وقد (1) قيل لا بأس بالصلاة إلى قبلة (2) فيها قبر إمام (3)، والاصل (4) ما ذكرناه. ويصلى الزائر مما يلى رأس الامام عليه السلام فهو أفضل من أن يصلى، إلى القبر من غير حائل بينه وبينه على (5) حال. ولا يجوز للرجل أن يصلى وعليه لثام حتى يكشف عن جبهته (6) موضع السجود، ويكشف عن فيه لقراءة القرآن. ويكره للمرأة أن تصلى وعليها نقاب مع التمكن والاختيار. ولا يجوز للرجل أن يصلى وامرأة تصلى إلى جانبه، أو في صف واحد معه، ومتى صلى وهي مسامتة له في (7) صفه بطلت صلاتهما، وينبغي إذا اتفق صلاتها في حال صلاته في بيت واحد ونحوه أن تصلي بحيث يكون سجودها تجاه (8) قدميه في سجوده، وكذلك إن صلت بصلاته كانت حالها (9) في صلاتها ما وصفناه. ولا يجوز لاحد أن يصلي وعليه قباء مشدود إلا أن يكون في الحرب، فلا يتمكن من (10) حله فيجوز ذلك مع الاضطرار. ولا ينبغى للرجل إذا كان له شعر أن يصلي وهو معقوص حتى يحله، وقد رخص في ذلك للنساء. ويكره للانسان أن يصلي في قميص قد شد عليه من ظاهره مئزر (11) أو


(1) في ب: ” وقد روى أنه لا بأس “.
(2) في ج: ” إلى قبة “.
(3) الوسائل، ج 3، الباب 26 من أبواب مكان المصلي، ح 1، ص 454.
(4) في ألف: ” والافضل ما ذكرناه “.
(5) في و: ” على كل حال “.
(6) في ج: ” من جبهته عن موضع السجود “.
(7) في ب: ” في صف “.
(8) في ج: ” يحاذي “.
(9) في د، ز: ” حالتها “.
(10) في ب: ” فلا يتمكن أن يحله “.
(11) في ب: ” بمئزر أو غيره ” وفي ه‍: ” مئزرا أو غيره “.

[ 153 ]

غيره من الثياب. ولا بأس للرجل أن يصلي (1) في النعل العربي (2) بل صلاته فيها أفضل. ولا يجوز (3) أن يصلي في النعل السندي حتى ينزعها. ولا تجوز الصلاة في الشمشك. ويصلى في الخف والجرموق (5) إذا كان له ساق. ويكفي الرجل في الصلاة قميص واحد إذا كان صفيقا. ولا بد للمرأة في الصلاة من درع وخمار. [ 13 ] باب العمل في ليلة الجمعة ويومها وأعلم أن الله تعالى فضل ليلة الجمعة ويومها على سائر الليالى وأيامها (8) إلا ما خرج بالدليل من ليلة القدر، فشرفهما، وعظمهما، وندب إلى الزيادة من أفعال الخير فيهما، لطفا منه جل جلاله لخلقه (9) في المفترض عليهم من العبادات، وإرشادا لهم بمنه إلى الحسنات، ودليلا واضحا في الصالحات. فروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ” إن (10) يوم الجمعة سيد الايام، تضاعف (11) الحسنات، وترفع فيه الدرجات، وتستجاب فيه الدوات، وتكشف فيه الكربات، وتقضى (12) فيه الحوائج العظام، وهو يوم المزيد، لله تعالى فيه (13) عتقاء وطلقاء من النار، ما دعا فيه أحد من الناس،


(1) في ألف، ب: ” ولا بأس أن يصلي الانسان في العربي “.
(2) في ز: ” العربية “.
(3) في ب: ” ولا يجوز له “.
(4) في ز: ” السندية “.
(5) في ج: ” الجورب “.
(6) في ز: ” للرجل “.
(7) ليس ” في الصلاة ” في (ج).
(8) في ب: ” والايام “.
(9) في ز: ” بخلقه “.
(10) ليس ” إن ” في (ب، ز).
(11) في و: ” يضاعف “.
(12) في ز: ” يقضى “.
(13) في ب: فيه لله عز وجل عتقاء “.

[ 154 ]

وعرف حقه وحرمته إلا كان حقا على الله أن يجعله من عتقائه وطلقائه من النار، فإن مات في يومه أو ليته (1) مات شهيدا، وبعث آمنا، وما استخف أحد (2) بحرمته، وضيع حقه إلا كان حقيقا (3) على الله أن يصليه نار جهنم إلا أن يتوب ” (4). وروى عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله أنه قال: ” ليلة الجمعة ليلة غراء (5)، ويومها يوم أزهر، ومن مات ليلة الجمعة كتب الله (6) له براءة من ضغطة القبر، ومن مات يوم الجمعة كتب الله (7) له براءة من النار ” (8). وروى عن الباقر عليه السلام: أنه قال: ” ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة ” (9). وروى عن الصادق عليه السلام: أنه قال: ” إن الله تعالى (10) اختار من كل شئ شيئا، واختار من الايام يوم الجمعة ” (11). وروي عن الباقر عليه السلام: أنه قال: ” إن الله تعالى لينادي في كل ليلة جمعة (12) من أول الليل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه، ألا عبد مؤمن يتوب إلي من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه (13)، ألا عبد مؤمن قد قتر عليه رزقه يسألني الزيادة في رزقه


(1) في ألف: ” أو ليله گ، وفي ج: ” ويلته “.
(2) ليس ” أحد ” في (ج).
(3) في ب: ” حقا “.
(4) الوسائل، ج 5، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ح 4، ص 63.
(5) في ج: ” ليلة الجمعة غراء ويومها أزهر “.
(6) في ب: ” عز وجل “.
(7) ليس ” له ” في (ج).
(8) الوسائل، ج 5، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ح 4، ص 63.
(5) في ج: ” ليلة الجمعة غراء ويومها أزهر “.
(6) في ب: ” عز وجل “.
(7) ليس ” له ” في (ج).
(8) الوسائل ج 5، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة، ح 13، ص 65.
(9) الوسائل، ج 5، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة، ح 2 و 8، ص 62 و 64.
(10) ليس ” تعالى ” في (ج، ز) (11) الوسائل، ج 5، الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة، ح 1، ص 62.
(12) في و: ” الجمعة “.
(13) في ز: ” عنه “.
(14) في ألف، ج: ” فيسألني “.

[ 155 ]

قبل (1) طلوع الفجر فأزيده واوسع عليه، ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فاعافيه، ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن اطلقه من حبسه وافرج غمه (3) قبل طلوع الفجر فأطلقه من حبسه (4) واخلي سربه (5)، ألا عبد مؤمن من مظلوم يسألني أن آخذ بظلامته قبل طلوع فجر فأنتصر له، وآخذ بظلامته، قال (6) فما يزال ينادى بها (7) حتى يطلع الفجر ” (8). والصادق عليه السلام أنه قال: في قول الله تعالى: ” سوف أستغفر لكم ربي ” (9) إنه (10) أخره إلى السحر من ليلة الجمعة (11) وروى عنه عليه السلام: أنه قال: ” إن العبد المؤمن ليسأل (12) الله الحاجة فيؤخر قضاها إلى يوم الجمعة، ليختصه (13) بفضل يوم الجمعة ” (14) وروي عنه عليه السلام: أنه قال: ” إن لله تعالى كرائم في عباده، خصهم (16) بها كل ليلة جمعة ويوم جمعة، فأكثروا فيها (17) من التهليل، والتسبيح، والثناء على الله عزوجل والصلاة على النبي (18) صلى الله عليه وآله (19).


(1) في و: ” من قبل “.
(2) ليس ” مؤمن ” في (ز).
(3) في ب: ” عنه ” بدل ” غمه “.
(4) ليس ” من حبسه ” في (ألف، ج).
(5) في ج: ” سبيله “.
(6) ليس ” قال ” في (ز).
(7) ليس ” بها ” في (ج). وفي نسخة من (و) ” هنا “.
(8) الوسائل، ج 5 الباب 44 من أبواب صلاة الجمعة، ح 3 ص 73.
(9) يوسف – 98.
(10) في ج: ” إنه كان بي حفيا أخره “.
(11) الوسائل، ج 5 الباب 44 من أبواب صلاة الجمعة، ح 2 و 5، ص 73 – 74.
(12) في و: ” يسأل “.
(13) في ب، ج، ز: ” ليخصه ” وفي د: ” ليحصيه “.
(14) راجع الوسائل، ج 5، الباب 44 من أبواب صلاة الجمعة ح 4 ص 74.
(15) ليس ” تعالى ” في (ز) وفي (ب) ” عز اسمه “.
(16) في ألف: ” حضهم “.
(17) في ب، ز: ” فيهما “.
(18) في ب: ” على محمد صلى الله عليه واله “.
(19) الوسائل، ج 5 الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ح 25 ص 68 نقلا عن الكتاب.

[ 156 ]

وروى عنه عليه السلام: أنه قال: ” من وافق منكم يوم الجمعة فلا يشتغلن (1) بشئ غير العبادة، فإن فيه يغفر الله (2) للعباد، وينزل عليهم الرحمة ” فإذا حضرت يرحمك الله ليلة الجمعة فليكن دخولك فيها بالعمل الصالح، و (4) التكبير، والتهليل، والتمجيد (5)، وأكثر فيها من الصلاة على رسول الله (6) صلى الله عليه وآله. فإنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ” الصدقة (7) ليلة الجمعة ويومها بألف، والصلاة على محمد وآله (8) ليلة الجمعة بألف من الحسنات، ويحط الله فيها (9) ألفا من السيئات، ويرفع فيها (10) ألفا من الدرجات، وإن المصلى على النبي وآله في ليلة الجمعة يزهر (12) نوره في السماوات إلى يوم الساعة، وإن ملائكة الله عز وجل في السماوات ليستغفرون (13) له، ويستغفر له (14) الملك الموكل بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله (15) إلى أن تقوم الساعة ” (16). وروى عنه عليه السلام: أنه قال: ” إذا كانت عشية الخميس، وليلة


(1) في ب، د: ” فلا يشغلن “.
(2) في ب: ” تعالى “.
(3) الوسائل، ج 5 الباب 40 من أبواب صلاة الجمعة ح 11 ص 65.
(4) في ب: ” أو “. وليس ” والتكبير ” في (ج).
(5) في ألف، ج، و: ” التحميد “.
(6) في د، ز: ” النبي “.
(7) في و: ” الصلاة ” بدل ” الصدقة ” وفي ب: ” الصدقة يوم الجمعة وليلة الجمعة بألف “.
(8) ليس ” واله ” في (ج).
(9) و (10) في ألف، ج: ” بها “.
(11) في ألف، ج: ” على محمد وال محمد ” وفي ب، و: ” على محمد واله ” وفي ز: ” على النبي (ص) ” وفي ب: ” ليلة الجمعة “.
(12) في ب: ” ليزهر ” وفي د، ز: ” يزهو ” وفي و: ” يزهر يومه في السماوات والارض إلى يوم الساعة “.
(13) في ب، ج، ه‍: ” يستغفرون “.
(14) ليس ” يستغفر له ” في (ج، و).
(15) في د: ” وسلم ” وليس ” صلى الله عليه واله ” في (ز).
(16) الوسائل، ج 5، الباب 55 من أبواب صلاة الجمعة ح 4، ص 91 نقلا عن الكتاب.

[ 157 ]

الجمعة نزلت ملائكة من السماء معها أقلام الذهب (1)، وصحف الفضة لا يكتبون إلا الصلاة على النبي (2) وآله إلى أن تغيب الشمس من يوم الجمعة ” (3). وأقرأ (4) في صلاة المغرب من ليلة الجمعة بسورة (5) ” الجمعة ” و ” سبح اسم ربك الاعلى “، وقل (6) في آخر سجدة من نوافلها: ” اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، واسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تغفر لي ذنبي العظيم ” (7) سبع مرات. واقرأ في (8) العشاء الآخرة ما قرأت به في المغرب: وأقرأ في صلاة الغداة من يوم الجمعة بسورة ” الجمعة ” و ” قل هو الله أحد “، وقل في السجدة الاولى منها: ” يا خير المسؤولين، ويا (9) أوسع المعطين ارزقني، وارزق عيالي من فضلك، إنك ذو الفضل العظيم ” (10) واقرا في الظهر والعصر منه بسورة (11) ” الجمعة ” و ” المنافقين “، تجعل سورة ” الجمعة ” في سائر ما عددناه من الصلوات في الركعة الاولى منها، والسورة الاخرى في الثانية. ويستحب أن يقرأ في كل ليلة جمعة سورة ” الكهف “، فإنه روى عن


(1) في ز: ” اقلام من الذهب وصحف من الفضة “.
(2) في ب: ” على محمد النبي واله عليهم السلام ” وليس ” واله ” في (ز).
(3) الوسائل، ج 5، الباب 43 من أبواب صلاة الجمعة، ح 1 ص 71.
(4) في ألف: ” ويقرأ ” وفي ج: ” ولا يقرأ في صلاة المغرب من ليلة الجمعة إلا سورة الجمعة “.
(5) في ألف: ” سورة “.
(6) في ألف، ج: ” يقرأ ” بدل ” قل “.
(7) الوسائل، ج 5 الباب 46 من أبواب صلاة الجمعة، ص 76 – 77.
(8) في ب: ” في صلاة عشاء الاخرة “.
(9) ليس ” يا ” في (ز).
(10) الوسائل، ج 4، الباب 17 من أبواب السجود ح 4 ص 974 ولكنه وارد في مطلق المكتوبة في مطلق السجدة منها.
(11) في ب ” سورة “.

[ 158 ]

الصادق عليه السلام أنه قال (1): من قرأ ” الكهف ” (2) في ليلة الجمعة كانت له كفارة لما (3) بين الجمعة إلى الجمعة (4). ويستحب أن يقرأ في دبر الغداة (5) من كل يوم جمعة سورة ” الرحمن ” فإنه روى عن الصادق عليه السلام: أنه قال: ” اقرأ (6) في دبر الغداة من يوم الجمعة سورة ” الرحمن “، وقل كلما قرأت ” فبأي آلاء ربكما تكذبان ” -: ” لا بشئ من الآئك رب (7) أكذب ” (8). ومن السنن اللازمة للجمعة الغسل بعد الفجر من يوم الجمعة. فإنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: ” غسل الجمعة، والفطر سنة في السفر والحضر ” (9). و روى عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال: ” يجب غسل الجمعة على كل ذكر وانثى من حر وعبد ” وكان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أراد أن يوبخ رجلا قال له: ” لانت (10) أعجز من تارك غسل يوم الجمعة فإنه لا يزال في طهر من الجمعة إلى الجمعة الاخرى ” (11) فإذا طلع الفجر من يوم الجمعة (12) فخذ شيئا من شاربك، وقلم أظفارك، واغتسل، فإنه روي عن الباقر عليه السلام أنه قال: ” من أخذ شيئا من شاربه


(1) ليس ” فإنه روى عن الصادق عليه السلام أنه قال ” في (ز) بل فيه ” فإن من قرأ “.
(2) في ب: ” سورة الكهف “.
(3) في ب: ” ما “.
(4) الوسائل، ج 5 الباب 54 من أبواب صلاة الجمعة، ح 2، ص 87.
(5) في ب: ” صلاة الغداة “.
(6) في ج: ” من قرأ “.
(7) في ب: ” ربى “.
(8) الوسائل، ج 2 الباب 54 من أبواب صلاة الجمعة، ح 1، ص 87 بتفاوت.
(9) الوسائل، ج 2 الباب 6 من أبواب الاغسال المسنونة، ح 19 و 20، ص 946، نقلا عن الكتاب ويوجد مضمونها في بعض روايات الباب.
(10) في ألف، ج، ه‍: ” أنت “. (11) الوسائل، ج 2 الباب 7 من أبواب الاغسال المنسوبة ح 2، ص 947.
(12) ليس ” من يوم الجمعة ” في (ج).

[ 159 ]

وأظفاره في كل يوم جمعة، وقال حين يأخذ (2): بسم الله وبالله، وعلى سنة محمد وآل محمد (3) صلى الله عليه وآله وسلم لم تسقط منه قلامة، ولا جزازة إلا كتب (4) له بها عتق نسمة، ولم يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه ” (5) وكلما قرب غسلك من الزوال كان أفضل. وقل في غسلك: ” أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن (6) محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله (7)، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ” (8) والبس أنظف ثيابك، وامسس شيئا من الطيب جسمك إن حضرك، ثم امض إلى المسجد الاعظم في بلدك، وعليك السكينة والوقار، فإنه روي عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أنه قال: ” صلاة في المسجد الاعظم مائة (9) صلاة ” (10)، وقل وأنت متوجه إلى المسجد: ” اللهم من تهيأ، وتعبأ، وأعد، واستعد لوفادة (11) إلى مخلوق رجاء رفده (12)، وجوائزه ونوافله فإليك يا سيدي وفادتي، وتهيئتي، (13) وتعبيتي، وإعدادي، واستعدادي رجاء رفدك، وجوائزك، ونوافلك ” (15). وصل ست ركعات عند انبساط الشمس، وستا عند ارتفاعها، وستا قبل


(1) ليس (في) في (ب).
(2) في ألف، و: ” يأخذه “.
(3) في ب: ” عليه وعليهم السلام “. وليس ” صلى الله عليه واله وسلم ” في (ز).
(4) في ب: ” إلا كتب الله ” وفي و: ” وإلا كتب “.
(5) الوسائل، ج 2، الباب 35 من أبواب صلاة الجمعة، ح 1 و 2 ص 52 و 53.
(6) في ب: ” وأشهد أن “.
(7) في ألف زيادة ” وسلم ” وليس ” صلى الله عليه واله ” في (ز).
(8) الوسائل، ج 2، الباب 12 من أبواب الاغسال المسنونة، ص 951.
(9) في ألف: ” بمائة “.
(10) الوسائل، ج 3، الباب 64 من أبواب أحكام المساجد، ص 551.
(11) في و: ” وفادة “.
(12) في ب: ” وفده “.
(13) في ج، ه‍: ” تهيئتي ” وليس ” وتعبيتي ” في (و).
(14) في ب، د: ” وفدك “.
(15) التهذيب، ج 3، باب صلاة العيدين، ح 48، ص 142، مع تفاوت وزيادة.

[ 160 ]

الزوال، وركعتين حين تزول (1)، استظهر بهما في تحقيق الزوال. ثم أذن، وأقم، وافتتح الفرض بسبع تكبيرات، تتوجه في السابعة منها، واقرأ ” الحمد ” وسورة ” الجمعة “، فإذا قمت إلى الثانية فأقرأ (2) ” الحمد “، وسورة ” المنافقين “، تجهر بالقراءة في الركعتين جميعا، فإذا فرغت من السورة فارفع يديك (3) حيال صدرك للقنوت، واقنت بما قدمنا شرحه وإن شئت أن تقنت بغيره فقل بعد كلمات الفرج المقدم ذكرها: ” اللهم صلى على محمد وآل محمد كما هديتنا به، اللهم صلى على محمد وآل محمد كما أمرتنا بالايمان به، اللهم اجعلنا ممن اخترت لدينك، وخلقت (4) لجنتك، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب ” (5)، وإن شئت فقل: ” اللهم إني أسألك لي ولوالدي ولولدي وأهل بيتي وإخواني فيك اليقين، وأسألك العفو والعافية والمعافاة والمغفرة والرحمة في الدنيا والآخرة ” (7)، فكل واحد من هذا قد جاءت به رواية ويجزيك بدلا من جميعه (8) ما نفث به صدرك على لسانك من تمجيد الله عز وجل والمسألة لحوائجك، قل لفظ ذلك أم كثر فإذا ركعت، وسجدت، وتشهدت قمت إلى الثالثة فسبحت فيها، وكذلك الرابعة (9). فإذا سلمت فسبح تسبيح الزهراء فاطمة (10) صلوات الله عليها وآلها واقرأ ” الحمد ” مرة واحدة ” (11) و ” قل هو الله أحد ” سبع مرات، و ” قل أعوذ برب


(1) في ب: ” تزول الشمس ويستظهر بها “.
(2) في ب: ” قرأت “.
(3) في د: ” يديك “.
(4) في ج: ” اخترت “.
(5) الوسائل، ج 4 الباب 7 من أبواب القنوت، ح 4 ص 906.
(6) ليس ” ولولدي ” في (ج، و، ز) وفي ب: ” وولدي “.
(7) مصباح المتهجد، ص 324 و 325 مع تفاوت.
(8) في ب: ” ذلك ” بدل ” جميعه “.
(9) في ب: ” في الرابعة “.
(10) في ج، ” بنت محمد صلوات الله عليهما وآلهما “.
(11) ليس ” واحدة ” في (د، و، ز).

[ 161 ]

الفلق ” سبع مرات، و ” قل أعوذ برب الناس ” سبع مرات، واقرأ آية الكرسي مرة واحدة، وآية السخرة ” إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش ” إلى قوله ” إن رحمة الله قريب من المحسنين ” (1) مرة واحدة، واقرأ آخر التوبة (2): ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ” (3) مرة واحدة، فإنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ” من قرأ هذه الآيات حين يفرغ من صلاة الجمعة قبل أن يثنى رجله (4) كانت كفارة له ما بين الجمعة إلى الجمعة ” (5) ثم ارفع يديك للدعاء، وقل: ” اللهم إني تعمدت إليك بحاجتي (6)، وأنزلت بك اليوم فقري وفاقتي ومسكنتي، وأنا لمغفرتك أرجى مني لعملي (7)، ولمغفرتك ورحمتك أوسع لي من ذنوبي (8) فتول قضاء كل حاجة هي لي بقدرتك عليها، وتيسير ذلك عليك، ولفقري إليك، فإني لم اصب خيرا قط إلا منك، ولم يصرف عنى أحد سوء قط غيرك (9)، وليس أرجو لآخرتي ودنياي سواك، ولا ليوم فقري وتفردي من الناس في حفرتي غيرك، فصل على محمد وآل محمد (10) واقض لي حوائجي من حوائج الدنيا والآخرة، يا أرحم الراحمين، اللهم صلي على محمد وآل محمد، واجعلني من أهل الجنة التي حشوها بركة، وعمارها الملائكة مع نبينا محمد صلى الله عليه وآله (11) وأبينا إبراهيم


(1) الاعراف – 54 – 56.
(2) في ب: ” سورة التوبة “.
(3) التوبة: 128 – 129.
(4) في ألف، ج: ” رجليه “.
(5) الوسائل، ج 5 الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ص 79 بتفاوت.
(6) ليس ” بحاجتي ” في (ج).
(7) في ج: ” أرجى من عملي “.
(8) ليس ” لى ” في (ب) وليس ” من ذنوبي ” في (د).
(9) ليس ” قط ” في (ج) وليس ” غيرك ” في (و).
(10) في الف، و: ” وعلى آل محمد “.
(11) في ألف: ” وسلم ” وفي ج: ” ونبينا إبراهيم “.

[ 162 ]

عليه السلام ” (1). ثم قم، فأذن للعصر، وأقم، وتوجه بسبع تكبيرات على شرح ذلك في صلاة الظهر، واقرأ فيها بالسورتين كما قدمناه، وسبح في الآخرتين (2) منها كما وصفناه إن شئت وقراءة الحمد فيهما أفضل (3)، فإذا سلمت فسبح تسبيح فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، واستغفر الله تعالى بعده سبعين مرة، تقول في استغفارك: ” أستغفر الله ربى، وأتوب إليه “. وصل على محمد وآله سبع مرات، تقول: ” اللهم صل على محمد وآل (4) محمد الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم، ورحمة الله، وبركاته ” (5)، تكرره سبع مرات، ثم تصلى على محمد وآله بلفظ آخر مأة مرة، تقول في كل مرة: ” اللهم صل على محمد وآله محمد (6)، وعجل فرجهم ” (7) إلى تمام المأة مرة، ثم ادع بدعاء العصر في سائر الايام، وادع بعده بما شئت [ وصل تمام نوافل الجمعة ست (8) ركعات، لتكمل بذلك عشرين ركعة، وإن شئت صليت العشرين بأجمعها قبل فريضة الظهر، وإن شئت صلها (9) بعد الفريضتين، وإن شئت صليت منها عشر ركعات قبل الفرضين، وعشرا بعدهما، كل ذلك أنت مخير فيه ] (10). واعلم أن الرواية جاءت عن الصادقين عليهم السلام أن الله جل


(1) الوسائل، ج 5 الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة، ح 4 ص 80 روى فيه ذيل الدعاء.
(2) في ألف، ج، ز: ” الاخيرتين “.
(3) ليس ” إن شئت وقراءة الحمد فيهما أفضل ” في (ب، د).
(4) في د، ز: ” وآله “.
(5) الوسائل، ج 5، الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة، ح 2 ص 79.
(6) في الف: ” وعلى آل محمد “.
(7) الوسائل، ج 5، الباب 48 من أبواب صلاة الجمعة، ح 5 ص 80.
(8) في و: ” بست “.
(9) في و: ” صليتها “.
(10) ما بين المعقوفتين في (الف، و) فقط. وفي و: ” هذه الحاشية منقولة من خط الشيخ ره “. أقول: الظاهر أن قوله ” وصل إلى قوله عشرين ركعة ” متناف مع ما تقدم منه ره من إتيان عشرين ركعة إلى الزوال بقوله: ” وصل ست ركعات ” إلى قوله: ” حين تزول “، إذا يلزم أن تكون نوافل الجمعة ستا وعشرين ركعة.

[ 163 ]

جلاله فرض على عباده من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، لم يفرض فيها الاجتماع إلا في صلاة الجمعة خاصة. فقال جل من قائل: ” يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ” (1). وقال الصادق عليه السلام: ” من ترك الجمعة ثلاثا من غير علة طبع الله على قلبه ” (2) (3). ففرضها وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة حضور إمام مأمون على صفات يتقدم الجماعة، ويخطبهم (4) خطبتين، يسقط بهما وبالاجتماع عن المجتمعين من الاربع الركعات ركعتان. وإذا حضر الامام وجبت الجمعة على سائر الملكفين إلا من عذره (5) الله تعالى منهم. وإن لم يحضر إمام سقط فرض الاجتماع. وإن حضر إمام يخل شرائطه بشريطة من يتقدم، فيصلح به الاجتماع فحكم حضوره حكم عدم الامام. والشرائط التى تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرا، بالغا، طاهرا في ولادته، مجنبا من الامراض الجذام والبرص خاصة في جلدته (6)، مسلما،


(1) الوسائل، ج 5 الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ص 4 – 6.
(4) في ألف، ج: ” يخطب بهم “.
(5) في ج، ز: ” أعذره “.
(6) في ألف، ج: ” في خلقته ” وفي ب ” سويا في خلقه ” بدل ” في جلدته ” وفي ألف زيادة: ” صادقا في خطبته “.

[ 164 ]

مؤمنا معتقدا للحق بأسره في ديانته (1)، مصليا للفرض في ساعته، فإذا كان كذلك، واجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع. ومن صلى خلف إمام بهذه الصفات وجب عليه الانصات عند قرائته، والقنوت في الاولى من الركعتين في فريضته (2). ومن صلى خلف إمام بخلاف ما وصفناه رتب الفرض على المشروح فيما قدمناه. ويجب حضور الجمعة مع من وصفناه من الائمة فرضا، ويستحب مع من خالفهم تقية وندبا، روى هشام بن سالم، عن زرارة بن أعين قال: حدثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدوا عليك، فقال: ” لا (3)، انما عنيت ذلك عندكم ” (4). ولا بأس بالصلاة لمن عدم الامام في منزله، ومسجد قبيلته غير أن إتيان المسجد الاعظم على كل حال، لا ضرر فيها، أفضل. وتسقط صلاة الجمعة مع الامام عن تسعة: الطفل الصغير، والهرم الكبير، والمرأة، والمسافر، والعبد، والمريض، والاعمى، والاعرج، ومن كان منها بالمسافة على أكثر من فرسخين. ووقت صلاة الظهر في يوم الجمعة حين تزول الشمس، ووقت صلاة العصر منه وقت الظهر في سائر الايام، وذلك لما جاء عن الصادقين عليهم السلام: (5) أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخطب أصحابه (6) في الاول، فإذا زالت الشمس نزل عليه جبرئيل عليه السلام (7)، فقال (8) له:


(1) في ب زيادة: ” صادقا في خطبته ” وفي وزيادة: ” صادقا في خطبتيه “.
(2) في ز: ” فريضة الجمعة “.
(3) ليس ” لا ” في (الف).
(4) الوسائل، ج 5 الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ص 12.
(5) في ب: ” الصادق عليه السلام “.
(6) في ب: ” بأصحابه “.
(7) في ز: ” فإذا زالت الشمس نزل جبرئيل فقال له “.
(8) في ب: ” وقال “.

[ 165 ]

يا محمد قد زالت الشمس، فصل، فلا يلبث أن يصلى (1) بالناس، فإذا فرغ من صلاته أذن بلال العصر (2)، فجمع بهم العصر، وانصرف أهل البوادي، والاطراف، والاباعد ممن كان يحضر المدينة للجمعة (3) إلى منازلهم، فأدركوها قبل الليل (4)، فلزم بذلك الفرض وتأكدت به السنة. ووقت النوافل للجمعة في يوم الجمعة قبل الصلاة، ولا بأس بتأخيرها إلى بعد العصر. ومن كان متنفلا في يوم الجمعة فزالت الشمس قطع وبدأ بالفرض. والفرق بين الصلاتين في سائر الايام مع الاختيار وعدم العوارض أفضل، وبه ثبتت السنة (5) إلا في يوم الجمعة، فإن الجمع بينهما أفضل، وهو السنة (6)، وكذلك جمع الظهر والعصر بعرفات، وجمع المغرب والعشاء الآخرة بالمشعر الحرام سنة، لا يجوز تعديها. وأقل ما يكون بين الجماعتين (7) على شرط الجماعة في الجمعة ثلاثة أميال. ولا جماعة (8) إلا بخطبة، وإمام. [ 14 ] باب صلاة شهر رمضان وأعلم أن الله جل جلاله فضل شهر رمضان على سائر الشهور لما علم من


(1) في و: ” فلا تلبث أن تصلى “.
(2) في ب: ” أقام بلال للعصر “.
(3) في د: ” الجمعة “.
(4) الوسائل، ج 5، الباب 15 من أبواب صلاة الجمعة ح 1، ص 30، والباب 4 منها، ح 1، ص 11. روى في الباب 15 صدر الحديث وفي الباب 4 ذيله.
(5) الوسائل، ج 3 الباب 31 و 32 من أبواب المواقيت، ص 159 الى 162.
(6) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب صلاة الجمعة ص 17، والباب 4 منها، ح 1، ص 11.
(7) في ألف، ج: ” الجمعتين “.
(8) في ز: ” ولا جمعة “.

[ 166 ]

المصلحة في ذلك لخلقه، فحكم به في الكتاب المسطور، وأوجب فيه الصوم إلزاما، وأكد فيه المحافظة على الفرائض تأكيدا، وندب فيه إلى أفعال الخير ترغيبا، وعظم رتبته (1)، وشرفه، وأعلا شأنه (2)، وشيد بنيانه، فخبر جل اسمه: أنه أنزل فيه القرآن العظيم، وأن فيه ليلة خيرا (3) ألف شهر للعالمين (4). وكان مما ندب إليه من جملة ما رغب فيه، وحث عليه، ألف ركعة يأتي بها العبد في جميعه تقربا إليه (5)، وهى مع ذلك جبران لما يدخل من الخلل في الفرائض عليه فافهمها أرشدك الله، وحصل علمها، واعزم على تأديتها تكن من المخلصين. إذا كان أول ليلة من الشهر، وصليت المغرب ونوافلها الاربع فقم، فصل ثماني ركعات، تقرأ في كل ركعة ” فاتحة الكتاب ” و ” إنا أنزلناه في ليلة القدر ” أو (6) ” قل هو الله أحد “، ويجزيك بدلها ما تيسر من القرآن، غير أن قرائتهما أفضل، فإذا فرغت من الثماني ركعات صرت إلى طعامك، فإذا دخل وقت العشاء الآخرة صليتها، وعقبت، ودعوت، ثم قمت، فصليت اثنتي عشرة ركعة، تقرأ فيها ما قدمنا ذكر الرغبة (7) فيه من سورة ” الاخلاص ” و ” إنا أنزلناه في ليلة القدر “، ويجزيك أيضا بدلا من ذلك ما تيسر من القرآن، فإذا فرغت من الاثنتي عشرة ركعة كنت مكملا بها عشرين ركعة، تأتي بها على الترتيب في كل ليلة من الشهر إلى ليلة تسع عشرة، وهى الليلة التى ضرب فيها مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وتجعل الوتيرة في عقب هذه الصلاة المذكورة، لتكون ختاما لها. فإذا حضرت ليلة تسع عشرة فاغتسل فيها (8) قبل مغيب الشمس، فإذا


(1) في ألف، ج: ” ترتيبه “.
(2) في ب: ” وشرفه على شأنه “.
(3) في ب، ج، ه‍: ” خير “.
(4) في ج: ” للعالمين “.
(5) في ب، ج: ” إلى الله “.
(6) في ز: ” و ” بدل ” أو “.
(7) في ج: ” ذكره للرغبة “.
(8) في ج: ” لها “.

[ 167 ]

صليت المغرب ونوافلها الاربع والعشاء الآخرة فصل بعدها مأة ركعة، تكثر فيها من قراءة: ” إنا أنزلناه في ليلة القدر “، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، والصلاة على أمير المؤمنين وذريته الائمة المهديين (1) صلوات الله عليهم أجمعين، والابتهال في اللعنة والدعاء على ظالمهم، من الخلق أجمعين، وتجتهد في الدعاء لنفسك، ولوالديك، ولاخوانك من المؤمنين، وتعقبها بالوتيرة على ما قدمناه. فإذا كانت ليلة عشرين عدت إلى الترتيب في صلاتك (2) العشرين. فإذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهى الليلة التى قبض فيها أمير المؤمنين عليه السلام اغتسلت قبل (3) مغيب الشمس كما صنعت (4) ليلة تسع عشرة، وصليت بعد العشاء الآخرة مأة ركعة، تقرأ فيها بإحدى السورتين المقدم ذكرهما (5)، تفصل بين كل ركعتين بإكثار (6) من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمير المؤمنين والائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، وتكثر من الابتهال إلى الله تعالى في تعذيب قتلة (7) أمير المؤمنين عليه السلام وذريته الراشدين عليهم السلام، واللعنة لهم بأسمائهم، ومن أسس لهم ذلك، وفتح لهم فيه الابواب، وسهل الطرق، ومن اتبعهم على ذلك من سائر العالمين، وتجتهد في الدعاء لنفسك، ولوالديك، ولاخوانك من المؤمنين. فإذا كانت ليلة (8) اثنتين وعشرين صليت ثمانى ركعات بعد المغرب، واثنتين وعشرين بعد العشاء الآخرة، تكملها ثلاثين ركعة.


(1) في الف، ج: ” وذريته المهديين “، وفي ب: ” وذريته الائمة الراشدين “، وفي د: ” وذريته المهتدين “.
(2) في ألف، د، و: ” صلواتك “.
(3) ليس ” قبل ” في (ه‍).
(4) في ج: ” وصنعت كما صنعت “.
(5) في ب: ” ذكرهما أو هما “.
(6) في د، ز: ” بالاكثار “.
(7) في ج، د: ” قاتل “.
(8) في ألف، ج، د: ” اثنين “.

[ 168 ]

فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين اغتسلت عند مغيب الشمس، وصليت بعد العشاء الاخرة مائة ركعة، تقرأ في كل ركعة منها ” فاتحة الكتاب ” و ” إنا أنزلناه في ليلة القدر “، وتكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتتوب إلى الله جل اسمه من ذنوبك، وتكثر من الاستغفار، وتجتهد في الدعاء، والمسألة، وتذكر حوائجك، فإنها الليلة التى يرجى أن تكون ليلة القدر. ثم تصلى في كل ليلة من السبع الليالى الباقية ثلاثين ركعة على ما قدمنا ترتيبه: من ثمان بين العشائين، واثنتين وعشرين بعد عشاء الآخرة، فتكمل جميع صلواتك على هذا الحساب تسع مائة وعشرين ركعة، يبقى تمام الالف ثمانون ركعة. تصلى في كل يوم جمعة من الشهر عشر ركعات: أربعا منها صلاة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام تقرأ في كل ركعة منها ” الحمد ” مرة واحدة و ” قل هو الله أحد ” خمسين مرة. وركعتين صلاة السيدة فاطمة صلوات الله عليها، تقرأ في الاولى منهما ” الحمد ” مرة (1) و ” إنا أنزلناه في ليلة القدر ” مائة مرة، وفي الاخرى ” الحمد ” (2) و ” قل هو الله أحد ” مائة مرة، فإذا سلمت سحبت تسبيح الزهراء عليها السلام “، وقد قدمنا ذكره، وهو مائة تسبيحة: منها أربع وثلاثون تكبيرة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وثلاث وثلاثون تسبيحة. وأربع ركعات صلاة جعفر بن أبي طالب ” عليه السلام “، وهى تسمى صلاة الحبوة، تقرأ في الاولى منها ” الحمد ” و ” إذا زلزلت الارض زلزالها “، وفي الثانية ” الحمد ” و ” العاديات “، وفي الثالثة ” الحمد ” و ” إذا جاء نصر الله “، وفي الرابعة ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد “، وتسبح، وتحمد، وتهلل، وتكبر في


(1) في ألف، ج: ” الحمد وقل هو الله أحد ” مرة واحدة، و ” إنا أنزلناه في ليلة القدر ” مائة مرة.
(2) في ب، ز: ” الحمد، مرة “.

[ 169 ]

كل ركعة منها خمسا وسبعين مرة، تكمل بذلك (1) في الاربع ركعات ثلاثمائة مرة، تقول في الركعة الاولى بعد القراءة وقبل الركوع في دبر السورة ” سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ” خمس عشرة مرة، وتقوله في الركوع عشرا، وتقوله عند قيامك من الركوع وأنت منتصب عشرا، وتقوله في السجود عشرا، وتجلس بين السجدتين فتقوله عشرا، وتسجد الثانية فتقوله فيها عشرا، وترفع رأسك منها فتجلس وتقوله عشرا، وتنهض إلى الثانية فتقرأ فيها، فإذا فرغت من القراءة صنعت مثل صنيعك (2) في التسبيح الاول، وتشهدت، وسلمت، وتصنع في الآخرتين (3) مثل ذلك، وتقول في السجدة الاخيرة (4) من هذه الصلاة بعد فراغك من العشر تسبحيات: ” سبحان من لبس العز والوقار، سبحان من تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغى التسبيح إلا له، سبحان من أحصى كل شئ علمه، سبحان ذى المن والنعم، سبحان ذى القدرة والامر (5)، اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الاعظم (6)، وكلماتك التامات التى تمت صدقا وعدلا، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا ” (7) وتسأل حوائجك، فإذا سلمت من هذه الاربع ركعات اكملت بها مع ما تقدمها من الست ركعات في أربع جمع أربعين ركعة، تتم بها مع (8) ما تقدم من النوافل تسع مائة وستين ركعة.


(1) في ألف: ” يتمم بذلك ” وفي د، ز: ” تكمل ذلك “.
(2) في د، ز: ” صنعك “.
(3) في ألف: ” في الاخريين ” وفي ج: ” في الاخيرتين ” وفي د: ” في الاخر ” وفي ز: ” في الاخرى “.
(4) في د، و، ز: ” الاخرة “.
(5) في ب: ” والكرم ” بدل ” والامر “.
(6) في ألف، ج: ” العظيم ” بدل ” الاعظم “.
(7) الوسائل، ج 5، الباب 3 من أبواب صلاة جعفر، ح 1 ص 198.
(8) في ب: ” تمم بها ما تقدم ” في ه‍، ز: ” تتمم بها ما تقدم “.

[ 170 ]

فإذا كان آخر جمعة من الشهر صليت ليلة الجمعة عشرين ركعة من صلاة أمير المؤمنين عليه السلام، وليلة السبت عشرين ركعة من صلاة السيدة فاطمة صلوات الله عليها، فتكمل ألفا لا شبهة فيها. واعلم أن هذه الالف ركعة هي سوى نوافلك التى تطوع بها في سائر الشهور من نوافل الليل والنهار، إذ هي لعظيم (1) حرمة شهر رمضان زيادة عليها، فلا تدعن تلك لاستعمال هذه، ولا هذه لتلك، واجمع بينهما، واسأل الله تعالى المعونة والتوفيق لها (2)، فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال حين فرغ من شرح هذه الصلاة للمفضل بن عمر (3) الجعفي ” رضي الله عنه “: (4) يا مفضل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم (5). ولكل ركعتين من هذه الالف ركعة دعاء مخصوص يدعى به في دبرهما، أنا ذاكر (6) طرفا منه يكفى (7) المقتصر عليه في باب الاختصار، إذ الاتيان بجميعه يطول وينتشر، فيخرج (8) به عند إيراده على كماله عن غرضنا في ترتيب هذا الكتاب، ومتى أراده مريد فليطلبه في كتاب الصيام لعلي (9) بن حاتم ” رضى الله عنه “، فإنه يجده مفصلا على النظام، مستقصى فيه على التمام، وبالله التوفيق. ويستحب أن يصلى الانسان في ليلة النصف من شهر رمضان مأة ركعة زيادة على الالف، فقد روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: قال


(1) في ألف، ب: ” لعظم ” وفي ج ” وهي لعظمة ” وهي ه‍: ” تعظيم “.
(2) في ب: ” المعونة عليها والتوفيق لهما “.
(3) في ج، ز: ” عمرو الجعفي “.
(4) ليس ” رضي الله عنه ” في (ب، ز).
(5) الوسائل، ج 5، الباب 7 من أبواب نافلة شهر رمضان، ح 1، ص 178.
(6) في ألف، ج: ” أنا أذكر ” وفي د: ” انا ذكرنا “.
(7) في د، ز: ” يكتفي “.
(8) في ألف، ب: ” فنخرج “.
(9) في ب: ” لابي الحسين علي بن حاتم رحمه الله “.

[ 171 ]

أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله: (1) من صلى ليلة النصف من شهر رمضان مأة ركعة، يقرأ في كل ركعة منها ” فاتحة الكتاب ” (2) و ” قل هو الله أحد ” عشر مرات أهبط الله (3) إليه من الملائكة عشرة، يدرؤون (4) عنه أعدائه من الجن والانس، وأهبط إليه (5) عند موته ثلاثين ملكا يؤمنونه من النار (6). ويستحب أن يصلى ليلة الفطر ركعتان، يقرأ في الاولى منهما ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” ألف مرة، وفي الثانية ” الحمد ” و ” قل هو الله أحد ” مرة واحدة، فقد روى عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أنه قال: من صلى هاتين الركعتين في ليلة الفطر لم يسأل الله (7) شيئا إلا أعطاه (8). وقد بينا موضع الوتيرة مع نوافل شهر رمضان، وذكرنا أنه في عقبها، فمن لم يصل هذه النوافل صلاها عقيب الفرض، لتكون خاتمة صلاته قبل منامه إن شاء الله تعالى. [ 15 ] باب الدعاء بين الركعات ويدعى في دبر الركعتين الاولتين من نوافل شهر رمضان كل ليلة بعد التسليم منهما، فيقال: ” اللهم أنت الاول فليس قبلك شئ، وأنت الآخر فليس بعدك شئ، وأنت الظاهر فليس فوقك شئ، وأنت الباطن فليس


(1) في ألف، ز: ” عليه السلام ” وفي ب: ” صلوات الله عليه “.
(2) في ب: ” فاتحة الكتاب مرة “.
(3) في ب: ” الله تعالى “.
(4) في ب: ” يذودون “.
(5) في ب: ” واهبط الله عند موته “.
(6) الوسائل، ج 5، الباب 6 من أبواب نافلة شهر رمضان، ح 1، ص 177.
(7) في ب: ” اله عز وجل “.
(8) الوسائل، ج 5، الباب 1 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح 1، ص 221 مع تفاوت.

[ 172 ]

دونك شئ، وأنت العزيز الحكيم، اللهم أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلى الله عليه وعليهم، ورحمة الله وبركاته ” (1). ويدعى في دبر الركعتين الآخرتين بعد التسليم منهما، فيقال: الحمد لله الذي علا فقهر، والحمد لله الذي ملك فقدر، والحمد لله الذي بطن فخبر، والحمد لله الذي يحيي الموتى، وهو على كل شئ قدير، والحمد لله الذي تواضع كل شئ لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شئ لعزته، والذي استسلم كل شئ لقدرته، والحمد لله الذي خضع كل شئ لملكوته، والحمد لله الذي يفعل ما يشاء، و (2) لا يفعل ما يشاء غيره، اللهم أدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا وآل محمد، وأخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا وآل محمد، صلى الله عليه وعليهم، والسلام عليه (3)، ورحمة الله وبركاته ” (4). ويدعى في دبر الركعتين الآخرتين بعد التسليم منهما، فيقال ” اللهم إني أسألك بمعاني (5) جميع ما دعاك به عبادك الذين اصطفيتهم (6) لنفسك، المأمونون على سرك، المحتجبون بغيبك (7)، المستسرون (8) بدينك (9) المعلنون له، الواصفون لعظمتك، المتنزهون عن معاصيك (10)، الداعون إلى سبيلك،


(1) التهذيب، ج 3، الباب 5 الدعاء بين الركعات ح 1، ص 71.
(2) ليس ” و ” في (ب، د، و).
(3) ليس ” والسلام عليه ” في (ب، ز) وفي ج: ” والسلام عليكم ” بدل ” والسلام عليه ” في د: ” صلى الله عليه وآله وسلم عليه ورحمة الله وبركاته ” وفي ه‍: ” والسلام عليهم ” بدل ” والسلام عليه “.
(4) التهذيب، ج 2، الباب 5 الدعاء بين الركعات، ح 2، ص 71 – 72.
(5) في د: ” بمعافي ” وفي ز: ” بمعالي “.
(6) في د: ” اصطنعتم ” وفي و: ” اصطنعتهم، اختصصتهم “.
(7) في ج: ” بعينك ” وفي و: ” المحتجون بعينك “.
(8) في ج: ” المستبشرون ” وفي د: ” المستشرون “.
(9) في نسخة من ز: ” وبدينك “.
(10) في نسخة من ه‍: ” معصيتك “.

[ 173 ]

السابقون في علمك، الفائزون بكرامتك، أدعوك على (1) مواضع حدودك، وكمال طاعتك، وبما دعاك به ولاة أمرك أن تصلي على محمد وآل محمد (2)، وأن تفعل بي ما أنت أهله، ولا تفعل بي ما أنا أهله ” (3) (4). ويدعى في دبر الركعتين الآخرتين بعد التسليم منهما، فيقال: ” يا ذا المن لا من (5) عليك، يا ذا الطول، لا إله إلا أنت، ظهر اللاجين، ومأمن الخائفين (6)، وجار المستجيرين، إن كان في أم الكتاب عندك إني شقي، أو محروم (7)، أو مقتر علي في (8) رزقي فامح من ام الكتاب شقائي (9) وحرماني واقتار رزقي، واكتبني عندك (10) سعيدا، موفقا للخير، موسعا علي في (11) رزقي، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله (12) ” يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ” (13) وقلت: ” و (14) رحمتي وسعت كل شئ ” (15)، وأنا شئ، فلتسعني رحمتك (16) يا أرحم الراحمين، وصلي (17) الله على محمد وآل محمد ” (18) (19). وادع بما احببت، فإذا فرغت من الدعاء فاسجد، وقل في سجودك:


(1) في ج: ” في ” بدل ” على “.
(2) في ألف، و: ” وعلى آل محمد “.
(3) ليس ” ولا تفعل بي ما انا اهله ” في (ب).
(4) التهذيب، ج 3، الباب 5 الدعاء بين الركعات، ح 3، ص 72.
(5) في ب: ” أمن ” بدل ” لا من “.
(6) ليس ” ومأمن الخائفين ” في (ألف، ج).
(7) في و: ” ومحرم “.
(8) ليس ” في ” في (ج).
(9) في ألف، ب: ” شقاي ” وفي ج ” شقاوتي “.
(10) ليس ” في ” في (ج).
(11) ليس ” في ” في (ج).
(12) في ب: ” صلواتك عليه وآله “، وليس ” صلى الله عليه وآله ” في (ز).
(13) الرعد – 39.
(14) ليس ” و ” في (د).
(15) الاعراف – 156.
(16) في د، ز: ” برحمتك “.
(17) في د، و: ” وصل على “.
(18) في ج: ” على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ” وفي ب ” على محمد وآله “.
(19) التهذيب، ج 3، باب 5 الدعاء بين الركعات، ح 4، ص 72.

[ 174 ]

” اللهم أغنني (1) بالعلم، وزيني بالحلم، وكرمني بالتقوى، وجملني بالعافية يا ولي العافية، عفوك عفوك (2) من النار ” (3). ثم ارفع رأسك من السجود، وادع، فقل: ” يا الله (4) يا الله يا الله (5)، أسألك (6) يا لا إله إلا أنت باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، يا رحمن، يا الله (7)، يا رب، يا قريب، يا مجيب، يا رب السماوات والارض (8)، يا ذا الجلال والاكرام، يا حنان (9)، لا إله (10) إلا أنت، يا قيوم، أسألك بكل اسم (11) هولك، تحب أن تدعى به، وبكل دعوة دعاك بها أحد من الاولين والآخرين، فاستجبت له (12)، أن تصرف (13) قلبي إلى خشيتك ورهبتك، وأن تجعلني من المخلصين، وتقوى (14) أركاني كلها لعبادتك، وتشرح (15) صدري للخير والتقى، وتطلق (16) لساني لتلاوة كتابك، يا ولي المؤمنين، صل على محمد وآل محمد ” (17)، وادع بما أحببت. فإذا قمت إلى نوافلك من تمام العشرين بعد العشاء الآخرة فصل ركعتين، وادع، فقل: ” اللهم إني أسألك ببهائك، وجلالك، وجمالك، وعظمتك، ونورك، وسعة رحمتك، وبأسمائك، وعزتك، وقدرتك، ومشيئتك (18)، ونفاذ


(1) في ز: ” أعنى “.
(2) في ب: ” عفوك عفوك عفوك “.
(3) التهذيب، ج 3، باب 5 الدعاء بين الركعات، ح 4، ص 73.
(4) في ج: ” يا الله ” مرة واحدة.
(5) في ب: ” يا رحمن ” بعد قوله ” يا الله “.
(6) في ب، د: ” بلا إله ” وفي ه‍: ” بلا اله إلا أنت يا من إله إلا أنت وفي و: ” لا إله إلا أنت يا لا إله إلا أنت “.
(7) ليس ” يا رحمن ” في (ب) وفي ز: ” يا الله يا رحمن يا رب “.
(8) في ج: ” والارضين “.
(9) في ز: ” يا حنان يا منان “.
(10) في ج: ” يا لا إله “.
(11) في ب: ” شئ ” بدل ” اسم “.
(12) في ز: ” أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تصرف “.
(13) في ب ” يصرف “.
(14) في ب: ” ويقوى “.
(15) في ب: ” واشرح “.
(16) في ب: ” ويطلق “.
(17) التهذيب، ج 3 باب 5 الدعاء بين الركعات، ح 4 ص 73.
(18) في ج: ” وخشيتك ” بدل ” ومشيتك “.

[ 175 ]

أمرك، ومنتهى رضاك، وشرفك، وكرمك، ودوام عزك، وسلطانك، وفخرك، وعلو شأنك (1)، وقديم منك، وعجيب آياتك، وفضلك، وجودك (2)، وعموم رزقك، وعطائك، وخيرك، وإحسانك، وتفضلك (3)، وامتنانك، وشأنك، وجبروتك، وأسألك بجميع مسائلك أن تصلي على محمد وآله محمد، وأن تنجيني (4) من النار، وتمن علي بالجنة، وتوسع علي من الرزق (5) الحلال، وتدرأ عني شر فسقة العرب والعجم، وتمنع لساني من الكذب، وقلبي من الحسد، وعيني من الخيانة (6)، فإنك (7) تعلم خائنة الاعين، وما تخفي الصدور، وترزقني في عامي هذا وفي كل عام الحج والعمرة، وتغض بصري، وتحصن فرجي، وتوسع رزقي، وتعصمني من كل سوء يا أرحم الراحمين ” (8). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين، فتقول: ” اللهم إني أسألك حسن الظن بك (9)، والصدق في التوكل عليك، وأعوذ بك أن تبتليني ببلية تحملني ضرورتها على التعود (10) بشئ من معاصيك، وأعوذ بك أن تدخلني في حال كنت أكون فيها في حال عسر (11) أو يسر (12) أظن أن معاصيك أنجح لي من (13) طاعتك، وأعوذ بك أن أقول قولا حقا (14) التمس به سواك، وأعوذ بك أن تجلعني عظة لغيري، وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما آتيتني (15) مني،


(1) ليس ” وعلو شأنك ” في (ج).
(2) في ج: ” وجودك وفضلك “.
(3) في و: ” وبفضلك “.
(4) في ب: ” تنحيني “.
(5) في ج، ز: ” بالرزق “.
(6) في ج: ” الخناء ” بدل ” الخيانة “.
(7) في ب: ” إنك “.
(8) التهذيب، ج 3 باب 5 الدعاء بين الركعات، ح 4 ص 73.
(9) ليس ” بك ” في (ب).
(10) في نسخة من ألف: ” التعون ” وفي ب، ه‍: ” البعوث ” وفي ج: ” التغوث ” وفي د: ” التغوت ” وفي البحار: ” التعود “.
(12) في ب: ” ويسير “.
(13) في د: ” إلى ” بدل ” من “.
(14) ليس ” حقا ” في د، وفي ج ” حتى ” بدل ” حقا “.
(15) في ب: ” به منى “.

[ 176 ]

وأعوذ بك أن أتكلف (1) طلب ما لم تقسم (2) لى، وما قسمت لي من قسم، أو (3) رزقتني (4) من رزق فآتني به في يسر منك وعافية حلالا طيبا، وأعوذ بك من كل شئ زحزح بيني وبينك، أو باعد بيني وبينك (5)، أو نقص به من (6) حظي عندك (7)، أو صرف وجهك الكريم عني، وأعوذ بك أن تحول خطيئتي، أو (8) ظلمي، أو جرمي، أو (10) اسرافي على نفسي، أو اتباع (11) هواي، أو استعمال (12) شهوتي دون مغفرتك (13)، ورضوانك، وثوابك، ونائلك، وبركاتك (14)، وموعودك (15) الحسن الجميل على نفسك ” (16). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين، فتقول: ” اللهم إني أسألك بعزائم مغفرتك، ومواجب (17) رحمتك السلامة من كل اثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، اللهم دعاك الداعون ودعوتك، وسألك السائلون وسألتك، وطلب (18) الطالبون وطلبت (19)، اللهم أنت (20) الثقة والرجاء، وإليك منتهى الرغبة والدعاء في الشدة والرخاء، اللهم اجعل اليقين في قلبي، والنور في بصري، والنصحية في صدري، وذكرك بالليل والنهار على لساني، ورزقا


(1) في ألف، ج: ” أن تكلفني “.
(2) في و: ” لم يقسم “.
(3) في ه‍: ” و ” بدل ” أو “.
(4) في و: ” رزقي ” بدل ” رزقتني “.
(5) ليس ” أو باعد بيني وبينك ” في (و).
(6) ليس ” من ” في (ب).
(7) ليس ” عندك ” في (د، ز).
(8) في د، ز: ” و ” بدل ” أو “.
(9) و (10) في ز: ” و ” بدل ” أو “.
(11) في ب: ” اتباعي “.
(12) في ب، ونسخة من ألف: ” استعجال “.
(13) في ج: ” عفوك ” بدل ” مغفرتك “.
(14) في ألف: ” وبركتك “.
(15) في ب: ” وموعدك “.
(16) التهذيب، ج 3 باب 5 الدعاء بين الركعات ح 5 ص 74.
(17) في ألف، ج: ” ومواهب ” وفي ب: ” وبواجب “.
(18) في ج: ” وطلبك “.
(19) في ب: ” وطلبت إليك ” وفي ج: ” وطلبتك “.
(20) في ج: ” بك ” بدل ” أنت “.

[ 177 ]

واسعا واسعا واسعا (1) غير ممنون، ولا محظور (2) فارزقني، وبارك لي فيما رزقتني (3)، واجعل غناي في نفسي، ورغبتي فيما عندك برحمتك (4) يا أرحم الراحمين ” (5). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين، فتقول: ” اللهم فرغني لما خلقتني له، ولا تشغلني بطلب ما قد (6) تكفلت (7) لى به (8)، اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد (9)، ونعيما لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وآله في أعلى جنة الخلد، اللهم إني أسألك رزق يوم بيوم، لا قليلا فأشقى، ولا كثيرا فأطغى (10)، اللهم ارزقني من فضلك ما ترزقني به الحج والعمرة في عامي هذا، وتقويني به على الصوم والصلاة، فإنك أنت ربي، ورجائي، وعصمتي، ليس لي (11) معتصم إلا أنت، ولا (12) رجاء غيرك، ولا منجا منك إلا إليك، فصل على محمد وآل محمد، وآتني في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقني (13) برحمتك عذاب النار ” (14). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين فقول: ” اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله (15) وإليك يرجع الامر كله علانيته وسره (16) وأنت منتهى الشأن (17) كله، اللهم إني أسألك الخير (18) كله، وأعوذ بك من الشر


(1) في ألف: ” واسعا ” مرة واحدة، وفي (ج) مرتين.
(2) في ألف، ز: ” ولا محضور “.
(3) ليس ” وبارك لي فيما رزقتني ” في (و).
(4) ليس ” برحمتك ” في (ب).
(5) التهذيب، ج 3 الباب 5 الدعاء بين الركعات، ح 5 ص 74.
(6) ليس ” قد ” في (ألف، ج).
(7) في ب، ج، ونسخة من ز: ” تكلفت ” وفي و: ” تكلف “.
(8) في ب: ” فيه “.
(9) في ب “: لا يرتدد “.
(10) في د: ” فابغي “. (11) في ألف: ” لي – خ “.
(12) ليس ” لا ” في ” ه‍ “.
(13) في ب: ” وقنا “.
(14) التهذيب، ج 3 باب 5 الدعاء بين الركعات، ح 5، ص 75.
(15) ليس ” كله ” في (و).
(16) في ألف: ” وسريرته “.
(17) في ج: ” الثناء “.
(18) في ب: ” من الخير “.

[ 178 ]

كله، اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، اللهم وأوسع علي من فضلك، وارزقني من بركاتك (1)، واستعملني في طاعتك، وتوفني عند انقضاء أجلي على سبيلك ولا تول أمري غيرك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ” (2). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين، فتقول: ” بسم الله الرحمن الرحيم، اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، آمنت بالله، وبجميع رسل الله (3)، وبجميع (4) ما انزلت به جميع (5) رسل الله (6)، وأشهد أن وعد الله حق، ولقائه حق، وصدق (7) المرسلون، والحمد لله رب العالمين، وسبحان الله كلما سبح الله شئ، وكما يحب الله أن يسبح، والحمد لله كلما حمد الله شئ، وكما يحب الله أن يحمد، ولا إله إلا الله كلما هلل الله شئ، وكما يجب الله أن يهلل، والله أكبر كلما كبر الله شئ، وكما يحب الله أن يكبر، اللهم إني أسألك مفاتيح (8) الخير، وخواتيمه، وشرائعه، وفوائده، وبركاته (9) ما بلغ علمه علمي، وما قصر عن إحصائه حفظي، اللهم انهج لي (10) أسباب معرفته، وافتح لي أبوابه، وغشني بركات رحمتك، ومن علي بعصمة عن الازالة عن دينك، وطهر قلبي من الشك (11) ولا تشغل قلبي بدنياي وعاجل معاشي عن آجل ثواب (12) آخرتي، واشغل قلبي بحفظ


(1) في ب: ” من بركتك “.
(2) التهذيب، ج 3 باب 5 الدعاء بين الركعات، ح 5، ص 75.
(3) في ب: ” رسل ” وفي د: ” رسول الله “.
(4) في ب: ” وجميع “.
(6) في و: ” رسول الله “.
(7) في ب: ” وصدق الله وبلغ المرسلون “.
(8) في ج: ” مفاتح ” وفي د، ه‍: ” بمفاتيح “.
(9) في و: ” وما بلغ “.
(10) في ج: ” إلى “.
(11) في د، ز: ” الشرك “.
(12) في و: ” ثوابات “.

[ 179 ]

ما لا يقبل (1) منى (2) جهله، وذلل لكل خير لساني، وطهر من الرياء قلبي، ولا تجره في مفاصلي (3)، واجعل عملي (4) خالصا لك، اللهم إني أعوذ بك من الشر، وأنواع الفواحش كلها ظاهرها، وباطنها، وغفلاتها، وجميع ما يريدني به (5) الشيطان العنيد (6) مما أحطت بعلمه، وأنت القادر على صرفه عني، اللهم إني أعوذ بك من طوارق الجن والانس، وزوابعهم، (7) وبوائقهم (8)، ومكائدهم، ومشاهد الفسقة من الانس والجن (9) (10)، وأن أستزل عن ديني، فتفسد (11) علي آخرتي، وأن يكون ذلك ضررا (12) منهم علي في معاشي، أو بعرض (13) بلاء يصيبني منهم لا قوة لي به (14) ولا صبر لي على احتماله، فلا تبتليني يا إلهي بمقاساته، فيمنعني ذلك من ذكرك، أو يشغلني عن (15) عبادتك، أنت العاصم (16)، الدافع، المانع، الواقي من ذلك كله، أسألك اللهم الرفاهية في معيشتي، معيشة (18) أقوى بها على طاعتك، وأبلغ بها رضوانك، وأصير بها بمنك (19) إلى دار الحيوان (20) غدا، وارزقني (21)


(1) في ب: ” لا تقبل “.
(2) في د: ” من جهله “.
(3) في ه‍: ” ولا تجر في مفاضلي “.
(4) في ب: ” علمي “.
(5) ليس ” به ” في (ب، ج).
(6) في ب: ” الشيطان الرجيم والسلطان العنيد “.
(7) في ج: ” درايعهم ” وفي د: ” روابعهم “، في ه‍: ” زوايغهم “. (8) في ألف: ” وتوابعهم وبوائقهم “، وفي ه‍: ” وبوائقهم وتوابعهم ومكائدهم ” وفي و: ” وتوابعهم ومكائدهم ” وليس ” وبوائقهم ” فيه.
(9) في ألف، ب: ” من الجن والانس “.
(10) في ألف: ” وزوابعهم ” بعد قوله ” من الجن والانس “، وفي ج: ” ودرائعهم ” بعد قوله ” من الانس (11) في و: ” فيفسد “.
(12) في ج: ” ضرا ” وفي د: ” ضرارا “.
(13) في ألف، ج: ” أو بعض ” وفي ب: ” والعرض ” في ه‍: ” أو بعرضي ” وفي ز: ” أو يعرض “.
(14) ليس ” به ” في (و).
(15) في د: ” من “.
(16) في ألف، ج: ” العدل ” وفي د، ز: ” العال ” وفي و: ” الفعال “.
(17) في ب: ” المانع الدافع “.
(18) ليس ” معيشة ” في (و).
(19) في و: ” وأحيى بها منك “.
(20) في ج: ” دار الجنان “.

[ 180 ]

رزقا حلالا (1) يكفيني، ولا ترزقني رزقا يطغيني، ولا تبتليني (2) بفقر أشقى به، مضيقا علي (3)، وأعطني حظا وافرا في آخرتي، ومعاشا واسعا (4)، هنيئا، مريئا في دنياي، ولا تجعل الدنيا لي سجنا، ولا تجعل فراقها علي حزنا، أجرني من فتنتها (5)، واجعل عملي فيها مقبولا، وسعيي فيها (6) مشكورا، اللهم ومن أرادني فيها (7) بسوء فأرده، ومن كادني فيها (8) فكده، واصرف عني هم من أدخل علي (9) همه، وامكر بمن (10) مكر بي، (11) فإنك خير الماكرين، وافقأ (12) عني عيون الكفرة الظلمة، الطغاة، الحسدة، اللهم أنزل (13) علي منك سكينة، وألبسني درعك الحصينة، واحفظني بسترك الواقي (14)، وحللني عافيتك النافعة، وصدق قولي وفعلي، وبارك لي في أهلي ومالي وولدي (15) وما قدمت، وما (16) أخرت، وما أغفلت وما تعمدت، وما توانيت، وما أسررت، وما أعلنت (17) فاغفر (18) لي يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وآل محمد، وقني برحمتك عذاب النار ” (19) وتدعو بين العشر الركعات الزائدة على العشرين في العشر الاواخر من ليالي الثلاثين، فتقول بعد الركعتين الاولتين منها: ” يا حسن البلاء عندي، يا قديم العفو عني، يا من لا غناء لشئ عنه، يا من لابد لكل شئ منه، يا من مرد (20)


(1) في ج: ” رزقا حلالا طيبا ” في ز: ” زرقا واسعا حلالا “.
(2) في ه‍: ” ولا تبتلني “.
(3) ليس ” و ” في (ب).
(4) ليس ” واسعا ” في (ب).
(5) في ألف، ج: ” فتنها “.
(6) و (7) و (8) ليس ” فيها ” في (ب).
(9) ليس ” علي ” في (ه‍).
(10) في د: ” ممن “.
(11) في ألف، د: ” مكرني “.
(12) في د، و: ” واقفا “.
(13) في ب ” اللهم وانزل ” في ه‍: ” اللهم صل على محمد وآل محمد وانزل “.
(14) في ج: ” الوافي “.
(15) في ب: ” وولدي ومالي “.
(16) ليس ” ما ” في (ب، د، ه‍).
(17) في ب: ” وما اعلنت وما اسررت “.
(18) في ب: ” فاغفره “.
(19) التهذيب، ج 3، باب 5 الدعاء بين الركعات، ح 6، ص 76.
(20) في ج: ” رد ” وفي ز ” يرد “.

[ 181 ]

كل شئ إليه، يا من مصير كل شئ إليه (1) تولني سيدي، ولا تول أمري شرار خلقك، أنت خالقي ورازقي يا مولاي فلا تضعني ” (3) (4). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين، فتقول: ” اللهم اجعلني من أوفر عبادك عندك (5) نصيبا من كل خير أنزلته في هذه الليلة، أو (6) أنت منزله من نور تهدي (7) به، أو رحمة تنشرها، أو رزق تبسطه (8)، أو ضر تكشفه، أو بلاء تدفعه (9)، أو فتنة تصرفها، واكتب لي ما كتبت لاوليائك الصالحين، الذين استوجبوا منك الثواب، وامنوا برضاك عنهم منك العقاب، يا كريم يا كريم يا كريم، صل على محمد وآل محمد، وعجل فرجهم، واغفر لي ذنبي (10)، وبارك لي في كسبي، وقنعني بما رزقتني، ولا تفتني بما زويت عني ” (11). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين، فتقول: ” اللهم إليك نصبت يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فاقبل يا سيدي توبتي (12)، وارحم ضعفي، واغفر لي، وارحمني، واجعل لي في كل (13) خير نصيبا، وإلى كل خير سبيلا، اللهم إني (14) أعوذ بك من الكبر، ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، اللهم اغفر لي ما سلف من ذنوبي، واعصمني فيما بقي من عمري (15) وأورد علي أسباب طاعتك، واستعملني بها، واصرف عني أسباب معصيتك، وحل بيني وبينها،


(1) في ب: زاد بعد قوله ” يا من مصير كل شئ إليه ” ” يا من رزق كل شئ عليه “.
(2) في و: ” وارزقني “.
(3) في ألف، ب، ه‍ ” فلا تضيعني “.
(4) التهذيب، ج 3، ص 77.
(5) ليس ” عندك ” في (ألف، ب).
(6) في ألف ” و “.
(7) في و: ” يهدى “.
(8) في و: ” تبسط “.
(9) في ب: ” ترفعه “.
(10) في ألف: ” ذنوبي “.
(11) التهذيب، ج 3 ص 78.
(12) في ب: ” دينى “.
(13) في ب: ” من كل “.
(14) ليس ” إني ” في (و).
(15) زاد في (ب) بعد قوله: ” عمرى ” ” وارزقني عملا ترضى به عني “.

[ 182 ]

واجعلني وأهلي وولدي (1) في ودائعك التي لا تضيع، واعصمني من النار، واصرف عني شر فسقة الجن والانس، وشر كل ذي شر، وشر كل ضعيف أو (2) شديد من خلقك، وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنك على كل شئ قدير ” (3). وتدعو بعد الركعتين الآخرتين فتقول: ” اللهم أنت متعالي الشأن، عظيم الجبروت، شديد المحال، عظيم الكبرياء، قادر، قاهر (4)، قريب الرحمة، صادق الوعد، وفي العهد، قريب، مجيب، سامع الدعاء، قابل التوبة، محص لما خلقت، قادر على ما أردت، مدرك من طلبت، رازق من خلقت، شكور (5) إن شكرت، ذاكر (6) إن ذكرت، أسألك (7) يا إلهي محتاجا، وأرغب اليك فقيرا، وأتضرع إليك خائفا، وأبكي إليك مكروبا، وأرجوك (8) ناصرا، وأستغفرك ضعيفا، وأتوكل عليك محتسبا، وأسترزقك متوسعا، وأسألك إلهي (9) أن تغفر لي ذنوبي، وتتقبل (10) عملي، وتيسر منقلبي، وتفرج همي، اللهم إني أسألك أن تصدق ظني، وتعفو عن خطيئتي، وتعصمني من المعاصي، إلهي ضعفت فلا قوة لي، وعجزت فلا حول لي، إلهي جئتك مسرفا على نفسي، مقرا بسوء عملي، قد نكرت (11) عملي، وأشفقت مما كان مني، فصل على محمد وآل محمد، واعف عني، واقض لي (12) حوائجي الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين ” (13).


(1) في ب: ” وولدي وأهلي “.
(2) في ج: ” و “.
(3) التهذيب، ج 3، ص 78.
(4) في ج: ” قاهر، قادر، رقيب الرحمة “.
(5) في ج، و: ” شكورا “.
(6) في ج، و: ” ذاكرا “.
(7) في ب: ” فأسئلك “.
(8) في و: ” وأرجو ناصرا “.
(9) ليس ” إلهي ” في (ج) وفي ز: ” يا إلهي “.
(10) في ألف، ج: ” تقبل “.
(11) في ب: ” ذكرت “.
(12) ليس ” لي ” في (ج).
(13) التهذيب، ج 3، ص 78.

[ 183 ]

وتدعو بعد الركعتين الآخرتين، فتقول: ” اللهم إني أسألك العافية من جهد البلاء، وشماتة الاعداء، وسوء القضاء، ودرك الشقاء، ومن الضرر في المعيشة، وأن تبتليني ببلاء لا طاقة لى به، أو تسلط على طاغيا أو تهتك لى سترا، أو تبدي لي عورة، أو تحاسبني يوم القيامة مقايسا (1)، أحوج (2) ما أكون إلى عفوك، وتجاوزك عنى، فأسألك بوجهك الكريم، وكلماتك التامة (3) أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعلني من عتقائك، وطلقائك من النار، اللهم أدخلني الجنة، واجعلني من سكانها وعمارها، اللهم إني أعوذ بك من سفعات (4) النار، اللهم ارزقني الحج، والعمرة، والصيام، والصدقة لوجهك يا كريم ” (5). ثم اسجد، وقل في سجودك: ” يا سامع كل صوت (6)، ويا جامع كل فوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، يا من لا تغشاه الظلمات، ولا تشابه (7) عليه الاصوات، ولا تحيره اللغات (8)، يا من لا ينسى شيئا لشئ (9)، ولا يشغله شئ عن شئ، أعط محمدا وآل محمد أفضل ما سألوك (10)، وأفضل ما سألت لهم، وأفضل ما أنت مسؤول لهم إلى يوم القيامة، اللهم إني أسألك ان تجعلني من عتقائك، وطلقائك (11) من النار، اللهم اجعل العافية شعاري، ودثاري، ونجاة لي من كل سوء يوم القيامة ” (12).


(1) في ألف، ج، ه‍: ” مقاصا ” وفي ب: ” معاسيا “، وفي نسخة من ه‍: ” مقايسا ” كالمتن.
(2) في ألف: ” فإني أحوج ” وفي د، ز: ” اخرج “.
(3) في د، ز: ” التامات “.
(4) في د: ” شعصات “.
(5) التهذيب، ج 3، ص 79.
(6) ليس ” و ” في (ه‍، ز).
(7) في ب، ج، ه‍: ” ولا تتشابه ” وفي ز: ” ويا من لا تشابه… “.
(8) في ب: ” اختلاف اللغات “.
(9) في ب: ” يا من لا تنسى شيئا بشئ ” وليس ” لشئ ” في (ج).
(10) في ألف: ” سألتك ” وفي ج: ” سألك “.
(11) ليس ” وطلقائك ” في (ج).
(12) التهذيب، ج 3، ص 79.

[ 184 ]

[ 16 ] باب الدعاء في العشر الاواخر وتدعو في أول ليلة من العشر الاواخر بهذا الدعاء، فتقول: ” يا مولج الليل في النهار، ومولج النهار في الليل، ومخرج الحى من الميت، ومخرج الميت من الحى، ورازق (1) من تشاء بغير حساب، يا الله (2) [ يا رحمن يا رحيم يا الله يا الله يا الله ] (3)، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا كلها (4)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء، وروحي مع الشهداء، وإحساني في عليين، وإسائتي مغفورة، وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي، وإيمانا يذهب (5) بالشك عني، وترضيني بما قسمت لي، وآتني في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقني (6) عذاب النار، وارزقني فيها ذكرك، وشكرك، والرغبة إليك، والانابة، والتوبة (7)، والتوفيق لما وفقت (8) له محمدا وآل محمد صلى الله عليه وعليهم (9) ” (10). الدعاء في الليلة الثانية وتدعو في الليلة الثانية، فتقول: ” يا سالخ النهار من الليل (11) فإذا نحن


(1) في ألف، و: ” وترزق “.
(2) ذكر في د: ” يا الله ” مرتين.
(3) ما بين المعقوفتين ليس في (ج).
(4) ليس ” كلها ” في (ج).
(5) في ج ” لا يشوبه شك ” بدل ” يذهب بالشك عنى “.
(6) في ب: ” وقنى برحمتك عذاب النار “.
(7) ليس ” والتوبة ” في (و).
(8) في ج: ” لما تحب ووفقت له… “.
(9) في ه‍: ” وآله ” بدل ” عليهم ” وفي ب ” صلواتك عليه وعليهم “.
(10) الكافي: ج 4 ص 160، الفقيه ج 2 ص 161، التهذيب ج 3 ص 101.
(11) في ألف، ج: ” يا سالخ الليل من النهار ” ونسخة من ألف مثل المتن وعامة المصادر موافقة للمتن.

[ 185 ]

مظلمون، ومجرى الشمس لمستقر (1) لها بتقديرك، يا عزيز، يا عليم، يا مقدر القمر منازل (2) حتى عاد كالعرجون القديم، يا نور كل نور، ومنتهى كل رغبة، وولى كل نعمة، يا الله يا رحمن، يا الله يا قدوس، يا الله يا أحد، يا واحد (3) يا فرد، يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا كلها، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلي على محمد وآل (4) محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء ” إلى آخر الدعاء (5). دعاء الليلة الثالثة وتدعو في الليلة الثالثة، فتقول: ” يا رب ليلة القدر، وجاعلها خيرا من ألف شهر، ورب الليل والنهار، والجبال والبحار، والظلم والانوار، والارض والسماء، يا بارئ، يا مصور، يا رحمن (6)، يا حنان، يا منان، يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا قيوم (7)، يا بديع، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا كلها (8)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء، وروحي مع الشهداء “. إلى آخر الدعاء (9).


(1) في ألف، ه‍: ” لمستقرها ” وهو الموافق للفقيه والكافي.
(2) في و: ” المنازل “.
(3) في ب: ” يا واحد ” مقدم على ” يا أحد “.
(4) في و: ” وعلى آل محمد “.
(5) الكافي: ج 4 ص 161، الفقيه ج 2 ص 162، التهذيب، ج 3، ص 103.
(6) ليس (يا رحمن) في (ألف، ج، ز) كما في عامة المصادر.
(7) في ألف، ه‍ زاد: ” يا حى ” قبل ” يا قيوم ” وليس في عامة المصادر.
(8) ليس ” كلها ” في (ب).
(9) الكافي: ج 4 ص 161، الفقيه ج 2 ص 162، التهذيب ج 3، ص 102.

[ 186 ]

دعاء الليلة الرابعة وتدعو في الليلة الرابعة، فقول: ” يا فالق الاصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، يا عزيز (1)، يا عليم، يا ذا المن والطول، والقوة والحول، والفضل والانعام (2)، ويا ذا الجلال والاكرام، يا الله، يا رحمن، يا فرد، يا وتر، يا الله، يا ظهر، يا باطن، يا حى، يا (3) لا إله إلا أنت، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا، والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء “، إلى آخر الدعاء (4). دعاء الليلة الخامسة وتدعو في الليلة الخامسة، فتقول: ” يا جاعل الليل سكنا، والنهار معاشا، والارض مهادا، والجبال أوتادا، يا قاهر، يا الله، يا حنان، يا الله، يا سميع، يا الله، يا عليم، يا الله، يا قريب، يا الله (5)، يا مجيب، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا (6)، والكبرياء والآلاء، اسألك أن تصلي على محمدا وآل (7) محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء “، إلى آخر الدعاء (8).


(1) في ج زاد: ” يا حكيم ” بعد ” يا عزيز “.
(2) ليس ” و ” في (ألف، ب، ج).
(3) ليس حرف النداء في (د، و، ز) وفي هو (خ) والمصادر أيضا مختلفة.
(4) الكافي، ج 4، ص 162، الفقيه، ج 2، ص 163، التهذيب، ج 3، ص 103.
(5) ليس ” يا الله ” في (ج، ه‍).
(6) في ه‍ زاد: ” كلها ” بعد ” العيا “.
(7) في و: ” وعلى آل محمد “.
(8) الكافي، ج 4، ص 163، الفقيه، ج 2، ص 163 وتفاوته غير يسير، التهذيب، ج 3، ص 103.

[ 187 ]

دعاء الليلة السادسة وتدعو في الليلة السادسة، فتقول: ” يا جاعل الليل والنهار آيتين، يا من محا آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة، يا مفصل كل شئ تفصيلا، يا الله (1) يا ماجد، يا الله يا وهاب، يا الله يا جواد، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا (2)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء “، إلى آخر الدعاء (3). دعاء الليلة السابعة وتدعو في الليلة السابعة، فتقول: ” يا ماد الظل ولو شئت جعلته (4) ساكنا، وجعلت الشمس عليه دليلا، ثم قبضته إليك قبضا يسيرا، يا ذا الحول والطول، والكبرياء والآلاء، لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، لا إله إلا أنت، يا ملك (5)، يا قدوس، يا سلام، يا مؤمن، يا مهيمن، يا عزيز، يا جبار، يا متكبر، يا الله، يا خالق، يا بارئ، يا مصور، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا (6)، والكبرياء والآلاء، أسألك. أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء “، إلى آخر الدعاء (8).


(1) في ألف، ج كرر ” يا الله ” مرتين.
(2) في ألف، ه‍ زاد: ” كلها ” بعد ” العليا “.
(3) الكافي، ج 4، ص 163، الفقيه، ج 2، ص 163، التهذيب، ج 3، ص 104.
(4) في ب: ” لجعلته “.
(5) في ألف: ” يا مالك “.
(6) زاد في ألف، ه‍: ” كلها ” بعد ” العليا “.
(7) في د: ” واسئلك “.
(8) الكافي: ج 4 ص 163، الفقيه ج 2، ص 163، التهذيب ج 3، ص 104.

[ 188 ]

دعاء الليلة الثامنة وتدعو في الليلة الثامنة، فتقول: ” يا خازن الليل في الهواء، وخازن النور في السماء، ومانع السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، وحابسهما أن تزولا، يا عليم، يا غفور (1)، يا دائم، يا الله يا الله يا الله، يا وارث، يا باعث من في القبور، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها (2)، والامثال العليا (3)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلي على محمد وآل (4) محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء ” إلى آخر الدعاء (5). دعاء الليلة التاسعة وتدعو في الليلة التاسعة، فتقول: ” يا مكور الليل على النهار، ومكور النهار على الليل، يا عليم (6)، يا حليم، يا الله، يا رب الارباب، وسيد السادات، لا إله إلا أنت، يا من هو أقرب إلى من حبل الوريد، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها (7)، والامثال العليا (8)، والكبرياء والآلاء “، إلى آخر الدعاء (9). دعاء الليلة العاشرة وتدعو في الليلة العاشرة، فتقول: ” الحمد لله لا شريك له، الحمد لله


(1) في ج كرر: ” يا غفور ” مرتين.
(2) ليس ” كلها ” في (ب).
(3) في ه‍ زاد ” كلها ” بعد ” العليا “.
(4) في و: ” وعلى آل محمد “.
(5) الكافي ج 4 ص 163، الفقيه ج 2 ص 164، التهذيب ج 3 ص 105.
(6) في ب: ” يا عظيم ” بدل ” يا عليم “.
(7) ليس ” كلها ” في (ب، د، ز).
(8) في ه‍ زاد: ” كلها ” بعد ” العليا “.
(9) الكافي ج 4 ص 164، الفقيه ج 2 ص 164، التهذيب ج 3 ص 105.

[ 189 ]

لا شريك له، الحمد لله لا شريك له (1)، الحمد لله كما ينبغى لكرم وجهه، وعز جلاله، وكما هو أهله، يا قدوس، يا نور القدس (2)، يا سبوح، يا منتهى التسبيح، يا رحمن، يا جاعل الرحمة، يا الله، يا عظيم (3)، يا عليم، يا كبير، يا الله، يا لطيف، يا الله، يا جليل، يا الله، يا سميع، يا الله، يا بصير، يا الله يا الله يا الله، لك الاسماء الحسنى كلها، والامثال العليا (4)، والكبرياء والآلاء، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء، وروحي مع الشهداء، وإحساني في عليين، وإسائتي مغفورة، وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي، وإيمانا يذهب الشك (5) عني، وترضيني بما قسمت لي، وآتني في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقني عذاب النار، وارزقني في هذه الليلة شكرك، وذكرك (6)، والرغبة إليك، والانابة، والتوبة (7)، والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد صلى (8) الله عليهم أجمعين ورحمة الله وبركاته ” (9). ويستحب أن يقال في كل ليلة من العشر الاواخر: ” أعوذ بجلال وجهك الكريم أن ينقضي عنى شهر رمضان، أو يطلع الفجر (10) من (11) ليلتي هذه، ولك قبلي (12) تبعة، أو ذنب تعذبني به (13) يوم ألقاك ” (14).


(1) (الحمد لله لا شريك به) ذكره في (ألف) مرة وفي (ب) مرتين.
(2) في ب: ” القدوس ” بدل ” القدس “.
(3) كرر في ب ” يا عظيم ” مرتين.
(4) في ه‍ زاد: ” كلها ” بعد ” العليا “.
(5) في ب: ” بالشك “.
(6) في ب ” ذكرك وشكرك ” وهو الموافق لدعاء الليلة الاولى، والظاهر توافق كل هذه الادعية معها في الذيل.
(7) ليس ” والتوبة ” في (ج).
(8) العبارة في ب هكذا: ” صلواتك عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته “.
(9) الكافي ج 4 ص 164، التهذيب ج 3 ص 105.
(10) في ب: ” أو يطلع على الفجر… ” (11) في ج: ” عن ليلتي “.
(12) في ألف: ” علي ” بدل ” قبلي “.
(13) في ج: ” تعذبني عليه “.
(14) الكافي ج 4 ص 160، الفقيه ج 2 ص 161.

[ 190 ]

وتأخذ المصحف في ثلاث ليال من الشهر: وهى ليلة تسع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، فتنشره، وتضعه بين يديك، وتقول: ” اللهم إني أسألك بكتابك المنزل، وما فيه، وفيه اسمك الاعظم، وأسمائك الحسنى، وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك، وطلقائك من النار [ وتدعو بما بدا لك من حاجة ] (1) (2) ويستحب أن يزاد على الدعاء الذي ذكرناه في ليلة ثلاث وعشرين خاصة هذا الدعاء، تقول ” اللهم اجعل فيما تقضي، وفيما (3) تقدر من الامر المحتوم، وفيما تفرق من الامر الحكيم في ليلة القدر: من القضاء الذي لا يرد، ولا يغير، ولا يبدل أن تكتبني في عامي هذا من حجاج بيتك الحرام، المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنوبهم، المكفر عنهم (4) سيئاتهم، اللهم و (5) اجعل فيما تقضي وتقدر (6) أن تمد (7) في عمري، وأن توسع علي في (8) رزقي، وأن تبارك لي (9) في كسبي، وأن تبارك لي في ديني (10) ودنياي، وآخرتي، وأن تفك رقبتي من النار ” (11) وتقول فيها أيضا: ” يا مدبر الامور، يا باعث من في القبور، يا مجري البحور، يا ملين الحديد لداود، صل على محمد وآل (12) محمد، وافعل بي كذا وكذا، الليلة


(1) ما بين المعقوفتين ليس في (د، ز). وفي ج: ” حاجتك ” بدل ” حاجة ” وفي ألف: ” وتذكر حاجتك ” بدل ” من حاجته “.
(2) الكافي، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب النوادر، ح 9، ص 629.
(3) ليس ” فيما ” في (د، ز).
(4) ليس ” عنهم ” في (د، ه‍، ز).
(5) ليس ” و ” في (ب).
(6) في ب: ” وفيهما تقدر “.
(7) في الف، ب، ج: ” أن تمد لى في عمرى “.
(8) ليس ” في ” في (ب، و).
(9) ليس ” لى ” في (و).
(10) في ج: ” ذريتي ” بدل ” ديني “.
(11) الكافي، ج 4، ح 3، ص 161 بتفاوت في آخره.
(12) في الف: ” وعلى آل محمد “.

[ 191 ]

الليلة، الساعة الساعة ” (2) وارفع يديك (3)، وادع به وأنت ساجد، وقائم وراكع، وردده، وادع به أيضا في آخر ليلة من شهر رمضان، فإنه من الدعاء الخاص (4) المرسوم. [ 17 ] باب دعاء الوداع وتدعو في آخر ليلة من الشهر عند (5) فراغك من صلاة الليل في دبر الوتر، فتقول: ” اللهم إنك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل صلى (6) الله عليه وآله وسلم (7)، وقولك حق: ” شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ” (8)، وهذا شهر رمضان قد (9) تصوم، فأسألك بوجهك الكريم، وكلماتك التامة (10) إن كان بقى علي ذنب لم تغفره (11) لي، وتريد (12) أن تعذبني عليه، أو (13) تقايسني به أن يطلع فجر هذه الليلة، أو يتصرم هذا الشهر إلا وقد غفرته لي (14) يا أرحم الراحمين، اللهم لك الحمد لمحامدك (15) كلها أولها وآخرها، ما قلت لنفسك منها، وما قال لك الخلائق، الحامدون، المجتهدون، المعددون (16)، المؤثرون (17)


(1) ذكر ” الليلة ” في ج: مرة وفي ألف: ثلاث مرات.
(2) الفقيه، ج 2 ص 162.
(3) في ب: ” يدك “.
(4) في ب: ” الخالص ” بدل ” خاص “.
(5) في ب: ” بعد ” بدل ” عند “.
(6) في ب: ” صلواتك عليه ” وفي ج: ” صل على محمد وآل محمد “.
(7) ليس ” وسلم ” في (ه‍).
(8) ليس ” وبينات من الهدى والفرقان ” في (ب).
(9) في ب: ” وقد تصرم “.
(10) في ز: ” التامات ” بدل ” التامة “.
(11) في ج: ” لم تغفر لي “.
(12) في ب: ” أو تريد “.
(13) في الف: ” وتقايسني “.
(14) ليس ” لى ” في (ب).
(15) في الف، ه‍، ز: ” بمحامدك ” وفي ب: ” محامدك “.
(16) في ه‍، و، ز: ” المعددون ” وفي د: ” المغرون “.
(17) في ج: ” المورتون “.

[ 192 ]

لذكرك وشكر (1)، الذين أعنتهم على أداء حقك من أصناف خلقك: من الملائكة المقربين، والنبيين، المرسلين، وأصناف الناطقين المسبحين لك من جميع العالمين على أنك بلغتنا شهر رمضان، وعلينا من نعمك، وعندنا من جزيل قسمك، وإحسانك، وتظاهر امتنانك، فبذلك لك منتهى الحمد، الخالد، الدائم، الراكد، المخلد، السرمد الذي لا ينفد طول الابد، جل ثنائك، أعنتنا عليه حتى قضيت عنا صيامه، وقيامه من صلاة، وما كان منا فيه من بر، أو شكر، أو ذكر، اللهم فتقبله (2) منا بأحسن قبولك، وتجاوزك، وعفوك، وصفحك، وغفرانك، وحقيقة رضوانك حتى تظفرنا فيه بكل خير مطلوب، وجزيل عطاء موهوب، وتؤمننا (3) فيه من كل مرهوب (4)، وبلاء مجلوب (5)، وذنب مكسوب، اللهم إني أسألك بعظيم ما سألك أحد من خلقك: من كريم أسمائك، وجزيل (6) ثنائك، وخاصة دعائك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل شهرنا هذا أعظم شهر رمضان مر علينا منذ أنزلتنا إلى الدنيا بركة في عصمة (7) ديني، وخلاص نفسي، وقضاء حاجتي (8) وشفيعي في مسائلي، وتمام النعمة علي، وصرف (9) السوء عني، والباس (10) العافية لي، وأن تجعلني بحرمتك ممن جزت (11) له ليلة القدر، وجعلتها له خيرا من ألف شهر في أعظم الاجر، وكرائم (12) الذخر (13)، وطول العمر العمر، وحسن الشكر، ودوام


(1) في ب، د، و: ” والشكر لك ” بدل ” وشكرك “.
(2) في ج: ” فتقبل “.
(3) في ألف، ب، ج: ” تؤمنا “.
(4) في ج: ” مهيوب ” وفي ز: ” من كل أمر مرهوب “.
(5) في نسخة من ه‍: ” مجدوب “.
(6) في ب: ” جميل ” بدل ” جزيل “.
(7) في ألف هكذا: ” في عصمة من ديني وخلاصا من نفسي “، وفي ج هكذا: ” في عصمة من ذنبي وخلاء من نفسي “.
(8) في ب، ج، نسخة من ألف: ” حوائجي ” بدل ” حاجتي “.
(9) في ب: ” فصرف “.
(10) في ب: ” لباس العافية “. (11) في ألف: ” حرت ” وفي ج: ” جزيت ” وفي د: ” جزت ” وفي و: ” جرت ” وفي ب: ” حزت له القدر “.
(12) في ب، ج: ” كريم ” بدل ” كرائم “.
(13) في ه‍: ” الزخر “.

[ 193 ]

اليسر، اللهم وأسألك (1) برحمتك، وطولك، وعفوك، ونعمائك، وجلالك، وقديم (2) إحسانك، وامتنانك أن لا تجعله آخر العهد منا بشهر رمضان حتى تبلغناه من قابل على أحسن حال، وتعرفني هلاله مع (3) المناظرين إليه، والمتعرفين (4) له في أعفى عافيتك، وأنعم (5) نعمتك، وأوسع رحمتك، وأجزل قسمك، اللهم يا ربي (6) الذي ليس لي رب غيره (7) لا يكون هذا الوداع مني (8) وداع فناء، ولا آخر العهد مني (9) للقائه حتى ترينيه (10) من قابل في أسبغ النعم، وأفضل الرجاء (11)، وأنا لك على أحسن الوفاء، إنك سميع الدعاء، اللهم اسمع دعائي، وارحم تضرعي، وتذللي لك، واستكانتي، وتوكلي عليك، فأنا لك سلم (12) لا أرجو نجاحا (13) ولا معافاة (14) ولا تشريفا، ولا تبليغا إلا بك ومنك، فامنن علي جل ثنائك، وتقدست أسمائك بتبليغي (15) شهر رمضان، وأنا معافى من كل محذور (16) ومكروه، و (17) من جميع البوائق، الحمد الله الذي أعاننا على صيام هذا الشهر وقيامه حتى بلغنا (18) آخر ليلة منه ” (19).


(1) زاد في ب: ” اللهم ” بعد ” اسألك “.
(2) ليس ” قديم ” في (ج).
(3) في ب: ” من ” بدل ” مع “.
(4) في ألف، ج ونسخة من ه‍: ” المعترفين ” بدل ” المتعرفين “.
(5) في ب: ” أتم ” بدل ” أنعم “.
(6) في ب، ج: ” رب ” بدل ” ربى ” وفي ه‍: ” اللهم ربى “.
(7) في ج: ” سواه ” بدل ” غيره “.
(8) ليس ” منى ” في (د).
(9) في ز: ” من اللقاء ” وفي نسخة منه مثل المتن.
(10) في ألف، ج: ” ترينه “.
(11) في ز: ” الرخاء ” بدل ” الرجاء “.
(12) في ج: ” سليم ” بدل ” سلم ” وفي ز: ” مسلم ” بدله.
(13) في ب: ” لا أرجوا إنجاحا ” (كذا).
(14) في ز: ” معافا ” بدل ” معافاة “.
(15) في ألف: ” وتبلغني ” وكذا في ج، بدون حرف العطف.
(16) في ب: ” من كل مكروه ومحذور “.
(17) ليس ” و ” في (ج).
(18) في ب: ” مبلغنا ” وفي ج: ” يبلغنا “.
(19) الكافي، ج 4 ص 165، الفقيه، ج 2 ص 164 التهذيب، ج 3 ص 122.

[ 194 ]

[ 18 ] باب صلاة العيدين وهذه الصلاة فرض لازم لجميع من لزمته الجمعة على شرط حضور الامام، وسنة على الانفراد عند عدم حضور الامام، فإذا كان يوم العيد بعد طلوع الفجر اغتسلت، ولبست أطهر ثيابك، وتطيبت، ومضيت إلى مجمع الناس من البلد لصلاة العيد، فإذا طلعت الشمس فاصبر هنيئة، ثم قم إلى صلاتك بارزا تحت السماء، وليكن سجودك على الارض نفسها، فإذا قمت فكبر تكبيرة، تفتتح بها الصلاة، ثم اقرأ ” فاتحة الكتاب ” وسورة ” والشمس وضحيها ” ثم كبر تكبيرة ثانية، ترفع بها يديك، واقنت بعدها، فتقول: ” أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة أسألك في (1) هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، ولمحمد صلى الله عليه وآله ذخرا (2) ومزيدا أن تصلى على محمد وآل (3) محمد كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك (4)، ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات، اللهم إني أسألك من خير ما (5) سألك عبادك المرسلون، وأعوذ بك من شر ما عاذ (6) منه عبادك المرسلون ” (7)، ثم تكبر تكبيرة ثالثة، وتقنت بهذا القنوت، ثم تكبر تكبيرة


(1) في الف، ج، ز: (بحق هذا اليوم) وفي نسخة من ألف، ز: مثل المتن.
(2) في ز، زاد: ” شرفا و ” قبل ” ذخرا “.
(3) في الف، و: ” وعلى آل محمد “.
(4) في ج زاد: ” المقربين ” بعد ” ملائكتك “.
(5) ليس ” ما ” في (ب).
(6) في ب، ج: ” استعاذ ” بدل ” عاذ “.
(7) الفقيه، ج 1 باب صلاة العيدين، ح 29، ص 324، التهذيب ج 3، باب صلاة العيدين، ح 22 ص 132، مع تفاوت.

[ 195 ]

رابعة، وتقنت به، ثم تكبر تكبيرة خامسة، وتقنت به، ثم تكبر تكبيره سادسة، وتقنت به، ثم تكبر السابعة، وتركع بها، فتكون لك قراءة بين تكبيرتين، والقنوت خمس مرات، فإذا رفعت رأسك من السجود إلى (1) الثانية كبرت تكبيرة واحدة، وقرأت ” الحمد ” وسورة ” هل أتيك حديث الغاشية “، فإذا فرغت منها كبرت تكبيرة ثانية، ترفع بها يديك، وتقنت به، وتكبر تكبيرة ثالثة، وتقنت به، ثم تكبر تكبيرة رابعة، وتقنت به (2)، ثم تكبر تكبيرة خامسة، وتركع بها، فتكون لك قراءة بين تكبيرتين، والقنوت ثلاث مرات، فجميع تكبير هاتين الركعتين إثنتا عشرة تكبيرة، منها تكبيرة الاستفتاح، وتكبيرتا الركوع، فإذا سملت مجدت الله تعالى (3)، ودعوت بما أحببت. [ 19 ] باب الزيادات في ذلك وتدعو في دبر صلاة الغداة من يوم العيد بهذا الدعاء، فتقول: ” اللهم إني توجهت إليك بمحمد أمامي، وعلي من خلفي، وائمتي عن يميني وشمالي أستتر بهم من عذابك، وأتقرب (4) إليك زلفى، لا أجد (5) أقرب إليك منهم، فهم ائمتي فآمن (6) خوفي من عذابك وسخطك، وأدخلني الجنة برحمتك (7) في عبادك الصالحين، أصبحت بالله مؤمنا، موقنا، مخلصا على دين محمد (8)


(1) في ب: ” قمت الى الثانية فكبرت… “.
(2) ليس ” به ” في (ج، د) ونتيجته عدم التوظيف بدعاء خاص في خصوص هذا القنوت.
(3) في ب: ” مجدت الله عزوجل كثيرا ودعوت… “.
(4) في ألف: ” والقرب ” بدل ” أتقرب “.
(5) في د، ز: ” لا أحد أقرب… ” وفي ب: ” لا أجد أحد أقرب… “.
(6) في ألف: ” فامن بهم خوفي ” وفي ب: ” فامنهم بهم خوفي ” وفي د: ” فانه من خوفي “.
(7) في ب: ” برحمتك ” مقدم على: ” الجنة “.
(8) في ز: ” على دين محمد (ص) و “.

[ 196 ]

وسنته، وعلى دين على وسنته، وعلى دين الاوصياء وسنتهم (1)، آمنت (2) بسرهم وعلانيتهم، وأرغب إلى الله فيما رغبوا فيه، وأعوذ بالله من شر ما استعاذوا منه، ولا حول، ولا قوة، ولا منعة (4) إلا بالله العلى العظيم، توكلت على الله، حسبي الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، اللهم إني أريدك فأردني (5)، وأطلب ما عندك فيسره لي، اللهم إنك قلت في محكم (6) كتابك المنزل [ على نبيك المرسل، ] (7) وقولك الحق، ووعدك الصدق: ” شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان “، فعظمت (8) شهر رمضان بما أنزلت فيه من القرآن الكريم (9)، وخصصته بأن جعلت فيه ليلة القدر (10) اللهم (11) وقد انقضت ايامه ولياليه، وقد صرت منه يا إلهي إلى ما أنت أعلم به مني، فأسألك يا إلهي بما سألك به ملائكتك المقربون، وأنبياؤك المرسلون، وعبادك الصالحون أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقبل مني (12) كل ما تقربت (13) إليك فيه، وتتفضل علي بتضعيف عملي، وقبول تقربي وقرباتي (14)، واستجابة دعائي (15)، وهب لي منك (16) عتق رقبتي من النار، والا من يوم الخوف من كل فزع (17)، ومن كل هول أعددته ليوم القيامة، أعوذ بحرمة وجهك الكريم، وبحرمة نبيك، وبحرمة


(1) في د: ” سننهم “.
(2) في ألف: ” آمنت بالله بسرهم “.
(3) في ب: ” إلى الله ” بدل ” بالله “.
(3) ليس ” ولا منعة ” في (ألف).
(5) في د: ” فاروني “.
(6) ليس ” محكم ” في (ز).
(7) ما بين المعقوفتين في (ألف، ب) فقط.
(8) في ب: ” تعظمت “.
(9) في ب: ” العظيم ” بدل ” الكريم.
(10) وزاد في ب: ” التي هي خير من ألف شهر ” بعد: ” القدر “.
(11) ليس ” اللهم ” في (د).
(12) ليس ” مني ” في (ج).
(13) في ألف، ب: ” ما تقربت به إليك “.
(14) ليس ” وقرباتي ” في (ألف) وفي ب: ” قرباني ” بدل ” قرباتي “.
(15) في ب، ج: ” دعاي “.
(16) في ب: ” من لدنك ” بدل ” منك “.
(17) في ألف، ب، ج: ” كل الفزع “.

[ 197 ]

الاوصياء أن يتصرم (1) يا إلهي هذا اليوم، ولك قبلي تبعة تريد أن تؤاخذني بها، أو خطيئة تريد أن تقتصها (2) منى لم تغفرها لي، أسألك بحرمة وجهك الكريم بلا (3) اله إلا أنت، يا لا إله إلا أنت أن ترضى عني (4)، فإن كنت قد (5) رضيت عني فزد فيما بقي من عمري رضا، وإن كنت لم ترضى عني فمن الآن فارض عني يا سيدي ومولاي الساعة الساعة، واجعلني في هذه الساعة (6)، وفي هذا اليوم، وفي هذا المجلس من عتقائك من النار عتقا لا رق بعده، اللهم إني أسألك بحرمة وجهك الكريم أن تجعل يومي هذا خير يوم عبدتك فيه منذ أسكنتني الارض أعظمه أجرا، وأعمه نعمة وعافية، وأوسعه رزقا، وأبتله (7) عتقا من النار، وأوجبه مغفرة، وأكمله رضوانا، وأقربه إلى ما تحب وترضى (8)، اللهم لا تجلعه آخر شهر رمضان صمته لك، وارزقني العود فيه ثم العود (9) حتى ترضى، ويرضى (10) كل من له قبلي تبعة، ولا تخرجني من الدنيا إلا وأنت عني راض، اللهم واجعلني من حجاج بيتك الحرام في هذا العام، وفي كل عام، المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنبهم، المستجاب دعائهم، المحفوظين في أنفسهم، وأديانهم، وذراريهم، وأموالهم، وجميع ما أنعمت به عليهم، اللهم اقلبني من مجلسي هذا، وفي يومي هذا، وساعتي (11) هذه مفلحا، منجحا، مستجابا دعائي (12)، مرحوما صوتي، مغفورا ذنبي، اللهم


(1) في ألف، ج: ” أن ينصرم “.
(2) في ب: ” ان تقضها ” بدل ” تقتصها “.
(3) في ب: ” يا لا اله الخ ” بدل ” بلا اله الخ “.
(4) العبارة في ب بعد ” ترضى عنى ” هكذا: ” يا سيدي ومولاي الساعة وان كنت قد رضيت… “.
(5) ليس ” قد ” في (الف، ج).
(6) في ب: ” الليلة ” بدل ” الساعة “.
(7) في ب: ” أنبله ” وفي ج: ” أنيله “.
(8) في ج: ” وأقربه رضوانا إلى ما تحب وترضى ” (9) ليس ” ثم العود ” في (ج).
(10) في ألف، ج، ه‍: ” حتى ترضى وترضى كل… ” وفي ز: ” حتى ترضى عني ويرضى كل… “.
(11) في ألف، ج، ز: ” وفي ساعتي هذه “.
(12) في ب، ج، د: ” دعاي “.

[ 198 ]

واجعل فيما شئت، وأردت، وقضيت، وحتمت، وأنفذت أن تطيل عمري، وأن تقوي ضعفي، وأن تغني فقري، وأن تجبر فاقتي، وأن ترحم مسكنتي، وأن تعز ذلي، وأن تونس وحشتي، وأن تكثر قلتي، وأن تدر رزقي في عافية ويسر وخفض عيش (1)، وتكفيني كل ما أهمني (2) من أمر آخرتي ودنياي (3)، ولا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا إلى الناس فيرفضوني وعافني في بدني، وديني، وأهلي، وولدي، وأهل مودتي (4)، وجيراني وإخواني، وأن تمن علي بالامن أبدا ما أبقيتني، فإنك وليي، ومولاي وسيدي، وربي، وإلهي (5)، وثقتي، ورجائي (6)، ومعدن وسيلتي (7)، وموضع شكواي، ومنتهى رغبتي فلا يخيبن عليك (8) دعائي يا سيدي ومولاي، ولا تبطلن (9) طمعي ورجائي (10) لديك، فقد توجهت (11) إليك بمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله (12) وقدمتهم إليك أمامي، وأمام حاجتي، وطلبتي (13) وتضرعي، ومسألتي، فاجعلني (14) بهم وجيها في الدنيا والآخرة (15) فإنك مننت على بمعرفتهم، فاختم لي بها السعادة، إنك (16) على كل شئ قدير، اللهم لا تبطل (17) عملي،


(1) في ب: ” وخفض عيشي “.
(2) في و: ” تكفي ” وفي ألف، ج: ” كل ما يهمني ” وفي د، و: ” كل ما همني “.
(3) في ب: ” من امور دنياي وآخرتي “.
(4) في ب: ” وأهل موردتي “.
(5) في ج: ” أملي ” بدل ” إلهي “.
(6) و (10) في ب، ج: ” رجاي “.
(7) في ب، ه‍: ” ومعدن مسألتي ” وفي و: ” ومعدن مسألتي وسئلتي “.
(8) في ب، و: ” فلا تخيبن ” وفي ج: ” ولا تخيبن ” وفي ب، ج: ” عليك دعاي يا سيدي ” وفي ه‍: ” عليك يا سيدي دعائي يا سيدي “.
(9) في ب، ه‍: ” ولا يبطلن “.
(11) في ألف، ج: ” وقد توجهت “.
(12) في ب: ” صلوات الله عليه وعليهم “. وليس ” صلى الله عليه وآله ” في (ز).
(13) في ب: ” أمام طلبتي وحاجتي “.
(14) في ألف: ” واجعلني “.
(15) في ب ” ومن المقربين “.
(16) في ب: ” فإنك “.
(17) في ج: ” لا تبطل به عملي.

[ 199 ]

وطمعي، ورجائي، يا إلهي ومالكي واختم لي بالسعادة، والسلامة، والاسلام، والامن، والايمان، والمغفرة، والرضوان (1)، والشهادة، والحفظ، يا منزولا به كل حاجة، يا الله يا الله يا الله، أنت لكل (2) حاجة، فتول عافيتنا (3)، ولا تسلط علينا أحدا من خلقك بشئ (4) لا طاقة لنا به من أمر الدنيا، وفرغنا لامر الآخرة، يا ذا الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمد وآل محمد، وسلم على محمد وآل محمد (5)، وتحنن على محمد وآل محمد، وامنن على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت، وباركت، ورحمت (6)، وسلمت، وتحننت، ومننت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد ” (7). وتدعو وأنت متوجه إلى المصلى (8)، فتقول: ” اللهم من تهيأ، وتعبأ، وأعد، واستعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده، وطلب جوائزه (9)، وفواضله، ونوافله فإليك يا سيدي وفادتي (10)، وتهيئتي وتعبيتي (11)، وإعدادي، واستعدادي رجاء رفدك، وجوائزك، ونوافلك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا من لا يخيب عليه سائل (12)، ولا ينقصه نائل، إننى لم آتك (14) اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكنني (15) أتيتك مقرا بالظلم


(1) ليس ” والرضوان ” في (و).
(2) في و: ” بكل “.
(3) في ج: ” حاجتنا ” وفي د، ه: ” عاقبتنا ” وفي ز: ” عاقبتها “.
(4) ليس ” بشئ ” في (ج).
(5) ليس ” وبارك على محمد وآل محمد وارحم محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد ” في (ب، ج).
(6) في ب، د: ” ترحمت “.
(7) التهذيب، ج 3 ص 140 بتفاوت.
(8) في ألف، ه‍: ” إلى القبلة “.
(9) في د، ز ” عوائده ” بدل ” جوائزه “.
(10) في ألف: ” فإليك عدتي ووفادتي ” وفي ج: ” فإليك يا عدتي وفادتي “.
(11) في ز: ” تعبئي “. وليس ” وتعبيتي ” في (ب).
(12) في ز: ” مسائل “.
(13) في ب: ” إني ” وفي ز: ” فانني “.
(14) في ألف: ” لم أتكل “.
(15) في ب، د: ” لكني “.

[ 200 ]

والاساءة، لا حجة لي ولا عذر، فأسألك يا رب أن تعطيني مسألتي (1)، وتقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوها ولا خائبا (2)، يا عظيم يا عظيم يا عظيم أرجوك للعظيم (3)، أسألك يا عظيم (4) أن تغفر لي العظيم (5)، لا إله إلا أنت، صل على محمد وآل (6) محمد، وارزقني خير هذا اليوم الذي شرفته، وعظمته، واغسلني فيه من جميع ذنوبي، وخطاياي، وزدني من فضلك، إنك أنت الوهاب ” (7). وصلاة الاضحى مثل صلاة الفطر سواء، لا فرق بينهما، كل واحدة منهما ركعتان، فيهما اثنتا عشرة تكبيرة: سبع في الاولى، وخمس في الثانية، والخطبة في العيدين بعد الصلاة، ولا ينقل المنبر من موضعه، ولكن ينصب للامام منبر تحت السماء، فيخطب عليه. ومن فاتته صلاة العيدين في جماعة صلاها وحده، كما يصلى (8) في الجماعة ندبا مستحبا (9). ومن أدرك الامام، وهو يخطب فليجلس حتى يفرغ من خطبته، ثم يقوم فيصلي القضاء. وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة، ولكن ينادى لها ثلاث مرات، يقول المنادي: الصلاة الصلاة الصلاة (10). وليس قبلها تطوع ولا بعدها إلى زوال الشمس إلا بالمدينة خاصة، فإن من غدا منها إلى صلاة العيد دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فصلى فيه ركعتين.


(1) في ب: ” سؤلي ومسألتي “.
(2) في د: ” خائنا ” وفيها ” يا عظيم ” مرتين.
(3) في و: ” أرجوك للذنب العظيم “.
(4) ليس ” يا عظيم ” في (د).
(5) في و: ” الذنب العظيم “.
(6) في ألف، و: ” وعلى آل محمد “.
(7) التهذيب، ج 3، باب صلاة العيدين، ح 48، ص 142 بتفاوت.
(8) في ألف، ج: ” تصلى “.
(9) في ب، ز: ” ومستحبا ” وليس ” مستحبا ” في (ج).
(10) ” الصلاة ” في الف: مرة وفي ج، ز: مرتين.

[ 201 ]

والسنة في الفطر (1) أن يطعم الانسان قبل أن يخرج إلى المصلى، وفي يوم الاضحى لا يطعم (2) حتى يرجع منه. ويكبر ليلة الفطر من بعد صلاة المغرب إلى رجوع الامام من صلاة العيد في أدبار أربع صلوات: المغرب، والعشاء الآخرة، والفجر، وصلاة العيد، يقول: ” الله اكبر الله اكبر، لا إله إلا الله، والله اكبر، والحمد لله على ما هدانا، وله الشكر، والحمد لله (3) على ما أولانا ” (4) (5)، قال الله عزوجل: ” ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ” (6). وتكبير الاضحى بمنى ومكة في خمس عشره صلاة، وفي سائر البلدان في عشر صلوات، أولها صلاة الظهر من يوم العيد، تكبر في دبرها حتى تتم عشر صلوات، أو خمس عشره صلاة إن كنت حاجا، أو بحكم الحاج، وتقول إذا كبرت ” الله اكبر (7) الله اكبر، لا إله إلا الله، والله اكبر، والحمد لله على ما (8) رزقنا من بهيمة الانعام ” (9). وإذا اجتمعت صلاة عيد وصلاة جمعة في يوم واحد صليت صلاة العيد، وكنت بالخيار في حضور الجمعة، روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: اجتمع صلاة عيد وجمعة في زمن أمير المؤمنين عليه السلام (10) فقال من شاء أن يأتي الجمعة فليأت، ومن لم يأت فلا يضره (11).


(1) في ب: ” في يوم الفطر “.
(2) في د، ه‍، ز: ” أن لا يطعم “.
(3) ليس ” والحمد لله ” في (ألف، ب، ج، ز).
(4) في ج: ” على ما أولانا “.
(5) الوسائل ج 5 الباب 20 من أبواب صلاة العيد، ص 121 – 123 بتفاوت.
(6) البقرة – 185.
(7) في ب: ” الله اكبر ” ثلاث مرات.
(8) ليس ” ما ” في (ب).
(9) راجع الوسائل، ج 5 الباب 21 من أبواب صلاة العيد، ص 125 بتفاوت كثير.
(10) ليس ” عليه السلام ” في (ز) وفي ج: ” من شاء أن يأتي إلى الجمعة “.
(11) الوسائل، ج 5 الباب 15 من أبواب صلاة العيد، ح 1 ص 115.

[ 202 ]

ولا بأس أن تصلي صلاة العيدين في بيتك عند عدم إمامها، أو لعارض مع وجوده، فمتى صليتها فابرز تحت السماء فوق سطحك، أو حيث لا ساتر لك منها، وصلها كما تصليها في الجماعة ركعتين. روى عن الصادق عليه السلام: أنه قال: من لم يشهد جماعة الناس في العيدين فليغتسل، وليتطيب بما وجد، وليصل وحده كما يصلى في الجماعة (1). وروى عنه عليه السلام في قوله عز وجل: ” خذوا زينتكم عند كل مسجد ” (2) قال: لصلاة (3) العيدين والجمعة (4). وروي: أن الزينة هي (5) العمامة والرداء (6). وروي أن الامام يمشي يوم العيد، ولا يقصد المصلى راكبا، ولا يصلي على بساط، ويسجد على الارض، وإذا مشى رمى (7) ببصره إلى السماء، ويكبر بين خطواته أربع تكبيرات، ثم يمشي (8). وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يلبس في العيدين، بردا، ويعتم شاتيا كان أو قائظا (9). والقراءة في يوم العيد يجهر بها كما يجهر في صلاة الجمعة. والخطبة فيه بعد الصلاة، ويوم الجمعة قبلها، وروى أن أول من غير


(1) الوسائل، ج 5 الباب 3 و 14 من أبواب صلاة العيد، ح 1 ص 98 و 114.
(2) الاعراف – 31.
(3) في ب: ” في صلاة “.
(4) الوسائل، ج 5 الباب 47 من أبواب صلاة الجمعة، ح 1 ص 77.
(5) ليس ” هي ” في (ب).
(6) راجع البرهان، ج 2 ح 13 ص 10 نقلا عن العياشي بأنها الاردية.
(7) في ألف، ج: ” رمق “.
(8) الوسائل، ج 5 الباب 19 من أبواب صلاة العيد، ح 2 ص 121 نقلا عن الكتاب.
(9) الوسائل، ج 5 الباب 11 من أبواب صلاة العيد، ح 3 ص 111 بتفاوت.

[ 203 ]

الخطبة في العيدين (1) فجعلها قبل الصلاة عثمان بن عفان، وذلك أنه لما أحدث أحداثه (2) التى قتل بها كان إذا صلى تفرق عنه الناس (3)، وقالوا ما نصنع بخطبته، وقد أحدث فجعلها قبل الصلاة (4). [ 20 ] باب صلاة يوم الغدير وأصلها ويوم الغدير هو اليوم الثامن عشر من ذى الحجة، نزل رسول الله صلى الله عليه وآله فيه مرجعه (5) من حجة الوداع بغدير خم، وأمر أن ينصب له في الموضع كالمنبر من الرحال، وينادى بالصلاة جامعة، فاجتمع سائر من كان معه من الحاج، ومن تبعهم لدخول المدينة من أهل الامصار، واجتمع جمهور أمته، فصلى ركعتين، ثم رقى المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ، وزجر (6)، وأنذر، ونعى إلى الامة في الخطبة نفسه، ووصاهم بوصايا يطول شرحها فيما يجب الانتهاء إليه في حياته وبعد وفاته، ثم دعا على بن أبي طالب عليه السلام، فأمره أن يرقى معه الرحال، ثم أقبل على الناس بوجهه الكريم صلى الله عليه وآله، فقررهم على فرض طاعته، وقال في تقريره لهم: ” ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ” (7)، فأجابته الجماعة بالاقرار، فأخذ إذ ذاك بعضد أمير المؤمنين عليه السلام، ثم أقبل عليهم أجمعين، فقال: ” فمن كنت مولاه


(1) في و: ” العيد “.
(2) في ج: ” الاحداث “.
(3) في ب: ” تفرق الناس عنه “.
(4) الوسائل، ج 5 الباب 11 من أبواب صلاة العيد ح 2 ص 110 بتفاوت.
(5) في ب: ” عند مرجعه ” وفي ز: ” في مرجعه “.
(6) في ب: ” وزجر وحذر وأنذر “. (7) في الف، ج: ” أولى بكم من أنفسكم “.

[ 204 ]

فعلي (1) مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله “، فنص عليه بالامامة من بعده، وكشف بقوله عن فرض طاعته، وأوجب له بصريح اللفظ ما هو واجب له من الرياسة عليهم في الحال (2) بإيجاب الله تعالى ذلك له، والقصة مشهورة (3) يستغنى بظهورها عن تفصيلها في هذا المكان، إذا القصد إيراد الفرض منها، فجرت السنة في هذا اليوم بعينه بصلاة ركعتين، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله في فعله، واحتذاء لسنته في امته، وتطابقت الروايات (4) عن الصادقين من آل محمد عليهم السلام (5) بأن يوم الغدير يوم عيد، سر الله تعالى به المسلمين، ولطف لهم (6) فيه بكمال الدين، وأعلن فيه خلافة نبيه سيد المرسلين عليه وآله السلام. فكان من سننه (7) الصيام فيه شكرا لله تعالى على نعمته العظمى (8) من حفظ الدين، وهدايته إلى القائم بعد الرسول صلى الله عليه وآله في رعاية المؤمنين. والغسل في صدره سنة (9) لعظيم (10) القربان فيه لرب العالمين. وصلاة ركعتين على ما نشرحه في الترتيب: فإذا ارتفع النهار من اليوم الثامن عشر من ذى الحجة فاغتسل فيه كغسلك للعيدين والجمعة، والبس


(1) في ب، ج: ” من كنت مولاه ” وفي الف، ج: ” فهذا على مولاه “.
(2) ليس ” في الحال ” في (ج).
(3) الاحتجاج، ج 1 ص 66 الى 84.
(4) الوسائل، ج 7 الباب 14 من أبواب الصوم المندوب، ص 323 إلى 329.
(5) في ب: ” عن الصادق من آل محمد عليه وعليهم السلام “.
(6) في الف، ه‍، ز: ” بهم “.
(7) في ب، ه‍، و، ز: ” سنته “.
(8) في ب: ” العظيمة ” وفي ألف، ج: ” من حفظه الدين ” وفي ز: ” وهدايته “.
(9) في د: ” في صدر سننه “.
(10) في ه‍: ” لتعظيم ” وفي ز: ” من أعظم ” وفي الف، ز، ونسخة من ه‍ ” القربات “.

[ 205 ]

أطهر ثيابك وامسس شيئا من الطيب إن قدرت عليه، وابرز تحت السماء، وارتقب الشمس، فإذا بقى لزوالها نصف ساعة أو نحو ذلك فصل ركعتين، تقرأ في كل واحدة منهما ” فاتحة الكتاب ” (1) وعشر مرات ” قل هو الله أحد ” وعشر مرات ” إنا أنزلناه في ليلة القدر “، وعشر مرات ” آية الكرسي ” فإذا سلمت فاحمد الله تعالى، واثن عليه بما هو أهله، وصل على رسول الله صلى الله عليه وآله وابتهل إلى الله تعالى في اللعنة لظالمي (2) آل الرسول عليهم السلام، وأشياعهم، ثم ادع فقل: ” اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك (3)، وعلي وليك، وبالشان والقدر الذي خصصتهما به دون خلقك أن تصلي عليهما وعلى ذريتهما، وأن تبدأ بهما في كل خير عاجل، اللهم صل على محمد وآل محمد (4)، الائمة القادة، والدعاة السادة، والنجوم الزاهرة، والاعلام الباهرة، وساسة العباد (5)، وأركان البلاد، والناقة المرسلة، والسفينة الناجية، الجارية في اللجج الغامرة، اللهم صل على محمد وآل محمد (6)، خزان علمك، وأركان توحيدك، ودعائم دينك، ومعادن كرامتك، وصفوتك من بريتك، وخيرتك من خلقك، الاتقياء، الانقياء (7)، النجباء، الابرار، والباب المبتلى به الناس، من أتاه نجا، ومن أباه هوى، اللهم صل على محمد وآل محمد (8)، أهل الذكر الذين أمرت بمسألتهم (9)، وذوى القربى الذين أمرت بمودتهم، وفرضت حقهم،


(1) في ج: ” مرة واحدة “.
(2) في ب: ” على ظالمي “.
(3) في ج، و: ” بحق نبيك ” وفي د، ز: ” بمحمد نبيك “.
(4) في الف، و: ” وعلى آل محمد “.
(5) في نسخة من ه‍: ” وسادة العباد “. (6) و (8) في و: ” وعلى آل محمد “.
(7) في ب، ه‍: ” الانقياء الاتقياء ” وليس ” الانقياء ” في (و).
(9) في ب: ” بتمسكهم “.

[ 206 ]

وجعلت الجنة معاد من اقتص (1) آثارهم، اللهم صل على محمد وآل محمد (2)، كما أمروا بطاعتك، ونهو عن معصيتك، ودلوا عبادك على وحدانيتك، اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك، ونجيك (3)، وصفوتك (4)، وأمينك، ورسولك إلى خلقك، وبحق أمير المؤمنين، ويعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين، الوصي الوفى، و (5) الصديق الاكبر، والفاروق (6) بين الحق والباطل، و (7) الشاهد لك، والدال عليك و (8) الصادع بأمرك، والمجاهد في سبيلك، لم تأخذه (9) فيك لومة لائم أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعلني في هذا اليوم الذي عقدت فيه العهد لوليك في أعناق خلقك، واكملت لهم الدين من العارفين بحرمته، والمقرين بفضله من عتقائك وطلقائك (10) من النار، ولا تشمت بي حاسدي النعم، اللهم فكما جعلته عيدك الاكبر، وسميته في السماء يوم العهد المعهود، وفي الارض يوم الميثاق المأخوذ، والجمع المسؤول (11)، صل على محمد وآل محمد، واقرر به عيوننا، واجمع به شملنا، ولا تضلنا بعد إذ هديتنا، واجعلنا لانعمك من الشاكرين (12) يا أرحم الراحمين، الحمد لله الذي عرفنا فضل هذا اليوم، وبصرنا حرمته، وكرمنا به، وشرفنا بمعرفته، وهدانا بنوره، يا رسول الله، يا أمير المؤمنين عليكما، وعلى عترتكما، وعلى محبيكما منى أفضل السلام ما بقى الليل والنهار، بكما أتوجه إلى الله ربى وربكما في نجاح طلبتي، وقضاء حوائجي، وتيسير أموري، اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على


(1) في ز: ” اقتفى “.
(2) في ألف: ” وعلى آل محمد “.
(3) في ب: ” نجيبك “.
(4) في ألف: ” صفيك “.
(5) ليس ” و ” في (ألف، ز).
(6) في ج: ” الفارق “.
(7) و (8) ليس ” و ” في (ألف).
(9) في ألف، و: ” لم يأخذه “.
(10) ليس ” وطلقائك ” في (ج).
(11) في ألف: ” المشهور ” بدل ” المسؤول “.
(12) في ب: ” ولآلائك من الذاكرين يا أرحم الراحمين “.

[ 207 ]

محمد وآل محمد، وأن تلعن من جحد حق هذا اليوم، وأنكر حرمته، فصد (1) عن سبيلك لاطفاء نورك، فأبى الله إلا أن يتم نوره، اللهم فرج عن أهل بيت نبيك (2)، واكشف عنهم، وبهم عن المؤمنين الكربات، اللهم املا الارض بهم عدلا، كما ملئت ظلما وجورا، وأنجز لهم ما وعدتهم، إنك لا تخلف الميعاد ” (3). [ 21 ] باب صلاة الاستسقاء وصفتها ويستحب عند جدب الارض بمنع السماء القطر أن يتقدم الامام إلى كافة المسلمين بصيام ثلاثة أيام تطوعا، ويصومها معهم، فإذا كان اليوم الثالث (4) نودي فيهم بالصلاة جامعة، وأمر الامام المؤذنين أن يخرجوا (5) معه، فإذا خرجوا قدمهم بين يديه، ومشى خلفهم، فإذا انتهوا إلى الموضع الذي يقصدونه نصب له منبر، وتقدم، فصلى بالناس ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة على صفة صلاة العيد، يستفتح (6) الاولى منهما بالتكبير، ويقرأ ” الحمد ” وسورة، ثم يكبر خمس تكبيرات، يقنت بين كل اثنتين منها (7) بما أحب من تمجيد الله عز وجل، والثناء عليه، والمسألة له، ثم يكبر واحدة (8)، يركع بها، ثم يقوم إلى الثانية، فيفتتحها بالتكبير، ويقرأ ” الحمد ” وسورة، ثم يكبر ثلاثا، يقنت (9) بين كل تكبيرتين منها بما أحب، ثم يكبر واحدة، و (10) يركع بها، فإذا سلم رقى المنبر،


(1) في ج: ” وصد “.
(2) في و: ” أهل بيته ” وفي ألف، ج: ” وتكشف “.
(3) راجع الوسائل، ج 5 الباب 3 من أبواب بقيه الصلوات المندوبة ح 1، ص 224. والبحار: ج 98 ص 319 – 321 بتفاوت.
(4) في ج، ه‍، و: ” يوم الثالث “.
(5) في د، و، ز: ” أن خرجوا “.
(6) في ألف، ج: ” يفتتح “.
(7) في د، ز: ” اثنين ” وفي غير و: ” منها “.
(8) في و: ” تكبيرة واحدة “.
(9) في ألف، ب: ” ويقنت “.
(10) ليس ” و ” في (ز).

[ 208 ]

فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووعظ، وزجر وأنذر، وحذر، فإذا فرغ من خطبته قلب ردائه عن يمينه إلى يساره، وعن يساره إلى يمينه ثلاث مرات، ثم استقبل القبلة، فرفع رأسه نحوها، وكبر الله تعالى مائة تكبيرة، رافعا بها صوته، وكبر الناس معه، ثم التفت عن يمينه، فسبح الله جل اسمه مائة تسبيحة (1)، رافعا بها صوته، وسبح الناس معه، ثم التفت عن يساره، فحمد الله تعالى مائة تحميدة (2)، رافعا بها صوته، وحمد الناس معه، ثم أقبل على الناس بوجهه، فاستغفر الله مائة مرة، رافعا بها صوته، واستغفر الناس معه، ثم حول وجهه إلى القبلة، فدعا، ودعا الناس معه، فقال: ” اللهم رب الارباب، ومعتق الرقاب، ومنشئ السحاب، ومنزل القطر من السماء، ومحيي الارض بعد موتها، يا (3) فالق الحب والنوى، يا (4) مخرج الزرع والنبات، ومحيي الاموات، وجامع الشتات، اللهم اسقنا غيثا، مغيثا، غدقا، مغدقا (5)، هنيئا، مريئا، تنبت به الزرع (6)، وتدر به الضرع، وتحيى به الارض بعد موتها، وتسقى به مما خلقت أنعاما، وأناسى كثيرا ” (7). [ 22 ] باب صلاة الكسوف وشرحها روى عن الصادقين عليهم السلام: أن الله تعالى إذا أراد تخويف عباده، وتجديد الزجر لخلقه (8) كسف الشمس، و (9) خسف القمر، فإذا رأيتم ذلك


(1) و (2) في ب، ج: ” مائة مرة ” (3) ليس ” يا ” في (ج).
(4) في ج، ه‍: ” ويا “.
(5) في ب: ” مغدودقا ” وليس ” هنيئا ” في (ب).
(6) في ب: ” ينبت به الزرع ويدر به الضرع “.
(7) مستدرك الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب صلاة الاستسقاء، ح 5 ص 183 بتفاوت.
(8) في د: ” بخلقه “.
(9) في ج: ” أو “.

[ 209 ]

فأفزعوا إلى الله تعالى بالصلاة. وقال الصادق عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (2) إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياة أحد، ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى (3)، فإذا رأيتم ذلك فبادروا إلى مساجدكم للصلاة (4). وروى عنه عليه السلام أنه قال: صلاة الكسوف فريضة (5). فإذا انكسفت الشمس، أو خسف القمر فصل ركعتين (6)، فيهما عشر ركعات (7)، وأربع سجدات، تقوم عند ابتداء الكسوف، أو الخسوف، فتفتتح الصلاة بالتكبير، وتتوجه (8)، ثم تقرأ ” الحمد ” وسورة (9)، فإذا فرغت منها ركعت، فأطلت (10) الركوع، مسبحا لله تعالى بمقدار قيامك في قراءة السورة، ثم ترفع رأسك، وتستوي قائما، فتقرأ ” الحمد ” وسورة (11)، فإذا فرغت منها ركعت، فأطلت بمقدار قيامك، في السورة الثانية، ثم ترفع رأسك، وتنتصب قائما، فتقرأ ” الحمد ” وسورة، فإذا فرغت منها صنعت في ركوعك كما صنعت في الركعتين، ثم تستوى قائما، فتقرأ ” الحمد ” وسورة، ثم تركع، فتطيل أيضا بمقدار السورة، ثم تنتصب قائما، فتقرأ ” الحمد ” وسورة، فإذا فرغت منها ركعت


(1) الوسائل، ج 5 الباب الاول من أبواب صلاة الكسوف، ح 5 ص 143 نقلا عن الكتاب.
(2) ليس ” صلى الله عليه وآله ” في (ز) وفي ب: إضافة ” وسلم “.
(3) ليس ” تعالى ” في (ب). (4) الوسائل، ج 5، الباب 6 من أبواب صلاة الكسوف، ح 3 ص 148 نقلا عن الكتاب راجع الباب الاول ح 10.
(5) الوسائل، ج 5، الباب الاول من أبواب صلاة الكسوف، ص 142 – 143.
(6) في ب: ” فصلوا ركعتين ” وفي ج: ” فصل صلاة الكسوف ركعتين “.
(7) في د، ز: ” فيها عشر ركعات ” وفي الف: ” ركوعات “.
(8) في الف، ج: ” توجه “.
(9) و (11) في ب: ” وسورة معها “.
(10) في الف، ج: ” فأطل “.

[ 210 ]

بمقدارها، ثم تنتصب قائما، فتقول: ” سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين ” (1)، ثم تسجد سجدتين، فتطيل فيهما التسبيح، ثم تنهض إلى الثانية، فتصنع فيها مثل ذلك، وتتشهد، وتسلم – واجتهد أن يكون زمان صلاتك بمقدار زمان الكسوف، فإن قصر عن ذلك، ففرغت منها قبل أن ينجلي الكسوف أعدت الصلاة – وتقول عند كل قيام من ركوع فيها (2): ” الله اكبر ” إلا في الركوع الخامس من الاولى، والعاشر من الاخرى، فإنك تقول في القيام منه: ” سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين ” (3)، فإنه بذلك جرت السنة (4). وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه (5) صلى بالكوفة صلاة الكسوف، فقرأ فيها ب‍ ” الكهف ” و ” الانبياء “، ورددها (6) خمس مرات، وأطال في ركوعها حتى سال العرق على أقدام من كان معه، وغشي على كثير منهم (7). وهاتان الركعتان تجب صلاتهما عند الزلازل (8)، والرياح، والحوادث من الآيات في السماء، وإذا صليتهما للزلزلة، وفرغت فاسجد، وقل في سجودك: ” يا من يمسك السماوات (9) والارض أن تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، إنه كان حليما غفورا، يا (10) من يمسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه أمسك عنا السوء ” (11).


(1) و (3) الوسائل، ج 4، الباب 17 من أبواب الركوع، ح 3 و 4، ص 940.
(2) في الف، ج: ” عند كل قيام منها الله اكبر “.
(4) راجع الوسائل، ج 5، الباب 7 و 8 من أبواب صلاة الكسوف والايات، ص 149 الى 153.
(5) في ب: ” وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى “.
(6) في ب: ” فرددها “.
(7) الوسائل، ج 5 الباب التاسع من أبواب صلاة الكسوف، ح 3 ص 154، نقلا عن الكتاب.
(8) في ز: ” الزلزل “.
(9) في ه‍: ” السماء “.
(10) في ز: ” ويا “.
(11) الوسائل، ج 5 الباب 13 من أبواب صلاة الكسوف، ح 3 ص 159.

[ 211 ]

وإذا فاتتك صلاة الكسوف من غير تعمد قضيتها عند ذكرك وعلمك، إلا أن يكون وقت فريضة قد تضيق، وإن تعمدت تركها وجب عليك الغسل والقضاء. وإذا احترق قرص القمر كله، ولم تكن علمت به حتى أصبحت صليت صلاة الكسوف له جماعة، وإن احترق بعضه، ولم تعلم بذلك حتى أصبحت صليت القضاء فرادى. [ 23 ] باب أحكام فوائت الصلاة ومن فاتته صلاة بخروج وقتها قضاها كما فاتته، ولم يؤخرها إلا أن يمنع منه تضيق (1) وقت فرض ثان عليه. ومن فاتته صلاة الجمعة صلاها أربعا. وإذا نسى (2) الحاضر صلاة، فذكرها بعد تقضى (3) وقتها، وهو مسافر قضاها في سفره على التمام، وإن نسى المسافر صلاة، فذكرها بعد خروج وقتها، وهو حاضر قضاها على التقصير. وإذا دخل وقت صلاة على الحاضر، فلم يصلها لعذر (4) حتى صار مسافرا، وكان الوقت باقيا صلاها على التقصير، فإن دخل على المسافر وقت صلاة، فتركها لعذر ذاكرا (5)، أو نسيها حتى صار حاضرا، والوقت باق صلاها على التمام.


(1) في ب: ” يمنعه منه تضييق ” وفي د، ز: ” يمنع منه بصيق ” وفي و: ” يمنعه منه تضيق “.
(2) في ألف، ج، و: ” فإذا نسى ” وفي ز: ” وإذا يكون نسى “.
(3) في و: ” بعد أن تقضى ” وفي ز: ” بعد مضى “.
(4) ليس ” لعذر ” في (ب).
(5) ليس ” لعذر ” في (ب) وليس ” ذكرا في (ج).

[ 212 ]

ولا يؤم المسافر الحاضر، ولا الحاضر المسافر. ولا يؤم المتيمم المتوضين، ويؤم المتوضون (1) المتيممين. ويقضى الصلاة، والاذان (2)، والاقامة إذا فات الانسان ذلك، وإن قضاها بغير أذان ولا إقامة لم يخل ذلك بالمفروض، وإن كان تاركا فضلا. وتقضى (3) فوائت النوافل في كل وقت ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس، أو عند غروبها، ويكره قضاء النوافل عند اصفرار الشمس حتى تغيب. وليس (4) على المسافر قضاء ما قصر فيه من فريضة، ولا نافلة إلا المفروض من الصيام، فإنه لا بد من قضائه. ومن حضر بعض المشاهد عند طلوع الشمس، وغروبها (5) فليزر، ويؤخر صلاة الزيارة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها، وصفرتها عند غروبها. ولا بأس أن يؤخر الانسان صلاة (6) زيارة قبور الائمة عليهم السلام ويقضيها بعد خروجه من مشاهدهم عند الاسباب الداعية إلى ذلك. والمقصر في الحضر (7) ناسيا يجب عليه الاعادة على التمام. والمتمم (8) في السفر ناسيا يعيد إن كان الوقت باقيا، وإن خرج الوقت فلا إعادة عليه. ومن تعمد التمام في السفر بعد الحجة عليه في التقصير لم يجزه ذلك، ووجب عليه الاعادة.


(1) في ألف، ز: ” المتوضي “.
(2) في ز: ” بالاذان “.
(3) في ب، د، و: ” يقضى “.
(4) في ب: ” وليس يجب على المسافر “.
(5) في ز: ” أو عند غروبها “.
(6) ليس ” صلاة ” في (ألف، ج، د، ه‍، و).
(7) في نسخة من ألف: ” الحضور “.
(8) في الف: ” المتم “.

[ 213 ]

[ 24 ] باب صلاة السفينة وتتوجه في السفينة إلى القبلة، وتصلي قائما إن قدرت (1) وإلا جالسا، فإذا دارت السفينة أدرت وجهك إلى القبلة، فإن عدمت معرفة القبلة بعد توجهك بدورانها أجزأك التوجه الاول، ودرت معها حيث دارت، وإذا التبست القبلة عليك في النوافل، و (2) تعذر طلب علامتها توجهت إلى رأس السفينة، فصليت مصعدة، ومنحدرة، وكيف دارت. [ 25 ] باب صلاة الخوف قال الله تعالى: ” وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ” (3) ثم شرح تعالى (4) الصلاة في الآية التى تلى هذه الآية، وكيف صفتها، وهو أن يقوم الامام بطائفة معه، وطائفة قد أقبلوا بوجوههم على العدو، فيكبر، ويصلى بهم ركعة، فإذا قام إلى الثانية صلوا لانفسهم ركعة، وجلسوا، فتشهدوا، ثم انصرفوا، فقاموا مقام أصحابهم، وجاء أصحابهم، فلحقوه في الثانية قائما، فاستفتحوا الصلاة، فإذا ركع ركعوا بركوعه، وكذلك إذا سجد سجدوا بسجوده، ثم جلس هو في الثانية، ويقوم اولئك، فيصلون الركعة الثانية، وهو جالس، فإذا ركعوا، وسجدوا جلسوا معه، فسلم بهم، وانصرفوا، فكان الاولون لهم التكبير معه، والآخرون لهم التسليم.


(1) في ب: ” إن قدرت عليه “.
(2) في ب، د، ه‍، و: ” أو “.
(3) النساء – 101 (4) في ألف، ه‍: ” شرح الله تعالى “.

[ 214 ]

وإن كانت صلاة المغرب فليصل الامام بالاولين ركعة واحدة، ثم يقوم إلى الثانية، ويقومون معه إليها، فيصلون لانفسهم الركعتين الآخرتين (1) على التخفيف، والامام قائم في الثانية، لم يركع، فإذا سلم القوم خلفه من فريضة المغرب انصرفوا إلى مقام أصحابهم، فقاموا فيه تلقاء العدو، وصار أصحابهم إلى الصلاة مع الامام، فكبروا (2) لانفسهم تكبيرة الافتتاح، وركع الامام بهم، فركعوا بركوعه، وسجدوا بسجوده، ثم يجلس للثانية له (3)، ويجلس القوم معه في الاولة لهم، ولا يجلسون مستوطنين، بل يكونون مستوقرين (4) في جلوسهم، فإذا فرغ من تشهده قام بهم إلى الثالثة له، وهى ثانية لهم، فوقفوا بوقوفه، وركعوا بركوعه، وسجدوا بسجوده، وجلسوا بجلوسه، فتشهد، وتشهدوا (5) معه، فخففوا في تشهدهم، وقاموا إلى ثالثتهم، والامام جالس في ثالثته، فصلوها بالتخفيف، وجلسوا بعد السجود، فإذا أحس الامام بجلوسهم، وكان قد فرغ من تشهده، سلم حينئذ بهم (6)، فكان بهذه الصلاة للاولين معه ما ذكرناه، وللآخرين منهم ما وصفناه، وكان إماما لهم جميعا في هذه الصلاة على ما شرحناه. [ 26 ] باب صلاة المطاردة والمسايفة وإذا طاردت في الحرب صليت موميا، وانحنيت للركوع، فإن أمكنك


(1) في ألف: ” الاخريين ” وفي ج: ” الاخيرتين “.
(2) في ألف: ” فيكبروا ” وفي ب: ” وكبروا “.
(3) في ز: ” ثم يجلس الامام للثانية له ” وفي ب: ” ثم يجلس في الثانية له ” وليس ” له ” في (ألف، ج).
(4) في ألف، ب، ج و: ” مستوفرين ” وفي د: ” بمستوقرين “.
(5) في ز: ” وليتشهدوا “.
(6) ليس ” بهم ” في (د، ز).

[ 215 ]

السجود على قربوس سرجك سجدت، وإلا انحنيت له أخفض من انحنائك للركوع. فإذا سايفت صليت بالتسبيح، تقول: ” سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله اكبر ” (1) مكان كل ركعة (2)، فيجزي ذلك عن الركوع والسجود. [ 27 ] باب صلاة الغريق، والموتحل، والمضطر بغير ذلك ويصلى السابح في الماء عند غرقه، أو ضرورته إلى السباحة موميا إلى القبلة إن عرفها، وإلا في (3) جهة وجهه، ويكون ركوعه أخفض من سجوده، لان الركوع انخفاض منه، والسجود إيماء إلى قبلته في الحال، وكذلك صلاة الموتحل. وإذا كان ممنوعا بالرباط، والقيد، وما أشبههما صلى بحسب استطاعته، ويلزمه في جميع الاحوال تحرى القبلة مع الامكان، ويسقط عنه (4) عند عدمه. والمريض يصلى قائما مع قدرته على القيام، ويصلى جالسا عند عدم قدرته عليه، وإذا عدم القدرة على السجود (5) صلى مضطجعا، وكيف ما استطاع على حسب الحال، ويكره له وضع الجبهة على سجادة يمسكها غيره، أو مروحة، وما أشبههما عند صلاته مضطجعا، لما في ذلك من الشبهة (6) بالسجود للاصنام، ويومي بوجهه إذا عدم الاستطاعة للسجود عليه بدلا من ذلك. والمرض الذي رخص للانسان عنده الصلاة جالسا ما لا يقدر معه على المشى بمقدار زمان


(1) راجع الوسائل، ج 5 الباب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة.
(2) في ب: ” مكان كل ركعة تسبيحة “.
(3) في ز: ” ففي “.
(4) ليس ” عنه ” في (الف، ج).
(5) كذا في جميع النسخ التى بأيدينا والصحيح ” الجلوس “.
(6) في ب: ” التشبيه ” وفي ه‍، و: ” الشبه “.

[ 216 ]

صلاته قائما، وذلك حده وعلامته. [ 28 ] باب صلاة العراة وتصلي العراة عند عدم ما يسترها من جلوس، وتومي بالركوع إلى الارض والسجود (1)، يكون (2) سجودها أخفض من ركوعها. فإن صلت جماعة كان إمامها في وسطها، غير بارز عنها بالتقدم عليها. وتخافت (3) فيما يجب فيه الاخفات، وتجهر (4) فيما يجب فيه الاجهار. فإن مات منهم إنسان غسلوه، ثم حفروا له (5)، ثم أنزلوه الحفرة، وغطوا عورته بالتراب، وصلوا عليه قياما، إمامهم في وسطهم، ويضعون أيديهم على عوراتهم، فإذا فرغوا من الصلاة دفنوه. [ 29 ] باب صلاة الاستخارة روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا، حتى يبدأ، فيشاور الله عزوجل، فقيل له: وما مشاورة (6) الله عزوجل؟ فقال: يستخير الله تعالى فيه أولا، ثم يشاور فيه، فإنه إذا بدأ بالله (7) أجرى الله


(1) في ب: ” تومي بالركوع إلى الارض وتومي بالسجود ” وفي ج: ” تومي بالركوع والسجود إلى الارض “.
(2) في الف، ب، ج: ” ويكون “.
(3) في الف، ج، ه‍: ” يخافت “.
(4) في الف، ج، ه‍: ” يجهر “.
(5) في ز: ” ثم حفروا له حفرة “.
(6) في ب: ” فقيل له: ما يشاوره الله عز وجل “.
(7) في ب: ” فإذا بدأ بالله أجرى الله عز وجل له الخير “.

[ 217 ]

له الخير على لسان من شاء (1) من الخلق (2). وروى عنه عليه السلام أنه قال: يقول الله عز وجل: إن من شقاء عبدى أن يعمل الاعمال، ثم لا يستخيرني (3). فإذا عرض لك أمر، أردت فعله فصل ركعتين، تقنت في الثانية منهما قبل الركوع، فإذا سلمت سجدت، وقلت (4) في سجودك: ” أستخير الله ” مائة مرة (5)، فإذا أتممت المائة (6) قلت: ” لا إله إلا الله العلى العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، رب بحق محمد وآل محمد، وصل على محمد وآل محمد (7)، وخر لى (8) في كذا وكذا للدنيا والآخرة خيرة في عافية ” (9) (10). استخارة اخرى وإن شئت صليت ركعتين، ثم دعوت بعدهما، فقلت: ” اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستخيرك بعزتك، وأستخيرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، إن كان هذا الامر الذي اريده خيرا (11) لي في ديني، ودنياي، وآخرتي، وخيرا لي


(1) في ج: ” أجرى له الخير على لسان من يشاء من الخلق ” وفي ألف: ” أجرى له الخيرة على لسان من شاور من الخلق “.
(2) الوسائل، ج 5 الباب 5 من أبواب صلاة الاستخارة، ح 2، ص 213، مع تفاوت.
(3) الوسائل، ج 5 الباب 7 من أبواب صلاة الاستخارة، ح 2، ص 217 مع تفاوت.
(4) في و: ” فإذا سجدت قلت “.
(5) في الف: ” أستخير الله تقولها إلى مائة مرة ” وفي ب: ” أستخير الله عز وجل مائة مرة “.
(6) في ج، و: ” فإذا تممت المائة “.
(7) في ب: ” وآله “.
(8) في نسخة من ه‍: ” خره لي “.
(9) ليس ” خيرة في عافية ” في (ج).
(10) الفقيه، ج 1 باب صلاة الاستخارة، ص 563.
(11) في ب: ” أريد خيرا “.

[ 218 ]

فيما ينبغى فيه الخير (1)، فأنت أعلم بعواقبه منى فيسره لى، وبارك لى فيه، وأعني عليه، وإن كان شرا لي (2) فاصرفه عني، واقض لي بالخير (3) حيث كان، ورضني به حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت ” (4). استخارة اخرى وإن شئت دعوت بعد الركعتين، فقلت: ” اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني، ودنياي، وآخرتي، وعاجل أمري، وآجله (5) فيسره لي على أحسن الوجوه (6)، وإن كان شرا لي في ديني، ودنياي، وآخرتي، وعاجل أمري، وآجله فاصرفه عني، رب اعزم لي على رشدي (7) وإن كرهته، أو أبته نفسي ” (8). استخارة اخرى روى عن أبى عبد الله عليه السلام أنه قال: ما استخار الله (9) عبد بهذه الاستخارة سبعين مرة إلا رماه الله بالخير (10)، يقول: ” يا أبصر الناظرين، ويا أسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين (11)، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم


(1) في ب: ” فيما أبتغي فيه الخير ” وفي الف: ” فيما ينبغي فيه الخيرة “.
(2) ليس ” لى ” في (ج).
(3) في ب: ” واقص إلى الخير ” وفي ه‍: ” واقض لى حوائجي بالخير ” وفي ز: ” واقض لي حاجتي بالخير ” وفي د: ” فاصرفه واقض بالخير “.
(4) البحار، ج 91 الباب 7 من الاستخارة ح 38، ص 284 مع تفاوت (5) ليس ” وآجله ” في (ب).
(6) في ه‍: ” على أحسن الحال “.
(7) في ز: ” على – خ رشدي “.
(8) الوسائل، ج 5 الباب الاول من أبواب صلاة الاستخارة، ح 2، ص 204 بتفاوت.
(9) في ب: ” الله تعالى “.
(10) في ألف: ” إلا أراه الله تعالى الخيرة ” وفي و: ” إلا رعاه الله بالخيرة “.
(11) في ألف: ” يا أيسر المحاسبين “.

[ 219 ]

الحاكمين صل على محمد وآل محمد، وخر لي في كذا وكذا خيرة في عافية ” (1). استخارة اخرى وروى عنه عليه السلام أيضا أنه قال: إذا أردت الاستخارة فخذ ست رقاع، واكتب (2) في ثلاث منهن: ” بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة (3)، من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (4) افعل، وفي ثلاث منهن (5) ” خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (6) لا تفعل “، ثم ضعهن تحت مصلاك، وصل ركعتين، فإذا فرغت منهما فاسجد، وقل في سجودك: ” أستخير الله برحمته خيرة في عافية ” مائة مرة، ثم استو جالسا، وقل: ” اللهم خر لي، واختر لي في جميع اموري في يسر منك وعافية “، ثم اضرب يدك إلى الرقاع فشوشها، واخلطها، وأخرج واحدة، فإن خرجت لا تفعل، فأخرج ثلاثا متواليات، فإن خرجن علي صفة واحدة ” لا تفعل ” فلا تفعل، وإن خرجن (7) ” افعل ” فافعل، وإن خرجت واحدة ” افعل ” والاخرى ” لا تفعل ” فخذ منها خمس رقاع، فانظر أكثرها، فاعمل (8) عليه، واترك الباقي (9). قال الشيخ: وهذه الرواية شاذة، ليست كالذي تقدم، لكنا أوردناها للرخصة دون تحقيق العمل بها.


(1) الوسائل، ج 5 الباب 5 من أبواب صلاة الاستخارة، ح 3 ص 214.
(2) في د، ز: ” فاكتب “.
(3) في و: ” وخيرة “.
(4) و (6) في ز: ” لفلان بن فلانة “.
(5) في ألف: ” بسم الله الرحمن الرحيم خيرة “.
(7) في ألف: ” خرجت “.
(8) في ب: ” وانظر أكثرها ” وفي ب، ج: ” واعمل عليه “.
(9) الوسائل ج 5 الباب 2 من أبواب صلاة الاستخارة، ح 1، ص 208 – 209 بتفاوت.

[ 220 ]

[ 30 ] باب صلاة الحاجة روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: إن أحدكم إذا مرض دعا الطبيب، وأعطاه [ وإذا كانت له حاجة إلى سلطان رشا البواب، وأعطاه، ] (1) ولو أن أحدكم إذا فدحه (2) أمر فزع إلى الله عز وجل (3) فتصدق بصدقة، قلت، أو (4) كثرت، ثم تطهر، ودخل المسجد، فصلى ركعتين، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: ” اللهم إن عافيتني من مرضي، أو رددتني من سفري، أو كفيتني ما (5) أخاف من كذا وكذا، أو فعلت بي كذا وكذا فلك على كذا وكذا ” لآتاه الله ذلك (6) (7). صلاة اخرى وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذ كانت لك إلى الله تعالى حاجة مهمة فصم ثلاثة أيام متوالية (8): أربعاء، وخميسا، وجمعة، فإذا كان يوم الجمعة فاغتسل، والبس ثوبا جديدا (9)، ثم اصعد إلى أعلى بيت في دارك، وصل (10) ركعتين، فإذا فرغت منهما (11)، فارفع يديك إلى السماء، وقل: ” اللهم إني حللت بساحتك لمعرفتي بوحدانيتك وصمديتك (12)، وأنه لا قادر


(1) ما بين المعقوفتين في (ز) فقط.
(2) في ألف: ” جرعه “.
(3) في ب: ” تعالى “.
(4) في ب، ز: ” أم “.
(5) في ب: ” مما “.
(6) في ب: ” إلا آتاه الله عز وجل ذلك ” وفي ج: ” إلا آتاه الله ذلك “.
(7) الفقيه، ج 1، ح 1544، ص 557.
(8) في ب: ” متواليات “.
(9) في ب: ” ثوبا نظيفا جديدا “.
(10) في ب: ” فصل “.
(11) في د، ز: ” منها “.
(12) في ألف، ج، ه‍: ” صمدانيتك “.

[ 221 ]

على حاجتي (1) غيرك، وقد علمت يا رب أنه (2) كلما تظاهرت نعمتك علي اشدت فاقتي إليك، وقد طرقني هم كذا وكذا، وأنت تكشفه (3)، عالم غير معلم، واسع غير متكلف، فأسألك باسمك الذي وضعته على السماء فانشقت، ووضعته على الجبال فنسفت (4)، وعلى النجوم فانتشرت (5)، وعلى الارض فسطحت، وأسألك بالحق الذي جعلته عند محمد وآل محمد، وعند فلان وفلان – وتسمي الائمة واحدا، واحدا – أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي حاجتي، وتيسر علي عسيرها (6)، وتكفيني مهمها، فإن فعلت فلك الحمد (7)، وإن لم تفعل فلك الحمد، غير جائر في حكمك، ولا متهم في قضائك، ولا حائف (8) في عدلك “، وتلصق خدك الايمن بالارض، وتقول: ” اللهم إن يونس بن متي عبدك ونبيك دعاك في بطن (9) الحوت، فاستجبت له، وأنا عبدك (10) أدعوك فاستجب لى كما استجبت له “، قال أبو عبد الله عليه السلام: لربما كانت لى الحاجة فأدعو بهذا الدعاء، فارجع وقد قضيت (11). صلاة اخرى وروى أن علي بن الحسين عليهما السلام كان (12) إذا كربه أمر لبس


(1) في د: ” لا قادر حاجتي ” وفي و: ” وليس قادر على حاجتي “.
(2) في ب: ” أنه ليس في حكمك جور. كلما تظاهرت “.
(3) في ه‍، ز: ” بكشفه “.
(4) في ب، د: ” فنشفت “.
(5) في ب، د، ز: ” فانتثرت “.
(6) في و، ز: ” عسرها “.
(7) في ب: ” فإن فعلت ذلك فلك الحمد وإن لم تفعل ذلك فلك الحمد “.
(8) في ب، ج: ” خائف “.
(9) ليس ” بطن ” في (و) (10) ليس ” عبدك ” في (الف) وفي ب: ” اللهم وأنا عبدك “.
(11) الوسائل، ج 5، الباب 28 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح 10، ص 259 بتفاوت.
(12) في الف: ” وروى عن على بن الحسين عليهما السلام أنه كان “.

[ 222 ]

ثوبين من أغلظ ثيابه (1)، وأخشنها، ثم ركع في آخر الليل ركعتين، فإذا صار في آخر سجدة منها (2) سبح الله (3) مائة مرة، وحمده مائة مرة، وهلله مائة مرة (4)، وكبره مائة مرة، ثم اعترف بذنوبه كلها، ثم دعا الله عز وجل وكان يفضى بركبتيه في السجود إلى الارض (5). صلاة اخرى وروى أن رجلا شكى إلى أبى عبد الله عليه السلام سلعة كانت له (6)، فقال له: ايت أهلك، فصم ثلاثة أيام، ثم اغتسل في اليوم الثالث عند زوال الشمس، وابرز لربك، وليكن (7) معك خرقة نظيفة، فصل أربع ركعات، تقرأ فيها ما تيسر من القرآن، واخضع بجهدك، فإذا فرغت من صلاتك فالق ثيابك، واتزر بالخرقة، والصق خدك الايمن بالارض، ثم قل: ” يا واحد، يا ماجد، يا كريم (8)، يا حنان، يا قريب، يا مجيب، يا أرحم الراحمين، صل على محمد وآل محمد، واكشف ما بي من ضر ومعرة (9)، وألبسني العافية في الدنيا والآخرة، وامنن علي بتمام النعمة، وأذهب ما بي، فإنه قد آذاني، وغمني “، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إنه لا ينفعك حتى تيقن (10) أنه ينفعك، فتبرأ منه


(1) في ب: ” إذا أحزنه أمر لبس ثوبين من أعلى ثيابه وأخشنها “.
(2) في الف: ” منهما “.
(3) في ب: ” سبح الله عز وجل “.
(4) ليس ” مائة مرة ” في (ب، د).
(5) الفقيه، ج 1، ح 1545، ص 558 بتفاوت.
(6) في ج: ” كانت به ” وليس ” له ” في (ز).
(7) في ه‍: ” ولتكن “.
(8) في الف، ه‍: ” يا ماجد يا أحد يا كريم ” وفي ه‍: ” يا حنان يا منان يا قريب “.
(9) في ب: ” واكشف ما في من ضر ومغرة “.
(10) في ب: ” تتيقن “.

[ 223 ]

إن شاء الله تعالى (1) (2). صلاة اخرى وروى يونس بن عمار قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام رجلا كان يؤذيني، فقال: ادع عليه، فقلت: قد دعوت عليه، قال: (3) ليس هكذا، ولكن اقلع عن الذنوب (4)، وصم، وصل، وتصدق، فإذا كان آخر الليل فاسبغ الوضوء، ثم قم، فصل (5) ركعتين، ثم قل (6) وأنت ساجد: ” اللهم إن فلان بن فلان قد آذاني، اللهم اسقم (7) جسده، واقطع أثره، وانقص أجله، وعجل له (8) ذلك في عامه “. قال: ففعلت ذلك (9)، فما لبث أن هلك (10) (11). صلاة اخرى وروى محمد بن علي بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن صاحب


(1) ليس ” تعالى ” في (د، و).
(2) مستدرك الوسائل، ج 6، باب 44 من نوادر ما يتعلق بابواب بقية الصلوات المندوبة، رقم (13). صلاة الشفاء، ص 387 – 388.
(3) في ب: ” فقال “.
(4) في الف: ” اقلع الذنوب ” وفي ج: ” اقطع الذنوب “.
(5) في الف: ” ثم تصلى الركعتين ” وليس فيها ” قم فصل “.
(6) في ج: ” وقل “.
(7) في ج: ” اقصم “.
(8) ليس ” له ” في (الف).
(9) ليس ” قال ” في (د) وليس ” ذلك ” في (الف، ج).
(10) في ألف: ” فما لبثت ” وفي د: ” أن أهلك “.
(11) الوسائل، ج 5 الباب 33 من بقية الصلوات المندوبة، ح 1 ص 265.

[ 224 ]

العسكر (1) عليه السلام أسأله أن يعلمني دعاء أدعو به عند الكربة، فقال: تصلي ركعتين، وتقول (2) في كل سجدة منها (3): ” اللهم أنت أنت، انقطع الرجاء إلا منك، يا أحد من لا أحد له (4)، لا أحد لى غيرك “، تردد ذلك مرارا، ثم تقول: (5) ” أسألك بحق محمد (6) وعلى والائمة (7) – تسميهم واحدا واحدا فإن لهم عندك شأنا عظيما من الشأن أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تكفيني شر فلان – تسميه (8) باسمه – وتكون لي منه جارا، وتكفيني مؤنته بلا مؤنة علي ” قال: وكان (9) هذا دعاء جدي أبي عبد الله عليه السلام. صلاة اخرى وروى مقاتل قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك علمني دعاء لقضاء الحوائج، قال: فقال: إذا كانت لك إلى الله حاجة مهمة (10) فاغتسل، والبس أنظف ثيابك، وامسس شيئا من الطيب، ثم ابرز تحت السماء، فصل ركعتين: تفتتح الصلاة، فتقرأ ” فاتحة الكتاب ” و ” قل هو الله أحد ” خمس عشرة مرة، ثم تركع، فتقرأها خمس عشرة مرة، ثم ترفع رأسك، فتنتصب قائما، فتقرأها خمس عشره مرة، ثم تسجد، فتقرأها خمس عشرة مرة، ثم ترفع رأسك من السجود، وتجلس، فتقرأها (11) خمس عشرة مرة، ثم تسجد


(1) في د، ز: ” أبى الحسن العسكري عليه السلام “.
(2) في ه‍: ” فتقول “.
(3) في الف، ج، و: ” منهما “.
(4) ليس ” لا أحد له ” في (د) وليس ” لا أحد لي ” في (ج).
(5) ليس ” ثم تقول ” في (ج).
(6) في د، و، ز: ” بمحمد “.
(7) في ز: ” الائمة ع ” وفي ب: ” وتسميهم “.
(8) ليس ” تسميه ” في (ب، و، ز).
(9) في ب: ” قال ” بدل ” كان “.
(10) في ب: ” إلى الله تعالى حاجة مهمة قد ضقت ذرعا فاغتسل “.
(11) في ه‍: ” وتقرئها “.

[ 225 ]

الثانية، فتقرأها خمس عشرة مرة، ثم ترفع رأسك من السجود، فتجلس (1) أيضا، وتقرأها (2) خمس عشرة مرة، ثم تنهض إلى الثانية، فتصنع كما صنعت في الاولى، فإذا سلمت قرأتها خمس عشرة مرة، ثم تسجد، وتقول في سجودك: ” اللهم إن (3) كل معبود من لدن عرشك إلى قرار أرضك فهو باطل سواك، وإنك أنت (4) الله الحق المبين، اللهم (5) اقض لى حاجة كذا وكذا، الساعة الساعة “، وتلح في المسألة بما أردت (6) (7). [ 31 ] باب صلاة الشكر وهى ركعتان تصلى عند انقضاء (8) الحاجة، وتجدد النعمة، يقرأ فيهما (9) سورة ” الحمد ” وسورة ” الاخلاص ” (10) وسورة ” الحمد ” (1 1) ” إنا أنزلناه “، أو (12) ما تيسر مع ” فاتحة الكتاب ” من القرآن، ويقال في الركوع منهما والسجود: (13) ” الحمد لله، شكرا شكرا لله، وحمدا “، ويقال بعد التسليم منهما: ” الحمد لله الذي قضى حاجتي، وأعطاني مسألتي ” (14).


(1) في الف ” وتجلس “.
(2) في ألف، ب: ” فتقرأها “.
(3) ليس ” إن ” في (ه‍).
(4) ليس ” إنك ” في (ج، و) وليس ” أنت ” في (ألف، ب، ه‍).
(5) ليس ” اللهم ” في (ج).
(6) في الف، ه‍ ” تقضى إن شاء الله تعالى “.
(7) الوسائل، ج 5 الباب 28 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح 7، ص 258 بتفاوت.
(8) في ب، د، ز: ” عند قضاء الحاجة “.
(9) في الف: ” تقرأ في الاولى منهما ” وفي ه‍، و: ” تقرأ فيهما “.
(10) في الف: ” وفي الثانية سورة الحمد ” وفي ب، ج: ” أو سورة الحمد “.
(11) ليس ” الحمد و ” في (ز).
(12) في و: ” و “.
(13) في الف، ه‍: ” والسجود أيضا “.
(14) الوسائل، ج 5 الباب 35 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ص 266 بتفاوت.

[ 226 ]

[ 32 ] باب صلاة يوم المبعث وهو يوم السابع والعشرين (1) من رجب، بعث الله تعالى فيه نبيه محمدا صلى الله عليه وآله، فعظمه، وشرفه، وقسم فيه جزيل الثواب، وآمن فيه من عظيم العقاب، فورد عن آل الرسول عليهم السلام أنه من صلى (2) فيه اثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة منها ” فاتحة الكتاب ” وسورة ” يس “، فإذا فرغ منها جلس في مكانه، ثم قرأ (3) ” ام الكتاب ” أربع مرات، وسورة ” الاخلاص ” و ” المعوذتين ” كل واحدة منهن أربع مرات، ثم قال: (4) ” لا إله إلا الله، والله اكبر، والحمد لله (5)، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله ” أربع مرات، ثم قال: ” الله الله (6) ربى، لا اشرك به شيئا ” أربع مرات (7)، ثم دعا، فلا يدعو بشئ إلا استجيب له، إلا أن يدعو في جائحة قوم، أو قطيعة رحم (8). [ 33 ] باب صلاة ليلة النصف من شعبان وهذه الليلة من الليالى المشرفات، المعظمات، اللواتى جعلن علامات لنزول الخيرات والبركات، وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن ينام فيها


(1) في الف: ” وهو اليوم السابع والعشرون “.
(2) في ب: ” يصلى “.
(3) في الف، ج: ” يقرأ “.
(4) في ب: ” ثم قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول الخ “.
(5) ليس ” والحمد لله ” في (و).
(6) في ج: ” الله ” مرة وفي ز: ” الله الله – خ “.
(7) ليس ” أربع مرات ” في (ج).
(8) الوسائل، ج 5 الباب 9 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ص 241 بتفاوت.

[ 227 ]

محييا لعبادة الله عز وجل بالصلاة، والدعاء، وتلاوة القرآن. فورد عن آل الرسول عليهم السلام (1) فيها أمر بصلاة أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة منها ب‍ ” ام الكتاب ” (2)، ومائة مرة سورة ” الاخلاص “، فإذا فرغ منها دعا، فقال: ” اللهم إني إليك فقير، وبك (3) عائذ، ومنك خائف، وبك مستجير، رب لا تبدل اسمي، رب لا تغير جسمي، رب لا تجهد بلائي، أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك (4) من سخطك، وأعوذ برحمتك من عذابك، وأعوذ بك من نقمتك، جل ثناؤك، أنت كما أثنيت على نفسك، وفوق ما يقول القائلون ” (5)، ثم يدعو الانسان بما أحب (6). [ 34 ] باب الصلاة على الموتى (7) والصلاة عليهم تكبير، ودعاء، واستغفار، ليس فيها قراءة، ولا ركوع، ولا سجود، وأصلها خمس تكبيرات على أهل الايمان، مأخوذ من فرض الصلوات الخمس في اليوم والليلة بحساب كل فريضة تكبيرة. فإذا حضرت ” يرحمك الله ” ميتا للصلاة عليه فقف إن كان رجلا عند وسطه، وإن كانت امرأة عند صدرها، ثم ارفع يديك بالتكبير حيال وجهك، وقل: ” أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إلها، واحدا، أحدا (8)، فردا، صمدا، حيا، قيوما، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا الله، الواحد،


(1) في ب: ” عن الرسول صلى الله عليه وآله “.
(2) في ز: ” ام الكتاب “.
(3) في ب: ” وإنى بك عائذ “.
(4) في د: ” برضائك “.
(5) في ب اضافة ” صل على محمد وآل محمد “.
(6) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب بقية الصلوات المندوبة، ح 2، ص 238 بتفاوت.
(7) في الف، ج: ” الاموات “.
(8) ليس ” أحدا ” في (ب).

[ 228 ]

القهار، ربنا، ورب آبائنا الاولين “، ثم كبر ثانية، ولا ترفع يديك معها، وقل: ” اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد (1)، كأفضل ما صليت، وباركت، ورحمت على (2) إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد ” (3)، ثم كبر ثالثة على وصف الثانية، لا ترفع يديك (4) معها، وقل: ” اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الاحياء منهم والاموات (5)، وادخل على موتاهم رأفتك ورحمتك (6)، وعلى أحيائهم بركات سماواتك وأرضك، إنك على كل شئ قدير “، ثم كبر رابعة من غير أن ترفع يديك (7) معها، وقل: ” اللهم عبدك ابن عبدك (8) وابن أمتك (9) نزل بك، وأنت خير منزول به، اللهم لا نعلم منه (10) إلا خيرا، وأنت أعلم به منا، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه (11) وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، واغفر له، اللهم اجعله عندك في عليين، واخلف على أهله في الغابرين، وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين ” (2 1) ثم كبر الخامسة على الوصف، وقل: ” اللهم عفوك عفوك ” (13) ولا تبرح من مكانك حتى ترفع الجنازة،


(1) في د: ” وارحم على محمد وآل محمد “.
(2) في الف، ب: ” وباركت ورحمت وترحمت على إبراهيم و ” وفي ج: ” وباركت وترحمت على إبراهيم و ” وفي ه‍: ” وباركت ورحمت إبراهيم و “.
(3) مصباح المتهجد، ص 472.
(4) في ب، ج: ” ولا ترفع ” وفي ب: ” يدك “.
(5) ليس ” و ” في (ج).
(6) في ب: ” رحمتك ورأفتك “.
(7) في ب: ” يدك “.
(8) ليس ” عبدك ” في (ب) وفي ب، ج، د: ” وابن عبدك “.
(9) ليس ” وابن أمتك ” في (ز).
(10) في الف: ” اللهم إنا لا نعلم به إلا خيرا ” وفي د: ” اللهم لا نعلم إلا خيرا ” وفي و: ” اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا “.
(11) في ز: ” فزد في حسناته “.
(12) مصباح المتهجد، ص 473 بتفاوت.
(13) مصباح المتهجد، ص 473.

[ 229 ]

وتراها على أيدى الرجال. وإن كان امرأة فقل بعد التكبيرة الرابعة: (1) ” اللهم أمتك (2) بنت أمتك نزلت بك، وأنت خير منزول به، اللهم إن تك محسنة فزد في إحسانها (3)، وإن تك مسيئة فاغفر لها، وارحمها، وتجاوز عنها (4) يا رب العالمين “. وإن كان الميت طفلا قد عقل الصلاة فصل عليه، وقل بعد التكبيرة الرابعة: (5) ” اللهم هذا الطفل كما خلقته قادرا، و (6) قبضته طاهرا، فاجعله لابويه نورا، وارزقنا أجره، ولا تفتنا بعده “. وإن كان مستضعفا فقل في الرابعة: (7) ” اللهم اغفر للذين تابوا، واتبعوا سبيلك، وقهم عذاب الجحيم ” (8). وإن كان غريبا لا تعرف له قولا فقل بعد التكبيرة الرابعة: (9) ” اللهم إن (10) هذه النفس أنت أحييتها، وأنت أمتها، تعلم (11) سرها وعلانيتها، فولها ما تولت، واحشرها مع من أحبت ” (12). وإن كان ناصبا (13) فصل عليه تقية، وقل بعد التكبيرة الرابعة: (14) ” عبدك وابن عبدك (15) لا نعلم منه إلا شرا، فاخزه (16) في عبادك،


(1) و (5) و (7) و (9) و (14) في ب: ” في التكبيرة الرابعة “.
(2) في و: ” اللهم هذه أمتك “.
(3) في ز: ” في حسناتها ” ” في إحسانها – خ ل “.
(4) في ب: ” وتجاوز عنها وارحمها “.
(6) ليس ” و ” في (ب) وفي ج: ” وقبضته ظاهرا “.
(8) الوسائل، ج 2 الباب 3 من أبواب صلاة الجنازة، ص 768 بتفاوت.
(10) ليس ” إن ” في (ب).
(11) في ب: ” وأنت اعلم بسرها “.
(12) مصباح المتهجد، ص 473.
(13) في الف، ب، ج، ونسخة من ه‍: ” ناصبيا “.
(15) في ب، ه‍، و: ” اللهم عبدك بن عبدك ” وفي ج: ” عبدك وابن عبيدك “.
(16) في الف: ” فخذه في عبادك “. وفي ز: ” فاجزه خذ في عبادك ” ولعله تصحيف.

[ 230 ]

وبلادك، واصله أشد (1) نارك، اللهم إنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أولياءك، ويبغض (2) أهل بيت نبيك، فاحش قبره نارا، ومن بين يديه نارا، وعن يمينه نارا، وعن شماله نارا، وسلط عليه في قبره الحيات والعقارب ” (3). [ 35 ] باب الزيادات في ذلك روى عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى على المؤمنين، ويكبر خمسا (4)، ويصلى على أهل النفاق سوى من ورد النهي عن الصلاة عليهم، فيكبر أربعا، فرقا بينهم وبين أهل الايمان، وكانت (5) الصحابة إذا رأته قد صلى على ميت فكبر (6) أربعا قطعوا (7) عليه بالنفاق (8). ومما يعضد هذه الرواية عنهم عليهم السلام، ويزيدها برهانا برهان (9) صحتها، ما أجمع عليه أهل النقل: أن أمير المؤمنين عليه السلام صلى على سهل بن حنيف رحمه الله فكبر خمسا، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم: إنه من أهل بدر (10)، إيضاحا عن وجوب الخمس تكبيرات على أهل الايمان، ونفيا للشبهة


(1) في ج: ” واصله حر نارك “.
(2) في ب، د، ونسخة من ز: ” ينتقص ” وفي نسخة من ز: ” ينقص “.
(3) الوسائل، ج 2 الباب 4 من أبواب صلاة الجنازة، ص 769 – 771.
(4) في ز: ” خمس تكبيرات “.
(5) في ب: ” فكانت “.
(6) في ألف ” وكبر “.
(7) في ألف ” فظعوا “.
(8) و (10) الوسائل، ج 2 الباب 5 من أبواب صلاة الجنازة، ح 25، 26، ص 776، نقلا عن الكتاب.
(9) ليس ” برهانا ” في (ب، و) وليس ” برهان ” في (ألف، ج).

[ 231 ]

عنهم في العدول عن القطع على الاربع، فوصفه بمقتضى التعظيم الواجب بالظاهر لكونه من أهل بدر، وقديم إيمانه، وجهاده، فكان فحوى كلامه يدل على كون الاربع التكبيرات على معهودهم في الصلاة على الاموات تختص أهل الضعف، والشكوك، والنفاق، لما ضمن من اختصاص الخمس لاهل الدرج العوالي في الايمان عند القصد لنفي الشبهة في عدوله عن سنة من تقدمه بعد النبي صلى الله عليه وآله في عدد التكبيرات على ما بيناه. ولا صلاة عند آل الرسول عليهم السلام على من لا يعقل الصلاة من الاطفال، وحده أن ينقص زمانه عن ست سنين، غير أنهم أباحوا الصلاة عليهم تقية من الجهال، لنفي الشبهة عنهم في اعتقادهم عند تركها: أنهم لا يرون الصلاة على الاموات. ومن أدرك تكبيرة على الميت، أو اثنتين، وما زاد على ذلك دون الخمس تمم الخمس، وهو في مكانه، وإن رفعت الجنازة على أيدي الرجال. ولا بأس بالصلاة على القبر بعد الدفن لمن لم يدرك الصلاة قبل الدفن يوما وليلة، فإن زاد على يوم وليلة بعد الدفن لم تجز الصلاة عليه. و يصلى على الميت في كل وقت من اليوم والليلة، لا حرج في ذلك، لما روى عن الصادقين عليهم السلام: أنهم قالوا: خمس صلوات تصلى على كل حال: الصلاة على الميت، وصلاة الكسوف، وصلاة الاحرام، وصلاة الطواف، وصلاة الناسي في كل وقت ذكرها (1). ولا بأس بالصلاة على الميت بغير وضوء، والوضوء أفضل. ولا بأس للجنب أن يصلى عليه قبل الغسل بتيمم مع القدرة على الماء، والغسل له أفضل.


(1) راجع الوسائل، ج 3 الباب 39 من أبواب المواقيت، ح 3، ص 174 بتفاوت.

[ 232 ]

وكذلك الحائض تصلى عليه بارزة عن الصف بالتيمم، وإنما جاز ذلك لانفصال هذه الصلاة من جمله ما يجب فيه الطهارة من الصلوات، لعدم القراءة فيها، والركوع، والسجود كما قدمناه، وكونها دعاء محضا، واستغفارا. وأولى الناس بالصلاة على الميت من أهل بيته أولاهم به من الرجال، وله التقدم في الصلاة عليه بنفسه، وله تقديم غيره، فإن حضر الصلاة عليه رجل من فضلاء بنى هاشم كان أولى بالتقديم (1) عليه بتقديم وليه له، ويجب على الولى تقديمه، فإن لم يقدمه الولى لم يجزل له التقدم (2) على الاكراه له.


(1) في ب، و، ز: ” بالتقدم “.
(2) في ألف، ج: ” التقديم “.

[ 233 ]

كتاب الزكاة [ والخمس والجزية ]


[ 234 ]

قال الله عز وجل: ” وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ” (1) فالفرض التالي لفرض الصلاة في محكم التنزيل هو الزكاة، فلا بد من معرفته وتحصيله، إذ كان في الجهل به جهل أصل من الشريعة، يكفر المنكر له برده، ويؤمن بالاقرار به، لعموم تكليفه وعدم سقوطه عن بعض البالغين، ثم معرفة تفصيله تلزم على شروط، وله ترتيب وحدود، فزكاة الذهب والفضة غير زكاة الابل والبقر والغنم، والعبرة في أحد هذين غير العبرة في الآخر. والزكاة إنما يجب جميعها (2) في تسعة أشياء، خصها رسول الله صلى الله عليه وآله بفريضتها فيها، وهي الذهب، والفضة، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والابل، والبقر، والغنم، وعفا رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك، رواه حريز عن زرارة بن أعين الشيباني ومحمد بن مسلم الثقفي، ورواه أبو بصير المرادي وبريد (3) بن معاوية العجلي والفضيل (4) بن يسار النهدي كلهم عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام (5)، و رواه عبد الله بن مسكان عن أبي بكر الحضرمي وصفوان بن يحيى عن


(1) النور – 56.
(2) في ألف، ج: ” جمعها ” وفي ه‍: ” جميعا “.
(3) في ألف، د، ز: ” يزيد ” بدل ” بريد “.
(4) في د: ” الفضل “.
(5) الوسائل ج 6، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 4 و 16، ص 34 – 38.

[ 235 ]

ابن بكير (1) عن محمد بن الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام (2). [ 1 ] باب زكاة الذهب فإذا بلغ الذهب مقدارا في الوزن مخصوصا وجبت فيه الزكاة، وهو عشرون دينارا مضروبة وازنة مثاقيل ففيها نصف مثقال، وليس فيما دون ذلك زكاة ولو نقص حبة واحدة في الوزن على التحقيق، فإن زادت عليه أربعة دنانير مثاقيل ففيها عشر مثقال، ثم على هذا الحساب في كل عشرين مثقالا نصف مثقال (3)، وفي كل أربعة بعد العشرين عشر مثقال (4)، وليس في عشرين مثقالا غير حبة زكاة كما قدمناه، ولا في أربعة وعشرين مثقالا غير حبة أكثر من نصف مثقال. فإذا صيغت الدنانير حليا، أو سبكت سبيكة لم يجب فيها زكاة ولو بلغت في الوزن مائة وألفا، وكذلك لا زكاة في التبر قبل أن يضرب دنانير، وقد روى: أنه إذا فر بها من الزكاة لزمته (5) زكاتها عقوبة، ولا ينفعه فراره بسبكها وصياغتها (6) (7).


(1) في ه‍: ” أبى بكر ” بدل ” ابن بكير ” وفي و: ” أبي بكير ” وفي ب: ” عن محمد الطيار ” وفي ج: ” صفوان بن يحيى بن بكير بن محمد بن الطيار “. ولكن اغلاط نسخة ج كثيرة جدا.
(2) الوسائل، ج 6 الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 5 و 12 و 16، ص 34 – 38.
(3) في ب: ” في كل عشرين دينارا نصف دينار “.
(4) في ب: ” عشر دينار “.
(5) في ب: ” لزمه “.
(6) في ب: ” أو صياغها ” وفي د، ز: ” أو صياغتها “.
(7) الوسائل، ج 6 الباب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة، ح 6 و 7 ص 110.

[ 236 ]

[ 2 ] باب زكاة الفضة وليس فيما دون المأتى درهم زكاة، فإذا بلغت المأتين (1) ففيها خمسه دراهم، فإن نقصت حبة واحدة في التحقيق لم يجب فيها شئ، ثم إذا زادت أربعين درهما ففيها ستة دراهم، فإن نقصت الاربعون دانقا لم يجب فيها اكثر من الخمسة دراهم، ثم على هذا الحساب بالغا ما بلغت الدراهم في كل مأتين خمسة، وفي كل أربعين درهما درهم. وحكم حلى الفضة وسبائكها حكم حلى الذهب وسبائكه فاعتبره إن شاء الله تعالى (2). [ 3 ] باب زكاة الحنطة والشعير وهذان الصنفان مع التمر والزبيب زكاتهم (3) واحدة، والعبرة فيها واحدة، إذا بلغ أحدها خمسة أوسق – والوسق ستون صاعا – وجبت فيه الزكاة، ويخرج منه العشر إن كان سقي سيحا أو بالسماء، وإن سقي بالغرب والدوالي والنواضح، ولزمت في سقيه المؤنة فنصف العشر، وليس فيما دون خمسة أوسق زكاة، وما زاد على الخمسة الاوسق (4) فبحسابه.


(1) في ب: ” وحال عليها الحول “.
(2) ليس ” إن شاء الله تعالى ” في (د، ز).
(3) في د، ه‍: ” زكواتهم ” وفي ز: ” زكاتها “.
(4) في ب، ز: ” أوسق ” وليس ” الاوسق ” في (و).

[ 237 ]

[ 4 ] باب زكاة الابل وليس فيما دون خمس من الابل شئ، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة وليس فيما زاد على الخمس شئ حتى تبلغ عشرا، فإذا بلغت ذلك ففيها شاتان، ثم ليس فيما زاد بعد ذلك شئ حتى تبلغ خمس عشرة، فإذا بلغت ذلك ففيها ثلاث شياه، ثم إذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها خمس شياه، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض حتى تبلغ ستا وثلاثين، فإذا بلغته ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ ستا وأربعين، فإذا بلغت ففيها حقة إلى إحدى وستين، فإذا كملت إحدى وستين ففيها جذعة إلى ستة وسبعين، فإذا بلغت ذلك ففيها بنتا لبون إلى التسعين، فإذا زادت واحدة فيها حقتان إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت ذلك، وزادت عليه ترك هذا الاعتبار، واخرج من كل خمسين حقة، ومن كل أربعين بنت لبون. [ 5 ] باب زكاة البقر وليس فيما دون ثلاثين من البقر شئ، فإذا كملت ثلاثين ففيها تبيع حولي أو تبيعة إلى الاربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، ثم في ستين تبيعان (1)، وفي سبعين (2) تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث تبايع، وفي مائة تبيعتان ومسنة، ثم على هذا الحساب إلى ما بغلت في (3) كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.


(1) في ز ” تبيعتان “.
(2) في ألف: ” في الستين تبيعان وفي السبعين “.

[ 238 ]

[ 6 ] باب زكاة الغنم والغنم إذا بلغت أربعين شاة وجب فيها شاة، وما دون ذلك فليس فيه شئ، (1) وليس فيما فوق الاربعين شئ إلى ان تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت ذلك، وزادت واحدة ففيها شاتان إلى مأتين، فإذا كملت مأتين، وزادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمأة، فإذا بلغت ذلك تركت هذه العبرة، واخرج من كل مائة شاة، ولا يفرق بين مجتمع منها (2)، ولا يجمع منها (3) بين متفرق. [ 7 ] باب زكاة أموال الاطفال والمجانين ولا زكاة عند آل الرسول عليهم السلام (4) في صامت أموال الاطفال والمجانين من الدراهم والدنانير إلا أن يتجر الولى لهم أو القيم عليهم بها، فإن اتجر بها، وحركها وجب عليه إخراج الزكاة منها، فإذا أفادت ربحا فهو لاربابها، وإن حصل فيها خسران ضمنه المتجر لهم بها. وعلى غلاتهم وأنعامهم الزكاة إذا بلغ كل واحد من هذين الجنسين الحد الذي يجب فيه الزكاة، وليس يجرى ذلك مجرى الاموال الصامتة على ما جاء عن الصادقين عليهم السلام (5).


(1) في ب: ” إذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة، وليس فيما دون ذلك شئ “.
(2) و (3) في ب: ” فيها ” بدل ” منها ” في الموضعين.
(4) الوسائل، ج 6 الباب 1 و 2 و 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة.
(5) راجع الوسائل، ج 6 الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 ص 54 في الغلات، واما في لانعام فلم نعثر على رواية عنهم عليهم السلام.

[ 239 ]

[ 8 ] باب زكاة المال الغائب والدين والقرض ولا زكاة على المال الغائب عن صاحبه إذا عدم التمكن من التصرف فيه والوصول إليه. ولا زكاة في الدين إلا أن يكون تأخيره من جهة مالكه، ويكون بحيث يسهل عليه قبضه متى رامه. ولا زكاة على المقرض فيما أقرضه إلا أن يشاء التطوع بزكاته، وعلى المستقرض (1) زكاته ما دام في يده، ولم يستهلكه، لان له نفعه. فمتى تمكن رب المال الغائب منه، ورجع الدين إلى صاحبه، ووصل القرض إلى مالكه، وحال على كل واحد منهم الحول عنده وجبت فيه الزكاة. [ 9 ] باب وقت الزكاة ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، وهو على كمال حد ما تجب فيه الزكاة، وكذلك لا زكاة على غلة حتى تبلغ حد ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص والجذاذ والحصاد، وخروج مؤنتها منها وخراج السطان، فأما الانعام فإنما تجب الزكاة فيها على السائمة، منها خاصة إذا حال عليها الحول، وهي في مدة زمانه على الحد من العدد الذي تجب فيه ببلوغه الزكاة على ما قدمنا ذلك في الاموال. [ 10 ] باب تعجيل الزكاة وتأخيرها عما تجب فيه من الاوقات والاصل في إخراج الزكاة عند حلول وقتها، دون تقديمها عليه أو تأخيرها


(1) في ج، د: ” المقترض “.

[ 240 ]

عنه كالصلاة، وقد جاء عن الصادقين عليهم السلام (1) رخص في تقديمها شهرين قبل محلها، وتأخيرها شهرين عنه، وجاء ثلاثة أشهر أيضا وأربعة عند الحاجة إلى ذلك، وما يعرض من الاسباب (2)، والذي أعمل عليه، وهو الاصل المستفيض عن آل محمد عليهم السلام لزوم الوقت (3)، فان حضر (4) قبله من المؤمنين محتاج، يجب صلته، وأحب الانسان أن يقدم له من الزكاة جعلها قرضا له، فإذا حل وقت الزكاة، والمقترض على حاله من الفقر أجزأت (5) عنه في الزكاة، وإن تغيرت حاله إلى الغنى لم يجز ذلك عنه في الزكاة. وإذا جاء الوقت فعدم صاحب المال عنده مستحق الزكاة عزلها من جملة ماله إلى أن يجد من يستحقها من أهل الفقر والايمان، وإن قدر على اخراجها إلى بلد، يوجد فيه مستحق الزكاة أخرجها، ولم ينتظر بها وجود مستحقها ببلده إلا أن يغلب في ظنه قرب وجوده، ويكون أولى بها ممن يحمل إليه من أهل الزكاة على ما جاء به الاثر عن آل الرسول عليهم السلام (6)، فإن هلكت الزكاة في الطريق المحمول فيها إلى مستحقها أجزأت عن صاحب المال، ولا يجزيه ذلك إذا حملها، فهلكت، وقد كان واجدا لمستحقها في بلده، وإنما أخرجها منه إلى غيره لاختيار أهل الاستحقاق، ووضعها في بعض (7) يؤثره منهم دون من حضره على ما قدمناه (8).


(1) الوسائل، ج 6 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 11 و 13، ص 210 – 211.
(2) و (3) الوسائل، ج 6 الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة ح 9 و 13 و 14 ص 210 – 211.
(4) في ألف، ج، ه‍: ” فإن حضره ” وفي ز: ” فإن كان حضر “.
(5) في غير ز ” أجزت “.
(6) الوسائل، ج 6 الباب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 ص 152 وح 7 ص 153.
(7) في ب: ” في بعض من يؤثره “.
(8) في د، ز: ” على ما قد بيناه “.

[ 241 ]

[ 11 ] باب أصناف أهل الزكاة قال الله عز وجل: ” إنما الصدقات للفقراء “، وهم الذين لا كفاية لهم مع الاقتصاد، ” والمساكين “، وهم المحتاجون، السائلون لشده ضرورتهم، ” والعاملين عليها “، وهم السعادة في جبايتها، ” والمؤلفة قلوبهم “، وهم الذين يستمالون، ويتألفون للجهاد ونصرة (1) الاسلام، ” وفي الرقاب “، وهم المكاتبون، ويعاونون بالزكاة على فك رقابهم، وفي العتق أيضا على الاستيناف، ” والغارمين “، وهم الذين قد ركبتهم الديون في غير معصية ولا فساد، ” وفي سبيل الله “، وهو الجهاد، ” وابن السبيل “، وهم المنقطع بهم في الاسفار، وقد جاءت رواية: أنهم الاضياف (2)، يراد به من أضيف لحاجته (3) إلى ذلك، وإن كان له في موضع (4) آخر غنى ويسار، وذلك راجع إلى ما قدمناه. [ 12 ] باب صفة مستحق الزكاة للفقر والمسكنة من جملة الاصناف ولا يجوز الزكاة في اختصاص الصنفين إلا لمن حصلت له حقيقة الوصفين، وهو أن يكون مفتقرا إليها بزمانة تمنعه من الاكتساب، أو عدم معيشة (5) تغنيه عنها، فيلتجئ إليها للحاجة والاضطرار، روى (6) زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: لا تحل الصدقة لمحترف، ولا لذى مرة سوى قوى (7)،


(1) في ب: ” نصر الاسلام “.
(2) الوسائل، ج 6 الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 9 ص 146 نقلا عن الكتاب.
(3) في د، ز: ” لحاجة “.
(4) في ب، ج: ” مواضع اخر “.
(5) في الف، ج: ” معيشة ما “.
(6) في ز: ” روى عن زرارة “.
(7) ليس ” قوى ” في (ه‍).

[ 242 ]

فتنزهوا عنها (1). ولا تجوز لاحد من هذين الصنفين ولا من الستة المقدم ذكرهم إلا بعد أن يكون عارفا تقيا. روى زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد (2) العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: موضع الزكاة أهل الولاية (3). وروى إسماعيل بن سعد الاشعري عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا، ولا زكاة الفطرة (4) (5). وروى محمد بن عيسى عن داود الصرمي (6) قال: سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟ قال: لا (7) (8). [ 13 ] باب من تحل له من الاهل وتحرم عليه الزكاة وتحل الزكاة للاخ، والاخت، والعم، والعمه، والخال، والخالة، وأبنائهم، وقراباتهم، وأهليهم إذا كانوا من أهل المعرفة والرشاد، وتحرم على الاب، والام، والابن، والبنت، والزوجة، والجد، والجدة، والمملوك، لان هؤلاء جميعا ممن (9) يجبر الانسان على نفقتهم عند اضطرارهم إليها، فلاجل ذلك لم يجز لهم منه الزكاة.


(1) الوسائل، ج 6 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 ص 159.
(2) في الف: ” يزيد “.
(3) و (4) الوسائل ج 6 الباب 5 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 و 12 ص 152، 154.
(5) في ب، د، ز: ” الفطر “.
(6) في نسخة من الف: ” الصيرفي “.
(7) في الف: ” قال لا يعطى “.
(8) الوسائل، ج 6 الباب 17 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ص 171.
(9) ليس ” ممن ” في (الف).

[ 243 ]

[ 14 ] باب ما يحل لبنى هاشم، ويحرم عليهم من الزكاة وتحرم الزكاة الواجبة على بنى هاشم جميعا من ولد أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام، وجعفر، وعقيل، والعباس رضى الله عنهم إذا كانوا متمكنين من حقهم (1) في الخمس من الغنائم على ما نطق به القرآن (2)، فإذا منعوه (3)، واضطروا إلى الصدقة حلت لهم الزكاة. وتحل صدقة بعضهم على بعض، وجميع ما يتطوع به عليهم من الصدقات. روى جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له (4): تحل الصدقة لبنى هاشم؟ فقال: أما الصدقة الواجبة فلا تحل لنا، وأما غير ذلك فليس به بأس، ولو كان ذلك (5) ما استطاعوا يعنى بنى هاشم أن يخرجوا إلى مكة، هذه المياه عامتها صدقة (6). فبين عليه السلام أن التطوع عليهم طلق جائز، ليس به بأس. [ 15 ] باب مقدار ما يخرج من الصدقة، وأقل ما يعطى الفقير من الزكاة ولا بأس بإخراج قليل الصدقة في التطوع وكثيرها، واعطائه واحدا أو جماعة. وأقل ما يعطى الفقير من الزكاة المفروضة خمسة دراهم فصاعدا، لانها أقل ما يجب في الحد الاول من الزكاة، وليس لاكثره حد مخصوص، لتفاوت الناس


(1) في ب: ” حقوقهم “.
(2) الانفال، 41.
(3) في ألف، ج: ” منعوا “.
(4) ليس ” له ” في (و).
(5) في ب: ” كذلك “.
(6) الوسائل، ج 6، الباب 31 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 3، ص 189 مع تفاوت.

[ 244 ]

في كفاياتهم (1)، وجواز إخراج غنى الفقير إليه من الزكاة. روى الحسن بن محبوب عن أبى ولاد الحناط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يعطى أحد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، وهى أقل ما فرض الله عز وجل (2) من الزكاة في الاموال (3). وروى إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: اعطى الرجل (4) من الزكاة ثمانين درهما؟ قال: نعم، قال: قلت: (5) اعطيه مأة درهم؟ قال: نعم، أعطه، وأغنه إن قدرت أن تغنيه (6). وروى عن ابي جعفر عليه السلام انه قال: إذا اعطيت الفقير فأغنه (7). [ 16 ] باب حكم الحبوب بأسرها في الزكاة وتزكى سائر الحبوب مما أنبتت الارض فدخل القفيز والمكيال بالعشر ونصف العشر كالحنطة والشعير سنة مؤكدة، دون فريضة واجبة، وذلك أنه قد ورد في زكاة سائر الحبوب آثار عن الصادقين عليهم السلام (8) مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة الاشياء المقدم ذكرها (9)، وقد ثبت أن أخبارهم لا تتناقض، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها (10) إلا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبه فيه، وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الامر به على


(1) في ألف، ج، ه‍: ” كفايتهم “.
(2) في ب: ” تعالى “.
(3) الوسائل، ج 6 الباب 23 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 2، ص 177.
(4) في ألف، ج: ” يعطي الرجل ” وفي ج: تقديم ” ثمانين درهما ” على ” من الزكاة “.
(5) في ج: ” قال قلت له ” وليس ” قال ” في (ز).
(6) و (7) الوسائل، ج 6، الباب 24 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 3 و 4، ص 179.
(8) و (9) الوسائل، ج 6، الباب 9 و 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
(10) في ج: ” بينهما “.

[ 245 ]

السنة المؤكدة – على ما بيناه في أول هذا الباب – إذا (1) كان الحمل لهما (2) على الفرض معا يتناقض به الالفاظ الواردة فيه، وإسقاط أحدهما إبطال الاجماع، وإسقاط الآخر إبطال إجماع الفرقة المحقة على المنقول في معناه، وذلك فاسد، وفي فساده صحة ما أوردناه من الفتوى. روى محمد بن مسلم قال: سألته عن الحرث ما يزكى منه؟ قال: البر، والشعير، والذرة، والدخن، والارز (3)، والسلت، والعدس، والسمسم، كل هذا يزكى وأشباهه (4) وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وقال: كل ما كيل (5) بالصاع فبلغ الاوساق (6) فعليه الزكاة (7). [ 17 ] باب حكم الخضر في الزكاة ولا خلاف بين آل الرسول عليهم السلام كافة وبين شيعتهم من أهل الامامة أن الخضر كالقصب (8)، والبطيخ، والقثاء والخيار، والباذنجان (9)، والريحان، وما أشبه ذلك مما لا بقاء له لا زكاة فيه ولو بلغت قيمته ألف دينار، ومائة ألف دينار (10) ولا زكاة على ثمنه بعد البيع حتى يحول عليه الحول، وهو على كمال حد (11) ما يجب فيه الزكاة.


(1) في ه‍، ز: ” إذ ” بدل ” إذا “.
(2) في ج، د: ” لها ” بدل ” لهما “.
(3) في ب: تقديم ” الارز ” على ” الدخن “.
(4) و (7) الوسائل، ج 6، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 4 و 5 و 6 و 7، ص 40.
(5) في ج: ” تكيل “.
(6) في ز: ” فبلغ الاوساق التى تجب فيها الزكاة فعليه الزكاة “.
(8) في ب، ه‍: ” كالقضب “.
(9) في ألف، ب: ” البادنجان “.
(10) ليس ” ومائة ألف دينار ” في (ألف، د، و) (11) في د، و، ز: ” قدر ” بدل ” حد “.

[ 246 ]

[ 18 ] باب حكم الخيل في الزكاة وتزكى الخيل العتاق الاناث السائمة، والبراذين الاناث السائمة سنة غير فريضة، لما روى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه وضع على الخيل العتاق الاناث السائمة عن كل فرس (1) في كل عام دينارين، وجعل على البراذين السائمة الاناث (2) في كل عام دينارا (3). وروى زرارة قال: قلت لابي عبد الله (4) عليه السلام: هل في البغال شئ؟ قال: (5) لا، فقلت له: فيكف صار على الخيل، ولم يصر على البغال؟ قال: لان البغل لا يلقح (6)، والخيل الاناث ينتجن (7)، وليس على الخيل الذكور إذا انفردت في الملك وإن كانت سائمة شئ، قلت: (8) فما في الحمير؟ فقال: ليس فيها (9) شئ، قال: قلت: (10) هل على الفرس، أو على (11) البعير يكونان للرجل يركبهما شئ؟ قال: (12) لا، ليس على ما يعلف (13) شئ، إنما الصدقة على السائمة (14).


(1) ليس ” عن كل فرس ” في (ألف، ج) وليس ” في كل عام ” في (د).
(2) في ألف، ب، ج: ” الاناث السائمة “.
(3) الوسائل، ج 6، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 1 و 2، ص 51.
(4) في ه‍: ” لابي جعفر عليه السلام “.
(5) في ب: ” فقال لا “.
(6) في ب: ” لان البغال لا ينتج “.
(7) في ب: ” ينتج ” وفي ج: ” يلقحن “.
(8) في ألف: ” فقلت “.
(9) في ب: ” في الحمير ” بدل ” فيها “.
(10) في ج: ” قلت له ” وفي ألف: ” فهل ” وليس ” هل ” في (ب، ج).
(11) ليس ” على ” في (ز).
(12) في ب: ” فقال “.
(13) في ج: ” يعلفه ” وفي ز: ” تعلف “.
(14) الوسائل، ج 6، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 3 و 4، ص 51 – 52.

[ 247 ]

[ 19 ] باب حكم أمتعة التجارات في الزكاة وكل متاع في التجارة طلب من مالكه بربح أو برأس ماله، فلم يبعه طلبا للفضل فيه، فحال عليه الحول ففيه الزكاة بحساب قيمته إذا بلغت ما يجب في مثلها من المال الصامت الزكاة سنة مؤكدة على المأثور عن الصادقين عليهم السلام (1)، ومتى طلب بأقل من رأس ماله فلم يبعه فلا زكاة عليه وإن حال عليه حول وأحوال، وقد روى أنه إذا باعه زكاة لسنة (2) واحدة (3)، وذلك هو الاحتياط، روى إسماعيل بن عبد الخالق قال: ساله سعيد الاعرج، وأنا أسمع، قال: (4) إنا نكبس الزيت والسمن (5)، نطلب به التجارة، فربما مكث عند أحدنا السنة والسنتين فهل عليه زكاة؟ فقال: إن كنت تربح فيه شيئا، أو تجد رأس مالك فلا تبيعه فعليك زكاته (6)، وإن كنت إنما تربص به، لانك لا تجد إلا وضيعة (7) فليس عليك زكاة حتى يصير ذهبا أو فضة، فإذا صار ذهبا أو فضة فزكه للسنة التى تتجر فيها (8). [ 20 ] باب زكاة الفطرة وزكاة الفطرة واجبة على كل حر، بالغ، كامل بشرط وجود الطول لها، يخرجها عن نفسه، وعن جميع من يعول: من ذكر، وانثى، وحر، وعبد، وعن


(1) الوسائل، ج 6، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
(2) في د: ” سنة واحدة “.
(3) الوسائل، ج 6، الباب 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
(4) في ب: ” فقال “.
(5) في ز: ” السموم ” بدل ” السمن “.
(6) في د: ” زكاة “.
(7) في ز: ” وضيعته “.
(8) الوسائل، ج 6، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 1 و 2، ص 46.

[ 248 ]

جميع رقيقه من المسلمين، وأهل الذمة في كل حول مرة. روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (1) تجب (2) الفطرة على كل من تجب (3) عليه الزكاة (4). وروى يونس بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: تحرم (5) الزكاة على من عنده قوت السنة، وتجب (6) الفطرة على من عنده قوت السنة (7). وهى سنة موكدة على من قبل الزكاة لفقره، وفضيلة (8) لمن قبل الفطرة لمسكنته، دون السنة الموكدة والفريضة. روى الفضيل (9) بن يسار وزرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: لهما هل على من قبل الزكاة زكاة؟ فقالا: أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة، وأما من قبل زكاة الفطرة فليس عليه زكاة الفطرة (10) (11). وروى زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: على الفقير الذي يصدق عليه إعطاء الفطرة مما يصدق عليه (12) (13). فكان الحديثان الاولان يدلان على وجوب فرض الفطرة على الاغنياء خاصة، لتميزهم بالذكر في فريضتها،


(1) ليس ” قال ” في (ب).
(2) في ه‍: ” يجب ” وفي ب: ” الفطر “.
(3) في ج، ه‍: ” يجب “.
(4) الوسائل، ج 6، الباب 4 من أبواب زكاة الفطرة، ح 1، ص 226 نقلا عن الكتاب.
(5) في و: ” يحرم “.
(6) في د، ه‍: ” يجب ” وفي ب: ” الفطر “.
(7) الوسائل، ج 6، الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة، ح 11، ص 224 نقلا عن الكتاب.
(8) في ب، و: ” فضله ” بدل ” فضيلة “.
(9) في ألف، ب، ج، د: ” الفضل “.
(10) في ب: ” اما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطر واما من قبل الفطرة فليس عليه فطرة ” وفي ج: ” فليس عليه زكاة “.
(11) الوسائل، ج 6، الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة، ح 10 ص 224.
(12) في ز: ” على الفقير الذى يتصدق عليه إعطاء الفطرة مما يتصدق به عليه “.
(13) الوسائل، ج 6، الباب 3 من أبواب زكاة الفطرة، ح 2، ص 225 بتفاوت.

[ 249 ]

واقتضى الحديث الاول من هذين الحديثين الآخرين (1) لزومها بالسنة بعض الفقراء، لاستحالة إيجابه بالفرض عليهم الدخول في المميزين المخصوصين منهم بمعنى القول المنطوق به فيهم، ودل (على أنها سنة فوق الفضيلة في الرتبة، بتضمنه إسقاطها عمن هو دونهم في طبقة الفقر، مع ورود ظاهر ما يقتضى وجوبها عليهم في الحديث الذي يليه، واستحالة تناقض أقوال الصادقين عليهم السلام. [ 21 ] باب وقت زكاة الفطرة ووقت وجوبها يوم العيد بعد الفجر منه قبل صلاة العيد، قال الله عز وجل: ” قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ” (2). وقال الصادقون عليهم السلام: نزلت هذه الآية في زكاة الفطرة (3) خاصة (4). فمن أخرج فطرته قبل صلاة العيد فقد أدرك وقت فرضها، ومن أخرها إلى بعد الصلاة فقد فاته الوقت، وخرجت عن كونها زكاة الفرض إلى الصدقة والتطوع. وقد جاء أنه لا بأس بإخراجها في شهر رمضان من أوله إلى آخره (5). وهو على جواز تقديم الزكاة، والاصل هو لزوم الوقت على ما بيناه. [ 22 ] باب ماهية زكاة الفطرة وهى فضلة أقوات أهل الامصار على اختلاف أقواتهم في النوع: من


(1) في ألف، ب: ” الاخيرين “.
(2) الاعلى – 14 و 15.
(3) في ب: ” الفطر “.
(4) الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة، ح 5، ص 221. والباب 6، ح 23، ص 236. والباب 12، ح 6، ص 247.
(5) الوسائل، ج 6، الباب 12 من أبواب زكاة الفطرة، ح 4، ص 246.

[ 250 ]

التمر، والزبيب، والحنطة، والشعير، والارز، والاقط، واللبن، فيخرج أهل كل مصر فطرتهم من قوتهم، ولا بأس أن يخرجوا قيمتها ذهبا أو فضة. [ 23 ] باب تمييز فطرة أهل الامصار روى عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليهما السلام أنه قال: الفطرة على أهل مكة، والمدينة، واليمن، وأطراف الشام، واليمامة، والبحرين، والعراقين، وفارس، والاهواز، وكرمان من التمر، وعلى أوساط الشام (1)، ومرو من خراسان، والري من الزبيب، وعلى أهل الجزيرة، والموصل، والجبال كلها، وباقي خراسان (2) من الحب: الحنطة (3) والشعير، وعلى أهل طبرستان من الارز، وعلى أهل مصر من البر، ومن سكن البوادي من الاعراب فعليه الفطرة من الاقط، ومن عدم الاقط من الاعراب، ووجد اللبن فعليه الفطرة منه (4). [ 24 ] باب كمية الفطرة ووزنها ومقدارها والفطرة صاع من تمر، أو صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، ومن جميع ما تقدم ذكره صاع صاع. والصاع أربعة أمداد، والمد مأتا درهم واثنان وتسعون درهما ونصف، وذلك جملة الصاع من الوزن ألف درهم واحد (5) ومائة وسبعون درهما بأوزان


(1) في ج: ” أوسط الشام ” وفى و: ” أنباط الشام ” وفي ألف، ه‍: ” وعلى أوساط الشام وهرات ومرو “.
(2) ليس ” وباقي خراسان ” في (ز).
(3) في ز: ” والحنطة “.
(4) الوسائل، ج 6، الباب 8 من أبواب زكاة الفطرة، ح 1 و 2، ص 238 بتفاوت.
(5) ليس ” واحد ” في (ألف، ج) وهو الظاهر.

[ 251 ]

بغداد، والدرهم ستة دوانيق، والدانق ثمانى حبات من أوسط حب الشعير، وهو ستة أرطال بالمدني، وتسعة بالعراقي. [ 25 ] باب أفضل الفطرة ومقدار القيمة وأفضل ما أخرجه المسلم في فطرته التمر، لان أصل السنة من النبي صلى الله عليه وآله به. وقال الصادق عليه السلام: لان أتصدق بصاع من تمر في الفطرة (1) أحب إلى من أن أتصدق بصاع من ذهب (2). وقال عليه السلام: من تصدق بصاع من تمر جعل الله (3) له بكل تمرة نخلة في الجنة (4). وسأله بعضم عن الانواع أيها أحب إليه في الفطرة؟ (5) فقال: أما أنا فلا أعدل بالتمر (6) للسنة شيئا (7). وسئل عن القيمة مع وجود النوع؟ فقال: لا بأس بها (8). وسئل عن مقدار القيمة؟ فقال: درهم في الغلاء، والرخص (9). وروى: (10) أن أقل القيمة في الرخص ثلثا درهم (11). وذلك متعلق بقيمة الصاع في وقت المسألة عنه، والاصل إخراج القيمة


(1) في ب: ” الفطر “.
(2) و (4) الوسائل، ج 6، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة، ح 5 و 6، ص 243 – 244.
(3) في ج: ” جعل له بكل تمرة نخلة في الجنة “.
(5) في ج: ” وسأله بعضهم عن أيها أحب إليه من الفطرة “.
(6) في و: ” بالتمرة “.
(7) الوسائل، ج 6، الباب 10 من أبواب زكاة الفطرة، ح 9، ص 244 نقلا عن الكتاب.
(8) و (9) و (11) الوسائل، ج 6 الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، ح 13 و 14 ص 242 نقلا عن الكتاب.
(10) ليس ” وروى ” في (د) وليس ” روى ” في (ز). وفى د، ز: ” أن أقل قيمة “.

[ 252 ]

عنها بسعر الوقت الذي تجب فيه. [ 26 ] باب مستحق الفطرة، وأقل ما يعطى الفقير منها ومستحق الفطرة هو من كان على صفات مستحق الزكاة: من الفقر أولا، ثم المعرفة والايمان، ولا يجوز إخراج الفطرة إلى غير أهل الايمان، لانها من مفروض الزكاة. وأقل ما يعطى الفقير منها صاع، ولا بأس باعطائه أصواعا. [ 27 ] باب وجوب إخراج الزكاة إلى الامام قال الله عز وجل: ” خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ” (1). فأمر نبيه عليه وآله السلام بأخذ صدقاتهم، تطهيرا لهم بها من ذنوبهم، وفرض على الامة حملها إليه بفرضه عليها طاعته، ونهيه لها عن خلافه، والامام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله فيما فرض عليه: من إقامة الحدود والاحكام، لانه مخاطب بخطابه في ذلك على ما بيناه فيما سلف، وقدمناه، فلما وجد النبي صلى الله عليه وآله كان الفرض حمل الزكاة إليه، ولما غابت عينه من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة إلى خليفته، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه من خاصته لشيعته، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته (2) وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته، لان الفقيه أعرف بموضعها ممن لا فقه له في ديانته.


(1) التوبة – 103.
(2) في د: ” رحته ” بدل ” رعيته ” وفى و: ” شيعته “.

[ 253 ]

[ 28 ] باب من الزيادات في الزكاة ولابد في علم الزكاة من معرفة أربعة حدود: أولها حد كمال ما يجب فيه الزكاة، وثانيها وقت وجوب الزكاة، وثالثها المقدار الواجب من الزكاة، ورابعها صفة المستحق للزكاة (1). ومتى اجتمع نوعان فلم تبلغ كل واحد منهما حد ما يجب فيه الزكاة فلا زكاة فيهما وإن كانا جميعا يزيدان في القيمة على حد كمال ما يجب فيه الزكاة مثل اجتماع مأة درهم وتسعين درهما من الورق وتسعة عشر دينارا من لذهب، وكاجتماع عشرين من البقر وأربع من الابل، وأربعة أوسق من الحنطة وأربعة أوسق من الشعير، وليس يجب في شئ من ذلك زكاة حتى يبلغ كل نوع منه على حياله الحد الذي فرض الله تعالى فيه الزكاة. والزكاة في كل نوع من جنسه إلا الابل خاصة ففيها الشاة حتى تبلغ ستا وعشرين. ولا بأس بإخراج الذهب عن الفضة بالقيمة، وإخراج الفضة عن الذهب بالقيمة على حسب ما تيسر على الانسان، وكذلك لا بأس بإخراج الشعير عن الحنطة بقيمتها، والحنطة عن الشعير، والذهب والفضة عن الحنطة والشعير وإن كان الافضل إخراج الجنس. ولا يجوز إخراج القيمة في زكاة الانعام إلا أن تعدم ذوات الاسنان المخصوصة في الزكاة. روى محمد بن عيسى عن محمد بن مهران (2) عن عبد الله بن زمعة (3) عن


(1) في ب: ” صفة مستحقي الزكاة “.
(2) في نسخة من ه‍: ” محمد بن ميران “.
(3) في د، ونسخة من ز: ” زرعة “.

[ 254 ]

أبيه عن جد أبيه (1) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله كتب في كتابه الذي كتبه له (2) بخطه حين بعثه على الصدقات: من بلغ (3) عنده من الابل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنه تقبل (4) منه الحقه، ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حقة، وعنده جذعة، فإنه تقبل (5) منه الجذعة (6)، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته حقة، وليست عنده حقة، وعنده ابنة لبون، فإنه تقبل (7) منه ابنة لبون، ويعطي معها شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته ابنة لبون، وليست عنده ابنة لبون، وعنده حقة، فإنه تقبل (8) الحقة منه، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته ابنة لبون (9)، وعنده ابنة مخاض، فإنه تقبل (10) منه ابنة مخاص، ويعطى معها شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته ابنة مخاض، وليست عنده ابنة مخاض، وعنده ابنة لبون، فإنه تقبل منه (11) بنت لبون، ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما، ومن لم يكن (12) عنده ابنة مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون ذكر (13) فإنه يقبل (14) منه ابن لبون، وليس معه شئ.


(1) في ز: ” عن جده ” بدل ” عن جد أبيه “.
(2) ليس ” كتبه له ” في (و).
(3) في ب: ” بلغت “.
(4) في د، و، ز: ” يقبل “.
(5) في ب، و، ز: ” يقبل “.
(6) في ج: ” الجذعة منه “.
(7) في د، و، ز: ” يقبل “.
(8) في د، و، ز: ” يقبل ” وفي ب، ج، ز: ” منه الحقة “.
(9) في ب زيادة: ” وليست عنده ” وفي ه‍ زيادة: ” وليست عنده ابنة لبون “.
(10) في ب، و: ” يقبل “.
(11) في و: ” يقبل منه ” وفي ب، ج، ز: ” ابنة لبون “.
(12) في د، ه‍، ز: ” لم تكن “.
(13) ليس ” ذكر ” في (ج).
(14) في ألف: ” تقبل “.

[ 255 ]

ومن لم يكن عنده إلا أربع (1) من الابل، وليس له مال غيرها فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغ ماله خمسا ففيه شاة (2). وروي حماد عن حريز عن بريد العجلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله (3) مصدقا من الكوفة إلى باديتها، فقال له: يا عبد الله انطلق، وعليك بتقوى الله، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك، وكن حافظا لما (4) ايتمنتك عليه، راعيا لحق الله عز وجل (5) حتى تأتى نادى (6) بنى فلان، فإذا قدمت فانزل بمائهم (7) من غير أن تخالط بيوتهم، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم، فتسلم عليهم، ثم قل: يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله، لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه (8) إلى وليه؟ فإن قال لك قائل: لا، فلا تراجعه، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه (9)، أو تعده إلا خيرا، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه، فإن أكثره له، وقل: يا عبد الله أتأذن لى في دخول مالك؟ فإذا (10) أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه (11) ولا عنف به، فاصدع المال صدعين، فخيره أي الصدعين شاء، فأيهما (12) اختار فلا تعرض له، ثم اصدع الباقي صدعين، ثم


(1) في ج: ” الاربع “.
(2) يرى صدره في الوسائل، ج 6، الباب 13 من أبواب زكاة الانعام، ح 2 ص، 87، وذيله في الباب 2 منها، ح 5 ص 74.
(3) في ألف: ” صلوات الله عليه ” وفى ب، ج: ” عليه السلام “.
(4) في ج: ” ما ” بدل ” لما “.
(5) في ب: ” راعيا بحق الله حتى… ” وفي ج: ” راغبا لحق الله “.
(6) في ج: ” بادى ” بدل ” نادى “.
(7) في ألف: ” فانزل بفنائهم ” وفي ج: ” فانزل فناهم “.
(8) في ب: ” فتردوه “.
(9) في ج، ه‍: ” تحيفه “.
(10) في ب: ” فإن “.
(11) ليس ” عليه ” في (د) وفي ز: ” متسلط عليه فيه ” وفي ب: ” ولا عنيف به “.
(12) في ب: ” وأيهما “.

[ 256 ]

خيره، فأيهما اختار فلا تعرض له (1)، فلا تزال كذلك (2) حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله عز وجل (3) في ماله، فإذا بقى ذلك فاقبض حق الله منه، وإن (4) استقالك فأقله، ثم اخلطها، فاصنع (5) مثل الذي صنعت اولا حتى تأخذ حق الله في ماله، فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا، شفيقا، أمينا، حفيظا، غير معنف بشئ منها، ثم احذر ما اجتمع من كل ناد (6) إلينا، نصيره حيث أمر الله ” عز وجل ” فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه (7) أن لا يحول بين ناقة وفصيلها، ولا يفرق بينهما، ولا يمص (8) لبنها، فيضر ذلك بفصيلها، ولا يجهد بها (9) ركوبا، وليعدل بينهن في ذلك، وليوردهن كل ماء يمر به، ولا يعدل بهن (10) عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعات التى (11) تريح وتغبق (12)، وليرفق بهن جهده حتى تأتينا (13) بإذن الله سجاجا، سمانا، غير متعبات، ولا مجهدات، فنقسمهن على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله (14) على أولياء الله، فإن ذلك أعظم لاجرك، وأقرب لرشدك، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك (15) لمن بعثك وبعثت (16) في حاجته، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما نظر الله إلى ولى له يجهد نفسه


(1) في ز زيادة: ” ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له “.
(2) في ب: ” ذلك “.
(3) في ج: ” تعالى “.
(4) في ألف: ” فإن “.
(5) في ب: ” واصنع “.
(6) في ج: ” من كل ناء “.
(7) في د، ز: ” فأوغر فيه ” وفي ز: ” فاوغر إليه لا يحول… “.
(8) في ز: ” ولا يمصر لبنها “.
(9) في ب: ” ولا يجهدها ” وفي د، ز: ” ولا يجهدنها “.
(10) في ب: ” منهن ” بدل ” بهن “.
(11) في ب: ” التى فيها تريح ” وفي و ” يريح “.
(12) في ألف: ” ولا يعنف بهن ” وفى ج: ” وتعنف ” وفي ه‍: ” ولا تعنف بهن ” وفى و: ” ويغبق “، كل بدل ” وتغبق “.
(13) في ج: ” تأتيناه ” وفي و: ” يأتينا “.
(14) في ألف: ” وسلم “.
(15) في ألف: ” نصحتك ” وفي د، ز: ” نصحك ” (16) في ب: ” بعث ” وفي د: ” بعثه “.

[ 257 ]

بالطاعة (1) والنصحية لامامه إلا كان معنا في الرفيق الاعلى. قال: ثم بكى (2) أبو عبد الله عليه السلام، ثم قال: يا بريد لا والله ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت (3)، ولا عمل بكتاب ولا سنة في هذا العالم، ولا اقيم في هذا الخلق حد منذ قبض أمير المؤمنين عليه السلام، ولا عمل بشئ من الحق إلى يوم الناس هذا (4). ثم قال: أما والله (5) لا تذهب الايام والليالي (6) حتى يحيى الله الموتى، ويميت الاحياء، ويرد (7) الحق إلى أهله، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه (8)، فأبشروا، ثم أبشروا، ثم أبشروا (9)، فوالله ما الحق إلا في أيديكم (10). وروى اسماعيل بن مهاجر عن رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب عليه السلام على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لى، والناس حضور: انظر خراجك فجد فيه، ولا تترك منه درهما، فإذا أردت أن تتوجه إلى عملك فمر بى. قال: فأتيته، فقال: إن الذي سمعت (11) منى خدعة، إياك أن تضرب مسلما، أو يهوديا، أو نصرانيا في درهم خراج، أو تبيع (12) دابة عمل في درهم، فإنا امرنا أن نأخذ منهم العفو (13).


(1) في ب: ” في الطاعة “.
(2) في ب: ” تكلم ” بدل ” بكى “.
(3) في ز: ” انهتك “.
(4) في ج: ” إلى يومنا هذا “.
(5) في ألف، و: ” أم والله “.
(6) في ب: ” لا تذهب الليالى والايام “.
(7) في ألف: ” ويرتد “.
(8) في ألف، ج، و: ” ولنبيه ” وفي ب: ” ولنبيه عليه وآله السلام ” وفى ه‍: ” ونبيه “.
(9) في ألف، و: ” فابشروا ثم ابشروا “. (10) الوسائل، ج 6، الباب 14 من أبواب زكاة الانعام، ح 1، ص 88.
(11) في ألف، ب: ” سمعته “.
(12) في ج: ” تتبع ” وفى ه‍: ” بيع ” وفي ز: ” ببيع ” بدل ” تبيع “.
(13) الوسائل، ج 6، الباب 14 من أبواب زكاة الانعام، ح 6، ص 90.

[ 258 ]

ولا تجمع بين متفرق، ولا تفرق بين مجتمع، يعنى في الملك على ما قدمناه، والمعنى في ذلك: أنه لا يؤخذ من الشريكين صدقة إذا بلغ ملكهما جميعا مقدار ما يجب فيه الزكاة، ولا تسقط الزكاة عن المالك وإن كان ملكه في الاماكن على الافتراق. وإن أخذ المصدق حقه من الانعام فباعها فيمن يريد فطلبها المتصدق بالثمن فهو أحق بها. وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له في الجواميس زكاة؟ قال: نعم مثل ما في البقر (1). ومال القرض لا زكاة فيه على ربه، وإنما الزكاة على المستقرض، لانه ينتفع به إلا أن يختار المقرض الزكاة (2) عنه، فإن اختار ذلك فعليه إعلام المستقرض، ليسقط عنه بالعلم فرض الزكاة. ولا زكاة في الحلى، وسبائك الذهب (3) والفضة، واللؤلؤ، والجوهر، والزبرجد، إلا أن يتطوع مالكه فيتصدق عنه تبرعا. وكل مال تجب فيه الزكاة إذا حل الشهر الثاني عشر من السنة عليه فقد وجبت فيه الزكاة، فلو وهبه، أو أخرجه من يده بغير الهبة بعد دخول الشهر الثاني عشر بيوم واحد لم تسقط عنه بذلك الزكاة. وإذا ترك الرجل عند أهله نفقة لسنين (4) فبلغت ما يجب فيه الزكاة فإن كان حاضرا وجبت عليه فيها الزكاة، وإن كان غائبا فليس عليه زكاة. وإذا لم يجد المسلم مؤمنا يستحق الزكاة، وقد وجبت عليه، ووجد مملوكا مؤمنا يباع، فاشتراه بمال الزكاة، واعتقه أجزأه ذلك في الزكاة.


(1) الوسائل، ج 6، الباب 5 من أبواب زكاة الانعام، ح 1، ص 77.
(2) في ألف، ه‍: ” دفع الزكاة عنه “.
(3) ليس ” الذهب و ” في (ج).
(4) في ج: ” لسنتين “.

[ 259 ]

وكذلك إذا وجد مستحقا للزكاة إلا أنه رأى مملوكا مؤمنا (1) في ضرورة، فاشتراه بزكاته، وأعتقه أجزأه. فإن استفاد المعتق بعد ذلك مالا، وتوفى، ولا وارث له كان ما ترك من المال للفقراء والمساكين من المؤمنين، لانه إنما اشترى بحقهم من الزكاة. ولا بأس بتفضيل القرابة على غيرهم بإعطاء الزكاة إذا كانوا من أهل الفضل والايمان، بل ذلك أفضل من إعطاء البعداء مع حصول الفقر في الاقرباء. ويجب تفضيل الفقراء في الزكاة على قدر منازلهم في الفقه والبصيرة والطهارة والديانة. ومن لا يسأل أولى بالزكاة ممن يسأل إذا تساوت أحوالهم في المعرفة والفضل. ولا بأس بإعطاء الزكاة أطفال المؤمنين عند حاجتهم إليها بعد موت آبائهم، فإذا بلغوا واعتقدوا الايمان سلك بهم سبيل المؤمنين في الزكاة، وإن خالفوا قطعت عنهم الزكاة. ولا بأس أن تقضى بالزكاة عن المؤمن في حياته وبعد موته الديون. ومن أعطى مؤسرا شيئا من الزكاة وهو يرى أنه معسر، ثم تبين بعد ذلك يساره (2) فعليه الاعادة، ولم يجزه ما سلف في الزكاة. ومن أعطى زكاته رجلا من أهل الخلاف لم يجزه، وكان عليه الاعادة، إلا أن يكون اجتهد في الطلب فأعطاها على ظاهر الايمان، ثم علم بعد ذلك بالخلاف فلا شئ عليه. ومن حمل زكاته من بلده إلى بلد آخر فهلكت فهو ضامن لها، وعليه الاعادة


(1) ليس ” مؤمنا ” في (و). وفي ب: ” في ضيق ” بدل ” في ضرورة “.
(2) في ألف، ج: ” إيساره “.

[ 260 ]

إن كان وجد لها ببلده موضعا فلم يضعها فيه، وإن لم يكن وجد لها موضعا فلا ضمان عليه. وروي عبد الكريم بن عتبة (1) الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسوية، و (2) إنما يقسمه (3) صدقة على قدر من (4) يحضره منهم، وما يراه، ليس (5) في ذلك شئ مؤقت (6). وقال: تعطى (7) صدقة الانعام لذوي التجمل من الفقراء، لانها أرفع من صدقة الاموال، وإن كان جميعها (8) صدقة وزكاة، ولكن أهل التجمل يستحيون (9) أن يأخذوا صدقات الاموال (10). وقال أبو عبد الله عليه السلام: تارك الزكاة – وقد وجبت له – مثل مانعها وقد وجبت عليه (11). وقال: قلت لابي جعفر عليه السلام: الرجل من أصحابنا يستحيي (12) أن يأخذ الزكاة (13) أفأعطيه من الزكاة، ولا اسمي له أنها من الزكاة؟ قال:


(1) في ألف: ” عقبة ” بدل ” عتبة “.
(2) ليس ” و ” في (ب).
(3) في ه‍: ” يقسمها “.
(4) في نسخة من ز: ” ما ” بدل ” من “.
(5) في ألف: ” وليس “.
(6) الوسائل، ج 6، الباب 28 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 1، ص 183 – 184.
(7) في ألف، ج، و: ” يعطى “.
(8) في ب، ه‍: ” لانها أرفع من صدقات الاموال وإن كان جمعيا صدقة… “.
(9) في د: ” يستحون “.
(10) الوسائل، ج 6، الباب 26 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 2، ص 182 نقلا عن الكتاب.
(11) الوسائل، ج 6، الباب 57 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 2، ص 218.
(12) في ج، د: ” يستحى “.
(13) في ز: ” للزكاة ” وفي ب: ” فأعطيه “.

[ 261 ]

أعطه، ولا تسم له (1)، ولا تذل المؤمن (2). وقال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعطى الرجل الدراهم يقسمها، (3) ويضعها في مواضعها، وهو ممن تحل له الصدقة أيأخذ (4) منها؟ قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه، كما يعطى غيره، ولا يجوز له (5) أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسماة إلا بإذنه (6). وقال عليه السلام في قوله تعالى: ” إن تبدوا الصدقات فنعما هي ” (7) قال: نزلت في الفريضة. ” وإن تخوفها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ” (8) قال: ذلك في النافلة (9). وقال أبو عبد الله عليه السلام: صدقة السر تطفئ غضب الرب (10). وقال: عليه السلام: صدقة الليل تطفئ غضب الرب، وتمحو الذنب العظيم، وتهون الحساب، وصدقة النهار تزيد في العمر، وتثمر المال (11). وقال عليه السلام: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله أي الصدقة أفضل؟ فقال: على ذي الرحم الكاشح (12).


(1) في ج، ز: ” ولا تسمى له “.
(2) الوسائل، ج 6، الباب 58 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 1، ص 219.
(3) في ز: ” ليقسمها “.
(4) في ألف: ” يأخذ ” بلا حرف الاستفهام.
(5) ليس ” له ” في (ب).
(6) الوسائل، ج 6، الباب 40 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 3، ص 200.
(7) و (8) البقرة: 271.
(9) الوسائل، ج 6، الباب 54 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 5، ص 216 نقلا عن الكتاب.
(10) الوسائل، ج 6، الباب 54 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 6، ص 216. والباب 13 من أبواب الصلاة، ح 6، ص 276.
(11) الوسائل، ج 6، الباب 12 من أبواب الصدقة، ح 2، ص 273.
(12) الوسائل، ج 6، الباب 20 من أبواب الصدقة، ح 1، ص 286.

[ 262 ]

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصدقة بعشر (1)، والقرض بثماني عشرة، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربع (2) وعشرين (3). وقال: أبو عبد الله عليه السلام: أترون (4) أن في المال الزكاة وحدها؟ ما فرض الله (5) في المال من (6) غير الزكاة أكثر، تعطى (7) منة القرابة، والمعترض لك (8) ممن يسألك فتعطيه ما لم تعرفه بالنصب، فإذا عرفته بالنصب فلا تعطه (9) شيئا، إلا أن تخاف لسانه فتشتري دينك وعرضك منه (10). وقال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: ” وآتوا حقه يوم حصاده ” (11) قال: (12) هو سوى ما تخرجه من زكاتك الواجبة، تعطى الضغث بعد الضغث، والحفنة بعد الحفنة. ونهى عليه وآله السلام عن الحصاد والتضحية بالليل (13)، وقال: إذا أنت حصدت بالليل لم يحضرك سائل، وإن ضحيت بالليل لم يجئك قانع (14). وقال: كان على عليه السلام يقول: قرض المال (15) حمى الزكاة (16)


(1) في ألف: ” بعشرة “.
(2) في د: ” بأربعة وعشرين “.
(3) الوسائل، ج 6، الباب 20 من أبواب الصدقة، ح 2، ص 286 (4) في و: ” ترون ” بلا همزة وفي ز: ” ألا ترون “.
(5) في ب: ” تعالى “.
(6) ليس ” من ” في (ألف).
(7) في د: ” يعطى ” وفي و: ” ما يعطى “.
(8) في د، ز: ” له ” بدل ” لك ” وفى ب: ” وممن “.
(9) في ج: ” فلا تعطيه ” وفى و: ” فلا تعط “.
(10) الوسائل، ج 6، الباب 16 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 1، ص 170.
(11) الانعام – 141.
(12) في ب، ج: ” فقال ” وفي ز: ” قال هو شئ سوى… “.
(13) في ز: ” الليل “.
(14) الوسائل، ج 6، الباب 14 من أبواب زكاة الغلات، ح 4، ص 137 نقلا عن الكتاب.
(15) في ألف: ” من فرض المال “.
(16) الوسائل، ج 6، الباب 49 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 5، ص 209.

[ 263 ]

وقال: قلت له: (1) أعطى سائلا لا أعرفه؟ قال: نعم (2)، أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق، إن الله تعالى (3) يقول: ” وقولوا للناس حسنا ” (4) ولا تعط لمن (5) نصب لشئ من الحق، أو دعا إلى شئ من الباطل (6). وقال عليه السلام: أعط من وقعت في قلبك الرحمة له (7)، ولكن إذا (8) لم تعرفه فأعطه (9) ما دون الدرهم إلى أربعة (10) دوانيق (11). وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تحل (12) صدقة المهاجرين للاعراب، ولا صدقة الاعراب في المهاجرين (13) (14). وقال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم؟ فقال: (15) نعم، إلا أن تكون (16) داره ذات غلة فيخرج له من غلتها ما يكفيه (17) وعياله، فإن لم تكن (18) الغلة تكفيه لنفسه ولعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير اسراف فقد حلت له الزكاة، وإن كانت غلتها


(1) في ب: ” له عليه السلام “.
(2) في ب: ” فقال نعم ” وفى د: ” أعطه “.
(3) في ب: ” عز وجل “.
(4) البقرة – 83.
(5) في ز: ” من “.
(6) الوسائل، ج 6، الباب 21 من أبواب الصدقة، ح 3، ص 288 بتفاوت.
(7) في ج: ” له الرحمة ” وليس ” له ” في (و).
(8) في د: ” إذ ” بدل ” إذا “.
(9) في و: ” فأعط “.
(10) في ب: ” أربع “.
(11) الوسائل، ج 6، الباب 21 من أبواب الصدقة، ح 4، ص 288 بتفاوت.
(12) في نسخة من ألف: ” لا تصلح “.
(13) في ج: ” للمهاجرين “.
(14) الوسائل، ج 6، الباب 38 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 1، ص 197.
(15) في ز: ” قال “.
(16) في ج: ” أن يكون ” وفي ه‍: ” أن يكون دار غلة “.
(17) في و: ” ما يكفيه له ولعياله “.
(18) في ب، ج، و: ” لم يكن الغلة ” وفى ج: ” يكفيه “.

[ 264 ]

تكفيهم فلا (1). وقال سألت أبا الحسن الاول عليه السلام عن رجل يكون أبوه (2)، أو عمه، أو أخوه يكفيه مؤنته أيأخذ من الزكاة فيتوسع (3) به إن كانوا لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه؟ فقال: لا بأس (4). قال: وقلت (5) لابي عبد الله عليه السلام: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الامام، لا يقدر (6) له شئ (7). وقال: قلت لابي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله (8) عز وجل: ” للسائل والمحروم “: (9) من هذا المحروم؟ فقالا: المحروم الرجل الذي ليس بعقله بأس (10)، ولم يبسط (11) له في الرزق، وهو محارف (12). وروى أبو بصير وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه قال: تمام (13) الصوم إعطاء الزكاة يعنى: (14) الفطرة، كالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله من تمام الصلاة، ومن صام، ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا، ومن صلى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله، (15) وترك ذلك متعمدا فلا


(1) الوسائل، ج 6، الباب 9 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 1، ص 161.
(2) في د: ” أبواه “.
(3) في و، ز: ” فيوسع “.
(4) الوسائل، ج 6، الباب 11 من أبواب المستحقين للزكاة، ح 1، ص 163.
(5) في ألف: ” قال قلت ” وفي ب، ه‍: ” وقال قلت “.
(6) في ب: ” ولا يقدر له شئ “.
(7) الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4، ص 144.
(8) في ب: ” في قول الله عز وجل “.
(9) الذاريات – 19، المعارج – 25.
(10) في ج: ” المحروم الذى ليس يعقله ناس “.
(11) في نسخة من ز: ” لا يبسط ” وليس ” له في ” في (د).
(12) الوسائل، ج 6، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الزكاة، ح 8، ص 30.
(13) في ز: ” من تمام الصوم… “.
(14) في و: ” تعطى ” بدل ” يعنى “.
(15) ليس ” صلى الله عليه وآله ” في (ز) وفي و: ” وقد ترك “.

[ 265 ]

صلاة له، إن الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة، فقال: (1) ” قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ” (2) (3). ومن أضاف مسلما لضرورة به إلى ذلك طول شهر رمضان أو في النصف الاخير منه إلى آخره وجب عليه إخراج الفطرة عنه، لانه قد صار بالضيافة بحكم العيال. وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أهل المدينة يأتون بصدقة الفطرة (4) إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله (5). وروى علي بن راشد قال سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للامام. قال: قلت: فأخبر (6) أصحابي؟ قال: (7) نعم، من أردت أن تطهره منهم (8) (9). وروى عبد الرحمن بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام بدراهم لي ولغيري، وكتبت إليه اخبره بأنها فطرة العيال، فكتب بخطه: قبضت (10) وقال أبو عبد الله عليه السلام: أحسنوا جوار النعم. فقيل له: وما حسن (11)


(1) في ب: ” إن الله عز وجل بدأ بها قبل الصلاة فقال عز وجل من قائل “.
(2) الاعلى – 14 و 15.
(3) الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب زكاة الفطرة، ح 5، ص 221.
(4) في ب: ” الفطر “.
(5) الوسائل، ج 6، الباب 19 من أبواب زكاة الغلات، ح 5، ص 142.
(6) في ألف: ” أفاخبر “.
(7) في ب: ” فقال “.
(8) في و: ” أن تطهر منهم “.
(9) الوسائل، ج 6، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، ح 2، ص 240.
(10) الوسائل، ج 6، الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة، ح 1، ص 239.
(11) ليس ” حسن ” في (ألف).

[ 266 ]

جوار النعم؟ فقال: الشكر لمن أنعم بها، وأدى حقوقها (1). وقال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: (2) ” فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى “؟ قال: صدق بأن (3) الله يعطى بالواحد عشرة إلى مائة ألف فما زاد. قلت: ” فسنيسره اليسرى “؟ قال: لا يريد شيئا من الخير إلا يسر (4) له. قال: قلت: ” وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى “؟ قال: كذب بأن الله يعطى بالواحد (5) عشرة إلى مائة ألف فما زاد. قلت: (6) ” فسنيسره للعسرى “؟ قال: لا يريد شيئا من الشر إلا يسر له. قلت: ” وما يغنى عنه ماله إذا تردى “؟ قال: أما (7) والله ما هو ترد في بئر (8)، ولا من جبل، ولا من حائط ولكن ترد في نار (9) جهنم (10). قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل يقول: ما من شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيرى إلا الصدقة، فإني أتلقاها (11) بيدي، حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة، أو بشق التمرة فأربيها له، كما يربي الرجل فلوه


(1) الوسائل، ج 11، الباب 15 من أبواب فعل المعروف، ح 3، ص 552.
(2) في ب: ” عن قول الله تعالى “.
(3) في ألف: ” لان ” ” أن – خ ” وفى ب: ” بأن الله سبحانه “.
(4) في ألف: ” يسره له ” وفى ب: ” يسره الله عز وجل له “.
(5) في د: ” بالواحدة “.
(6) في ب: ” قال: قلت “.
(7) في ألف، ه‍، و: ” أم ” بدل ” أما ” وليس ” أما ” في (ج).
(8) في ج: ” تردى من بئر “.
(9) في ج: ” من نار جهنم “.
(10) الآيات في سورة الليل – 5 – 11. والرواية روى صدره في الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب الصدقة، ح 5، ص 256، وتمامه في الكافي ج 4، ص 46، ح 5، من باب النوادر من كتاب الزكاة وفي التهذيب ج 4، ص 109، ح 50 من باب الزيادات في الزكاة.
(11) في ه‍: ” أتلقى “.

[ 267 ]

وفصيله، فتلقاه (1) يوم القيامة، وهى مثل جبل أحد، وأعظم من أحد (2). وقال: (3) أحب الاعمال إلى الله عز وجل إشباع جوعة (4) المؤمن، أو تنفيس كربته، أو قضاء دينه (5) (6). وقال (7) عليه السلام: أفضل الصدقة برد (8) كبد حرى (9). قال: وقال (10) رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقطعوا (11) على السائل مسألته، فلولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم (12). وقال أبو جعفر عليه السلام: أعط السائل ولو جاءك على ظهر فرس (13). وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته (14) يوم القيامة (15). وقال صلى الله عليه وآله: إني شافع يوم القيامة لاربعة أصناف، ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند الضيق، ورجل أحب ذريتي بالقلب واللسان، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا


(1) في ب: ” فيلقاها ” وفي ج، و: ” فيلقاه “.
(2) الوسائل، ج 6، الباب 7 من أبواب الصدقة، ح 7، ص 265.
(3) في ب: ” قال وقال وأحب… “.
(4) في ه‍: ” جوع المؤمن “.
(5) في ألف: ” أو قضاء دينه عنه “.
(6) الوسائل، ج 6، الباب 27 من أبواب الصدقة، ح 3، ص 328.
(7) في ب: ” قال وقال عليه السلام “.
(8) في ب: ” ابراد كبد حري “.
(9) الوسائل، ج 6، الباب 49 من أبواب الصدقة، ح 2، ص 330.
(10) في ب: ” وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ” وفي ز: ” وقال قال “.
(11) في ه‍: ” لا تقتطعوا “.
(12) و (13) الوسائل، ج 6، الباب 22 من أبواب الصدقة، ح 1 و 3 ص 290.
(14) في ه‍، و: ” كافأته “.
(15) الوسائل، ج 11، الباب 17 من أبواب فعل المعروف، ح 1، ص 556.

[ 268 ]

طردوا (1) وشردوا (2). وقال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقير شيعتنا (3) (4). وقال أبو عبد الله عليه السلام: من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم، وهو قوله تعالى: (5): ” رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت ” (6)، فلا تقبل (7) لمانع الزكاة صلاة (8). وروى ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا (9) رسول الله صلى الله عليه وآله (10) في مسجده إذ قال: قم يا فلان، قم يا فلان (11) حتى أخرج خمسة نفر، فقال: اخرجوا من مسجدنا، لا تصلوا فيه، وأنتم لا تزكون (12). وقال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من رجل يمنع درهما في حقه إلا أنفق اثنين في غير حقه، وما من رجل يمنع حقا في ماله (13) إلا طوقه الله به حية في النار يوم القيامة (14).


(1) في ألف: ” إذ طردوا ” وفي ج: ” أو شردوا “.
(3) في ألف: ” فقراء شيعتنا “.
(2) الوسائل، ج 11، الباب 17 من أبواب فعل المعروف، ح 2، ص 556.
(4) الوسائل، ج 6، الباب 50 من أبواب الصدقة، ح 1، ص 332.
(5) ليس ” تعالى ” في (ب).
(6) المؤمنون – 99 و 100. (7) في ب: ” ولا تقبل ” وفى ج: ” فلا يقبل “.
(8) الوسائل، ج 6، الباب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 3 و 4، ص 18.
(9) في ألف، ج، ه‍: ” بينما “.
(10) في د: ” وسلم “.
(11) في ألف، ب، و: ” قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان “.
(12) الوسائل، ج 6، الباب 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 7، ص 12.
(13) في ب، ج: ” من ماله “.
(14) الوسائل، ج 6، الباب 6 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 1 ص 25.

[ 269 ]

وقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أدى أحد الزكاة فنقصت من ماله، ولا منعها أحد فزادت في ماله (1). وروى علي بن حسان عن موسى بن بكر (2) عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: حصنوا (3) أموالكم بالزكاة (4). [ 29 ] باب الجزية والجزية واجبة على جميع كفار أهل الكتاب من الرجال البالغين إلا من خرج عن وجوبها منهم بخروجه عن اعتقاد الكفر، وإن دخل معهم في بعض أحكامهم من مجانينهم ونواقص العقول منهم (5)، عقوبة من الله تعالى لهم، لعنادهم الحق، وكفرهم بما جاء به محمد النبي صلى الله عليه وآله خاتم النبيين، وجحدهم الحق الواضح باليقين. قال الله عز وجل: ” قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ” (6)، ففرض سبحانه على نبيه صلى الله عليه وآله أخذ الجزية من كفار أهل الكتاب، وفرض ذلك على الائمة من بعده عليهم السلام، إذا كانوا هم القائمين بالحدود مقامه، والمخاطبين في الاحكام بما خوطب به، وجعلها (7) تعالى حقنا لدمائهم، ومنعا من استرقاقهم، ووقاية لما عداها من أموالهم.


(1) الوسائل، ج 6، الباب 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 6، ص 12.
(2) في ألف، د: ” موسى بن بكير “.
(3) في ه‍: ” احصنوا “.
(4) الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ح 11، ص 6.
(5) في ب: ” ونواقص العقول منهم وفقرائهم الذين لا يجدون كفاياتهم لضرورتهم عقوبة… “.
(6) التوبة – 29.
(7) في ألف، ب، ج: ” وجعلها الله “.

[ 270 ]

[ 30 ] باب أصناف أهل الجزية والواجب عليه الجزية من الكفار ثلاثة أصناف: اليهود على اختلافهم، والنصارى على اختلافهم، والمجوس على اختلافهم. وقد اختلف فقهاء العامة في الصابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى من ذكرناه من الثلاثة الاصناف: فقال مالك بن أنس والاوزاعي: كل دين بعد دين الاسلام سوى اليهودية والنصرانية فهو مجوسية، وحكم أهله حكم المجوس. وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الصابئون مجوس. وقال الشافعي وجماعة (1) من أهل العراق: حكمهم حكم المجوس. وقال بعض أهل العراق: حكمهم حكم النصارى. فأما نحن فلا نتجاوز بإيجاب الجزية إلى (2) غير من عددناه، لسنة رسول اله صلى الله عليه وآله فيهم، والتوقيف الوارد عنه في أحكامهم. وقد روى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أنه قال: المجوس إنما الحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات، لانه قد كان لهم فيما مضى كتاب (3). فلو خلينا والقياس لكانت المانوية والمزدقيه والديصانية عندي بالمجوسية أولى من الصابئين، لانهم يذهبون في اصولهم مذاهب (4) تقارب المجوسية، وتكاد تختلط بها.


(1) في ج: ” وقالت الشافعية وجماعته “.
(2) في ج، ز: ” على ” بدل ” إلى “.
(3) الوسائل، ج 11، الباب 49 من أبواب جهاد العدو، ص 98 نقلا عن الكتاب.
(4) في ألف: ” عندي ملحقة بالمجوسية أولى من الصابئين لانهم ينتسبون في اصولهم إلى مذاهب… ” وفي ج: ” ينسبون في اصولهم ” وفي ه‍: ” إلى مذاهب “.

[ 271 ]

فأما المرقونية (1) والماهانية فإنهم إلى النصرانية أقرب من المجوسية، لقولهم في الروح والكلمة والابن (2) بقول النصارى، وإن كانوا يوافقون الثنوية في اصول اخر. وأما الكيثونية (3) فقولهم يقرب من النصرانية، لاصلهم. في التثليث، وإن كان أكثره لاهل الدهر. وأما السمنية (4) فتدخل في جملة مشركي العرب، وتضارع مذاهبها، لقولها في التوحيد للباري، وعبادهم سواه، تقربا إليه، وتعظيما فيما زعموا عن عبادة الخلق له، وقد حكى عنهم ما يدخلهم في جملة الثنوية. فأما الصابئون فمنفردون بمذاهبهم ممن عددناه، لان جمهورهم يوحد الصانع في الازل، ومنهم من يجعل معه هيولي في القدم، صنع منها العالم، فكانت عندهم الاصل، ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق، وأنه المدبر لما (5) في هذا العالم، والدال عليه، وعظموا الكواكب، وعبدوها من دون الله عز وجل، وسماها بعضهم ملائكة، وجعلها بعضهم آلهة، وبنوا لها بيوتا للعبادات، وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب وعباد الاوثان أقرب من المجوس، لانهم وجهوا عبادتهم إلى غير الله ” سبحانه ” في التحقيق وعلى القصد والضمير، وسموا من عداه من خلقه بأسمائه ” جل عما يقول المبطلون “، والمجوس قصدت بالعبادة الله تعالى على نياتهم في ذلك، وضمائرهم، وعقودهم. وإن كانت عبادة الجميع على اصولنا (6) غير متوجهة


(1) في د: ” المرقيونية ” وليس ” والماهانية ” في (ب، ه‍).
(2) في ز: ” الاقنوم ” بدل ” الابن “.
(3) في ز: ” الكينونية “.
(4) في المصباح المنير: السمنية بضم السين وفتح الميم مخففة فرقة تعبد الاصنام وتقول بالتناسخ وتنكر حصول العلم بالاخبار. قيل: نسبة إلى سومنات بلدة من الهند على غير قياس.
(5) ليس ” لما ” في (ب).
(6) في ألف، ب: ” اصولها “.

[ 272 ]

في الحقيقة إلى القديم، ولم يسموا من أشركوا بينه وبين الله عز وجل في القدم باسمه في معنى الالهية ومقتضى العبادة، بل من ألحقهم بالنصارى أقرب في التشبيه (1)، لمشاركتهم إياهم في اعتقاد الالهية في غير القديم، وتسميتهم له بذلك، وهما: الروح عندهم، والنطق الذي اعتقدوه المسيح (2). وليس هذا موضع الرد على متفقهة العامة فيما اجتنبوه (3) من خلافنا فنشرحه، وإنما ذكرنا منه طرفا لتعلقه بما تقدم من وصف مذهبنا في الاصناف، وبيناه في التفصيل. [ 31 ] باب مقدار الجزية وليس في الجزية حد مرسوم لا يجوز تجاوزه إلى ما زاد عليه ولا حطة عما نقص عنه، وإنما هي على ما يراه الامام في أموالهم، ويضعه على رقابهم على قدر غناهم وفقرهم. وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهما، وعلى أوساطهم (4) أربعة وعشرين درهما، وجعل على فقرائهم اثنى عشر درهما. وكذلك صنع عمر بن الخطاب قبله، وإنما صنعه بمشورته عليه السلام (5). روى حريز (6) عن زرارة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما حد


(1) في ه‍: ” من التشبيه ” وفي ج: ” بمشاركتهم إياهم في اعتقادهم الالهية “.
(2) في ب ونسخة من ه‍: ” في المسيح “.
(3) في د: ” اوجبوه “. وفى ز: ” اوجبوه – اجتلبوه – خ ل “.
(4) في ه‍: ” أوسطهم “.
(5) الوسائل، ج 11، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح 8، ص 116 نقلا عن الكتاب.
(6) في ألف: ” جرير ” بدل ” حريز “.

[ 273 ]

الجزية على أهل الكتاب؟ فقال: ذاك (1) إلى الامام، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما له وما يطيق، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا، أو يقتلوا (2)، فالجزية (3) تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون وقال عليه السلام: إن الله عز وجل (4) يقول: ” حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ” (5). فللامام أن يأخذهم بما لا يطيقون (6) حتى يسلموا، وإلا فكيف يكون صاغرا، وهو (7) لا يكترث لما يؤخذ منه (8)، فيألم لذلك (9)، فيسلم (10). وروى محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أرأيت (11) ما يأخذ هؤلاء من أرض الجزية وما يأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم أما (12) عليهم في ذلك شئ موظف؟ فقال: عليهم (13) ما أجازوه على أنفسهم، وليس للامام أكثر من الجزية إن شاء وضعها على رؤوسهم، وليس على (14) أموالهم شئ، وإن وضعها (15) على أموالهم فليس على رؤوسهم شئ. فقلت له: (16) فهذا


(1) في ب، ه‍: ” ذلك ” بدل ” ذاك ” وفى و: ” على ” بدل ” إلى “.
(2) في ج: ” إنما هم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا ويقتلوا “.
(3) في ب: ” والجزية “.
(4) في و: ” جل وعز “.
(5) التوبة – 29.
(6) في ب: ” وللامام أن يأخذهم بما يطيقون ” (كذا) وفي ه‍: ” أن يأخذ منهم “.
(7) في د: ” وإلا كيف يكون صاغرا وهم لا يكترث… “.
(8) في و: ” لما يأخذ منه ” وفي ألف: ” لما يؤخذ منهم “.
(9) في ج: ” بذلك ” بدل ” لذلك “.
(10) الوسائل، ج 11، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح 12 ص 113 – 114 مع تفاوت.
(11) في ج: ” رأيت ” بلا همزة الاستفهام.
(12) في ج، و: ” ما عليهم ” بلا همزة الاستفهام.
(13) في ب: ” قال عليه السلام ما اجازوه… ” وفي و: ” فيما ” بدل ” ما “.
(14) في ب: ” فليس “.
(15) في ه‍: ” وإن شاء وضعها “.
(16) ليس ” له ” في (و) وفي ألف، ج: ” أفهذا “.

[ 274 ]

الخمس؟ فقال: هذا شئ كان رسول الله صلى الله عليه وآله (1) صالحهم عليه (2). وروى أيضا محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا اخذت الجزية من أهل الكتاب فليس على أموالهم ومواشيهم شئ بعدها (3). [ 32 ] باب مستحق عطاء (4) الجزية من المسلمين وكانت الجزية على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عطاء (5) المهاجرين، وهى من بعده لمن قام مع الامام مقام المهاجرين، وفيما يراه الامام من مصالح المسلمين. [ 33 ] باب الخراج وعمارة الارضين وكل أرض أسلم أهلها طوعا تركت في أيديهم، فما عمروه منها كان عليهم فيه العشر أو نصف العشر على ما ذكرناه في أبواب الزكاة. وما لم يعمروه أخذه الامام فقبله ممن يعمره، وكان على المتقبلين في حصصهم العشر أو نصفه على حساب الاوساق. وكل أرض اخذت بالسيف فللامام تقبيلها ممن يرى من أهلها وغيرهم، وليس يجب قسمتها بين الجيش. ويقبلها الامام بما (6) يراه صلاحا، ويطيقه


(1) في و: ” هذا شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ” وليس ” صالحهم عليه ” في (و).
(2) الوسائل، ج 11، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح 2، ص 114 مع تفاوت.
(3) الوسائل، ج 11، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح 7، ص 116 نقلا عن الكتاب.
(4) و (5) في ألف، ج: ” إعطاء “.
(6) في ج، د، و: ” ما يراه “.

[ 275 ]

المتقبل من النصف والثلث والثلثين. وكل أرض صولح أهلها عليها فهى على صلح الامام وشرطه، نافذ حكم ذلك في الامة، وعليها الرضا به، وللائمة عليهم السلام من بعده الزيادة فيه والنقص منه على حسب تغير الاحوال الموجبة فيما سلف ذلك الصلح بعينه. وكل أرض سلمها أهلها بغير حرب، أو انجلوا عنها بغير قتال فهى للامام خالصة، يصنع فيها ما يشاء، لانها من الانفال. وروى يونس بن إبراهيم، عن يحيى بن الاشعث الكندي، عن مصعب بن يزيد الانصاري قال: استعملني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (1) صلوات الله عليه (2) على أربعة رساتيق المدائن: البهقباذات، ونهر شير، ونهر جوير، ونهر الملك، وأمرني أن أضع على كل جريب زرع غليظ درهما ونصفا، وعلى كل جريب وسط (3) درهما واحدا، وعلى كل (4) جريب زرع خفيف ثلثي درهم، وعلى كل جريب (5) كرم عشرة دراهم، وعلى كل جريب نخل (6) عشرة دراهم، وعلى كل (7) جريب من البساتين التى تجمع النخل والشجر عشرة دراهم، وأمرني أن القي كل نخل شاذ (8) عن القرى لمارة الطريق (9) وابن السبيل، ولا آخذ منه شيئا، وأمرني (10) أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين، ويتختمون بالذهب على كل رجل منهم ثمانية وأربعين


(1) ليس ” على بن أبي طالب ” في (ز).
(2) في ب، ج، ز: ” عليه السلام ” وفي ب: ” على أربع رساتيق “.
(3) في ب: ” على كل جريب زرع وسط “.
(4) و (7) ليس ” كل ” في (د).
(5) ليس ” جريب ” في (د).
(6) في ز: ” نخيل ” بدل ” نخل “.
(8) في ه‍: ” نخلة شاذة “.
(9) في ألف، ج: ” لمارة الطرق “.
(10) في ه‍: ” وأملى لى ” بدل ” وأمرني “.

[ 276 ]

درهما، وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل (1) رجل أربعة وعشرين درهما، وعلى سفلتهم وفقرائهم (2) اثنى عشر درهما. قال: فجبيتها (3) ثمانية عشر ألف ألف درهم (4) في سنة (5). [ 34 ] باب الخمس والغنائم والخمس واجب في كل مغنم، قال الله عز وجل: ” واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ” الآية (6). والغنائم كل ما استفيد بالحرب من الاموال، والسلاح، والثياب، والرقيق، وما استفيد من المعادن، والغوص، والكنوز، والعنبر، وكل ما فضل من أرباح التجارات، والزراعات، والصناعات عن المؤنة والكفاية في طول السنة على الاقتصاد. [ 35 ] باب تمييز أهل الخمس ومستحقيه (7) ممن ذكر الله تعالى في القرآن والخمس لله تعالى كما وصف، ولرسوله صلى الله عليه وآله كما حكم،


(1) في ه‍: ” وعلى تجارهم وأوساطهم على كل ” وفى ألف، ب، ه‍: ” على كل رجل منهم “.
(2) في ز: “.. وفقرائهم على كل إنسان منهم أثنى… “.
(3) في ج: ” فحسبتها “. وفي ه‍: ” فجئتها ” بدل ” فجبيتها “.
(4) في ب: ” ثمانية عشر ألف درهم “.
(5) الوسائل، ج 11، الباب 68 من أبواب جهاد العدو، ح 5، ص 115 مع تفاوت ما.
(6) الانفال – 41.
(7) في ج، ه‍، ز: ” ومستحقه “. وفى ج: ” ومن ” بدل ” ممن ” وفى و، ز: ” ذكره الله تعالى “.

[ 277 ]

ولقرابة الرسول كما بين، وليتامى آل الرسول كما أنزل، ولمساكينهم ببرهان ما شرح، ولابناء سبيلهم بدليل ما أخبر. وليس لغيرهم في الخمس حق، لان الله تعالى نزه نبيه صلى الله عليه وآله عن الصدقة، إذ كانت أوساخ الناس (1)، ونزه ذريته وأهل بيته عليهم السلام عنها كما نزهه، فجعل لهم الخمس خاصة من سائر الغنائم، عوضا عما نزههم عنه من الصدقات، وأغناهم به عن الحاجة إلى غيرهم في الزكاة (2). روى أبان بن أبي عياش (3) عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: نحن والله الذين عنى الله تعالى (4) بذى القربى الذين قرنهم (5) بنفسه ونبيه (6) صلى الله عليه وآله فقال: ” ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ” (7) منا خاصة، ولم يجعل لنا سهما في الصدقة، أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله (8)، وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدى الناس (9). [ 36 ] باب قسمة الغنائم وإذا غنم المسلمون شيئا من أهل الكفر بالسيف قسمه الامام على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه، وجعل السهم الخامس على ستة


(1) في ب: ” أوساخ ما في أيدى الناس “.
(2) في ألف، ب: ” الزكوات “.
(3) في ألف، د: ” أبى عباس “.
(4) في ب: ” جل وعز “.
(5) في د، ه‍، و: ” قربهم “.
(6) في ج، د، ه‍: ” وبنبيه ” وليس ” صلى الله عليه وآله ” في (ز) وفي ب بدله: ” عليه السلام “.
(7) الحشر – 7.
(8) في ب: ” عليه السلام “.
(9) الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، ح 4، ص 356.

[ 278 ]

أسهم، منها ثلاثة له عليه السلام: سهمان وارثة من الرسول صلى الله عليه وآله، وسهم بحقه المذكور، وثلاثة للثلاثة الاصناف من أهله: فسهم لايتامهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لابناء سبيلهم، فيقسم ذلك بينهم على قدر كفايتهم في السنة ومؤنتهم، فما فضل عنها أخذه الامام منهم، وما نقص منها تممه لهم من حقه، وإنما كان له أخذ ما فضل لان عليه إتمام ما نقص. [ 37 ] باب الانفال وكانت الانفال لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة (1) في حياته، وهى للامام القائم مقامه من بعده خالصة، كما كانت له عليه وآله السلام في حياته، قال الله عز وجل: ” يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ” (2)، وما كان للرسول عليه السلام (3) من ذلك فهو لخليفته القائم في الامة مقامه من بعده. والانفال كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب، والارضون الموات وتركات من لا وارث له من الاهل والقرابات، والآجام، والبحار، والمفاوز، والمعادن، وقطايع الملوك. روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: نحن قوم فرض الله تعالى طاعتنا في القرآن، لنا الانفال، ولنا صفو الاموال (4). يعنى بصفوها ما أحب الامام من الغنائم، واصطفاه لنفسه قبل القسمة:


(1) في ب ونسخة من ألف: ” خالصته “.
(2) الانفال – 1.
(3) في ب: ” لرسول الله صلى الله عليه وآله “.
(4) الوسائل، ج 6، الباب 2 من أبواب الانفال، ح 2، ص 373 مع تفاوت، والباب 1، ح 21، ص 371 نقلا عن الكتاب.

[ 279 ]

من الجارية الحسناء، والفرس الفاره، والثوب الحسن، وما أشبه ذلك من رقيق، أو متاع على ما جاء به الاثر من هذا التفسير عن السادة عليهم السلام (1). وليس لاحد أن يعمل، في شئ مما عددناه من الانفال إلا بإذن الامام العادل، فمن عمل فيها بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد منها، وللامام الخمس، ومن عمل فيها بغير إذنه فحكمه حكم العامل فيما لا يملكه بغير إذن المالك من سائر المملوكات. [ 38 ] باب الزيادات وإذا أسلم الذمي سقطت عنه الجزية سواء كان إسلامه قبل حلول أجل الجزية عليه، أو فيه، أو بعده، وقد قيل إنه إن أسلم قبل الاجل فلا جزية عليه، وإن أسلم وقد حل فعليه الجزية. روى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام: أنه سأله عن خراج أهل الذمة وجزيتهم إذا أدوها من ثمن خمورهم، وخنازيرهم، وميتتهم (2) أيحل للامام أن يأخذها، وتطيب (3) للمسلمين؟ فقال: ذلك للامام والمسلمين (4) حلال، وهى على أهل (5) الذمة حرام، وهم المحتملون (6) لوزره (7). وقال عليه السلام: لا يجوز رفع (8) الجزية، لانها عطاء المهاجرين (9)،


(1) الوسائل، ج 6، الباب 1 من أبواب الانفال، ح 21، ص 371 نقلا عن الكتاب.
(2) في ألف، ج، ه‍: ” ميتهم ” وفى ج: ” يحل ” بلا همزة الاستفهام.
(3) في ج، د، ه‍ و: ” يطيب “.
(4) في ب: ” ذاك للامام وللمسلمين… “.
(5) ليس ” أهل ” في (و).
(6) في ألف، ب: ” المتحملون “.
(7) الوسائل، ج 11، الباب 70 من أبواب جهاد العدو، ح 2، ص 118 نقلا عن الكتاب.
(8) في ب، د: ” دفع ” بدل ” رفع “.
(9) في ألف، ج: ” للمهاجرين “.

[ 280 ]

والصدقة لاهلها المسلمين (1) في القرآن، وليس لهم من الجزية شئ. ثم قال: ما أوسع العدل: إن الناس يستغنون إذا عدل بينهم، وتنزل (2) عليهم السماء رزقها، وتخرج الارض بركاتها (3) بإذن الله عز وجل (4). وروى أبو بصير عن أبي جعفر